
وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم) [
الأنعام : 121 ]. وقد جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ
قَالَ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى
الله عليه وسلم- " خُذُوا الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ،
لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ
شِعْرًا "(24).وفي قوله عليه الصلاة والسلام :"خذوا الشيطان" يساند ما
أميل إليه "أن لبعض الشعراء شياطين" لأن الذي قال الشعر ربما كان هو شيطان
ذاك الشاعر وليس هو ،فكرهه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا ننسى اعتراف
حسان بن ثابت التي ذكرناها آنفاً ؛ بأنه يتناوب هو وشيطانه في قول الشعر،
ومما يدعم هذا الكلام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سمع الشعر
واستنشده ، فقد جاء في صحيح مسلم : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فَقَالَ :"
هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِى الصَّلْتِ شَيْئًا ".
قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ: " هِيهِ ". فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: "
هِيهِ ". ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: " هِيهِ ". حَتَّى
أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ. (25). وما استزادة الرسول -صلى الله عليه
وسلم- من شعر أمية إلا دليل إعجاب ، ورغبة في السماع .
ـــــلادي 