ملكة سبأ، بلقيس سيدة نساء عصرها، وحكيمة حكماء زمانها

1,065 views
Skip to first unread message

| مجموعة المرام البريدية |

unread,
Jun 19, 2011, 2:41:14 AM6/19/11
to al-m...@googlegroups.com



ملكة سبأ، بلقيس سيدة نساء عصرها، وحكيمة حكماء زمانها

تستمد قصة الملكة أهميتها من ذكر قصتها في الكتاب الحكيم مع النبي سليمان – عليه السلام - في سورة النمل، مما أكسبها شهرة لم تكن للكثير من الملوك من قبلها أو من
بعدها، وضمنت بأن يبقى ذكرها خالداً عبر العصور، وعلى مر الدهور؛ وذلك لأن القرآن باقٍ وخالدٌ إلى آخر الزمان كما قال الحق جل وعلا 
" إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون "
وقصة ملكة سبأ ذائعة منذ القدم، وقد تجاوزت شهرتها مسرح أحداثها، وتناقلتها شعوبٌ أخرى بصيغ مختلفة وروايات متعددة، وتناولتها شروحات التوراة وكتب تفسير القرآن، 
ودخلت في قصص الأنبياء ونصوص القديسين المسيحيين، وعُنِيَتْ بتفاصيلها كتبُ الأخبار والتاريخ خاصةً اليمنية منها، واستلهمتها روائع الفنانين الأوروبيين في عصر النهضة مثل 
رافائيل ورويموندي وجبرتي. واتُخِذَ موضوع القصة أساساً لكتاب الحبشة المعروف( كُبْر أنجست) أي كتاب (مجد الملوك) ... وقد كان لانتشار القصبة أثر في تنازع الناس حول الملكة، واختلافهم  في اسمها وأصلها وموطنها؛ مِمَّا أضفى عليها أخباراً مصطنعةً وألواناً متعددةً كادت تَغلِب نواة القصة التاريخية، وتحولها إلى حكاية شعبية تُروى في أزمنة متفاوتة ومواطن متباعدة على أنَّ أشهر حادثة في حياة تلك الملكة هي زيارتها للنبي سليمان عليه السلام والقرآن الكريم قد نص على هذه الحادثة، وما كان من كلام الهدهد وكلام بلقيس وكلام سليمان وإسلامها مع سليمان لله رب العالمين .. لذلك يبقى ما ذكر عنها بالقران موثقاً لا يأتيه الباطل و لا تشوبه الشبهات .. 


! من هي ؟؟ نسبها و اسمها 

هي الملكة بلقيس تنسب إلى الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر ، و هناك اختلاف كبير بين المراجع التاريخية في تحديد اسم ونسب هذه الملكة 
الحِمْيَرية اليمانية، كما أنه لا يوجد تأريخ لسنة ولادتها ووفاتها ... و لكنهاكانت معاصرةً للنبي سليمان عليه السلام الذي يرجح أنه عاش
في القرن العاشر قبل الميلاد ( 935 - 970 ) م ق.م .
يقال ان بلقيس اسمان جعلا اسماً واحداً مثل حضرموت وبعلبك؛ وذلك أن بلقيس لَمَّا ملكت الملك بعد أبيها الهدهاد 
قال بعض حمير لبعض: ما سيرة هذه الملكة من سيرة أبيها ؟ فقالوا : بلقيس. أي بالقياس فسميت بلقيس ".
والقرآن والتوراة- وهما المصدران الأساسيان لقصة ملكة سبأ -لم يوردا لها اسماً ؛ فالتوراة تنعتها بـ ( ملكة سبأ ) والقرآن الكريم لا يذكر اسماً لها ، 
" قال الله تعالى: " وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقين إني وجدت امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرشٌ عظيم " 
اي ان القران لم يتطرق الى اسمها و ذكر لنا ما اعظم من ذلك و هو قصتها مع الملك سليمان عليه السلام . 
أما المصادر العربية الأساسية في قصة هذه الملكة فتذكرها بالاسم بلقيس خاصة كتاب ( التيجان) لابن هشام وكتاب ( الإكليل) للهمداني

***


 اين تقع مملكة سبأ 


((قوله تعالى (( لقد كان لسبأ فيمسكنهم آيه جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلده طيبة ورب غفور 










على أنه ليس لدى علماء الآثار والتاريخ أي دلائل قاطعة على نسبة هذه القصة في أصلها إلى الحبشة أو إلى شمال غرب جزيرة العرب
لكن يرى جمهور العلماء أن الآثار الكشفية في اليمن تثبت أرض سبأ وحضارة سبأ في مشرق البلاد 
وأن منطقة مارب شهدت حضارة سبئية راقية في القرن العاشر قبل الميلاد،
وهو القرن الذي عاش فيه النبي سليمان عليه السلام، بل إن أحدث الدلائل الأثرية
تشير إلى حياة مدنية تقوم على نظام الري منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وحينما يولي المرء وجهه في منطقة مارب اليوم يوجد أثراً ما لسبأ 
أو نقشا يذكر اسم سبأ أو قبيلة سبأ أو ملك سبأ. بينما لم يُعْثر- فيما نعلم- على أي أثر 
في شمال غرب الجزيرة من مطلع الألف الأول قبل بالميلاد يمكن أن 
يُومِئ إلى حضارة راقية أو إلى مملكة سبئية أخرى وقد أصبحت هذه 
القصة تراثا مشتركاً بين الناس في جزيرة العرب وخارجها، ولكنها بقيت حية في 
موروث أهل اليمن أكثر من غيرهم ورمزاً تاريخياً لحضارتهم القديمة. كما ينسبون إلى تلك الملكة 
(واسمها بلقيس عدداً من آثار مارب الرائعة فيقولون (عرش بلقيس) و(محرم بلقيس  
 ويتخذون من اسمها اسماً لبناتهم ومنشآتهم، بل ويزينون به إبداعاتهم الفنية والأدبية .

***

و هذه الصور توضح ما عثر عليه علماء الآثار لسبأ ببلاد اليمن  










***

    
حُكمهــــــــــا 

كانت بلقيس سليلة حسبٍ و نسب، فأبوها كان ملكاً، و قد ورثت الملك بولاية منه؛ لأنه على ما يبدو لم يرزق بأبناء بنين. لكن أشراف و علية قومها استنكروا 
توليها العرش وقابلوا هذا الأمر بالازدراء و الاستياء، فكيف تتولى زمام الأمورفي مملكة مترامية الأطراف مثل مملكتهم امرأة ، أليس منهم رجلٌ رشيد ؟؟
 و كان لهذا التشتت بين قوم بلقيس أصداء خارج حدود مملكتها، فقد أثار الطمع في قلوب الطامحين الاستيلاء على مملكة سبأ، ومنهم الملك "عمرو بن أبرهة"
الملقب بذي الأذعار فحشر ذو الأذعار جنده و توجه ناحية مملكة سبأ للاستيلاء عليها و على ملكتها بلقيس، إلا أن بلقيس علمت بما في نفس ذي الأذعار فخشيت 
على نفسها، واستخفت في ثياب أعرابي ولاذت بالفرار. و عادت بلقيس بعد أن عم الفساد أرجاء مملكتها فقررت التخلص من ذي الأذعار فأرسلت إليه وطلبت منه أن يتزوجها بغية الانتقام منه، وعندما دخلت عليه ظلت تسقيه الخمر وهو ظانٌ أنها تسامره وعندما بلغ الخمر منه مبلغه، استلت سكينا و ذبحته بها ..
وهذه الحادثة هي دليلٌ جليّ وواضح على رباطة جأشها وقوة نفسها وفطنة عقلها وحسن تدبيرها للأمور، 
وخلصت بذلك أهل سبأ من شر ذي الأذعاروفساده. وازدهر زمن حكم بلقيس مملكة سبأ أيمّا ازدهار، واستقرت البلاد أيمّا استقرار ، وتمتع أهل اليمن بالرخاء و الحضارة والعمران والمدنية. كما حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة وبلقيس هي أول ملكة اتخذت من سبأ مقراً لحكمها 
 
و مما أذاع صيتها و حببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب الذي كان قد نال منه الزمن وأهرم بنيانه وأضعف أوصاله   
 سد مأرب: هو سد مائي قديم باليمن هو بين ثلاثة جبال، يصب ماء السيل إلى موضع واحد، وليس لذلك الماء مج إلا من جهة واحدة، فكان الأوائل قد سدوا ذلك الموضع 
بالحجارة 
الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يختص من مياه السيول فيصير خلف السد كالبحر، فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك بقدر حاجتهم 
فيسقون حسب حاجتهم ثم يسدونه إذا أرادوا بأبواب محكمة وحركات مهندسة 


لقطات موضحة للسد





***

قصة الملكة في كتاب الله الكريم 

سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ

لعل أشهر قصة عن سليمان –عليه السلام- هي قصته مع بلقيس ملكة سبأ جاء يوم.. وأصدر سليمان أمره لجيشه أن يستعد .. بعدها، خرج سليمان يتفقد الجيش، ويستعرضه ويفتش عليه .. فاكتشف غياب الهدهد وتخلفه عن الوقوف مع الجيش، فغضب وقرر تعذيبه أو قتله، إلا إن كان لديه عذر قوي منعه من القدوم
فجاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عن سليمان –عليه السلام- (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) ... 
فقال الهدهد أنا أعلم منك بقضية معينة ، فجئت بأخبار أكيدة من مدينة سبأ باليمن (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً) بلقيس (تَمْلِكُهُمْ) تحكمهم 
(وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ) أعطاها الله قوة وملكا عظيمين وسخّر لها أشياء كثيرة (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) وكرسي الحكم ضخم جدا ومرصّع بالجواهر (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن 
دُونِ اللَّهِ) وهم يعبدون الشمس (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) أضلهم الشيطان (فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) يسجدون للشمس ويتركون الله سبحانه وتعالى (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) وذكر العرش هنا لأنه ذكر عرش بلقيس من قبل،
فحتى لا يغترّ إنسان بعرشها ذكر عرش الله سبحانه وتعالى فتعجب سليمان من كلام الهدهد، فلم يكن شائعا أن تحكم المرأة البلاد، وتعجب من
أن قوما لديهم كل شيء ويسجدون للشمس، وتعجب من عرشها العظيم، فلم يصدق الهدهد ولم يكذبه إنما (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) 
وهذا منتهى العدل والحكمة ثم كتب كتابا وأعطاه للهدهد وقال له: (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) ألق الكتاب عليهم
وقف في مكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم على الكتاب >>يختصر السياق القرآني في سورة النمل ما كان من أمر ذهاب الهدهد
وتسليمه الرسالة، وينتقل مباشرة إلى الملكة، وسط مجلس المستشارين، وهي تقرأ على رؤساء قومها ووزرائها رسالة سليمان..
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَوَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
<< هذا هو نص خطاب الملك سليمان لملكة سبأ.. إنه يأمر في خطابه أن يأتوه مسلمين.. هكذا مباشرة.. إنه يتجاوز أمر
عبادتهم للشمس.. ولا يناقشهم في فساد عقيدتهم.. ولا يحاول إقناعهم بشيء.. إنما يأمر فحسب.. أليس مؤيدا بقوة تسند الحق الذي يؤمن به..؟
لا عليه إذن أن يأمرهم بالتسليم..كان هذا كله واضحا من لهجة الخطاب القصيرة المتعالية المهذبة في نفس الوقت..
(طرحت الملكة على رؤساء قومها الرسالة.. وكانت عاقلة تشاورهم في جميع الأمور (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُون 
أما سر وقوع هذه المعجزات فلا يديره إلا الله..وهكذا يورد السياق القرآني القصة لإيضاح قدرة سليمان الخارقة،

 كان رد فعل الملأ وهم رؤساء قومها التحدي..أثارت الرسالة بلهجتها المتعالية المهذبة غرور القوم، وإحساسهم بالقوة. أدركوا أن هناك من يتحداهم ويلوح لهم بالحرب والهزيمة
(ويطالبهم بقبول شروطه قبل وقوع الحرب والهزيمة (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ).
أراد رؤساء قومها أن يقولوا: نحن على استعداد للحرب.. ويبدو أن الملكة كانت أكثر حكمة من رؤساء قومها..فإن رسالة سليمان أثارت تفكيرها أكثر مما استنفرتها للحرب..
فكرت الملكة طويلا في رسالة سليمان..كان اسمه مجهولا لديها، لم تسمع به من قبل، وبالتالي كانت تجهل كل شيء عن قوته،
ربما يكون قويا إلى الحد الذي يستطيع فيه غزو مملكتها وهزيمتها.ونظرت الملكة حولها فرأت تقدم شعبها وثراءه، وخشيت على هذا الثراء والتقدم من الغزو..
ورجحت الحكمة في نفسها على التهور، وقررت أن تلجأ إلى اللين، وترسل إليه بهدية..
وقدرت في نفسها أنه ربما يكون طامعا قد سمع عن ثراء المملكة، فحدثت نفسها بأن تهادنه وتشتري السلام منه بهدية..قدرت في نفسها أيضا إن إرسالها بهدية إليه، سيمكن رسلها الذين يحملون الهدية من دخول مملكته،وإذا سيكون رسلها عيونا في مملكته.. يرجعون بأخبار قومه وجيشه، وفي ضوء هذه المعلومات،
سيكون تقدير موقفها الحقيقي منه ممكنا..أخفت الملكة ما يدور في نفسها، وحدثت رؤساء قومها بأنها ترى استكشاف نيات الملك سليمان، 
عن طريق إرسال هدية إليه، انتصرت الملكة للرأي الذي يقضي بالانتظار والترقب.. وأقنعت رؤساء قومها بنبذ فكرة الحرب مؤقتا،لأن الملوك إذا دخلوا قرية انقلبت أوضاعها وصار رؤساءها هم أكثر من فيها تعرضا للهوان والذل..واقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكة بما يتهددهم من أخطار.. وصلت هدية الملكة بلقيس إلى الملك النبي سليمان..
جاءت الأخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية.. وأدرك سليمان على الفور أن الملكة أرسلت رجالها ليعرفوا معلومات عن قوته لتقرر موقفها بشأنه.. 
ونادى سليمان في المملكة كلها أن يحتشد الجيش..ودخل رسل بلقيس وسط غابة كثيفة مدججة بالسلاح.. فوجئ رسل بلقيس بأن كل غناهم وثرائهم يبدو وسط بهاء مملكة سليمان..  وصغرت هديتهم في أعينهم.وفوجئوا بأن في الجيش أسودا ونمورا وطيورا..وأدركوا أنهم أمام جيش لا يقاوم..ثم قدموا لسليمان هدية الملكة بلقيس على استحياء شديد.
وقالوا له نحن نرفض الخضوع لك، لكننا لا نريد القتال، وهذه الهدية علامة صلح بيننا ونتمنى أن تقبلها نظر سليمان إلى هدية الملكة وأشاح ببصره
(فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)
كشف الملك سليمان بكلماته القصيرة عن رفضه لهديتهم، وأفهمهم أنه لا يقبل شراء رضاه بالمال.
(يستطيعون شراء رضاه بشيء آخر (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) ثم هددهم (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ .
وصل رسل بلقيس إلى سبأ.. وهناك هرعوا إلى الملكة وحدثوها أن بلادهم في خطر.. حدثوها عن قوة سليمان واستحالة صد جيشه.. أفهموها أنها ينبغي أن تزوره وتترضاه.. وجهزت الملكة نفسها وبدأت رحلتها نحو مملكة سليمان..جلس سليمان في مجلس الملك وسط رؤساء قومه ووزرائه وقادة جنده وعلمائه.. 
يعرف أنها في الطريق إليه تسوقها الرهبة لا الرغبة.. ويدفعها الخوف لا الاقتناع.. ويقرر سليمان بينه وبين نفسه أن يبهرها بقوته فيدفعها ذلك للدخول في الإسلام.
 فسأل من حوله،إن كان بإمكان احدهم ان يحضر له عرش بلقيس قبل أن تصل الملكة لسليمان فعرش الملكة بلقيس هو أعجب ما في مملكتها.. 
كان مصنوعا من الذهب والجواهر الكريمة وكانت حجرة العرش وكرسي العرش آيتين في الصناعة والسبك.. وكانت الحراسة لا تغفل عن العرش لحظة..
فقال أحد الجن أنا أستطيع إحضار العرش قبل أن ينتهي المجلس–وكان عليه السلام يجلس من الفجر إلى الظهر- وأنا قادر على حمله وأمين على جواهره.
لكن شخص آخرعنده علم الكتاب قال لسليمان أنا أستطيع إحضار العرش في الوقت الذي تستغرقه العين في الرمشة الواحدة. 
و لنتأمل تصرف سليمان بعد هذه المعجزة.. لم يستخفه الفرح بقدرته، ولم يزهه الشعور بقوته،وإنما أرجع الفضل لمالك الملك..
وشكر الله الذي يمتحنه بهذه القدرة، ليرى أيشكر أم يكفر ، تأمل سليمان عرش الملكة طويلا ثم أمر بتغييره،أمر بإجراء بعض التعديلات عليه،
ليمتحن بلقيس حين تأتي، ويرى هل تهتدي إلى عرشها أم تكون من الذين لا يهتدون كما أمر سليمان ببناء قصر يستقبل فيه بلقيس.. واختار مكانا رائعا على البحر وأمر ببناء القصر بحيث يقع معظمه على مياه البحر، وأمر أن تصنع أرضية القصر من زجاج شديد الصلابة، وعظيم الشفافية في نفس الوقت، لكي يسير السائر في أرض القصر
ويتأمل تحته الأسماك الملونة وهي تسبح، ويرى أعشاب البحر وهي تتحرك،تم بناء القصر، ومن فرط نقاء الزجاج الذي صنعت منه أرض حجراته،
لم يكن يبدو أن هناك زجاجا. تلاشت أرضية القصر في البحر وصارت ستارا زجاجيا خفيا فوقه. يتجاوز السياق القرآني استقبال سليمان لها إلى موقفين وقعا لها بتدبيره:الأول موقفها أمام عرشها الذي سبقها بالمجيء،وقد تركته وراءها وعليه الحراس والثاني موقفها أمام أرضية القصر البلورية الشفافة التي تسبح تحتها الأسماك.
لما اصطحب سليمان عليه السلام بلقيس إلى العرش،نظرت إليه فرأته كعرشها تماما.. وليس كعرشها تماما إذا كان عرشها فكيف سبقها في المجيء..؟
وإذا لم يكن عرشها فكيف أمكن تقليده بهذه الدقة ..؟
(قال سليمان وهو يراها تتأمل العرش: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ؟) قالت بلقيس بعد حيرة قصيرة: (كَأَنَّهُ هُوَ!) قال سليمان: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ 
توحي عبارته الأخيرة إلى الملكة بلقيس أن تقارن بين عقيدتها وعلمها،وعقيدة سليمان المسلمة وحكمته. إن عبادتها للشمس،
ومبلغ العلم الذي هم عليه، يصابان بالخسوف الكلي أمام علم سليمان وإسلامه لقد سبقها سليمان إلى العلم بالإسلام، بعدها سار من السهل عليه أن يسبقها في العلوم الأخرى، هذا ما توحي به كلمة سليمان لبلقيس..أدركت بلقيس أن هذا هو عرشها، لقد سبقها إلى المجيء، وأنكرت فيه أجزاء وهي لم تزل تقطع الطريق لسليمان..
أي قدرة يملكها هذا النبي الملك سليمان؟!انبهرت بلقيس بما شاهدته من إيمان سليمان وصلاته لله، مثلما انبهرت بما رأته من تقدمه في الصناعات والفنون والعلوم..
وأدهشها أكثر هذا الاتصال العميق بين إسلام سليمان وعلمه وحكمته. انتهى الأمر واهتزت داخل عقلها آلاف الأشياء..رأت عقيدة قومها تتهاوى هنا أمام سليمان، وأدركت أن الشمس التي يعبدها قومها ليست غير مخلوق خلقه الله تعالى وسخره لعباده، وانكسفت الشمس للمرة الأولى في قلبها، أضاء القلب نور جديد لا يغرب مثلما تغرب الشمس ثم قيل لبلقيس ادخلي القصر.. فلما نظرت لم تر الزجاج، ورأت المياه، وحسبت أنها ستخوض البحر،(وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا) حتى لا يبتل رداؤها. نبهها سليمان -دون أن ينظر- ألا تخاف على ثيابها من البلل.ليست هناك مياه. (إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ).. إنه زجاج ناعم لا يظهر من فرط نعومته..اختارت بلقيس هذه اللحظة لإعلان إسلامها.. اعترفت بظلمها لنفسها، 
وأسلمت (مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). وتبعها قومها على الإسلام ، أدركت أنها تواجه أعظم ملوك الأرض، وأحد أنبياء الله الكرام يسكت السياق القرآني عن قصة بلقيس بعد إسلامها.. ويقول المفسرون أنها تزوجت سليمان بعد ذلك..ويقال أنها تزوجت أحد رجاله أحبته وتزوجته
ونحن لا ندري حقيقة هذا كله..فقد سكت القرآن الكريم عن ذكر هذه التفاصيل التي لا تخدم قصه سليمان.. ولا نرى نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف أحد..


***

قراءة لشخصية بلقيس  

(*)
  إن بلقيس لم تكن امرأة عادية، أو ملكة حكمت في زمن من الأزمان و مر ذكرها مرورالكرام شأن كثير من الملوك و الأمراء. و دليل ذلك ورود ذكرها في القرآن فقد خلد القرآن الكريم ذكرها، و تعرض لها دون أن يمسّها بسوء ، و يكفيها شرفاً أن ورد ذكرها في كتابٍ منزلٍ من لدن حكيم عليم، وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من
خلفه، ولم و لن يعتريه أي تحريف أو تبديل على مر الزمان، لأن رب العزة –جل و علا- تكفل بحفظه وصونه “إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) 
فذِكر بلقيسفي آخر الكتب السماوية و أعظمها و أخلدها هو تقدير للمرأة في كل زمان و مكان، هذه المرأة التي استضعفتها الشعوب والأجناس البشرية
وحرمتها من حقوقها، وأنصفها الإسلام و كرمها أعظم تكريم. و هذا في مجمله وتفصيله يصب في منبع واحد،
ألا وهو أن الملكة بلقيس كان لها شأنٌ عظيم جعل قصتها مع النبي سليمان –عليه السلام-تذكر في القرآن الكريم .

(*)
 رجاحة عقل بلقيس، و بليغ حكمتها، و حسن مشاورتها

(*)
 إن الملكة بلقيس ما كان لها هذا الشأن العظيم لولا اتصافها برجاحة العقل و سعة الحكمة و غزارة الفهم. فحسن التفكير و حزم التدبير أسعفاها في كثيرٍ من المواقف
الصعيبة والمحن الشديدة

(*)
التي تعرضت لها هي ومملكتها؛ و منها قصتها مع الملك ذي الأذعار الذي كان يضمرالشر لها و لمملكتها، ولكن دهاءها وحنكتها خلصاها من براثن ذي الأذعار و خلص
قومها من فساده و طغيانه و جبروته.

(*)
 كما أنها عرفت بحسن المشاورة إلى جانب البراعة في المناورة، فهي لم تكن كبقية الملوك متسلطة في أحكامها، متزمتة لآرائها، لا تقبل النقاش أو المجادلة، 
بل كانت كما أجرى الله على لسانها “ قالت أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون}، و ذلك على الرغم من أنه كان بمقدورها أن تكتفي برأيها 
و هي الملكة العظيمة صاحبة الملك المهيب . فهي ببصيرتها النيّرة كانت ترى أبعد من مصلحة الفرد، فهّمها كان فيما يحقق مصلحة الجماعة.

(*)
 كثيرةٌ هي القصص المذكورة في القرآن عن أقوامٍ لم يؤمنوا برسل الله و ظلوا على كفرهم على الرغم مما جاءهم من العلم . إلا أن بلقيس وقومها آمنوا برسول الله
سليمان –عليه السلام- ولم يتمادوا في الكفر بعدما علموا أن رسالته هي الحق وأن ما كانوا يعبدون من دون الله كان باطلاً. واعترفت بلقيس بأنها كانت ظالمة لنفسها 
(بعبادتها لغير الله (قالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين 

(*)
  كانت بلقيس فطينة رزينة، و كانت فطنتها نابعة من أساس كونها امرأة، فالمرأة خلقها الله –عز وجل- وجعلها تتمتع بحاسة تمكنها من التبصر في نتائج الأمور وعواقبها.
والشاهد على ذلك أنه كان لبلقيس –كعادة الملوك- عدد كبير من الجواري اللاتييقمن على خدمتها، فإذا بلغن استدعتهن فرادى، فتحدث كل واحدة عن الرجال فإن 
رأت أن لونها قد تغير فطنت إلىأن جاريتها راغبة في الزواج، فتُزوجها بلقيس رجلاً من أشراف قومهاوتكرم مثواها. أما إذا لم تضطرب جاريتها ولم تتغير تعابير وجهها،
 فطنت بلقيسإلى أنها عازفة عن الرجال، وراغبة في البقاء عندها ولم تكن بلقيس لتقصر معها. ومن أمارات فطنتها أيضا أنه لما ألقي
عليها كتاب سليمان علمت من ألفاظه أنه ليس ملكاً كسائر الملوك، وأنه لا بد وأن يكونرسول كريم وله شأنٌ عظيم؛ لذلك خالفت وزراءها الرأي عندما أشاروا عليها باللجوء إلى القوة، وارتأت بأن ترسل إلى سليمان بهدية، و كان المراد من وراء هذه الهدية ليس فقط لتغري وتلهيسليمان – عليه السلام - بها،
وإنما لتعرف أتغير الهدية رأيه و تخدعه؟ و لتتفقد أحواله و تعرف عن سلطانه و ملكه و جنوده. ومن علامة ذكائها أيضا أن سليمان – عليه السلام - عندما قال لها 
متسائلاً “ أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو" ولم تؤكد أنه هو لعلمها أنها خلفت عرشها وراءها في سبأ ولم تعلم أن لأحد هذه القدرة العجيبة على جلبه من مملكتها إلى الشام.
 كما أنها لم تنفِ أن يكون هو؛ لأنه يشبه عرشها لولا التغيير والتنكير الذي كان فيه .



وقفة عظيمة مع هذه الآية الكريمة 

(( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) 
ففي هذهـ الآيه دليل على ان لباس المرأة و خاصة الملكات كان طويلا و ليس بالقصير ،
وليس كما انتشر بزمننا هذا من كثرة تعري النساء 
"فَ "اللهم استرنا فوق الارض و تحت الارض و يوم العرض
.
،


03D.gif
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages