الشيخ عبد الجليل الحياري عشيرة النعيم حماة في مذكرات أكرم الحوراني 1945م

502 views
Skip to first unread message

Ahmed Alhiyari

unread,
Nov 25, 2009, 8:05:27 PM11/25/09
to Alhiyari Affairs

ن مذكرات السياسي السوري: أكرم حوراني

مختارات

3/12/2008 12:39:00 PM GMT

اكرم حوراني

لماذا اغتيل الشيخ طراد الملحم؟

يقطن في حينا بحماه الشيخ عبدالجليل الحياري، وهو من عشيرة النعيم. وكنت أيام الطفولة والصبا أزورهم في بيتهم لأحضر حلقات الذكر التي كان يعقدها والده. وهو شيخ متدين ذو لفة خضراء كبيرة وجثة ضخمة. وكان الذاكرون يرددون معه "أحمد يا رفاعي يا بو العلمين. قاعد عالحصير يعلم شو بصير"... وبوجه عام كانت سمعة عرب النعيم بين العشائر سمعة تدين وتقوى وكان هناك نزاع قديم بين عشيرة النعيم وعشيرة الحسنة التي تتزعمها أسرة الملحم، حول ملكية بعض القرى الواقعة شرقي حمص. وكانت الحسنة على صغرها معروفة بشدة البأس... وقد ذكرنا شيئا عن محمد الملحم  -جد طراد- وعصيانه على الحكومة العثمانية والحكم عليه شنقا في الأستانة.

          وبعد العدوان الفرنسي في عام 1945 تجدد الاقتتال بين العشيرتين، فساعد سعدالله الجابري الشيخ طراد بأن جرد من أجله حملة كبيرة على عشيرة النعيم اعتقلت عددا كبيرا منهم ونكلت بهم وجمعت كل ما لديهم من أسلحة ونهبت بعض مواشيهم.. ومن هنا يستبين الثمن الذي أراد الشيخ طراد أن يرد به الجميل للجابري.

          وقبيل حادث البرلمان بأيام اجتمع بي الشيخ عبدالجليل الحياري في مقهى الهافانا بدمشق على انفراد وأخبرني بأنهم مستعدون لاغتيال الشيخ طراد الملحم. ونظرا لما بيننا من أواصر المودة، فإن العشيرة فوضته أن يبحث معي هذا الأمر. فزجرته زجرا شديدا. وأوصيته أن يبلغ شيوخ النعيم بأن لا يقدموا على هذا الأمر الذي يعرضهم لأفدح الأضرار وأشد المهالك. أما من جهتي في المجلس النيابي فإنني كفيل بالشيخ طراد ونواب العشائر الذين يتزعمهم. وإنني لست بحاجة للاشتراك بهذه الجريمة الشنعاء التي أرفضها رفضا قاطعا... فانصرف الشيخ عبدالجليل خجلا نادما من مفاتحتي بهذا الموضوع، وقد كنت مقتنعا بأن النعيم لن يقدموا على هذا الأمر، ولذلك لم أهتم بالموضوع ولم أشعر بقلق.

          وعندما بلغني نبأ اغتيال طراد الملحم انصرف ذهني فورا إلى حديث الشيخ عبدالجليل الحياري. ولكن ذلك ظل سرا في نفسي منذ تلك الأيام حتى كتابة هذه المذكرات.

          ذهبت مع وفد من النواب إلى حمص لتشييع جنازة الشيخ طراد، وقد أبنه بعد الدفن نائب دمشق سعيد الغزي فلم يتعد الحقيقة عندما قال عنه: الخطيب المفوه، الفصيح، الشجاع، الذكي، لأنها كانت صفات الشيخ طراد الحقيقية. فهو ابن أو حفيد -لا أدري- الشيخ محمد الملحم الذي ظل الناس بدوا وحضرا أكثر من نصف قرن يغنون على لحن الرباب ملحمته التي ارتجلها أمام حبل المشنقة وكنت أتحسر في نفسي على هدر هذه الطاقات والقدرات في شعبنا.

نتائج حادث البرلمان واغتيال طراد الملحم :

          لا يزال الكثيرون يستغربون كيف انني نجوت من القتل -خلال حياتي السياسية العاصفة- على يد الاقطاعية والعشائرية المهيمنة على البلاد والتي كان دوري كبيرا جدا في تهديم أركانها والقضاء على استغلالها ونفوذها وسلطانها ولا شك أن وقفتي الجريئة المستمدة من ايماني بما أقول تجاه مؤامرة شيوخ العشائر في البرلمان الذين كانوا يشكلون أشرس وأعتى قوة اقطاعية قبلية كان أحد هذه الأسباب.

          وقد روى أحد شباب عائلة الأيوبي، وهم من أعرق عائلات دمشق في الوجاهة ومن الذين تجمعهم بالقوتلي والجابري أقوى الأواصر، وكان حاضرا بين الزوار جلسة البرلمان: انني كنت أحمل كرها وحقدا لا مزيد عليهما لأكرم الحوراني. ولكن لم يسعني عندما كان الزوار يصيحون بشرفة القاعة ويشتمون نواب العشائر إلا أن أشاركهم. وقد حاولت أن أنزل معهم إلى قاعة البرلمان لنساعد أكرم الحوراني ضد نواب العشائر فمنعتنا شرطة المجلس من الدخول. وكانت قلوبنا واجفة من سماع طلقات الرصاص التي لم تنطلق بمعجزة.. إنني آمنت بشجاعة واخلاص هذا الرجل. إذن انهزم الهجوم القبلي السلطوي بالشكل الذي رويته. وكان هذا ما تملكه الاقطاعية والقبلية والسلطة من سلاح ضد قادة الحركة الشعبية التقدمية. وقد أرهبت تلك المظاهرات والاضرابات التي عمت البلاد بالشكل الذي تحدثت عنه الطبقة الحاكمة. ثم تبع ذلك اغتيال الشيخ طراد في رابعة النهار، مما ترك أثرا عميقا بعيدا في نفوس الحاكمين والنواب وأبناء الشعب عموما. وهذا ما كان زاجرا قويا لكتلة نواب العشائر لأن تقف عند حدها في جميع العهود البرلمانية. فلم يخرجوا عن حلقة التهديد الفارغ حتى عندما استولى الاصلاح الزراعي على اقطاعياتهم الواسعة.

عقابيل حادثة اغتيال طراد الملحم ومحاولة استغلالها:

          أصبح للضابط البريطاني الميجر داردن شأن كبير ونفوذ واسع ونشاط في البلاد، ولا سيما في أوساط العشائر. وقد سهل اتصالاته وتعاظم نفوذه تغاضي السلطات السورية عنه بحجة أنه كان بجانب أهالي حماه إبان العدوان الفرنسي، ولا زلت أذكر مأدبة الغداء التي أقامها محافظ حماه لنواب المدينة إثر العدوان والتي كان مدعوا إليها هذا الضابط باعتباره صديقا للبلاد.

          لقد استغل داردن وأمثاله من ضباط المخابرات سمعة بريطانيا الطيبة بعد أن أصدر تشرشل أمره بوقف اطلاق النار إبان العدوان الفرنسي، ولذلك لم ير النائب غالب العظم أمرا مستهجنا أن يقول لداردن على المائدة :

- إننا نحن نواب حماه نؤيد مشروع سوريا الكبرى ما عدا الاستاذ أكرم الذي يناهض هذا المشروع.

فأجاب داردن : إنني صديق لسوريا وإنني لا أتدخل بشؤونكم الداخلية.

فقلت له: إن عدم تدخلكم بشؤوننا هو الموقف الصحيح الذي يكتب للصداقة العربية البريطانية أن تدوم.

          ضاعف الانكليز وعملاؤهم من النشاط، بعد العدوان، ليحل نفوذهم محل النفوذ الفرنسي، وتوسلوا لذلك بشتى الذرائع. كما شرعوا بحبك المؤامرات بعد أن بدأ الشعب يطالب بجلاء الجيشين الأجنبيين عن البلاد وعرض الشكوى السورية على مجلس الأمن، فبدأت أجهزة المخابرات البريطانية الخفية تعمل على إثارة الفتن والاضطرابات. وقد كان اغتيال طراد الملحم إحدى هذه المناسبات.

          فبالرغم من انكشاف القضية والقاء السلطات القبض على القاتل حاول ضباط المخابرات البريطانيون إثارة شيوخ العشائر. فملأت الأنباء والإشاعات أجواء البلاد عن تجمعات العشائر في البادية ومؤتمرات شيوخها مع ضباط المخابرات، كالميجر هيد والميجر داردن. وفي 8/2/1946 ذكرت الصحف: "تفيد أنباء البادية أن رؤساء عشائر سوريا والعراق وشرقي الأردن يعقدون مؤتمرا عشائريا كبيرا في مكان يدعى وادي الهيل في الصحراء الجنوبية، على الحدود العراقية الأردنية، ويقال أن عددا من كبار الضباط البريطانيين وعلى رأسهم كلوب باشا قائد الجيش العربي يحضرون هذا المؤتمر".

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages