مهما ارتفع فحيح ثعابين الحرس الارهابي الثوري فان كيدها مردود لنحرها لا
محالة
الخطوة الغبية والعنصرية الشوفينية التي قام بها الحرس الإرهابي الثوري
الإيراني بهدم بقايا قصر أمير الأحواز وعربستان وأحد كبار رجال الحركة
العربية في الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر والربع
الأول من القرن العشرين الشيخ خزعل بن جابر الكعبي في مدينة الفيلية رغم
اعتراض دائرة التراث الأحوازي في إيران , ليست مجرد عملية هدم إدارية ذات
جوانب فنية كما يحاول بعض المتفيقهين التبرير , بل انها إشارة رمزية
عدوانية واضحة لكل ذي بصيرة ومعرفة بأحوال النظام الإيراني الداخلية تؤكد
أن التربص بالشعب العربي وثورته الحرة المشتعلة في الأحواز باتت هاجسا
يؤرق النظام الإيراني المتصدع , كما أنها رسالة ملغومة للعالم العربي
ولدول الخليج العربي تحديدا لا تحتاج لترجمة.
لقد قلناها ونقولها و نقسم
بأغلظ الإيمان بإن العصابة الصفوية الشوفينية الحاكمة في طهران لا تحمل
أي رسائل سلام لشعوب المنطقة بل انها تحمل معاول وخناجر الغدر المسمومة ,
فبدلا من الاقدام على هدم معبد المجوسي اللعين الخبيث أبو لؤلؤة في مدينة
كاشان كرسالة وحسن نية للمحيط المجاور فإن تلك السلطات قامت بهدم أثر
تاريخي وحضاري لرمز قومي عربي أصيل مارس دورا مفصليا في تاريخ الشرق وكان
واحدا من اللاعبين الكبار فيه على مستوى الملك الراحل مؤسس المملكة وموحد
الجزيرة العربية عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود , وكذلك كان رفيق حياة
وسيرة باني الكويت ومؤسس وجودها الفعلي الشيخ مبارك الصباح, الشيخ خزعل
الذي إرتعب حكام عرش الطاووس المنهار من سيرته وسياسته فغدروه كما غدرت
به المصالح الدولية في ليل بهيم في 25 إبريل 1925 وحيث قام المحتلون
العنصريون الإيرانيون بقيادة الجنرال نصر الله خان زاهدي بإحتلال المحمرة
والأحواز و إلغاء الحكم العربي هناك وضم الإقليم بالقوة للإمبراطورية
العنصرية الإيرانية والتي لم تكتف بالاحتلال الاستيطاني والقهري والذي
سبق الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين وكان أشد وطأة منه أيضا , بل عمل
المحتلون العنصريون على مسخ الوجود العربي ومحاربة اللسان العربي وإشاعة
التجهيل والتخلف وجلب المستوطنين من خلف جبال زاغروس لتغيير المعالم
الديموغرافية والثقافية واللغوية لإقليم عربي أصيل كان له حضوره في تاريخ
الشرق العربي القديم, حتى الأسماء حاربوها, فمثلا الإسرائيليون لم يفرضوا
إستعمال أسماء معينة على الفلسطينيين بينما فعلها الإستعمار الإستيطاني
العنصري الإيراني. الحرس الثوري الإرهابي الإيراني الذي يهيمن اليوم على
مسار وتحرك الدولة الإيرانية وسيوردها مورد الهلاك لا محالة يتصور بأنه
بتهديم قصر الشيخ خزعل ستنتكس إرادة أحرار الأحواز و ستخبو عزيمتهم
وسيحيط بهم الإحباط ومادرى أولئك التعساء بإن التحديات ستشعل الأرض
العربية الأحوازية الحرة من تحت أقدامهم وستحرق مؤخراتهم ورؤوسهم العفنة,
فالشيخ خزعل الكعبي ليس مجرد حاكم مضى وأنقضت أيامه بل أنه رمز قومي
متجدد كاد أن يساهم لولا المؤامرات الدولية بتحقيق أول وأكبر وأهم وحدة
عربية في تاريخ العالم العربي وهي وحدة (الكويت والبصرة وعربستان) التي
إنطلقت عام 1909 والتي لو نجحت وتحققت لقام كيان إقتصادي وبشري عملاق يضم
المحور النفطي في شمال الخليج العربي ولتغير وجه المنطقة بالكامل
وخرائطها وتوجهاتها ومصائرها أيضا , لقد كان الشيخ خزعل الكعبي إضافة
للشيخ مبارك الصباح بمثابة قيادات أسطورية وتغييرية حقيقية لم تتح لهما
الفرصة للأسف لتحقيق طموحاتهم وخططهم الكبيرة التي كانت ستغير المنطقة
بالكامل, ولكن تظل ذكراهم عطرة في نفوس شعوبهم, فها هي الكويت التي
ستختفل بعد اشهر قليلة بعيد إستقلالها الخمسين تدين للشيخ مبارك الصباح
بكونه الربان الماهر الذي قاد سفينة الكويت وحمى أسوارها ووطد وجودها في
ظل عالم صعب ومؤامرات دولية رهيبة لا ترحم الضعفاء , لقد رحل الشيخ خزعل
عن الحكم بعد رحيل الشيخ مبارك الصباح عام 1917 حيث ارتبط القائدان
بوشائج المحبة والعمل المشترك, ولكن خزعل للأسف لم ينجح كما نجح الشيخ
مبارك وأبناؤه و أحفاده من بعده بتكريس البنيان وتعزيز الوجود الوطني
والنجاح في البقاء رغم مؤامرات وملفات السياسة الدولية الغادرة
والمتقلبة , فالعدوان على رمز القيادة العربية الأحوازية الحرة هو آخر
إبتكارات النظام الذي يدعي التدين والحفاظ على مصالح القوميات في إيران
بينما يحمل في حقيقته المبطنة كل عناصر الغدر والعدوان والتربص , هدم
الآثار التي هي ثروة حضارية ليست بالأمر الجديد على نظام بات يتخبط اليوم
خبط عشواء ويأكل من لحمه الحي ولا يتقوى ويمارس بلطجته إلا على الشعوب
المقهورة والمظلومة ومنها الشعب العربي في الأحواز الذي يكافح منذ ثمانين
حولا ونيف للحفاظ على وجوده وثقافته وأصالته وسينتصر في النهاية رغم قلة
الزاد ووحشة الطريق وغياب الناصر والمعين ,فرب العزة والجلال لن يتخلى
على المؤمنين وسيهدم أحرار الشعب العربي الأحوازي الأبطال كل قلاع الشر
والعنصرية فثعابين الحرس الإرهابي الثوري مهما علا فحيحها وأبرزت أنيابها
السامة فإن كيدها مردود لامحالة لنحرها, وعلى العرب تقع اليوم مسؤولية
مباشرة لوقف لمشروع التخريبي الصفوي الذي بات يهدد علنا العمق العربي حتى
صادر القرار في ثلاث من عواصم الشرق المهمة (بغداد ودمشق وبيروت)!.. ومن
الناحية الستراتيجية الصرفة لاخلاص حقيقي من المشروع العدواني والتخريبي
لأهل الحرس الثوري إلا بدعم حرية الأحواز والإلتفاف والدعم المباشر
للمناضلين الأحوازيين وبعكس ذلك سيلعننا التاريخ وسنهزم في عقر ديارنا
كما أثبتت تجارب الماضي القريب, ليهدم العنصريون الفاشست الثيوقراطيون
ماشاء لهم, فيوم القصاص قد إقترب , وسيكون يوم المظلوم على الظالم أشد من
يوم الظالم على المظلوم, ويكيدون كيدا وأكيد كيدا, فمهل (الظالمين)
أمهلهم رويدا, وستبقى ذكرى شيخ العروبة الأحوازية خزعل الكعبي رمزا
لمرحلة ستتجدد أيامها وستعلو الراية العربية الحرة لا محالة فوق ربى
الأحواز الحرة , وسيطرد الشياطين وسيحتفل المؤمنين بنصره , والخزي والعار
للقتلة والعنصريين وتجار الموت والخراب.
* كاتب عراقي
dawood...@hotmail.com
السياسة الكويتية