|

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ
وَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضى الله عنه أنه قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ و على آله و صحبه وَ
سَلَّمَ
( لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا
الْفِطْرَ
)
قَالَ وَ فِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَائِشَةَ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ
أَهْلُ الْعِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَ سَلَّمَ وَ غَيْرِهِمْ اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ
الْفِطْرِ
وَ بِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَ أَحْمَدُ وَ إِسْحَقُ
.
الشـــــــــــــروح :
قَوْلُهُ : ( لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ )
فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا ، وَ ظُهُورُ
الدِّينِ مُسْتَلْزِمٌ لِدَوَامِ الْخَيْرِ
( مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) أَيْ مَا
دَامُوا عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي حَدِيثِهِ : وَ أَخَّرُوا السُّحُورَ ،
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، " وَ مَا " ظَرْفِيَّةٌ ، أَيْ مُدَّةَ فِعْلِهِمْ
ذَلِكَ امْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ وَاقِفِينَ عِنْدَ حَدِّهَا
غَيْرَ مُتَنَطِّعِينَ بِعُقُولِهِمْ
مَا يُغَيِّرُ قَوَاعِدَهَا زَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لِأَنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ ،
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَ غَيْرُهُ . وَ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى
أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ
بِالرُّؤْيَةِ
أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ وَ كَذَا عَدْلٌ
وَاحِدٌ فِي الْأَرْجَحِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ :
قَالَ الْقَارِي
: قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا : وَ لَوْ أَخَّرَ
لِتَأْدِيبِ النَّفْسِ وَ مُوَاصَلَةِ الْعِشَاءَيْنِ بِالنَّفْلِ غَيْرَ
مُعْتَقِدٍ
وُجُوبَ التَّأْخِيرِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ ، أَقُولُ : بَلْ يَضُرُّهُ
حَيْثُ يُفَوِّتُهُ السُّنَّةَ ،
وَ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ بِشَرْبَةِ مَاءٍ لَا
يُنَافِي التَّأْدِيبَ وَ الْمُوَاصَلَةَ ،
مَعَ أَنَّ فِي التَّعْجِيلِ إِظْهَارَ الْعَجْزِ
الْمُنَاسِبَ لِلْعُبُودِيَّةِ وَ مُبَادَرَةً إِلَى قَبُولِ
الرُّخْصَةِ
مِنَ الْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ ، انْتَهَى
كَلَامُ الْقَارِي .
قَوْلُهُ : ( وَ فِي الْبَابِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ
النَّاسُ الْفِطْرَ ؛
لِأَنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ "
) وَ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ : قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَ سَلَّمَ - :
إِنَّا ـ مَعْشَرَ
الْأَنْبِيَاءِ ـ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ إِفْطَارَنَا
وَ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا ، و نَضَعَ أَيْمَانَنَا
عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ ،
كَذَا فِي سِرَاجِ السَّرْهَنْدِيِّ ،
وَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا و عن أبيها
( أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (
وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَ ابْنُ عَسَاكِرَ(
بِلَفْظِ : مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ فِي دِينِهِ
تَعْجِيلُ فِطْرِهِ ، وَ تَأْخِيرُ سُحُورِهِ ، وَ تَسَحَّرُوا
فَإِنَّهُ الْغِذَاءُ الْمُبَارَكُ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ )
وَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ
الْعِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ- إلخ )
أَخْرَجَهُ عَبْدُ
الرَّزَّاقِ وَ غَيْرُهُ
بِإِسْنَادِهِ قَالَ الْحَافِظُ صَحِيحٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ :
كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - أَسْرَعَ النَّاسِ إِفْطَارًا
وَ أَبْطَأَهُمْ سُحُورًا ، انْتَهَى
|