ما هي أحب إبداعاتك إليك ، خاصة وأنك مصمم للرقص المسرحي الحديث ومخرج
وسينوغرافي؟
ليست هناك أعمال محبوبة وأخرى غير محبوبة فهي كالدائرة ، وإنما هناك عودة
للوراء للتطوير فعرض (تحت الأرض) تكملة (للأفيال تختبئ لتموت) . فليست
هناك أفضلية فالأعمال كلها كأنها عمل واحد ونابعة من فكر واحد فكأنما
تسأل الأم والأب عن أولادهم الخمسة ( أيهم أفضل) . ومن الصعوبة أن تسأل
مخرجاً أخرج 65 عمل فتقول له أي أعمالك تفضل . أنت تكبر كل يوم وفكرك
وعملك يكبر معك.
دائماً هناك عودة من شهرزاد إلى رابعة العدوية على سبيل المثال وهي كما
قلت دائرة فعروضي تشبه بعضها.
تعقيب (1) :
وما هو الجديد إذا كانت عروضك تشبه بعضها ؟
أنا أفهم أنه من الممكن أن تتحاور أعمال مبدع ما كاتباً كان أم مخرجاً أم
غيره حول فكرة واحدة أو تنشغل إبداعاته بموضوع أو تيمة واحدة ، لكن
تناوله لتلك الفكرة أو التيمة مختلف بالضرورة في كل عمل من أعماله وإلاّ
فأين يكمن الإبداع ، وأين التجديد فيما تبدع.
أنا أعتقد أنك قصدت القضية أو الإطار الفكري العام الذي تشغل فكرك به
ولم تقصد التناول.
هل فنك حداثي أم بعد حداثي ؟
أعمالي مقسومة ( اتنين اتنين ) النص بالنص أي أن نصفها حداثي ونصفها
الآخر بعد حداثي.
فعند عودتي الآن لرؤية عرض ( اليوم الثاني لهيروشيما) - والذي قدمته منذ
19 سنة – ووقتها كنت أعتقد أن هذا عرض حداثي وأقرب إلى العادي ثم بعدما
كبرت وتغير فكري أصبحت اعتقد في ما بعد حداثيته وذلك للغته الصعبة .
إذا رأيت الأفيال أو هيروشيما أو تحت الأرض تجدهم لا حداثيين ولا بعد
حداثيين ، ولكنهم معلقين. مثل أفلام بازوليني أو فلليني أو أنطونياني
فميديا لبازوليني التي لعبتها ماريا كالاس لا تصبح عتيقة أبداً برغم
اعتقاد البعض غير ذلك ، وذلك عكس أفلام ( وودي آلان ) التي أصبحت عتيقة
الآن.
هناك أعمال لا أحب إعادتها لأنها وليدة اللحظة ووليدة زمانها ، وليست لها
علاقة بالحاضر.
(فحفريات أجاثا ) و( غيبوبة لنجيب محفوظ ) كانتا خاصتين بفترة محددة
وانتهت ، فلا تقل لي مثل البعض إذا مات نجيب محفوظ " أعمل لنا نجيب
محفوظ لأنه مات " أو مثل ما قالوا لي " اعمل تحية حليم لأنها ماتت!" .
عرضي لها يخص زمن عاشت فيه تحية ؛ بينما يمكنني إعادة تقديم أعمال شادي
عبد السلام لأنها عروض ما بعد حداثية. وأيضاً (تحت الأرض ) أو (رياح
الخماسين) أو ( شهرزاد ) أو (سمرقند) .
فجبران خليل خبران قدمته منذ 25 سنة ولكنني لا أفكر في إعادة تقديمه من
خلال مراسلاته لماريا هاسكل أو لقائه بالحويك بباريس ، ولكن قد أعيد
تقديم النبي لجبران لأنها لا تخص زمنه .
الحداثة موقف من التراث بهدف إعادة إنتاج معاصرة لما هو نافع للعصر ،
والحداثة في الوقت نفسه موقف مضاد للتراث شكلاً وموضوعاً ، ففي أي اتجاه
حداثي يتجه فنك؟!
الحداثة عندي في الشكل دون الموضوع . أنا أستعين بقصص تاريخية وأعيد
تقديمها من خلال (الأنا) .
فمحاولة اغتيال نجيب محفوظ قدمتها في شكل غيبوبة على الرغم من أن محفوظ
لم يقع في غيبوبة ولا شيء، ولكن هذه هي رؤيتي .
قالوا لي : " في محاولة قتله لم يصب بغيبوبة " ، فقلت : " ابحثوا بين
السطور "
إذا أردت الحديث عن التراث فاختر (أسرار سمر قند ) لأن فيها - كما قال
أمين معلوف - وقائع وأحداث تراثية أكثر من شهرزاد التي تنحو نحو الخيال
والفانتازي أكثر.
أعمالي التراثية مضادة للتراث لأنني أعطيها صيغة جديدة وقراءة جديدة ،
فأمين معلوف كتبها بلغة مكتوبة تحفة ، ولكنني قدمتها بلغة راقصة مسرحية
وفقاً لوجهة نظري.
أحب عصري منذ عشر سنوات وأنا أعيش عصري الآن ولا أحبه ولكن أكيد سأحبه
بعد عشر سنين ، لأن الإنسان لما يكبر يحن للماضي وللتراث فيعود إليه في
أعماله.
تعقيب (2) :
ألا يبدو غريباً أن يحب الإنسان تراثه ومع ذلك عندما يتناوله تناولاً
إبداعياً يقف موقفاً مضاداً منه؟! ألا ترى في مثل ذلك الموقف نوعاً من
الازدواجية ؟!
من الإبداعات المسرحية ما يتمحور حول فكرة ، أو شخصية ، أو حدث . ومن
العروض ما يتأسس على حالة وجدانية تسيطر على المبدع وتدفعه ، فما هي
منطلقاتك الإبداعية ؟ هل تدور حول فكرة أم حدث أم شخصية أم مناسباتية
تفرضها الظروف الرسمية ؟
عروضي ليست مناسباتية ولكن الحدث الحالي هو إحساسك. وهي حالة وجدانية .
فأنا أعمل الآن بعرض ( رائحة تلج ) فأبداً العرض بحائط !! وأتساءل : ماذا
يمثل هذا الحائط، وما هو معناه ؟ وهي أسئلة أسأل فيها كل من يعملون معي ،
هل يمثل الحائط العودة للوراء أو الاندفاع من أجل اختراق هذا الحائط ، أم
أنكم أنتم أصبحتم حائط . وهو سؤال تجريدي جداً وصعب .
وأستثير بهذا الحائط الأذهان نحو الجدار العازل في فلسطين والحائط بين
المكسيك وأمريكا ، وحائط برلين السياسي . ولم يخطر ببالي سور الصين
العظيم لأنه مختلف.
نحن نتكلم عن العولمة والاتحاد ، وفي نفس الوقت نقسم فلسطين ، فهذا تناقض
شديد .
التناقض من حولك يجعلك تفقد الثقة فيما حولك فتضطر إلى خلق وجدانك الخاص
ومسرحك الخاص ، وقد تستمع إلى تحاليل معينة دون الأخرى. ولا أعتني بما
يقال صحيح أو خطأ ، ولكني أهتم بأن أصبح مجال بحث أو قضية.
تعقيب ( 3 ) :
تستوقفني هنا نقطتان :
النقطة الأولي :
حول قولك : " نحن نتكلم عن العولمة والاتحاد ، وفي نفس الوقت نقسم
فلسطين" ، فهذا تناقض شديد فلم أفهم بوضوح ما تعنيه بتقسيم فلسطين أأنت
مع أن تصبح دولة للفلسطينيين واليهود معاً فإذا كان هذا ما قصدته فما شكل
السيادة وهيئة الحكم ثم ما هو فهمك للعولمة ؟ أتظن أنها بشكلها الاحتكاري
الذي يحول دول العالم إلى دول أقنان لأمريكا بديلاً عن نظام الأقنان
القديم صالحة لأن تكون هناك كوكبية بحق ؟
وهاأنذا أضبطك متلبساًَ بالحديث في السياسة مع أنهم يتهمون إبداعاتك
بالبعد عن هموم الوطن.
النقطة الثانية :
قولك : " لا أعتني بما يقال صحيح أو خطأ ، ولكني أهتم بأن أصبح مجال بحث
أو قضية " .
ألست معي بأن مجال البحث أو القضية هو في النهاية تحقيق الصحة من الخطأ .
إن إثبات صحة القضية أو خطئها يعد هدفا للبحث – أي بحث- .
ثم إن معنى عدم اعتنائك بما يقال هو عدم جدوى نقد النقاد لأعمالك ، فأنت
لا تهتم بالنقد إذن.
من الملاحظ أنك تغير وتبدل في مكونات الصورة المسرحية بعد عرض
الافتتاح ، ألا تعتد بالانطباع الأول في تكوينك للصورة المسرحية ؟
المشكلة أن دراستي فنون تشكيلية ، وأنا خريج الأكاديمية الملكية
ببروكسل .
فإذا أردت عمل لوحة تشكيلية فأنت تجدها دائماً غير كاملة ، فلا يوجد شيء
كامل .
هل تتبع نظرية المينيمالية Minimalism اللااكتمال الفني ؟
هناك من عمل تمثال الرجل الذي يمشي حيث صنعه كبيراً وبدأ يصغّر فيه حتى
لم يتبق منه شيء فقالوا له أين التمثال ، فقال أنا عملته مينيماليزم فلم
يبق منه شيء .
لا أحب الثبات أو الجمود . فالموناليزا ابتسامه ساحرة وأنت ترى الفم ولا
ترى بقيتها .
أنا لا أحب الكمال لأن الحياة غير ثابتة وغير مستقرة وغير كاملة فمن أين
يأتي الثبات والكمال.
أنا حالياً أغير في عرض (رياح الخماسين) بالنهاية ، وليست هناك ثوابت
فأمامك وقت ومعك مسرح والفنان ينحت فنه أفضل فأفضل.
فإذا كان مسرحي مكتوباً فأنا أعيد النظر في جملة كتبتها لتكون أفضل ،
فدائماً أبداً المخرج أو الممثل يتأسف على أنه لم يذهب أبعد وأعمق في
الأداء من أجل التحسين ، ولكن الفيلم يكون قد تم تصويره وانتهى ، أما في
إعادة عرض مسرحي فالفرصة مازالت سانحة.
تعقيب (4) :
ألست بذلك الرأي الأخير توجه المبدع المسرحي في الإخراج - على وجه الخصوص
– إلى وجوب أن يظل إبداعه مفتوحاً وإبداعه في العرض الذي يعرض له لا
يتوقف طالما لا تزال المسرحية معروضة؟ وهل ترى أن ذلك يمكن تحقيقه بدون
إيمان عميق من بقية الفنانين الذين يسهمون في عرض مسرحيته . ثم أية جهة
إنتاج يمكنها أن تتحمل عبء التجديدات المتلاحقة كل يوم في عرض قامت
بإنتاجه والصرف عليه . كذلك تنشأ إشكالية التلقي النقدي والتغذية النقدية
الراجعة . لأن النقد لا يبدأ إلاّ في حالة انتهاء عملية الإنتاج الإبداعي
وعرضه، ومن ناحية أخيرة يمكنك حلاً لتلك المعضلة أن تصل حبل فكرك أو
إبداعك المتجدد في عمل إبداعي جديد ، وأنت نفسك قلت إن عروضك متشابهة،
ولعلك قصدت امتداد بعض رؤاك الفنية وتواصلها أو تواصل ما لم يتضمنه عرض
سابق لك بعرض لاحق . وهنا تحاول استكمال نقص في عمل سابق باستكماله في
عمل لاحق.
تقوم بنفسك بتصميم كل اللوحات الراقصة في عروضك وإعداد (سكريبت) وتصميم
الأزياء والإضاءة وتختار الموسيقى ، ألا تخشى أن تكرر نفسك في أي من تلك
الأدوار؟
ليست مسألة تكرار فالموضوعات تختلف والمضمون مختلف ولكن طريقة القراءة
واحدة . ولكن تصميم الرقصات إذا حذفت حركة من "مختار " أو "أجاثا " فلا
يمكن تبديلها ، لأن الحركة تخص هذا المضمون والأخرى كذلك. وليست المسألة
تكراراً ولكن اللذة أن تسيطر بيديك على كل شيء
فأنا حين أصارع نفسي أفضل بكثير من أن أحضر شخصاً وأحاول أن أفهمه 20 مرة
ما هو طلبي ، مع ضياع كثير من الوقت . ، ولقد تعرضت للوم من أجل أن أحضر
أحد ليساعدني ولكنني أفضل أن أقوم بكل شيء وهذا أفضل لي.
تعقيب (5) :
إذن فكيف يتعلم منك الآخرون ويتوالد مبدعون في مجال الرقص المسرحي ، كيف
تواصل هذا اللون من الإبداع ويتطور في مصر ؛ طالما أنك لا تجعل لك
مساعدين وتلاميذ يأخذون عنك ، وتفخر بإبداعاتهم، باعتبارهم أولادك.
نلاحظ أن لكل صورة في كل عرض من عروضك معنىً مستقلاً عن باقي الصور في
نفس العرض فما مصدر هذا التجاور؟ وإذا كان مصدرها التفكيكية في كل من
الثقافة والمجتمع الغربيين هل لاحظت تلك الظاهرة في المجتمع المصري أو
العربي ؟
المجتمع المصري مفكك أكثر من الغرب . العرض كالبازل عندي ، وهو يحتاج إلى
فهم للخط المتواصل فيه الذي يعتمد في اكتشافه على الدراسة والبحث
الدائمين . أول ربع ساعة من عروضي تحدث صدمة ، ثم تبدأ في فهم تفاصيل
معينة وتتبعها تفاصيل أخرى ترشدك لما تريد . هناك تفكك مدروس ، والتجاور
إذا جمع بشكل صحيح تصل إلى ما أريد .
التفكك في مصر أكثر من الغرب وأصعب أيضاً . وهو تفكك غير منتظم لأنه أنا
جزء منه ومجبر عليه وأقبله بخلاف الغرب الذين لم أقبل التفكك عندهم ولم
أستطع التعايش معه . وأنا أبحث دائماً عن المعجزة .
تعقيب (6) :
المعجزة من ماذا ؟ وهل تأتي المعجزة عبر الأطروحة الإبداعية بتشظي عناصر
العرض وتفكك الأزمنة والأمكنة والأشخاص وتداخلها في العرض ؟
هل تجسيم صور التفكيك بالتجسيد والتشخيص المسرحي الراقص يستهدف مجرد
الكشف عن تفكك المجتمع المصري أو العربي ليس إلاّ وتثبيت صور ذلك التفكك
أم بهدف الحض على سد الثقوب الاجتماعية بأبعادها المختلفة المطروحة بشكل
أو بآخر نابع من رؤيتك .
ولماذا لم تقبل التفكك في الغرب وقد عايشته وتثقفت بثقافته وتفاعلت معه
في مصر ولا أقول في لبنان بلدك وموطنك الأول؟ ومستودع ذكرياتك بما لها من
امتداد في الحركة الوطنية والأدبية لأسرتك وعلى وجه الخصوص والدتك
( أديبة الفيحاء) ؟!
البعض يتهمون عروضك بالانفصام عن أذواق المصريين وأنت لا تجيب فما
رأيك؟
بالعكس كلما أردت الاقتراب من الجمهور ، كلما عشت سنة زيادة كلما كان
بعضهم لا يقبل عروضي ، وهذه مشكلتهم لأنه لا يمكنك الاستمرار في مشاهدة
عروض الخمسينيات وما قبلها مدى الحياة فالفلكلور والكلاسيك والباليه
الكلاسيكي ومسرح الخمسينيات كل هذا بالإضافة إلى مسرح جورج أبيض ويوسف
وهبي ننظر إليهم ونأخذهم في الاعتبار ولكن التجديد قائم لأنه لا يمكننا
أن نظل نقدم عروضهم حتى سنة 3000 م.
هم لا يفهمون ! لماذا لا يعتبرونه تطوراً بدلاً من الانفصام .
هذا هو تحول المسرح المصري ، فإما أن تظلوا في مسرح الخمسينيات وما قبله
أو اقبلوا ما أقدمه الآن .
لماذا كانت لك رؤيتان في فيلم المومياء لشادي عبد السلام ؟
أنا من ناحية تأثرت بشادي عبد السلام وخاصة فيلم المومياء وأحببته ،
وثانياً لأنني أردت لأول مرة أن أخذ فيلماً وأحوله إلى مسرحية لأنه عادة
ما يحدث العكس .
قصص تتحول إلى مسرح أو مسرح يتحول لفيلم ، ولكن العكس هنا ، لأنني أردت
أن أقدم مضموناً موسيقياً تصويرياً لفيلم المومياء لشادي ، وهو تحفة من
تحفه ، وهو فيلم لا يموت ، ومع حبي للفيلم لأنه يجسد الموت وكل أحداثه
حول الموت ، وخاصة الموت الأول .
وهذا العمل تقدير مني لشادي وزدت عليه موسيقى طارق شرارة لأنه كان أول
عمل مشترك بيننا ، واستعنت بنفس الشخصيات وزدت عليها . كما أحضرت نفس
الكادرات ونفس التجربة. وهي تجربة مثمرة وأحب أن تكون غنية .
تعقيب (7) :
ماذا قصدت بالموت الأول ؟! لقد قدم شادي مضمونه في المومياء عبر الإبداع
السينوغرافي مستهدفاً كشف جريمة بيع المصريين أو بعضهم لحضاراتهم
وآثارهم ، حضاً لكل ذي ضمير وطني وحضاري على أن يحمي آثار آبائه الأقدمين
ويرعاها . وهذا ما وصلني بعد مشاهدتي لرؤيتك الأولى في عرض المومياء في
ثلاثيتك التي عنونتها (صحراء شادي عبد السلام)
لكن رؤيتك الثانية للمومياء ما هي مقولتها إذا كانت رؤيتك الأولى قد عبرت
عن مدى حبك لشادي ولتحفته وحققت شكلاً مغايراً لرؤيته السينوغرافية ‘إذ
قدمت فيها مضموناً موسيقياً متوازياً مع المضمون التصويري بالحركة
الجسدية ؟ لم كانت لك رؤية ثانية إذ لم يكن لديك جديد تضيفه إلى رؤيتك
الأولى . أم أنها مجرد انطباعة ثانية ، خاصة وأن في تجارب الإبداع
العالمية وجدنا بتهوفن يبدع لأوبراه الوحيدة ( فيديليو) ثلاث افتتاحيات .
ما الأمر إذن ؟!
عرض ( صحراء شادي عبد السلام ) اشتمل على حكاية (الفلاح الفصيح) وقد
كتبها باكثير شعراً في نص مسرحي ، وكذلك فعل محمد مهران السيد استلهاماً
من التاريخ الفرعوني فهل قرأت النصين ؟
قرأت نص باكثير وقد اعتمدت عليه وهو ما جعلني أتناول هذا الفيلم .
فصخرة " ماجريت " الفنان التشكيلي السيريالي – البلجيكي - تمثل الزمن
المار ببطء على ظهره
ولماذا قدمت رؤيتين : هي عن المومياء فقط ولكن الكرسي والفلاح الفصيح لم
أغير فيهما شيئاً .
وفي الرؤية الأولى للمومياء احترمت عمل شادي ووضعته على المسرح ولكنني لم
أذهب بعيداً فأحسست بأنني يجب أن أذهب أبعد وأعمق في فيلمه .
وقد كانت التجربة بوجود شادي عبد السلام نفسه ، وفي التجربة الثانية وبأي
طريقة كنت أقدمه وأقدم فيلمه المومياء وكيف أراه بعيون عصري .
هل تؤيد قضية الفن للفن في إبداعك التشكيلي الموازي لعرض الفلاح
الفصيح؟
أنت تقرأ أولاً عن الفلاح الفصيح ولا تقدمه كفن فحسب ، ولكنه تقديم
وثائقي للحدث (كرومتراج ) فاستخدمه شادي ، وهو فيلم قصير بزواياه
وإبداعاته التشكيلية المعروفة .
ومن أي زاوية نرى الفلاح الفصيح أو العدل أو الميزان مثلما قدمته نهاية
الفيلم .
ففي العرض نرى صخرة ( ماجريت ) وهي التوازن أو الحاكم أو العدل
والميزان . فأنا حذفت القاضي من عرضي واستبدلته بالصخرة رمزاً للقانون
والتوازن والحق .
وأيضاً نرى في الفيلم : الحاكم بالصوت يصدر الأحكام ، وتعبر الصخرة عن
ذلك أيضاً في عرضي .
ووضعت في جوانب المسرح بأقصى اليمين وأقصى اليسار الكتّاب الذين كانوا
يدونون ما يقوله الفلاح للقاضي ونراهم يواجهون الجمهور بظهورهم . ومن هنا
فهي ليست فن للفن ولكنها قراءة فنية للموضوع .
تعقيب ( 8 ) :
وهكذا وظفت الصخرة في اللوحة السيريالية لماجريت توظيفاً جديداً
وحداثياً في عرضك المسرحي الراقص ، بمعنى أنك عكست ثقافتك الحداثية على
موضوع تراثي فرعوني. ألا تظن أن لا وعيك هنا يسقط على الفلاح المصري عبر
تاريخه هماً تاريخياً وضعته الثقافة الغربية بممارساتها الظالمة والمضيعة
لحقوقه بوضعك للفلاح في عرضك المسرحي والصخرة المعلقة فوق رأسه دائماً
إلى ما قبل نهاية العرض . خاصة وأن صخرة ماجريت ظلت في وعيك إلى أن
جعلتها مصدراً من مصادر الصورة والفكر في عرضك (الفلاح الفصيح ) لأن
الفيلم (شادي ) عن الفلاح الفصيح لا صخرة فيه سوى ظلم الحاكم .
ما هي مصادر الصورة الإبداعية في المتتالية المسرحية السينوغرافية
الراقصة (صحراء شادي عبد السلام) ؟
(تفسير السؤال ) : الصخرة هم كبير وظلم وثقل كاتم على نفس الفلاح ، وأراه
قد ارتفع وزال عنه ، فما هو مصدر استخدامك للصخرة . أم أنك تعتبرها
مجهولة المصدر ؟
(الرد ) : الفرق بين الكرسي والفلاح أن الحدث يدور تقريباً بنفس المكان .
ونرى في الصورة أربعة كراسي موضوعة متماثلة بسيمترية واحدة . تأثرت
الصورة هنا بالفن الفرعوني الذي يقوم على السيمترية في المسلات وطريق
الكباش وتلك ميزة للفن الفرعوني وتعتبر مصدراً للصورة في عرضي .
الحراس الأربعة يرتدون طرابيش من عهد فؤاد الأول لأن هذا هو العصر الذي
اكتشفت فيه مقبرة توت عنخ آمون.
أما مصدري الآخر للصورة فهو : الفاترينة التي ينظر إليها الطفل باعتبارها
مصيره وبها الكرسي .
الجنود بيدهم شخاليل وهي آلة فرعونية إيقاعية تمثل الزمن الذي لا يتوقف ،
وتصور القسوة في الرتابة التي يكون عليها الحال وهو توظيف فرعوني لامتداد
الزمن الرتيب .
والمصادر الإبداعية كأمثلة أيضاً حينما أخذت الصخرة من لوحة تشكيلية
للفنان البلجيكي السيريالي ماجريت
ومصدر ملامسة الإصبع بين الطفلين هو لوحة ليوناردو دافنشي في كنيسة
Sixties
ومكان الحدث والموقع في الفلاح والكرسي واحد ، ولكن الفرق هو أربعة جنود
في عصر فؤاد، وجنود فراعنة في عرض الفلاح بعصيهم يوقعون بها وهم جالسين .
عرض الثلاثية هو عرض إيقاعي ، كما أن عرض المومياء به نفس السيمترية
متتابعة ومتلاحقة .
نلاحظ مومياويتين فوق بعضهما وواحدة أخرى ترتدي أسود ، كانت هناك شخصية
الموت تخيم على مومياء توت عنخ آمون
وتلك كانت رؤيتي أنا ، فالموت هو الذي أخذ منّا شادي عبد السلام .
الصورة الفرعونية مسطحة ( ريليف ) ، وتأخذ خطوطاً أفقية عرضية ففي أي
من عروض (صحراء شادي عبد السلام) كانت تلك الخاصية . وأيضاً الإضاءة
مختلفة من القتامة في الكرسي إلى السطوع والبهجة وفي الفلاح الفصيح
أيضاً ، وبحالات معينة وهو أسلوب تصوير الفراعنة .
بالفعل الصورة مسطحة أفقية ورأسية في العروض الثلاثة وأيضاً الشاشة في
الخلفية (الجدارية)
هل أضافت ( صحراء شادي عبد السلام ) لفن شادي السينمائي والسينوغرافي
جديداً أم أنها مجرد إضاءة لإنتاجه ذاك ، وهل اعتمدت على سكريبت أفلامه
أم أنك شاهدت أفلامه فحسب ؟
أنا لم أزد شيئاً على فن شادي بل هو الذي زاد علي ، وألهمني شغلاً
إضافياً من إبداع تراه في أفلامه ، ولم أعتمد على سكريبت أفلامه ، ولكنني
شاهدت أفلامه فحسب
أفلام شادي توثيقية ووثائق مكتوبة في الكرسي والفلاح ، فلا ننسى أنه هو
الذي رمم كرسي توت وكيف صور ذلك في فيلمه ولكن هذين الفيلمين لم يصلا إلى
فيلم المومياء في عظمته
وكيف ذهب الكرسي للمتحف وكيف سأل الصبي (صلاح ) والده عن تفاصيل الكرسي
وترميمه ولماذا يستخدم الذهب إلى غير ذلك ، ويذهب إلى المتحف بعد انتهاء
الترميم . وهنا تأتي اللحظة الرائعة حيث ألهمتني وجعلتني أقدم شادي عبد
السلام وهي عندما مر الصبي أمام الكاميرا في الوقت الذي تسلط في الكاميرا
على الكرسي وفي لحظات يبتسم فيها الصبي (صلاح) وفجأة نرى الابتسامة كخيال
لتوت ، وهذه بمثابة تساؤلات لنفسي فوضعت شخصيتين لتوت كما لو كانتا
تحليلاً أو تخميناً : هل أراد شادي ذلك ؟ هل أراد شادي أن يقول إن تلك
الابتسامة أو صورة الطفل مبتسماً هي حالة سعادة وسرور لتوت نفسه .
* وماذا عن الأغاني النوبية المكررة ؟
أول مرة أقدم نوبي وذلك لكي أقدم إيقاع عصر توت نفسه ، فموسيقى طارق
شرارة ، ولكن بصوت غنائي وهو مهم جداً للتعبير عن الحالة وكان بصوت أحمد
سلاّم ، وأيضاً صورت المرأة مرتدية أسود وتقوم بهمهمات توحي بالبعد
الزمني من شخاليل وطبول وإيقاع حتى نعطي شادي حقه من العودة بالزمن
بإضافات زمنية على العصر نفسه .
* لاحظت أن الطفل في الكرسي يخرج من تحت الأرض . وهل هذا تمجيد لدور
شادي ؟
نعم في الحقيقة شادي هو الذي أحياه من الأرض وأنبته . نعم بالتأكيد وكان
ذلك بتقديم طفلين متعاصرين هنا ، وباستخدام الصخرة في (الفلاح الفصيح )
وذلك يعد إضافة لفن شادي عبد السلام ، فالفنان يخرج من لا وعيه برؤية
عظيمة .
اعتمد عرض ( الأفيال تختبئ لتموت ) على مخلوقات ثنائية الصفة ، وهي
تبدو غير محددة الهوية ، فهل لتلك الثنائية علاقة بالبشر المقيد بالمكان
(الوطن) مع لفظ المكان (الوطن) لهم؟
بالطبع الهوية غير محددة ، والحياة التي نعيشها الآن أسوأ من قبل .
ودائماً نقرأ أن قصة في القرن 18 تحكي عن الزمن في هذا القرن على أنه
أسوأ من الزمن السابق عليها وأن الماضي كان أفضل بكثير.
الأفيال تركز على : الفانتازيا الاجتماعية ، الخيال عن أكثر عواصم
العالم . وهو عرض كوني .
النهاية : في العرض المسرحي الأول محددة المكان بينما في الشريط المسجل
لعرض]ٍ تالٍ على العرض الأول نجد في النهاية شخصيات متنوعة فالزنجي
والكاوبوي والمصري .
قضية الوطن أو الهوية هي فكرة عالمية فالإحساس بالوطنية إحساس عظيم
وصعب .
تعقيب ( 9 ) :
اختفاء الشباب في نهاية الأفيال بسبب القيود الكثيرة وهروبهم منن المكان
أو الوطن ثم عودتهم من (تحت الأرض ) عام 2002 على هيئة إرهابيين . هل أنت
مع رأي الدكتور أبو الحسن سلاّم في أن هناك خطأ فكرياً ممتداً بين عرض
( الأفيال ) وعرض ( تحت الأرض ) ؟
يعمد بريشت لإعادة توظيف الأسطورة بعد تفريغها من مضمونها وكذلك تفعل
أنت حيث تضع بدلاً منها مضموناً حداثياً نابعاً من ثقافة العصر مثل
( الهودج المشيد على دراجة تنزل منه جارية – كما في عرض غيبوبة - )
ألا ترى أن الصورة عبثية ، خاصة وأن في الرقص ما هو عبثي ؟!
ففي ( استعراض في باريس ) لكوكتو ، نرى الرقص العبثي فهناك أشياء غير
منطقية لا حصر لها في تاريخنا ، أنت تأخذ تفاصيل عبثية منفصلة لتلقي
الضوء على تفاصيل عبثية في تراثنا أليس كذلك ؟
العبثية عند مختار جميلة جداً ، وإذا لم يكن هناك عبث في المجتمع ويدركه
المتفرج لكانوا قالوا: " ما الذي يفعله مختار هذا ؟!! "
ألاحظ ثنائية الثقافة بين فلكلورية مصرية وأخرى كلاسيكية في الاكسسوار
والأزياء والموسيقا والغناء ، كما في عروض (غيبوبة ) (ورياح الخماسين ) و
( شهرزاد) .
تمازج العصور هو شيء جميل ومهم جداً ، فنحن نعيش القرن 21 ولكننا محاطين
بالفنون المصرية القديمة (الفرعونية) فلا مهرب من التاريخ .
وتمازج وخليط الملابس والاكسسوار والديكور تمازج يولّد طاقة جديدة
وجميلة ، طاقة بحث . ولذلك أنت تجلس بالإسكندرية وأمامك تمثال سعد زغلول
ومسلة بومباي وتماثيل الآثار الغارقة . كل هذا ليس هناك مهرب منه ، فنحن
نعيش بين الآثار . وهذا لا يمنع تمازج العصور على المسرح من خلط اليوناني
بالروماني وذلك مهم جداً لأن ذلك يجعل طبيعة التواجد العصري والتاريخي
والتراث والثقافة ممتزجة وغنية.
ففي (رياح الخماسين ) نرى مختار قد قدم فرعونياً وقدم عروس النيل اللقيط
وسعد زغلول وأم كلثوم فهو فنان العصور الممتزجة ,. وكذلك فعل محمود
سعيد .
أيضاً المزج بين كرسي توت والفلاح في سيمترية الجيوش من العهد الذي
اكتشفت فيه مقبرة توت والعصر الفرعوني . أنت تذهب نحو دلالات عصرية
وتاريخية .
هل ترى في الربط بين التراث العربي والحداثة الغربية ما ينهض بالذوق
المصري ؟
أكيد فأنا من الذين يريدون تطور الفن ومؤيدي التجديد ، أما الذين لا
يحبون التجديد فهذه ليست مشكلتي .
فالتطور هو تطور ذوقي فإذا رأيت خروجاً وتطوراً على المبادئ القائمة
بالفعل والمزج بين الحداثة الغربية والتراث العربي ، فذلك مهم لأن
التراث العربي رائع وأهم من الفن الغربي .. في مصر نجد أذواق رائعة وهناك
متذوقين .
فتعليم التذوق الموسيقي بدار الأوبرا وغيره ما هي فائدته ؟!! وكيف يتم ؟
إنهم يسمعونهم كلاسيكيات بيتهوفن وفاجنر وموتسارت ، وذلك لا يمنع أن
عندنا أم كلثوم وعبد الوهاب والتراث العربي كله .
فالتذوق الموسيقي قائم على موتسارت وبتهوفن إلى جانب تراثنا العربي
الأصيل .
وإذا جئنا لفننا المسرحي المصري ففيه ما يرقى لمستوى عالمي .
هل دعوتك للتمازج بين الثقافات تعد تأييداً لفكرة العولمة ؟
لا مطلقاً . فقبل أن تنطلق موجة العولمة بالثمانينات والسبعينات عندما
كنت أقدم عروضي ، ففي الثمانينات قدمت (رابعة العدوية ) على صوت (لوري
أندرسون ). وقدمت (الرقم التاسع) وقدمت (عبد الوهاب البياتي) بموسيقى
غربية ، قبل أن نصرخ : " إلحقونا عايزين العولمة وغيره "!! العولمة لا
تعني لي شيئاً . وهذا الدمج لفنون الشعب مهم دون أدنى أهمية للعولمة .
لماذا لا تتجول بعروضك لتوسيع دائرة جمهور هذا اللون المسرحي الحداثي ؟
هذا وارد ولكن ليس عندنا تركيز في الدعاية والتسويق ونحن ضعاف جداً في
التسويق . ولكن في الخارج نحن مشهورين جداً وفرقتنا معروفة جداً ، وعندما
نسافر نقدم عروضاً full house الصالة ممتلئة .
وهنا لا تكون الصالة ممتلئة إلاّ في افتتاح التجريبي فحسب . أو في الختام
في الأوبرا ، ولكن في الأيام العادية يأتي فقط المتذوقون والمهتمون
والمكتشفون وكل مرة نربح جمهوراً أكثر ولكن ليس كما في الخارج في روما
وفرنسا وبلجيكا وألمانيا.
رسالة الغفران للمعري عمل أدبي زاخر بالصور السيريالية عن العالم
الآخر ، فهل قرأته؟ وإذا قرأته فما رأيك في عرضه بفرقتك ، خاصة وأن فيها
تتحول الأشجار إلى حوريات والحيات إلى بشر ، والوحوش تعيش آمنة مع
البشر ، كما أنها تصور الجحيم؟
أنا لم أقرأ رسالة الغفران للمعري وأنا أحب فعلاً أن أقرأها . ولكن يتضح
من سؤالك أن النص مليء بالصور السيريالية والعالم الآخر .. وأنا لا أقدم
على تقديم سيريالية لأن السيريالية قائمة في سيرياليتي أنا وإبداعي أنا
وليست إبداعات النص فأصبح مترجماً من النص للعرض .
فأنا إذا قدمت سلفادور دالي أو ماكس إرنست أو رسالة الغفران للمعري فهذه
ليست سيرياليتي وأنا خالق لسيرياليتي .
فإذا أحضرت صخرة ماجريت ووضعتها عند الفراعنة أو غيرهم فأنا أقول أنها
صخرة ماجريت وجعلتها بديلاً عن القاضي في الفلاح الفصيح
وأخيراً فأنا أحب سيرياليتي الخاصة وسأقرأ رسالة الغفران يوماً ما .
الكوميديا الإلهية لدانتي مقتبسة من رسالة الغفران فهل فكرت فيها
أيضاً ؟
نعم لأنني استعنت بها في غيبوبة نجيب محفوظ ، فاستخدمت النزول إلى الجحيم
لدانتي ، عند ارتدائهم للقباقيب ، وأيضاً في اللعب الصغيرة وكل راقصة تلد
من تحتها لعبة ويضعونها مع بعضهم ، ويأتي حامل الكاجول الأسود وبذلك وضعت
نجيب محفوظ في جحيم دانتي ولكنني لم أذكرها .
* هل دانتي مقتبس من رسالة الغفران ؟ (يوجه وليد السؤال لي ) فأجيب :
* نعم
الشخصيات في عروضك سابحة ضد التيار .
نعم شخصياتي مثلي تقاوم وتصارع الضغوط . وهي انعكاس لحياتي أنا .
قرأت بعقل المبدع إبداعات أعلام آخرين في الفن والأدب والأسطورة
والاختراع مثل (نجيب محفوظ، محمود مختار ، تحية حليم ، شادي عبد السلام ،
دون بسكوالي ، كورساكوف ، نصير شمه، إيكاروس ، والبياتي ، جبران ، توت
عنخ آمون ، الفلاح الفصيح ) قراءة جمالية بلغة الحركة والبصر فما الجديد
الذي أضافته قراءاتك لكل إبداع لهؤلاء الأعلام أو النماذج التراثية.
لكل واحد من هؤلاء حياته وظروفه :
- نجيب محفوظ : وضعته بجحيم دانتي . وما هي المعرفة ؟ وأيضاً التصوف
والخير والشر . كل ذلك على الغيبوبة الاجتماعية .
- مختار : أضفت شخصيتين مهمتين : هدى شعراوي أضفتها كإهداء له وأيضاًَ
سعد زغلول ، ورياح الخماسين ، وإحياء تمثال أم كلثوم كما تمناها أن تكون
مع أن التمثال ليس له وجود وتهدم أيام الحرب ، ولكني وضعته ، وتلك هي قوة
العمل ، ولا يعد ذلك إضافة على أعماله الفنية ولكنه تقديس واحترام لهم
وإلى ما لم يستطيعوا تقديمه من أعمال كهدى شعراوي .
- تحية حليم : وضعت لها حامد عبد الله الفنان والزوج ووضعت لها القطط
خاصتها كاحترام وتخليد لها فوضعت لهم الحاجات التي أحبوها وعاشوها .
وفي النهاية وضعت نهاية تحية على المسرح وكانت ما زالت على قيد الحياة.
- دون بسكوالي : حولت كل عصر الروكوكو والرومانطيقي إلى حرب لبنان .
- كورساكوف : أنت تعرف شو اللي أنا غيرته بكورساكوف .
- نصير شمه : قدمته في قالب جديد تماماً .
- البياتي : صورته في السجن وكان قد هرب من العراق من السجن إلى إسبانيا
فعرضته عندما كان في السجن في عرض اسمه(عبد الوهاب البياتي والأبواب
السبعة)
- جبران : إحياؤه لماري هاسكل ، ولقاؤه مع الحويك بباريس وأهميته ، وكيف
كان غير مقتنع بالكنيسة ولا غيره ، ومقتنع فقط بفلسفته وكتاباته
الكبيرة ، وضعت كل ذلك على المسرح .
- توت : بالتأكيد الكرسي وشرحت كيف كانت ابتسامة صلاح ، وكيف كان شادي
يصور ترميم الكرسي وكيف ذهب الكرسي إلى المتحف إلخ. تلك الابتسامة كانت
نقطة الانطلاق في خلق شخصيتين لتوت بعمر 8 سنوات .
- الفلاح : صخرة ماجريت وكل القراءات الجمالية التي قدمتها .
هل تشكل مجموعة إبداعاتك لفرقة الرقص المسرحي الحديث مشروعاً ثقافياً
مصرياً ، خاصة وقد تلاحظ دأب عروضك على تيمات وصور لها مرجعيات وطنية
وقومية؟
أنا أعيش في مصر منذ 12 سنة ، وإذا عشت ببلد فأنت ستتأثر بها وتدرسها
وتدرس ثقافتها وتاريخها وتراثها ، وليس بالضرورة أن أقدم في كل مرة
أعمالاً وطنية أو قومية .
الوطنية في عروضي لأكتوبر في الاحتفالات حيث أقدم شخصيات وطنية مرموقة
وهناك بين تلك العروض عروض أخرى لا تخص لا وطنية ولا قومية ، ولكنها
اجتماعية
• ليس أنا من أقول إذا كانت أعمالي مشروعاً قومياً أم لا
في البداية كنت مقتنع بوليد عوني وبالفن وبخط الرقص المسرحي الحديث .
وكلما تقدمت في أعمالي فأنا اقتنع أكثر بأن هذه مشروعات ثقافية نفخر
بها .