"أولنا محمد، أوسطنا محمد، آخرنا محمد،... كلنا محمد"be

420 views
Skip to first unread message

beydou...@yahoo.com

unread,
Nov 9, 2020, 7:45:47 AM11/9/20
to
Inline image

أنت المحمد في العالمين

"أولنا محمد، أوسطنا محمد، آخرنا محمد،... كلنا محمد"
كلمات قدسية رفرفت أمام ناظري، فشدّت بصري إلى عليين... حديث نطق به الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) فكان -كما كل حديث شريف- نبراسًا نهتدي به، فنخرج من الظلمات إلى النور، فالله ولينا وهو رسوله،... به نؤمن ونقتدي، وبأهل بيته، بحبهم نستمسك، فهم العروة الوثقى، وهم الصراط المستقيم،
... وهم كلهم "محمد"

أتوقف عند الكلمة وأتأمل مليًا ثم أغض الطرف، فمن أنا لأُفسر وأستنبط؟! 
ولكن قلبي يخفق فتتململ الكلمات في وجداني، وعشقي ينطق فيتمايل اليراع ويتأرجح فوق بناني، ويهتز كياني...
إنه "محمد"، وإنهم "محمد"، 
وإن لم تكن لدي كل أدوات التفسير إلّا أنني أحمل قلبًا يعرف ربًا ويميز دربًا ويطلب من علاهم قربًا.
وتنبثق من الكلمات -سوى الهدى الذي ترويه- أنوار مستفيضة... لا تعشي العيون فحسب، بل هي إلى القلوب أدنى وأقرب،
 تغشاها بألق مستديم لا يحول ولا يزول ولا يريم.
وأخط شعاعًا من ذلك الألق فوق القرطاس، سطوري تنهج الصراط المستقيم، وكلماتي أرسمها غيضًا من فيض تلك الكلمات، بل عبيرًا فاح وراح يهز الكائنات... وأجد النجوى إليّ أقرب... فلماذا أتحدث بصيغة الغائب مع من ليس بغائب، وصيغة المخاطب هي الأنسب، لأنه في كل لحظة أمامي، يسكن فؤادي ويملأ أيامي، تمامًا كما يملأ مشاعري وكلامي...

"مولاي" كلمة أرقى بها إليك... هي فوق ما أراه لنفسي أضعافًا مضاعفة... ولكن قاموس الكلمات لا يسعفني أكثر، فاعذرني ، وامنحني -أنت الجواد حتى أقصى غاية الجود- أن أُناجيك وأنا الهباء المتناثر تحت تراب قدميك...
مولاي... يا كل النور المتألق في فضاء الكون... أنت بيننا، فوق رؤوسنا، متغلغل في سويداء أفئدتنا... بل أنت في متناول أبصارنا لو لم تكن كليلة دون رؤيتك، بعدما أعمتها الذنوب والأهواء والعيوب... وأنت يا مولاي تقول: "إن وجه الانتفاع بي في غيبتي كالانتفاع بالشمس إذا غطاها السحاب"
إذًا تبقى لنا القلوب نستدل بها على معرفتك ونخاطبك بها في حضورك وغيبتك، يا معشوق القلوب، واسمح لي بأن أتجرأ وأقول، يا أحب حبيب ومحبوب
... مولاي يا "محمد"!
ويتلجلج اليراع من جديد، فبين "محمد" و"محمد" تتلاحق الأنفاس وتجهد...

عذراً مولاي... 
عذراً، فدون ما أبغي أشواط وأميال، وأحلام وآمال، لست أدري إن كنت قادرة على بلوغ مداها، ودون ما أبغي آهات وحاجات، فعذرًا يا مولاي، عذرًا لأننا نحن البشر تغلب علينا حاجاتنا، ونتخذها دخلًا بيننا وبين أحبتنا، 
حتى ولو كان هؤلاء الأحبة هم أحبة الأرواح لا أحبة القلوب فحسب...
ولكن، أراني اللحظةَ أتأمل وأتفكر، وما كنت ناسية لأتذكر... هي لحظات عشتها قبل سنوات، فحملتني إلى قمةٍ ما كنت أظن أن أبلغها يوماً، ولا في الأحلام، 
أنا القليلة القليلة حتى الانعدام... 
لحظة ما زلت أحياها وأتنفس شذاها، وأستلهم كنه معناها...
لحظة، كنت فيها بين يدي مولى المتقين "علي"...نفس "محمد"..

.كان مثواه يمتد بين خافقيّ وناظريّ، هو في قلبي يحتلّ كله،...هو في وجداني يحتلّ كله، فكيف وقد أضحى أمامي في المكان حولي يحتلّه كله؟
قلت: إننا بشر تغلب علينا حاجاتنا، ولم أقل: إننا بشر تغلب علينا حواسنا وإدراكنا.
وإذا المكان والزمان يتوحدان، يتداخلان. والروح والفؤاد يتداخلان؛ هاهنا مثوى يعسوب الدين، إمام المتقين وقائد الغر المحجلين... هاهنا مَن صفاته تضيق بها الحروف والكلمات، فأبحث عنها بين حنايا الخفقات والعبرات، فتسعفني وتنجدني وأذرفها مع الآهات... وتضيع كل الحاجات في ذروة ما بعدها ذروة، وتتلجلج العبارات... إذ كيف أطلب لدنيا أو لآخرة، وحاجتي الكبرى قد تناهت إليّ... لقد بلغتك يا غاية المأمول فدونك كل مأمول، وما بي حاجة إلى المزيد... فهل فوق ما أنا فيه من نعمة؟!... وهل يطلب بالغ الجنة أكثر من الجنة؟!...
...وأعود إليك يا مولاي،... ما فارقتك لأعود إليك، فكلكم "محمد"، و"علي" نفس "محمد"!
حري بي وأنا بحضرتك، أنت الماثل أمامي في كل آونة "كالشمس خلف السحاب"،... أن تعتريني نفس تلك اليقظة التي اعترتني هناك، أن لا أطلب لكي أجاب،... بل 
أن أتدفأ وأستنير، وأنعم بدفئك ونورك بلا سؤال ولا جواب،... إذ يكفيني أن أُقبل الأعتاب، وأن أذرف دمع العشق على كل باب،... ويطرح السؤال نفسه،... 

مولاي،...
نحن نعيش حزن السنين،... وتعيش أنت حزن الدهور...
نحن على ما ابتلينا به صابرون،... وأنت أنت الصبور الشكور...
نريدك يا أمل الآملين،... ولا نزرع البر في الزارعين...
أنهوى رجاك ونرجو علاك،... ونمضي مع الخلق في الخائضين؟
فكيف نكون لنصرك ذخرًا،... ولسنا نمد إليك اليمين
أ مولاي قد أخرتك الدهور،... وصبرك مع آلك الصابرين
فهلا تنفست فينا بتقوى الإله لنصبح آل اليمين
أ مولاي عذرًا، وصبرًا وشكرًا، فعفوك عفو النبي الأمين
وصبرك صبر الوصي الحزين، وشكرك شكر القوي المتين
فأنت "المحمد "في الأولين...
وأنت "المحمد" في الآخرين،...
وأنت "المحمد" في العالمين...

بقلم: رجاء محمد بيطار


beydou...@yahoo.com

unread,
Jan 6, 2023, 2:52:47 AM1/6/23
to
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages