حول مفهوم الأحواز والتسمية الأهواز (4 - 4)

4 views
Skip to first unread message

ALAHWAZPRESS

unread,
Nov 24, 2010, 8:24:09 AM11/24/10
to ALAHWAZ
حول مفهوم الأحواز والتسمية الأهواز (4 - 4)

عربستان
بقلم : عادل السويدي

العلاقات الشخصية هي الاساس في اعتناق التسمية الأهواز، وليست القناعات :

إن أغلبية مجموعة الناطقين بتسمية "الأهواز" اصبحوا يعتنقون هذه التسمية
بناءً على العلاقات الشخصية التي تربطهم ببعضهم من خلال (المشروع
المفروض) الذي يعاكس في مجمله المسار التاريخي الموضوعي للحركة الوطنية
الأحوازية الآخذة بالنمو نحو تكامل الرؤية الوطنية، ويقفون بالضد مع
مصلحة شعبنا على أغلب الصعد في هذا السياق، الأمر الذي يجعل مصالحهم
المادية وحتى المعنوية والفئوية تدفع باتجاه ان يبقوا مجبرين في هذه
الزاوية الضيقة، ولكن الظروف التي تسود منطقتنا الأحوازية وكذلك ما يجري
في الكيان الايراني، النظام والدولة، وفي الإقليم بشكل عام توحي وتؤكد
بأن مرحلة (التسمية) التي يمر بها هؤلاء البعض هي من جملة الأمور الأخرى
التي ستحسمها الظروف الموضوعية في وقت لاحق بلا شك، وذلك يتعلق بالوعي
ونضوجه ليدخلوا في مرحلة الاستيعاب المفاهيمي.

ثم أن ما يدفعهم الى التطرف او التخندق بهذا الفهم "الأهوازي" هو
ارتباطهم كتربية ايدولوجية او ارتباط مصلحتهم بمشروع كروبي/خاتمي، اذ ان
هنالك خيوطا في طهران كانوا قد وثقوها على انهم سيبقون ملتزمين بهذا
الخطاب حتى لو بقوا لوحدهم فيها بناءً على الوعود التي قطعوها للبقاء على
التزامهم بذلك المشروع (الديموقراطي) الذي سيكفل (لهم) الوصول المرحلي
الى الحرية المنشودة في ايران الـ(ديموقراطية) ـ وفق زعمهم ـ متناسين
قناعتهم المادية التاريخية للتطور، ومع ما حصل من وحشية وجرائم من قبل
سلطة الإحتلال الفارسي الذي يفرض على الخاضعين لنفوذهم والمحتلة ارضهم
ماهية ردود الفعل عند الجماهير الأحوازية، فليس من العبث أن تبرز القوى
الوطنية المكافحة الجذرية وعملها الثوري خلال فترة يسيرة.

اذن هذا يؤكد بأن هذه الأقلية وتصرفاتها وسلوكياتها الغريبة وأخلاقياتها
الاستئصالية للقاعدة "الأحوازية" تدلل على أن الأمر مرتبط بمشروع ايراني
يتوافق مع مخططات النظام والدولة الفارسية، التي لم تفِ في أي مرحلة من
مراحلها منذ عام الإحتلال، النظام السابق او الذي قبله او الملالي منذ
صعودهم، الا بالقتل والتشريد والتهجير وبناء المستوطنات وارتكاب الجرائم
الواسعة بحق المواطنين الأحوازيين وممارستهم جريمة التطهير العرقي ضد
العرب في القطر الأحوازي. إذاً فالعدو الفارسي هو الذي يفرض على الحركة
الوطنية الأحوازية اتخاذ الموقف اللازم في مواجهته واتباع طرق الكفاح
والمقاومة ضده، وليس العكس كما يتصورها هذا البعض.

إن جهل المبتغى السياسي الذي يهدف الى نشره هذا البعض في اوساط شعبنا على
سبيل التضليل أو التي تتحكم في رؤيته السياسية مفاهيم عفوية جاءت نتيجة
تكرار الألفاظ في الإعلام والدعاية الرسمية الإيرانية بشكل يومي، لن
يحصدوا سوى الخيبة وستبدي لهم ما هم جاهلون به.

وكل من يتابع تاريخ المنطقة العربية من موقع الإخلاص لشعبه ولوطنه وأمته
يلحظ ذلك التطور الموضوعي الذي ساد صعود وتطور المفاهيم على صعيد
"الحكومات" التي باتت تشكل هي السمة الاساسية للواقع الراهن، إذ كان
العرب يدخلون في اطار الإمبراطورية العثمانية ويعيشون في اطار اقتصاد
(الديرة)، وتحكمهم القوانين العشائرية البسيطة، ولكن مع دخول التطور
الأوروبي وسيادته عالمياً تطور مفهوم "الحكم" من العشيرة الى القبيلة الى
الشعب الى الدولة بهذه الدرجة او تلك، ووفقاً للنضال الذي تحقق ضد
المستعمرين، ووصل أخيراً الى مفهوم الوطن المعنوي والمادي، ففي الماضي
كان السؤال الموجه لأي فرد عربي حول انتماءه او كينونته يلجأ الى مفهوم
العشيرة أو المذهب أو الدين، بينما نلحظ أن التطور الكامل في هذه الايام
جعلت من الجواب على ذلك السؤال وحيد الإتجاه عبر القول : أني بحريني او
مصري او عراقي او جزائري أو أحوازي.

إن مفهوم الأحواز الراهن قد تولد عن مفهوم الإمارة التي كان يقودها الرمز
المعنوي لشعبنا الشهيد الأمير خزعل الكعبي (1897 ـ 1925م)، إذ أنه كان
يقود الإمارة : إمارة المحمرة او إمارة عربستان، في حين كان شيوخ الخليج
يحكمون إمارات بإسماء مناطقهم، ولكن التطورات كما نراها اليوم قد أصبحت :
مملكة البحرين ودولة قطر ودولة الامارات ودولة الكويت، ولا يجوز اطلاقاً
وفق هذه القياسات أن نظل سادرين تحت مسميات قديمة تاريخيا ولم تتعرض لاي
تطور مفاهيمي أو خاضعين لاسماء الغزاة المحتلين.

مقولة أن العنوان "الأحواز" ليس مقبولاً شموليته واطلاقه عنوانا على
القطر بالكامل؟

إن من المفارقات التي تتوارد الى الذهن في هذا المجال هو اختلاف الأسماء
على صعيد تسميات الأقطار مرة وعلى المدن مرات أخرى، وقبل الإعلام كان
يطلق الجزء يراد به الكل، أو الكل يراد به الجزء، فعلى سبيل المثال ونحن
نعيش في القرن الواحد والعشرين ما يزال المصريون يطلقون على القاهرة اسم
مصر، والعكس هو الصحيح، فبعض الأحيان يتوهم الانسان جرّاء هذا التباين في
الألفاظ، ولكن الشخصية المعنوية والجغرافية هي مصر أم الدنيا، ومنها ما
يتعارف الإسمان في اسم واحد، كالعاصمة الجزائر والدولة الجزائرية او
الكويت العاصمة والدولة الكويتية.

وقبل فترة ليست بعيدة في عمر التاريخ كانت بلاد الشام تطلق على الدول
كلها، سواء لبنان او فلسطين أو الأردن أو سوريا، وبقيت لغاية الآن في عرف
بعض الرجال من الأجيال والمثقفين يتداولون اسم الشام وقصدهم احدى الأقطار
العربية، فما هو وجه الغرابة عندما يتذرع البعض للإحتجاج بأسماء المدن
كالمحمرة وعبادان ويجعلها نقيضا للأحواز؟ في حين أن هذا الجزء هو مكمل
للجزء الأخر في اطار الكل القطر العربي الأحوازي المحتل، أيمكن لأي واحد
يزعم أنه أحوازي وبنى سمعته على أنه أحوازي ولعب دوره السياسي بكونه
معبرا عن القضية الأحوازية يحاول المخاتلة بإيجاد الفروقات بين المدن لكي
يدلل على عدم تسمية المنطقة بالأحواز العربية؟

وأخيراً أقول اذا كنا قد تطرقنا الى المثال العيني الملموس بالقطر العربي
الجزائري وتطابق الإسمين، في العاصمة والدولة، فإن ذلك بالضبط هو الذي
ينطبق على قضيتنا وأرضنا العربية الأحوازية، فالأحواز هي المدينة وهي
العاصمة وهي احدى المحافظات العربية المكونة للقطر الأحوازي، هذا
بالإضافة الى الإسم العام للقطر (الأحوازي) المحتل، والمثال ذاته ينطبق
ايضا على القاهرة، فهي المدينة وهي العاصمة وهي المحافظة أيضا، فهذه
التسميات والمفاهيم قد تبلورت عند الدول والمجتمعات في القرن المنصرم.

انتهى

ملاحظة : كنت قد نسيت اِرفاق هامش توضيحي في القسم الثالث من هذه المقالة
المتواضعة، وها انا ذا أرفقها هنا في الفقرة المرتبطة بالكاتب العربي
والمؤرخ السيد ياقوت الحموي... والفقرة تبدء كالتالي: ((فياقوت الحموي
يعتبر هو المثقف العربي الإسلامي الأكثر فهما ووعيا في التطرق الى معنى :
الأهواز وارجاعها الى اصولها العربية، وذلك بسبب تخصصه في هذا المجال،
فهو كان متخصصاً في النحو وقرأ الصرف وسائر قواعد اللغة العربية،
واستخدمه مولاه في الأسفار التجارية، ثم أعتقه، عندئذ راح ياقوت يكدّ
ويكسب العيش عن طريق نسخ الكتب، وقد استفاد من هذا العمل فطالع العديد من
الكتب واتسع أفقه العلمي، وبعد مدة عاد ياقوت إلى مولاه الذي وكّل إليه
عمله وعطف عليه، وطلب منه السهر على أسفاره للتجارة، فأفاد ياقوت من
رحلاته المتعددة فجمع المعلومات الجغرافية الفريدة، ثم سافر إلى حلب،
مستغلاً تنقله لجمع المعلومات، ومن حلب انتقل إلى خوارزم فاستقر فيها إلى
أن أغار جنكيزخان المغولي عليها عام 616 هـ أي (1218م)، ففرّ ياقوت
معدماً إلى الموصل في العراق، مخلفاً وراءه كل ما يملك((.(1)

(1) : كتاب معجم البلدان لمؤلفها ياقوت الحموي ـ ص 195.

23 – 11 – 2010

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages