|
|||||
وجدنا فيها صلاة مذكورة في كتب العبادات، والصلاة خير موضوع وخير مسموع عام في سائر الصلوات. ذكر صفة هذه الصلاة في ليلة الغدير: وهى اثنتى عشرة ركعة، لا يسلم الا في اخراهن ويجلس بين كل ركعتين،
ويقرأ في كل ركعة الحمد و(قل هو الله احد) عشر مرات، وآية الكرسي مرة، فإذا اتيت الثانية عشر فاقرء فيها الحمد سبع مرات و(قل هو الله احد) سبع مرات، واقنت وقل: لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت ويميت ويحيى، وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير.
وتركع وتسجد وتقول في سجودك عشر مرات: سبحان من أحصى كل شئ علمه، سبحان من لا ينبغي التسبيح الا له، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي الفضل والطول، سبحان ذي العزة والكرم. أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وبالاسم الأعظم وكلماتك التامة ان تصلى على محمد رسولك وأهل بيته الطيبين الطاهرين وان تفعل بي كذا كذا، انك سميع مجيب.
دعاء ليلة الغدير
وجدناه في كتب الدعوات فقال ما هذا لفظه: وجد في كتاب الشريف الجليل أبى الحسين زيد بن جعفر المحمدى بالكوفة، اخرج إلى الشيخ أبو عبد الله الحسين عبيدالله اغضائري، جزءا عتيقا بخط الشيخ أبى غالب احمد بن محمد الزرارى فيه أدعية بغير أسانيد، من جملتها هذا الدعاء منسوبا إلى ليلة الغدير، وهو:
اللهم انك دعوتنا إلى سبيل طاعتك وطاعة نبيك ووصيه وعترته، دعاء له نور وضياء، وبجهة واستنار، فدعانا نبيك لوصيه يوم غدير خم، فوفقتنا للإصابة وسددتنا للإجابة لدعائه، فأنلنا إليك بالانابة، وأسلمنا لنبيك قلوبنا، ولوصيه نفوسنا، ولما دعوتنا إليه عقولنا. فتم لنا نورك يا هادى المضلين، اخرج البغض والمنكر والغلو لأمينك أمير المؤمنين والأئمة من ولده، من قلوبنا ونفوسنا وألسنتنا، وهمومنا، وزدنا من موالاته ومحبته ومودته له والأئمة من بعده زيادات لا انقطاع لها، ومدة لا تناهى لها، واجعلنا نعادي لوليك من ناصبه، ونوالى من أحبه ونأمل بذلك طاعتك، يا ارحم الراحمين. اللهم اجعل عذابك وسخطك على من ناصب وليك وجحد إمامته وأنكر ولايته وقدمته أيام فتنتك في كل عصر وزمان واوان، انك على كل شئ قدير. اللهم بحق محمد رسولك وعلى وليك والأئمة من بعده حججك، فاثبت قلبي على دينك، وموالاة أوليائك ومعاداة أعدائك، مع خير الدنيا والآخرة، تجمعها لي ولأهلي وولدي وإخواني المؤمنين، انك على كل شئ قدير.
فيما نذكره من عوذة تعوذ بها النبي صلى الله عليه وآله في يوم الغدير
فتعوذ بها انت ايضا قبل شروعك في عمل اليوم المذكور ليكون حرزا لك من المحذور، وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الآخرة والأولى، ورب الأرض والسماء، الذي لا يضر مع اسمه كيد الأعداء، وبها تدفع كل الاسواء، وبالقسم بها يكفى من استكفى. اللهم انت رب كل شئ وخالقه، وبارى كل مخلوق ورازقه، ومحصى كل شئ وعالمه، وكافي كل جبار وقاصمه، ومعين كل متوكل عليه وعاصمة، وبر كل مخلوق وراحمه، ليس لك ضد فيعاندك، ولاند فيقاومك، ولا شبيه فيعادلك، تعاليت عن ذلك عن ذلك علوا كبيرا. اللهم بك اعتصمت وأسقمت توجهت وعليك اعتمدت، يا خير عاصم وأكرم راحم واحكم واعلم عالم، من اعتصم بك عصمته، ومن استرحمك رحمته، ومن استكفاك كفيته، ومن توكل عليك أمنته وهديته، سمعا لقولك يا رب وطاعة لأمرك. اللهم اقول وبتوفيقك أقول، وعلى كفايتك أعول، وبقدرتك أطول، وبك استكفى وأصول، فاكفني اللهم وأنقذني وتولني واعصمني وعافني، وامنع منى وخذ لي وكن لي بعينك ولا تكن على، اللهم انت ربى عليك توكلت واليك انبت واليك المصير وانت على كل شئ قدير.
فيما نذكره من عمل العيد الغدير السعيد
مما رويناه بصحيح الإسناد فمن ذلك بالأسانيد المتصلة مما ذكره ورواه محمد بن على الطرازى في كتابه، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقى، عن عمارة بن جوين أبى هارون العبدى، ورويناه بأسنادنا أيضا إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، فيما رواه عن عمارة بن جوين أبى هارون العبدى أيضا قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، فوجدته صائما فقال: ان هذا اليوم يوم عظم الله حرمته على المؤمنين، إذ أكمل الله لهم فيه الذين وتمم عليهم النعمة، وجدد لهم ما أخذ عليهم من الميثاق والعهد في الخلق الأول، إذ أنساهم الله ذلك الموقف، ووفقهم للقبول منه، ولم يجعلهم من أهل الانكار الذين جحدوا. فقلت له: جعلت فداك فما صواب صوم هذا اليوم ؟ فقال: انه يوم عيد وفرح وسرور وصوم شكرا لله عز وجل، فان صومه يعدل ستين شهرا من الأشهر الحرم، ومن صلى فيه ركعتين أي وقت شاء، وأفضل ذلك قرب الزوال، وهى الساعة التي أقيم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خم علما للناس، وذلك أنهم كانوا قربوا من المنزل في ذلك الوقت. فمن صلى ركعتين، ثم سجد وشكر الله عز وجل مائة مرة، ودعا بهذا الدعاء بعد رفع رأسه من السجود، الدعاء:
اللهم انى أسألك بأن لك الحمد وحدك لا شريك له، وأنك واحد أحد صمد، ولم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد، وأن محمدا عبدك ورسولك صلواتك عليه وآله. يامن هو كل يوم في شأن، كما كان من شأنك أن تفضلت على بأن جعلتني من أهل اجابتك وأهل دينك وأهل دعوتك، ووفقتني لذلك في مبتدء خلقي تفضلا منك وكرما وجودا، ثم أردفت الفضل فضلا، والجود جودا، والكرم كرما، رأفة منك ورحمة إلى أن جددت ذلك العهد لي تجديدا بعد تجديدك خلقي، وكنت نسيا منسيا ناسيا ساهيا غافلا. فأقمت نعمتك بأن ذكرتني ذلك ومننت به على وهديتني له فليكن من شأنك يا الهي وسيدي ومولاي، أن تتم لى ذلك ولا تسلبنيه حتى تتوفانى على ذلك، وأنت عنى راض، فانك أحق المنعمين أن تتم نعمتك على. اللهم سمعنا وأجبنا داعيك بمنك فلك الحمد، غفرانك ربنا واليك المصير، آمنا بالله وحده لا شريك له، وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وصدقنا وأجبنا داعى الله واتبعنا الرسول في موالاة مولانا ومولى المؤمنين، أمير المؤمنين على بن أبى طالب عبد الله وأخى رسوله، والصديق الأكبر، والحجة على بريته، المؤيد به نبيه ودينه الحق المبين، علما لدين الله، وخازنا لعلمه، وعيبة غيب الله، وموضع سر الله، وأمين الله على خلقه، وشاهده في بريته. اللهم اننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم، فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لاتخلف الميعاد. فانا يا ربنا بمنك ولطفك أجبنا داعيك، واتبعنا الرسول وصدقناه وصدقنا مولى المؤمنين، وكفرنا بالجبت والطاغوت، فولنا ما تولينا، واحشرنا مع أئمتنا فانا بهم مؤمنون موقنون ولهم مسلمون. آمنا بسرهم وعلانيتهم، وشاهدهم وغائبهم، وحيهم، ورضينا بهم أئمة وقادة وسادة، وحسابنا بهم بيننا وبين الله دون خلقه لانبتغي بهم بدلا، ولانتخذ من دونهم وليجة، وبرئنا الى الله من كل من نصب لهم حربا من الجن والإنس من الأولين والآخرين، وكفرنا بالجبت والطاغوت والأوثان الأربعة وأشياعهم وأتبائهم وكل من والاهم من الجن والإنس من أول الدهر إلى آخره. اللهم انا نشهدك أنا ندين بمادان به محمد وآل محمد، صلى الله عليه وعليهم وقولنا ما قالوا، وديننا ما دانوا به، ما قالوا به قلنا، ومادانو به دنا، وما أنكروا أنكرنا ومن والوا والينا، ومن عادوا عادينا، ومن لعنوا لعنا، ومن تبرؤا منه تبرأنا منه، ومن ترحموا عليه، آمنا وسلمنا ورضينا واتبعنا موالينا صلوات الله عليهم. اللهم فتمم لنا ذلك ولا تسلبناه، واجعله مستقرا ثابتا عندنا، ولا تجعله مستعارا، وأحينا ما أحييتنا عليه وامتنا إذا أمتنا عليه، آل محمد أئمتنا، فبهم نأتم وإياهم نوالى، وعدوهم عدو الله نعادي، فاجعلنا معهم في الدنيا والآخرة ومن المقربين، فانا بذلك راضون يا أرحم الراحمين.
ثم تسجد وتمحد الله مائة مرة وتشكر الله عز وجل مائة مرة وأنت ساجد، فانه من فعل ذلك كان كمن حضر ذلك اليوم وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك، وكانت درجته مع درجة الصادقين الذين صدقوا الله ورسوله في موالاة مولاهم ذلك اليوم، وكان كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلى الله عليه ومع الحسن والحسين صلى الله عليهما، وكمن يكون تحت راية القائم صلى الله عليه وفى فسطاطه من النجباء والنقباء.
ومن الدعوات في يوم عيد الغدير
ما ذكرناه محمد بن على الطرازى في كتابه رويناه باسنادنا الى عبد الله بن جعفر الحميرى قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن أبى الحسن الليثى، عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال لمن حضره من مواليه وشيعته.
أتعرفون يوما شيد الله به الاسلام، وأظهر به منار الدين، وجعله عيدا لنا ولموالينا وشيعتنا ؟ فقالوا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، أيوم الفطر هو يا سيدنا ؟ قال: لا، قالوا: أفيوم الأضحى هو ؟ قال: لا، وهذان يومان جليلان شريفان ويوم منار الدين أشرف منهما، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، وان رسول الله صلى الله عليه وآله لما انصرف من حجة الوداع وصار بغدير خم أمر الله عز وجل جبرئيل عليه السلام أن يهبط على النبي صلى الله عليه وآله وقت قيام الظهر من ذلك اليوم، وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأن ينصبه علما للناس بعده، وأن يستخلفه في أمته. فهبط إليه وقال له: حبيبي محمد ان الله يقرئك السلام، ويقول لك: قم في هذا اليوم بولاية على صلى الله عليه وآله ليكون علما لامتك بعدك، يرجعون إليه، ويكون لهم كأنت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرئيل انى أخاف تغير أصحابي لما قد وتروه وأن يبدوا ما يضمرون فيه. فعرج، وما لبث أن هبط بأمر الله فقال له: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ذعرا مرعوبا خائفا من شدة الرمضاء وقدماه تشويان، وأمر بأن ينظف الموضع ويقم ما تحت الدوح من الشوك وغيره، فغفل ذلك، ثم نادى بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون وفيمن اجتمع أبو بكر وعمرو عثمان وسائر المهاجرين والأنصار.
ثم قام خطيبا وذكر بعده الولاية، فألزمها للناس جميعا فأعلمهم أمر الله بذلك فقال قوم ما قالوا وتناجوا بما أسروا. فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره، وأن يلبس المؤمن أنظف ثيابه وأفخرها ويتطيب امكانه وانبساط يده ثم يقول: اللهم ان هذا اليوم شرفتنا فيه بولاية وليك على صلوات الله عليه وجعلته أمير المؤمنين وأمرتنا بموالاته وطاعته وأن نتمسك بما يقربنا اليك، ويزلفنا لديك أمره ونهيه.
اللهم قد قبلنا أمرك ونهيك، وسمعنا وأطعنا لنبيك، وسلمنا ورضينا، فنحن موالى على صلوات الله عليه، وأولياؤه كما أمرت، نواليه ونعادى من يعاديه، ونبرء ممن تبرء منه، ونبعض من أبغضه، ونحب من أحبه، وعلى صلى الله عليه مولانا كما قلت، وامامنا بعد نبينا صلى الله عليه وآله كما أمرت.
فإذا كان وقت الزوال أخذت مجلسك بهدوء وسكون ووقار وهيبة واخبات وتقول: الحمد لله رب العالمين كما فضلنا في دينه على من جحد وعند ، وفى نعيم الدنيا على كثير ممن عمد، وهدانا بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله، وشرفنا بوصيه وخليفته في حياته وبعد مماته، أمير المؤمنين صلى الله عليه. اللهمان محمدا صلى الله عليه وآله نبينا كما أمرت، وعليا صلى الله عليه مولانا كما أقمت، ونحن مواليه وأولياؤه.
ثم تقوم وتصلى شكرا لله تعالى ركعتين، تقرء في الأولى الحمد، و(إنا أنزلناه في ليلة القدر)، (قل هو الله أحد) كما أنزلتا لا كما نقصتا، ثم تقنت وتركع وتتم الصلاة وتسلم وتخر ساجدا، وتقول في سجودك: اللهم إياك نعبد ولك نخضع ولك نسجد، على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية على صلواتك عليهم أجمعين، حنفاء مسلمين وما نحن من المشركين ولا من الجاحدين.
اللهم العن الجاحدين المعاندين المخالفين لأمرك وأمر رسولك صلى الله عليه وآله، اللهم العن المتغضين لهم لعن لعنا كثيرا، لا ينقطع أوله ولا ينفذ آخره. اللهم صل على محمد وآله، وثبتنا على موالاتك وموالاة رسولك وآل رسولك وموالاة أمير المؤمنين صلوات الله عليهم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وأحسن منقلبنا يا سيدنا ومولانا. ثم كل واشرب وأظهر السرور وأطعم اخوانك، وأكثر برهم واقض حوائج اخوانك، اعظاما ليومك، وخلافا على أظهر فيه الاغتمام والحزن ضاعف الله حزنه وغمه.
ومن الدعوات في يوم الغدير
ما نقلناه من كتاب محمد بن على الطرازى أيضا باسناده إلى أبى الحسن عبد القاهر بواب مولانا أبى ابراهيم موسى بن جعفر وأبى جعفر محمد بن على عليهما السلام قال: حدثنا أبو الحسن على بن حسان الواسطي بواسط في سنة ثلاثمائة قال: حدثني على بن الحسن العبدى قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه الصلاة والسلام وعلى آبائه وأبنائه يقول: صوم يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا، لو عاش انسان عمر الدنيا، ثم لو صام ما عمرت الدنيا لكان له ثواب ذلك وصيامه يعدل عند الله عز وجل مائة حجة ومائة عمرة، وهو عيد الله الأكبر، وما بعث الله عز وجل نبيا الا وتبعيد في هذا اليوم، وعرف حرمته، واسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفى الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود.
ومن صلى فيه ركعتين من قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة شكرا لله عز وجل، ويقرء في كل ركعة سورة الحمد عشرا و(قل هو الله أحد) عشرا، و(إنا أنزلناه في ليلة القدر) عشرا، وآية الكرسي عشرا، عدلت عند الله عز وجل مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة. وما سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة كائنة ما كانت الا أتى الله عز وجل على قضائها في يسر وعافية، ومن فطر مؤمنا كان له ثواب من أطعم بعددهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في حرم الله عز وجل وسقاهم في يوم ذى مسغبة، والدرهم فيه بمائة ألف درهم، ثم قال: لعلك ترى أن الله عزوجل خلق يوما أعظم حرمة منه ؟ لا والله، لا والله، لا والله، ثم قال: وليكن من قولك إذا لقيت أخاك المؤمن: الحمدلله الذي أكرمنا بهذا اليوم، وجعلنا من المؤمنين، وجعلنا من الموفين بعهده الذي عهده إلينا، وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره، والقوام بقسطه، ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم الدين ثم قال: وليكن من دعائك في دبر الركعتين أن تقول:
ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لاتخلف الميعاد. اللهم انى أشهدك وكفى بك شهيدا، واشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سماواتك وأرضك بأنك أنت الله لا اله الا أنت، المعبود الذي ليس وجهك الكريم، لا اله الا أنت المعبود لا معبود سواك، تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن عليا أمير المؤمنين ووليهم ومولاهم ومولاي، ربنا سمعنا النداء، وصدقنا المنادى، رسولك صلى الله عليه وآله، إذ نادى نداء عنك بالذى أمرته أن يبلغ عنك ما أنزلت إليه من موالاة ولى المؤمنين وحذرته وأنذرته ان لم يبلغ أن تسخط عليه، وأنه إذا بلغ رسالاتك عصمته من الناس. فنادى مبلغا وحيك ورسالاتك: الأمن كنت مولاه فعلى مولاه، ومن كنت وليه فعلى وليه، ومن كنت نبيه فعلى أميره. ربنا قد أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا عبدك الذي أنعمت عليه، وجعلته مثلا لبنى إسرائيل، ربنا آمنا واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الأنام وصراطك السوى المستقيم، محجتك البيضاء، وسبيلك الداعي إليك على بصيرة هو ومن اتبعه، وسبحان الله عما يشركون بولايته وبأمره ربهم باتخاذ الولايج من دونه. فأشهد يا الهي أن الإمام الهادي المرشد الرشيد على بن أبى طالب صلوات الله عليه أمير المؤمنين، الذي ذكرته في كتابك فقلت: (وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم). اللهم فانا نشهد بأنه عبدك الهادى من بعد نبيك النذير المنذر، والصراط المستقيم وإمام المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجتك البالغة، ولسانك المعبر عنك في خلقك، والقائم بالقسط بعد نبيك، وديان دينك، وخازن علمك، وعيبة وحيك، وعبدك وأمينك المأمون المأخوذ ميثاقه مع ميثاقك وميثاق رسلك من خلقك وبريتك بالشهادة والإخلاص بالوحدانية. بأنك أنت الله لا اله الا أنت، ومحمد عبدك ورسولك وعلى أمير المؤمنين، وجعلت الإقرار بولايته تمام توحيدك والإخلاص لك بوحدانيتك واكمال دينك وتمام نعمتك على جميع خلقك، فقلت وقولك الحق: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). فلك الحمد على ما مننت به علينا من الإخلاص لك بوحدانيتك، وجدت علينا بموالاة وليك الهادى من بعد نبيك النذير المنذر، ورضيت لنا الإسلام دينا بمولانا وأتممت علينا نعمتك بالذي جددت لنا عهدك وميثاقك، وذكرتنا ذلك. وجعلتنا من أهل الإخلاص والتصديق لعهدك وميثاقك، ومن أهل الوفاء بذلك، ولم تجعلنا من الناكثين والمكذبين بيوم الدين، ولم تجعلنا من المغيرين والمبدلين والمحرفين والمبتكين آذان الأنعام، والمغيرين خلق الله، ومن الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، وصدهم عن السبيل والصراط المستقيم.
وأكثر من قولك: اللهم العن الجاحدين والناكثين والمغيرين والمبدلين والمكذبين، الذين يكذبون بيوم الدين من الأولين والآخرين.
ثم قل: اللهم لك الحمد على نعمتك علينا بالذي هديتنا إلى موالاة ولاة أمرك من بعد نبيك، والأئمة الهادين الذين جعلتهم أركانا لتوحيدك، وأعلام الهدى ومنار التقوى، والعروة الوثقى، وكمال دينك، وتمام نعمتك، ومن بهم وبموالاتهم رضيت لنا الإسلام دينا، ربنا فلك الحمد. آمنا بك وصدقنا بنبيك الرسول النذير المنذر، واتبعنا الهادي من بعد النذير المنذر، ووالينا وليهم وعادينا عدوهم، وبرئنا من الجاحدين والناكثين والمكذبين بيوم الدين. اللهم فكما كان من شأنك يا صادق الوعد، يامن لا يخلف الميعاد، يامن هو كل يوم في شأن، أن أتممت علينا نعمتك بموالاة أوليائك، المسؤول عنهم عبادك، فانك قلت: (ولتسئلن يومئذ عن النعيم)، وقلت: (وقفوهم انهم مسؤولون). ومننت بشهادة الإخلاص لك بولاية أوليائك الهداة من بعد النذير المنذر، السراج المنير، وأكملت لنا الدين بموالاتهم والبراءة من عدوهم، وأتممت علينا النعم بالذى جددت لنا عهدك، وذكرتنا ميثاقك المأخوذ منا في مبتدئ خلقك ايانا. وجعلتنا من أهل الاجابة، وذكرتنا العهد والميثاق، ولم تنسنا ذكرك، فانك قلت: (وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى). شهدنا بمنك بأنك أنت الله لا اله الا أنت ربنا وأن محمدا عبدك ورسولك نبينا، وأن عليا أمير المؤمنين ولينا ومولانا، وشهدنا بالولاية لولينا ومولانا من ذرية نبيك من صلب ولينا ومولانا على بن أبى طالب أمير المؤمنين عبدك الذي أنعمت عليه. وجعلته في أم الكتاب لديك عليا حكيما، وجعلته آية لنبيك وآية من آياتك الكبرى، والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، والنباء العظيم الذي هم عنه معرضون، وعنه يوم القيامة مسؤولون، وتمام نعمتك التي عنها يسأل عبادك إذ هم موقوفون، وعن النعيم مسؤولون. اللهم وكما كان من شأنك ما أنعمت علينا بالهداية إلى معرفتهم، فليكن من شأنك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تبارك لنا في يومنا هذا الذى ذكرتنا فيه عهدك وميثاقك، وأكملت لنا ديننا وأتممت علينا نعمتك، وجعلتنا بنعمتك من أهل الإجابة والإخلاص بوحدانيتك، ومن أهل الإيمان والتصديق بولاية أوليائك والبراءة من أعدائك وأعداء أوليائك الجاحدين المكذبين بيوم الدين. فأسألك يا رب تمام ما أنعمت علينا ولا تجعلنا من المعاندين، ولا تلحقنا بالمكذبين بيوم الدين، واجعل لنا قدم صدق مع المتقين. واجعل لنا من لدنك رحمة واجعل لنا من المتقين إماما إلى يوم الدين، يوم يدعى كل أناس بإمامهم، واجعلنا في ظل القوم المتقين الهداة بعد النذير المنذر والبشير، الأئمة الدعاة الى الهدى، ولا تجعلنا من المكذبين الدعاة إلى النار، وهم يوم القيامة وأولياؤهم من المقبوحين. ربنا فاحشرنا في زمرة الهادي المهدي وأحينا ما أحييتنا على الوفاء بعهدك وميثاقك المأخوذ منا على موالاة أوليائك، والبراءة من أعدائك المكذبين بيوم الدين، والناكثين بميثاقك، وتوفنا على ذلك، واجعل لنا مع الرسول سبيلا، اثبت لنا قدم صدق في الهجرة إليهم. واجعل محيانا خير المحيا ومماتنا خير الممات ومنقلبنا خير المنقلب، على موالاة أوليائك والبراءة من أعدائك، حتى تتوفانا وأنت عنا راض، قد أو جبت لنا الخلود في جنتك برحمتك والمثوى في جوارك والإنابة إلى دار المقامة من فضلك، لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب. ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك، وأمرتنا أن نكون مع الصادقين، فقلت: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم)، وقلت: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). ربنا سمعنا وأطعنا ربنا ثبت أقدامنا وتوفنا مع الأبرار، مسلمين مسلمين مصدقين لأوليائك، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب، ربنا آمنا بك وصدقنا نبيك، ووالينا وليك والأولياء من بعد نبيك، ووليك مولى المؤمنين على بن أبى طالب صلوات الله عليه، والإمام الهادي من بعد الرسول النذير المنذر والسراج المنير. ربنا فكما كان من شأنك أن جعلتنا من أهل الوفاء بعهدك بمنك علينا ولطفك لنا، فليكن من شأنك أن تغفر لنا ذنوبنا وتكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد. ربنا آمنا بك، ووفينا بعهدك، وصدقنا رسلك، واتبعنا ولاة الأمر من بعد رسلك، ووالينا أوليائك، وعادينا أعداءك فاكتبنا مع الشاهدين، واحشرنا مع الأئمة الهداة من آل محمد الرسول البشير النذير. آمنا يا رب بسرهم وعلانيتهم، وشاهدهم وغائبهم، وبحيهم وميتهم، ورضينا بهم أئمة وسادة وقادة لا نبتغى بهم بدلا ولا نتخذ من دونهم ولائج أبدا. ربنا فأحينا ما أحييتنا على موالاتهم، والبراءة من أعدائهم، والتسليم لهم والرد إليهم، وتوفنا إذا توفيتنا على الوفاء لك لهم بالعهد والميثاق، والموالاة لهم والتصديق والتسليم لهم، غير جاحدين ولا ناكثين ولا مكذبين. اللهم انى أسألك بالحق الذى جعلته عندهم، وبالذي فضلتهم على العالمين جميعا، أن تبارك لنا في يومنا هذا الذي أكرمتنا فيه بالوفاء لعهدك، الذي عهدت إلينا والميثاق الذي واثقتنا به من موالاة أوليائك وتمن علينا بنعمتك، وتجعله عندنا مستقرا ثابتا ولا تسلبناه أبدا، ولا تجعله عندنا مستودعا فانك قلت:(فمستقر ومستودع)، فاجعله مستقرا ثابتا. وارزقنا نصر دينك مع ولى هاد من أهل بيت نبيك قائما رشيدا هاديا مهديا من الضلالة إلى الهديا واجعلنا تحت رايته وفى زمرته شهداء صادقين، مقتولين في سبيلك وعلى نصرة دينك.
ثم سل بعد ذلك حوائجك للآخرة والدنيا، فانها والله والله والله مقضية في هذا اليوم، ولا تقعد عن الخير، وسارع الى ذلك ان شاء الله تعالى. |