بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من جماعة الإخوان المسلمين في سورية
إلى أبناء أمتنا العربية..
لقد كان تهديد (بشار الأسد) الذي أبلغه للصحفي الأمريكي (تشارلي روز) في مقابلته الشهيرة معه، ثم أنهاه إلى (بان كيمون) تحذيراً من الإقدام على إ قرار المحكمة ذات الطابع الدولي.. أنه سيدمّر المنطقة من بحر قزوين إلى البحر المتوسط. إنّ إرادة الشرّ في نفس بشار الأسد لا حدود لها، أما قدرته على إنفاذها فمرهونة بوعي جماهير أمتنا وقدرة نُخَبِنا الشعبية على تحديد المواقف الأكثر حسماً من رئيسٍ مستبدٍ شريرٍ فاسد.
لن يتورّع بشار الأسد - للحفاظ على وجوده وإنفاذ إرادة الشر التي تملأ نفسه - عن اللعب بأقدس المقدسات وتحويلها إلى أوراقٍ محروقةٍ تخدم مشروعه التسلّطي. وهو في معركته الذاتية هذه مستعدّ لتجاوز كل الحدود وانتهاك كل المحرَّمات، وسفك دماء الأبرياء، والعبث بآلام الضحايا.
إنّ ما يجري على أرض لبنان، وفي مخيّم نهر البارد بشكلٍ خاص.. لهو مثل واضح لعبث بشار الأسد بكل المقدّسات والمحرَّمات. لقد كان عنوان (فتح الإسلام) منذ الإعلان عنها لعبةً سوريةً مكشوفةً، لضرب أكثر من عصفورٍ بحجر: تكريس إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، وتفتيت الموقف الإسلامي والفلسطيني واللبناني. إنّ المعركة المأساة التي تجري في مخيَّم نهر البارد هذه الأيام، هي مدخل النظام السوري إلى زعزعة استقرار لبنان وسيادته، وعرقلة مشروع المحكمة الدولية، وتنفيذاً للوعيد الذي سبق أن أطلقه في أكثر من سياق.
إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية، إذ تدين الفتنة التي تجري على الأرض اللبنانية، ويتأذّى منها المدنيون في مخيم نهر البارد، لتعلن في هذا السياق تمسّكها بسيادة لبنان واستقراره وأمنه، كما تؤكّد دعمها وتأييدها لتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي، لتأخذ العدالة مداها، من خلال محاكمةٍ حقوقيةٍ دولية، تتابع الحقيقة في موضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وزملائه اللبنانيين: جبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي، وبيير الجميّل.. كما تعلن جماعتنا عن أسفها الشديد لما يتعرّض له الأشقاء الفلسطينيون في مخيم نهر البارد، نتيجة الفتنة المحدثة هناك، وتعلن تعاطفها مع معاناة أبناء المخيم الأبرياء.
إنّ المطلوب أن يسودَ العقل والحكمة والمسئولية في الموقف الفلسطيني، سواء فيما يجري على الأرض الفلسطينية أو اللبنانية. إنّ من قدسية القضية الفلسطينية ألا توظَّف في خدمة أي مشروعٍ للصراع الإقليمي، وأن تنأى قياداتها عن الانحياز إلى أيٍ من محاور الصراع في المنطقة، وهو المطلب الذي نجح فيه الراحل ياسر عرفات ودفع ثمنه غالياً.
ندين بشدةٍ الفتنةَ على الأرض اللبنانية وموقديها، وإرادة الشرّ في نفوسهم، وندعو إلى موقفٍ عربيٍ رسميٍ وشعبيٍ، يعزل الأشرار والمستبدّين الفاسدين، ويحدّ من دوائر نفوذهم.
الثلاثاء في 22 من أيار (مايو) 2007 جماعة الإخوان المسلمين في سورية
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان جماعة الإخوان المسلمين في سورية
إلى كل مواطنٍ سوريّ في الوطن والمهجر، إلى الأفراد والأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني، ورجال العشائر ووجهاء الأحياء.. إلى المفكرين والمثقفين والناشطين ورجال الأعمال والطلاب .. إلى الرجال والنساء، والعرب والكرد، إلى كل سوريٍ حرٍ أصيل..
إلى الأحرار والشرفاء في هذا العالَم..
لقد مثّل نظام حافظ أسد، ومن بعده وريثه بشار، حالةً متردّيةً لنظامٍ فاشيٍّ متهالكٍ مستبدٍ وفاسد. لقد قام هذا النظام منذ أول يومٍ على اغتصاب السلطة، ثم بوراثة سورية الوطن والإنسان بأسلوبٍ مهينٍ لشعب سورية وإرثه الحضاري والمدني.. كما مثل هذا النظام في تاريخ سورية الحديث تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية، كما مثل تهديداً لأمن الجوار العربي والإسلامي واستقراره لسنواتٍ طويلة.
إنّ تقارير منظمات حقوق الإنسان تضج بالشكوى من الانتهاكات الإنسانية التي يرتكبها هذا النظام ضد مواطنيه على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم.
ولقد قام هذا النظام على الاستبداد والفساد، وكرّس حالة الطوارئ منذ أكثر من أربعين عاماً، امتهن مواطنيه وكسر إرادتهم، وقهرهم، وتاجر بآلامهم، وتجاوز على إنسانيتهم وكرامتهم، وتفنّن في إشاعة الفتن، وضرب القوى الوطنية بعضها ببعض، في سورية ولبنان، كما في الوسط الفلسطيني، في المخيمات والشتات.. و برع في تخويف المواطنين من بعضهم، لإشاعة الفرقة وتكريسها خدمةً لمشروعه التسلّطي.
إن سجل النظام الذي قام عليه حافظ الأسد وورثه بشار الأسد، تضجّ بقوائم الشهداء والمعتقلين والمشرّدين. إ ن ضحايا إرهاب هذا النظام من الشهداء والمعتقلين والمفقودين والمشردين يتجاوز مائة ألف إنسان، كما أن جرائم الخطف والاغتيال والتفجير امتدت حول العالم منذ السبعينيات من القرن الماضي حتى اليوم.
هذا إلى جانب المادة الثامنة من الدستور التي كرّست حزب البعث قاهراً للدولة والمجتمع، وإلى جانب القانون رقم (49) لعام 1980، الذي يحكم بالإعدام على أبناء جماعة الإخوان المسلمين؛ وما تزال المحاكم الاستثنائية والعُرفية والقضاء التابع لأمر المستبدّ تصدر أحكامها القاسية ضد الأحرار والناشطين والمفكّرين والمثقّفين من أمثال: الاقتصادي عارف دليلة، والمهندس عبد الستار قطان، ورجل المجتمع المدني ميشيل كيلو، والحقوقي أنور البني، وغيرهم من أحرار سورية..
لقد كرّس بشار الأسد سياسات أبيه الشوفينية ضد الأشقّاء الكرد، في حرمانهم من حقوقهم المدنية والوطنية والثقافية، وأمعن في سياسات الفساد والإفقار وإذلال المواطنين، وصادر آمال الشباب وأغلق آفاق المستقبل أمامهم، وما يزال مصرّاً على زرع الفتنة في العراق وفي لبنان، وعلى استثمارها في مشروع الدفاع عن كيانه الفردي المفتقر أصلا إلى الشرعية والمصداقية.
أيها الإخوة المواطنون.. أيها الأحرار والشرفاء..
إن دراسة واقعية لتجربة الانتخابات التشريعية في سورية، ولسياسات بشار الأسد الأخيرة وخطاباته، توضح أنه بدل التقدم على طريق الإصلاح أو الانفراج، والتفهم لطبيعة التطورات والمتغيرات، والاستجابة لمقتضياتها؛ يمعن بشار الأسد في الارتكاس في خطواته الارتدادية، وفي تكريس نهج الفساد والاستبداد والإرهاب.
إننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية، ندرك أن نتائج الاستفتاء على رئاسة الجمهورية الذي سيتم بعد أيام، ستقع في إطار متوالية التسعات التي تعوّد شعبنا عليها منذ أكثر من ثلث قرن.. وإننا في هذا المقام نحب أن ننهي إلى كل مَن يهمه أمر السلم الأهلي والاستقرار في سورية والمنطقة، أنّ استمرار بشار الأسد في حكم سورية، سيقود سورية والمنطقة إلى المزيد من القلق والتوتّر والاضطراب، وستكون له انعكاساته السلبية المدمّرة، على الصعد الإنسانية والسياسية والوطنية والإقليمية والدولية.
إنّ مقاطعة الاستفتاء (المهزلة) المقبل، هو أضعف الإيمان الذي ندعو إليه أبناء شعبنا في الوطن وفي المهجر. وإن المشاركة في التصويت ولو (بلا) سيُحسَب لمصلحة النظام الظالم، والركون إليه.
إننا ندعو كل القوى الوطنية والمكوّنات المجتمعية، إلى التوافق على برنامج تغييرٍ وطنيٍ سلميٍ وديمقراطيٍ يبشّر بوطنٍ حرٍ مستقلٍ لجميع أبنائه. ويعزل بشار الأسد وزمرته الفاسدة.
وفي السياق نفسه، تناشد جماعتنا الأمين العام للأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والجامعة العربية، والقوى والمنظمات الإنسانية المحبة للسلام، أن تكون وفيّةً لالتزاماتها ومبادئها، و أن تسعى لكشف الغطاء عن هذا النظام، وعدم التستّر على جرائمه، وقطع كل أشكال الدعم عنه، وسحب الاعتراف به، ومحاسبته على جرائمه التي ارتكبها في الداخل والخارج.
إننا في سورية الحرة الأبية، ننتظر من النخب العربية، ومن منظمات المجتمع المدني، والنقابات والأحزاب والبرلمانات.. تفهّماً أكثر واقعيةً لمعاناة الشعب السوري وأبعادها، ولحقيقة مواقف النظام المستبدّ الفاسد. إنّ التجديد لبشار الأسد سينعكس كارثةً وطنيةً على سورية الوطن والإنسان، وعلى المنطقة والعالم. إنه نظام إرهابي عدواني وخطير، لا بد من عزله وإزاحته، ليعود لسورية وجهها الحضاري الأصيل.
يا جماهير شعبنا السوريّ الأبيّ..
إنها شهادة أمام الله عز وجل، فاذكروا يوماً قال الله سبحانه وتعالى عنه: (ستُكتَب شهادتُهم ويُسألون)
لندن في 24 من أيار (مايو) 2007 جماعة الإخوان المسلمين في سورية