للسيدة الزهراء مكانة كبيرة في حياة والدها الرسول الأعظم والقائد الكبير للأمة محمد ؛ فرغم حجم الرسالة والمسؤوليات وتعدد الزوجات فقد كانت السيدة فاطمة الزهراء هي الشخصية الأقرب إليه، يمر على منزلها بشكل يومي وعندما يخرج من المدينة تكون هي آخر من يودعه، وعندما يعود تكون فاطمة الزهراء أول شخصية يلتقي بها، فقد جاء في الروايات: «قدم رسول الله من غزاة له، فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها قبل بيوت أزواجه، فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل عينيه ووجهه وتبكي». وهذا المرور والتقديم يعبر عن مدى الاهتمام
والعناية وأهمية فاطمة الزهراء عند رسول الله في حياته ومن بعده وفي الرسالة والأمة،
وأهمية بناء الأسرة الإسلامية النموذجية كاملة المواصفات الإلهية. ولان العلاقة مميزة بين البنت فاطمة وأبيها الرسول ففي معركة الخندق ولان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ان يعسكر مع الجيش في الموقع فكان يشتاق إلى رؤية ابنته، وهي تتلهف لرؤية والدها فكانت فاطمة تزور والدها في موقع عند الخندق وقد سمي الموقع الذي يجتمعان فيه باسم مسجد فاطمة الموجود حاليا،
وكانت تأخذ معها بعض الطعام لوالدها، وقد روي عن الإمام علي في حفر الخندق عن الرسول قال: «إن فاطمة جاءت إليه بكسرة من خبز فرقعتها إليه، فقال: ما هذه يا فاطمة؟ قالت: من قرص اختبزته لابنتي جئتك إليه بكسرة، فقال:
يا بنية أما انها لأول طعام دخل في فم أبيك منذ ثلاث
وبسبب هذه القرابة الطبيعية والروحية والرسالية فقد كانت السيدة الزهراء حبيسة أسراره وعلومه. وهل هناك من هو اعلم من الرسول ، وهل هناك من عاش مع الرسول الأعظم أكثر من ابنته فاطمة الزهراء؟
وبالتالي من الطبيعي أن تكون فاطمة الزهراء أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا بوالدها، والأكثر معرفة وعلما ودراية بتفاصيل الرسالة إذ إن الوحي جبرائيل - والملائكة - ينزل على والدها في المنزل الذي تعيش فيه تسمع وترى، ولان الزهراء اعز الناس عند الرسول ،
فقد قال النبي العظيم بحقها الكثير من الروايات العظيمة التي تظهر مدى محبة الوالد الرسول لبضعته الغالية ومدى ما تملكه السيدة الزهراء من علم ومعرفة.
قد قالت عائشة: «ما رأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله من فاطمة، وكانت إذا دخلت قام إليها فقبلها ورحب بها وأخذ يدها وأجلسها في مجلسه
وقد قال رسول الله الكثير من الأحاديث والروايات في فضل ومكانة ابنته السيدة فاطمة الزهراء منها قال :«ابنتي فاطمة سيدة نساء العامين». وقال: «إنما فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني». وقال:«فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أذاني فقد آذى الله».
وقال: «نور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل». وقال: «خلق الله عز وجل نور فاطمة فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع ومن أجل ذلك سميت فاطمة الزهراء». وقال : إنّ الله اصطفى على نساء العالمين أربع: آسـية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجـة بنت خويلـد، وفاطمـة بنت محمّـد .
وآخر امرأة شاهدت رسول الله وشاهدها الرسول وهو يسلم روحه الزكية كانت السيدة فاطمة الزهراء
فكانت لحظات حزينة ومؤثرة جدا على الحبيبين وهو فراق ابدي دنيوي، في تلك اللحظات اسر النبي في أذن ابنته بكلمات فحزنت ثم تبسمت، حزنت لأنه اخبرها بوفاته، وتبسمت لأنها ستكون أسرع الناس لحوقا به، وعندما رحل النبي العظيم بروحه الطاهرة إلى البارئ بكته ابنته الزهراء بكاءا شديدا وضج أهل المدينة من بكائها فبنى لها زوجها الإمام علي بيت الأحزان،..وكانت تخرج إلى قبر والدها وتشتكي له ما تعرضت له من ظلم شديد من الأمة بعد رحيله حيث كانت تقول:
صبّت عليّ مصـائب لو أنّها صبّت على الأيام صرنا لياليا
ماذا على من شمّ تربة أحمد أن لايشم مـدى الزمان غواليا
السلام عليك يا سيدتي ويا مولاتي يا فاطمة الزهراء يا سيدة نساء العالمين، رزقنا الله في الدنيا زيارتك والسير على منهجك، وفي الآخرة شفاعتك.