103- خطبتى الجمعة / عام جديد / نبيل الرفاعى / خطبتى الجمعة

1 view
Skip to first unread message

adnanelyas1

unread,
Dec 8, 2011, 5:39:46 PM12/8/11
to

مجموعة بيت عطاء الخير البريدية

Free Web Counter

 103 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :

( عــام جــديــد )

ألقاها الأخ فضيلة الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة

حصريــاً لبيتنا و لتجمع المجموعات الإسلامية الشقيقة

 و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب

103 - خطبتى الجمعة بعنوان

( عــام جــديــد )

الحمد لله ، ما تعاقب الجديدان و تكررت المواسم ، أحمده سبحانه و أشكره شكر التقي الصائم ،

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عامل بها وعالم ،

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمدًا عبده و رسوله حميد الشِّيم و عظيم المكارم ،

صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه كانوا على نهج الهدى معالم ،

والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أمــا بــعــد :

فأوصيكم أيها الناس و نفسي بتقوى الله ، فاتقوا الله رحمكم الله حيثما كنتم ،

و قوموا بالأمر الذي من أجله خُلقتم ؛

 { وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }

[الذاريات:56].

 { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ }

[المؤمنون:115].

أيها المسلمون في مستفتح العام يحسن التذكير . و ما يتذكر إلا من ينيب ،

من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته ، و اشتدت عليه حسراته .

لا بد من وقفةٍ صادقةٍ مع النفس في محاسبةٍ جادةٍ ، و مساءلةٍ دقيقةٍ ، فوالله لتموتن كما تنامون ،

و لتبعثنَّ كما تستيقظون ، و لتجزون بما كنتم تعملون .

هل الأعمار إلا أعوام ؟ و هل الأعوام إلا أيام ؟ و هل الأيام إلا أنفاس ؟

 و إن عمراً ينقضي مع الأنفاس لسريع الانصرام .

{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا

وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا }

[آل عمران:30] .

هذه يد المنون تتخطف الأرواح من أجسادها . تتخطفها و هي راقدة في منامها .

تعاجلها و هي تمشي في طرقاتها . تقبضها و هي مكبة على أعمالها .

تتخطفها و تعاجلها من غير إنذار أو إشعار .

 { فَإِذَا جَآء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَـئَخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

[النحل:61].

ها هو ابن آدم يصبح سليماُ معافى في صحته و حُلَّته ،

ثم يمسي بين أطباق الثرى قد حيل بينه و بين الأحباب و الأصحاب .

أيها الإخوة : و هذه وقفة محاسبة مع النفس ، بل مع أعز شيء في النفس ،

مع ما بصلاحه صلاح العبد كله ، و ما بفساده فساد الحال كله .

وقفةٌ مع ما هو أولى بالمحاسبة و أحرى بالوقفات الصادقة

يقول نبيكم محمد صلى الله عليه و سلم :

(( ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ،

و إذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا و هي القلب )) .

و يقول عليه الصلاة و السلام :

(( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه )) .

و يقول الحسن رحمه الله :

داوِ قلبك ؛ فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم ، و لن تحب الله حتى تحب طاعته .

أيها المسلمون : من عرف قلبه عرف ربَّه ، و كم من جاهل بقلبه و نفسه ،

و الله يحول بين المرء و قلبه .

يقول ابن مسعود رضي الله عنه : هلك من لم يكن له قلبٌ يعرف المعروف و ينكر المنكر .

أيها الإخوة : لا بد في هذا من محاسبةٍ تَفُضُّ مغاليق الغفلة ،

و توقظ مشاعر الإقبال على الله في القلب و اللسان و الجوارح جميعاً .

من لم يظفر بذلك فحياته كلها و الله هموم في هموم ، و أفكارٌ و غموم ، و آلامٌ و حسرات .

بل إن الله لم يبعث نبيه محمداً صلى الله عليه و سلم إلا بالمهمتين العظيمتين :

علم الكتاب و الحكمة و تزكية النفوس .

{ هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلأُمّيّينَ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ وَيُزَكّيهِمْ

وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ }

[الجمعة:2] .

بل لقد علَّق الله فلاحَ عبده على تزكية نفسه و قدم ذلك و قرره بأحد عشر قسماً متوالية ؛

اقروؤا إن شئتم و تأملوا قول الحق :

 { وَٱلشَّمْسِ وَضُحَـٰهَا * وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلـٰهَا * وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّـٰهَا *

وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَـٰهَا * وَٱلسَّمَاء وَمَا بَنَـٰهَا * وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَـٰهَا *

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا *

قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا }

[الشمس:1-10] .

أيها الإخوة : إن في القلوب فاقةً و حاجةً لا يسدها إلا الإقبال على الله و محبته و الإنابة إليه ،

و لا يلم شعثها إلا حفظ الجوارح ، و إجتناب المحرمات ، و إتقاء الشبهات .

معرفة القلب من أعظم مطلوبات الدين ، و من أظهر المعالم في طريق الصالحين .

معرفة تستوجب اليقظة لخلجات القلب و خفقاته ، و حركاته و لفتاته ، و الحذر من كل هاجس ،

و الاحتياط من المزالق و الهواجس ، و التعلق الدائم بالله ؛ فهو مقلب القلوب و الأبصار .

جاء في الخبر عند مسلم رحمه الله من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :

 سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :

(( إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز و جل

 كقلب واحد يصرفه حيث يشاء )) .

ثم قال رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام :

(( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك )) .

و لا ينفع عند الله إلا القلب السليم :

 { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }

[الشعراء:88-89] .

و من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(( و أسألك قلباً سليماً )) .

و القلوب أيها الإخوة أربعة :

قلب تقي نقي فيه سراج منير : فذلك قلب المؤمن ،

و قلب أغلف مظلم : فذلك قلب الكافر :

 { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ }

[البقرة:88] .

و قلب مرتكس منكوس : فذلك قلب المنافق ، عرف ثم أنكر، و أبصر ثم عمي :

{ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ }

[النساء:88] .

و قلبٌ تمده مادتان : مادة إيمان ، و مادة نفاق فهو لِما غلب عليه منهما .

و قد قال الله في أقوام :

 { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَـٰنِ }

[آل عمران:167].

و في القلب قوتان : قوة العلم في إدراك الحق و معرفته و التمييز بينه و بين الباطل .

و قوة الإرادة و المحبة في طلب الحق و محبته و إيثاره على الباطل . فمن لم يعرف الحق فهو ضال ،

و من عرفه و آثر غيره عليه فهو مغضوب عليه .

و من عرفه و اتبعه فهو المنعم عليه السالك صراط ربه المستقيم .

يقول ابن القيم رحمه الله :

و هذا موضع لا يفهمه إلا الألبّاء من الناس و العقلاء ،

و لا يعمل بمقتضاه إلا أهل الهمم العالية و النفوس الأبية الزاكية .

و رجل الدنيا و واحدها هو الذي يخاف موت قلبه لا موت بدنه ،

و أكثر الخلق يخافون موت أبدانهم ، و لا يبالون بموت قلوبهم .

إذا كان الأمر كذلك أيها الأحبة . فاعلموا أن صاحب القلب الحي يغدو و يروح ،

و يمسي و يصبح و في أعماقه حسٌ و محاسبة لدقات قلبه ، و بصر عينه ، و سماع أذنه ،

و حركة يده ، و سير قدمه ، إحساس بأن الليل يدبر ، و الصبح يتنفس ،

 و الكون في أفلاكه يسبح بقدرة العليم و تدبير الحكيم ؛

 { كُلٌّ يَجْرِى لاجَلٍ مُّسَمًّـى }

[لقمان:29].

قلب حي تتحقق به العبودية لله على وجهها و كمالها ، أحب الله و أحب فيه .

يترقى في درجات الإيمان و الإحسان فيعبد الله على الحضور و المراقبة ،

يعبد الله كأنه يراه ، فيمتلئ قلبه محبةً و معرفةً ، و عظمةً و مهابةً و أُنساً و إجلالاً .

و لا يزال حبه يقوى ، و قربه يدنو حتى يمتلئ قلبه إيماناً و خشية ،

و رجاء و طاعة ، و خضوعاً و ذلة ؛

(( و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه )) .

كلما اقترب من ربه اقترب الله منه :

(( من تقرب إليّ شبراً تقربتُ إليه ذراعاً )) .

فهو لا يزال رابحاً من ربه أفضل مما قدم ،

يعيش حياة لا تشبه ما الناس فيه من أنواع الحياة :

 { فَٱذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ }

[البقرة:152].

(( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ،

و من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه )) .

من بذل شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، و جازاه أفضل ما قدم .

أصحاب القلوب الحية صائمون قائمون ، خاشعون قانتون ، شاكرون على النعماء ،

صابرون في البأساء ، لا تنبعث جوارحهم إلا بموافقة ما في قلوبهم ،

تجردوا من الأثرة و الغش و الهوى . اجتمع لهم حسن المعرفة مع صدق الأدب ،

و سخاء النفس مع مظانة العقل . هم البريئة أيديهم ، الطاهرة صدورهم ، متحابون بجلال الله ،

يغضبون لحرمات الله ، أمناء إذا ائتمنوا ، عادلون إذا حكموا ، منجزون ما وعدوا ،

موفون إذا عاهدوا ، جادون إذا عزموا ، يهشون لمصالح الخلق ، و يضيقون بآلامهم ،

في سلامة من الغل ، و حسن ظن بالخلق ، و حمل الناس على أحسن المحامل .

كسروا حظوظ النفس ، و قطعوا الأطماع في أهل الدنيا .

جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال :

(( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير )) ،

فهي سليمة نقية ، خالية من الذنب ، سالمة من العيب . يحرصون على النصح و الإخلاص ،

و المتابعة و الإحسان . همتهم في تصحيح العمل أكبر منها في كثرة العمل :

 { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً }

[الملك:2] .

أوقفهم القرآن فوقفوا ، و استبانت لهم السنة فالتزموا ،

 { يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبّهِمْ رٰجِعُونَ }

 [المؤمنون:60] .

رجال مؤمنون ، و نساء مؤمنات ، بواطنهم كظواهرهم بل أجلى ،

و سرائرهم كعلانيتهم بل أحلى ، و همتهم عند الثريا بل أعلى .

إن عُرفوا تنكَّروا ، تحبهم بقاع لأرض ، و تفرح بهم ملائكة السماء .

هذه حياة القلوب و هذه بعض آثارها .

أما القلوب المريضة فلا تتأثر بمواعظ ، و لا تستفزها النذر ، و لا توقظها العبر .

أين الحياة في قلوب عرفت الله و لم تؤد حقه ؟؟ قرأت كتاب الله و لم تعمل به .

زعمت حب رسول الله و تركت سنته .

يريدون الجنة و لم يعملوا لها ، و يخافون من النار و لم يتقوها .

رُب امرئ من هؤلاء . أطلق بصره في حرام فحُرم البصيرة ،

و رب مطلق لسانه في غيبة فحرم نور القلب ، و رب طاعم من الحرام أظلم فؤاده ،

لماذا يُحرم محرومون قيام الليل ؟ و لماذا لا يجدون لذة المناجاة ؟

إنهم باردوا الأنفاس ، غليظوا القلوب ، ظاهروا الجفوة ؟؟.

القلب الميت : الهوى إمامه ، و الشهوة قائده ، و الغفلة مركبه ،

لا يستجيب لناصح ، يتَّبع كل شيطان مريد . الدنيا تُسخطه و ترضيه ،

و الهوى يصمه و يعميه . ماتت قلوبهم ثم قبرت في أجسادهم ، فما أبدانهم إلا قبور قلوبهم .

قلوب خربة لا تؤلمها جراحات المعاصي ، و لا يوجعها جهل الحق .

لا تزال تتشرب كل فتنة حتى تسود و تنتكس ، و من ثم لا تعرف معروفاً و لا تنكر منكراً .

عباد الله . غفلة القلوب عقوبة ، و المعصية بعد المعصية عقوبة ،

و الغافل لا يحس بالعقوبات المتتالية و لكن ما الحيلة ؟ فلا حول و لا قوة إلا بالله .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :

 { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْء وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ *

وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

[الأنفال:24-25] .

بارك الله لي و لكم في القرآن العظيم ، و نفعني و إياكم بما فيه من الآيات و الذكر الحكيم ، أقول هذا القول ، و أستغفر الله العظيم لي و لكم و لسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الحمد لله المستحق للحمد و الثناء ، له الخلق و الأمر ، يحكم ما يريد و يفعل ما يشاء ،

 أحمده سبحانه و أشكره و أتوب إليه و أستغفره و أعوذ بالله من حال أهل الشقاء .

و أشهد ألا إله إلا الله و حده لا شريك له ، له الأسماء الحسنى ،

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبده و رسوله ، أفضل الرسل و خاتم الأنبياء ،

صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و أصحابه البررة الأتقياء

و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أمــا بــعــد :

أيها الناس : من خاف الوعيد قصُر عليه البعيد ، و من طال أمله ضعف عمله ،

و كل ما هو آتٍ قريب ، و ما شغل عن الله فهو شؤم .

التوفيق خير قائد ، و الإيمان هو النور ، و العقل خير صاحب ، و حسن الخلق خير قرين .

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً ،

فأي قلب أُشرِبها نكتت فيه نكتة سوداء .

وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ،

حتى تعود القلوب على قلبين قلب أسود مربادٌّ كالكوز مُجخياً لا يعرف معروفاً

و لا ينكر منكراً إلا ما أشرب هواه ،

و قلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السموات و الأرض )) .

ألا فاتقوا الله رحمكم الله ، و توبوا إلى ربكم و أصلحوا فساد قلوبكم

أيها الإخوة في الله : كنا منذ أسبوع مضى ، نستغيث الله و ندعوه

أن ينزل علينا الغيث و ألا يجعلنا من القانطين ،

وهاهي رحمات الله ستتنزل وبركات السماء و ستنفتح بفضل من الله و قوته بلا شك ،

و قد بدأنا الله العام الجديد بنعمته و من علينا بفضله و جوده و كرمه

فحري بصاحب القلب السليم أن يبدأ عامه بشكر الله على نعمه العظيمة و الآئه الجسيمة .

سبحانَك ربَّنا و بحمدك ، لا نحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيتَ على نفسك ،

اللّهمّ أعِنّا على ذكرِك و شكرِك و حُسن عبادتِك .

اللهم لك الحمد كله و لك الشكر كله و بيدك الخير كله علانيته و سره

فأهل انت أن تحمد و أهل أنت أن تعبد لا إله إلا أنت .

ألا فاتقوا الله رحمكم الله ، و أروا الله من أنفسكم خيرا ،

هذا ثم أكثِروا من الصلاةِ و السلام على سيِّد الأنام في جميعِ الأوقاتِ و الأيام ،

و اعلموا أنَّ للصلاة عليه في هذا اليومِ مزيَّةً و حكمة ، فكلُّ خيرٍ نالَتْه أمته في الدنيا و الآخرة

فإنما نالَتْه على يدِه ، فجَمع الله لأمّته به خيرَي الدنيا و الآخرة ،

فأعظمُ كَرامةٍ تحصُل لهم فإنما تحصُل يومَ الجمعة ، فإنَّ فيه بَعثَهم إلى منازلهم ،

و حضورَهم مساكنَهم في الجنة ، و هو يومُ المزيد لهم إذا دخَلوا الجنة ،

و هو يوم عيدٍ لهم في الدنيا ، و لا يُردُّ فيه سائلُهم ، و هذا كلّه إنما عُرِف و تحصَّل بسبَبِه

و على يدِه عليه الصلاة و السلام ،

فمِن الشكر و أداء الحقّ أن تُكثِروا من الصلاةِ و السلام عليه ،

كيف لا و قد أمركم ربكم بقوله عزَّ شأنُه :

 { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

[الأحزاب: 56]

اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،

و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،

و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،

وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ،

و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .

 

و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :

 

 ( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .

 

فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،

و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،

و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،

يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .

اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،

و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .

اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا

من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .

اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،

و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ  لنا ولاة أمورنا ،

و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين

اللهم آمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم

اللهم أحقن دماء المسلمين فى كل مكان و أحفظهم بحفظك

الله أرحم موتاهم و أشف مرضاهم و اجمع شملهم و شتاتهم .

ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم .

أنتهت

و لا تنسونا من صالح دعاءكم .

و تجدونها فى ملف مرفق لمن يرغب فى الأحتفاظ بها

و لخطب فضيلته السابقة تفضلوا بزيارة موقعنا

www.ataaalkhayer.com

و به من خير الله الكثير

اما بالنسبة لموقع فضيلة الشيخ نبيل الرفاعى فهو :-

و أوصيكم بزيارتهما بأستمرار فبهما من خير الله الكثير

و بهما تستمعون لقرأة القرآن الكريم  بالصوت الشجى و اللهجة الحجازية  الأصيلة

تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و من جميع المسلمين  

     
مجموعة بيت عطاء الخير البريدية

17 ABASMALAH.gif
attf3a3b.gif
أضغط و تفضل.gif
الساعة.gif
الشيخ نبيل الرفاعى مصغره.jpg
17فاصل اذكر الله.gif
السلام عطاء 2.gif
الخطبه الاولى 1.jpg
الخطبه الثانيه 1.jpg
افتح المرفق عطاء.gif
اضغط هنا.gif
17فاصل اذكر الله.gif
103 خطبتى الجمعة بعنوان عام جديد.doc
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages