يبدو ان مسيرة النقاش مع الاخ الدكتور معن الجربا, المحترم, قد وصلت الى
طريق مسدود في ظل الاتهامات المتطايرة وحالات التشكيك القائمة وخروج
النقاش الذي كان محددا في مسألة محددة الى مسائل فرعية بات الحديث عنها
وفيها بمثابة اثارة لجملة من الاتهامات وحملات التحريض بل والترصد الشخصي
للمواقف السياسية والفكرية ولالتقاط بعض الاقوال واستخدامها بشكل تشهيري
لا يخدم النقاش ولا يقدم خدمة لاحد بقدر ما يثير النفوس ويعبئ المواقف
باوهام وتصورات غير موجودة , لقد كان اصل نقاشنا الاولي يتمحور حول قصة
تسمية المسجد الاموي وهدم واغلاق ضريح الدجل والتخريف المنسوب للمجرم
المجوسي الخبيث ابولؤلؤة في مدينة كاشان الايرانية! ولجوء الاخ الجربا
لتقديم اقتراح بتغيير تسمية المسجد الاموي لمسجد الامام الحسين كثمن
لتقارب فكري ومنهجي ليس بين السنة والشيعة, بل بين ايران والعالم العربي!
فاذا بالحوار يتحول فجاة صوب اتهامي بالدفاع عن الامويين! وبالعمل مع
مخابرات عبد الملك بن مروان!! وبكوني من مرددي اقوال الرفيق المناضل
الحجاج بن يوسف الثقفي حول اهل العراق وموضوع الشقاق والنفاق والقتل
والسحل والصراع حول هوية وانتماء "الباميا واليابسة والتمن" وهي نهاية لم
اكن اتصورها بالمطلق ولكنها حدثت على اي حال.
لقد اتخذت في النقاش الجانب السياسي المحض المتعلق بنشاط النظام الايراني
المشبوه والمثير للازمات في العالم العربي فاذا بالاخ الجربا يحدثني
بحديث المؤامرة الصهيونية ومعسكر التقدم والتخلف ولم يبق عليه سوى القليل
لاتهامي بالعمل ضمن المعسكر الصهيوني المعادي للجماهير, وذلك لعمري لغو
ما وددت يوما الانجرار اليه, ولكنه قد حدث ايضا, لذلك فإنني لا اتردد عن
الاعلان من ان هذه المقالة ستكون الخاتمة في السجال ولن ارد بعد اليوم
مطلقا على اي اتهامات متطايرة او اتابع اي تشكيك لحرصي التام على عدم
الخروج عما يليق في اداب الحوار ومنهجه الفكري والسلوكي. لقد اورد الاخ
الجربا جملة من المغالطات بحقي بدأها بالتشكيك حول روايتي عن شعارات
الشارع الايراني ضد العراقيين وضد اهل الكوفة عام 1985 متناسيا بانني لم
اسمع بذلك الامر بل عشت كل تفاصيله وتفرعاته وجزئياته في مدينة قم حيث
كنت اعيش وقتذاك لاكون شاهدا معايشا للحدث ومؤرخا له وملما بكل حواشيه
واصوله ايضا, ولا ذنب لي ان كان الدكتور الجربا يعيش وقتذاك في عالم اخر
ومختلف ثم ياتي ببساطة وبعد ربع قرن وبجرة قلم يسفه روايتي, فذلك شأنه
وهو امر لا يعنيني ولا يضيرني بشيء مطلقا, اما سلسلة الاتهامات الاخرى
فإنني اترفع عن الرد عليها لانها خارج سياق النقاش ومواقفي الشخصية خاصة
بي وحدي وانا فقط من يتحمل تبعاتها ومسؤوليتها , ولكن الجناية الواضحة
التي اقترفها الجربا وهو يردد الشعارات الثورية كانت في طعن الشعب العربي
في الاحواز والاسكندرون وكل جزء عربي محتل في كرامته وشعوره وانتمائه من
خلال التشكيك بمصداقية وشرعية كفاح الشعب العربي الاحوازي وحقه في تقرير
مصيره وفي التجاوز على الكثير من وقائع التاريخ الثابتة وفي التصفيق
لمحتل غاشم ظلوم لا يختلف عن الصهاينة الا في التسمية وشعارات الطلاء
الخارجية المعدة للاستهلاك.
لم يكتف الدكتور معن الجربا بطعن تضحيات عرب الاحواز وهم يواجهون
الفاشية الدينية الطائفية العنصرية ويقدمون رقابهم على اعواد المشانق
ببسالة منقطعة النظير, بل انه قدم لربما من دون قصد خدمة للمحتلين بتسفيه
المشاريع الكفاحية وحق تقرير المصير, ثم تجاوز كل الموانع والسدود ليشكك
في هوية وتاريخ وانتماء الخليج العربي, فقد اعرب في مقالته الاخيرة ليوم
الثامن من نوفمبر الحالي عن اسفه لسؤالي الموجه له عن هوية الخليج
العربي, ولا ادري سبب الاسف في ظل العدوانية الايرانية واصرار ساسة طهران
المعممين والافندية على محاربة طواحين الهواء وارسال التهديدات اللفظية
او من خلال الخلايا السرية للحرس الثوري لدول الخليج العربي ولشعوبه
وقادته بشكل استفزازي من خلال المناورات لزوارق الحرس الثوري الشبحية
المثيرة للسخرية او لغيرها من الاسلحة الاستعراضية التي سبق لصدام حسين
ان تباهى بامثالها فاوردته والعراق مورد الهلاك, لقد اثار الاخ الجربا
مسالة عري الحكام العرب وهو موضوع خارج سياق بحثنا فقد تلبست الحالة
الثورية صاحبنا حتى ابان عنها واقحمها في الحوار من دون داع ولا ضرورة
الا لضرورات شعاراتية معلومة لا شان لنا بها ? وبالمناسبة فقد تنكر
الجربا لعروبة وسورية لواء الاسكندرون رغم ان خارطة حزب البعث السوري
المنشورة ما زالت تضم خارطة الاسكندرون وعربستان باعتبارها اراضي عربية
مسروقة وسليبة, المهم وحتى لا يتشعب الحوار اكثر ويمتد لمساحات وزوايا
ومتاهات لا نقصدها مطلقا فانني اركز على مسالة واحدة فقط وهي عروبة
الخليج العربي التي تنازل عنها اخونا الجربا طلبا لتضامن لن يحدث مطلقا
مع الجارة العزيزة ايران والتي لا مشكلة لدينا مع شعبها مطلقا بل المشكلة
مع حكامها من قادة عرش الطاووس المنقرض او من المعممين و"الافندية"
السائدين حاليا, فعروبة الخليج ليست مسالة مزاج نفسي بل انها حقيقة مادية
تصرخ جهارا وعلانية وبدلالة التاريخ والجغرافيا فالخرائط القديمة
المحفوظة في المكتبات الوطنية الاوروبية في فرنسا او بريطانيا تؤكد على
عروبة الخليج , كما ان كتب ومذكرات الرحالة الغربيين كالدانمركي كريستيان
نيبور او الانكليزي اوين وغيرهما تؤكد على تلك الحقيقة اضافة لحقيقة
تاريخية وميدانية مهمة تتعلق بكون ان العرب هم من مارسوا النشاط البحري
العادي والعسكري في الخليج العربي وان احمد بن ماجد والجلاهمة والقواسم
والكعبيين وال خليفة وغيرهم من سادة الخليج ليسوا فرسا بل عرب اقحاح, كما
ان سكان الخليج في ضفتيه الشرقية والغربية هم من العرب فقط لا غير, ففي
الغرب هناك عرب الخليج من عمان جنوبا وحتى العراق شمالا ومن الشرق هناك
عرب الاحواز الاصيلة من عربستان وحتى بندر عباس ولنجة, وتسمية الاسكندر
المقدوني للخليج ليست واقعية ابدا , فكل شيء في الخليج العربي هو عربي
حتى النخاع ومن لا يعجبه ذلك فليتفضل ويشرب بحر قزوين. مقالتي هذه هي
الاخيرة والنهائية وبها أغلق ملف النقاش الذي وصل للاسف لنهايات
انفجارية , ونصيحتي للمعجبين بنظام ايران سرعة التخلي عن جنسياتها
العربية والذهاب للعيش تحت ظلال سيوف جند الولي الفقيه, ففي ذلك الفعل
فقط تكمن المصداقية, اما ماعدا ذلك فلا يعدو سوى حرب "دون كيشوتية" لا
جدوى منها, فشكرا لكل من تحملنا... ودمتم.
* كاتب عراقي
dawood...@hotmail.com
السياسة