واقعة الهجوم على بيت الزهراء عليها السلام، تشير إلى حضور عمر بن الخطاب وأعوانه أمام بيت فاطمة الزهراء
؛ لأخذ البيعة لخلافة أبي بكر من الإمام علي بن أبي طالب
ومن كان معه من الأصحاب. وذكرت مصادر الشيعة والسنة أنّ في هذه الواقعة -التي حدثت بعد وفاة رسول الله في 28 صفر سنة 11 هـ- هدّد عمر بن الخطاب بإحراق الدار إن لم يخرج أهلها.
وورد في كتاب سليم بن قيس، وكتاب إثبات الوصية، وكتاب تفسير العياشي -وهي من أقدم مصادر الشيعة- أن في هذه الواقعة التي أدّت إلى كسر باب البيت وإحراقه، أجهضت فاطمة جنينها (المحسن)، وبعد مدة استشهدت فاطمة. وقد رفضت مصادر أهل السنة إحراق البيت وإصابة الزهراء
، وعدّت رواة هذه الواقعة من الروافض.
وذكر أنّ من أسباب هذه الواقعة حاجة أبي بكر إلى بيعة علي بن أبي طالب؛ لتحكيم خلافته، وامتناع علي (ع) عن مبايعته. ويعتقد الباحث في تاريخ الإسلام اليوسفي الغروي أن هذه الواقعة حدثت بعد حوالي 50 يوما من وفاة رسول الله
.
وقد ورد في كتاب سليم، وكتاب الإمامة والسياسة أنّ فاطمة ذكّرت أبا بكر وعمر بحديث البضعة، وقالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني. كما ورد في مصادر أهل السنة أن أبا بكر أظهر الندم قبل وفاته من بعض أعماله، ومنها اقتحام بيت فاطمة.
وتعدّ حادثة اقتحام بيت الزهراء
من الحوادث التي خلّفت أثراً سلبياً في نفوس المسلمين سيّما الشيعة.
تعتبر واقعة الهجوم على بيت فاطمة الزهراء
التي حدثت بعد واقعة السقيفة لأخذ البيعة من الإمام علي
[١] وأّٔدّت إلى استشهاد فاطمة (ع)،[٢] لها تاثير كبير على العلاقات بين الشيعة والسنة. وقد وردت أخبار هذه الواقعة في بعض أقدم المصادر الشيعية ككتاب سليم بن قيس، وإثبات الوصية، وتفسير العياشي، ودلائل الإمامة.[٣] لكن مصادر أهل السنة أنكرت إحراق الدار وإجهاض فاطمة، وعدّت رواة هذه الواقعة روافض لا يوثق بهم.[٤]
وفي ذكرى استشهاد فاطمة الزهراء التي تسمى بالأيام الفاطمية تقيم الشيعة العزاء عليها في مختلف البلدان.[٥][٦][٧]
ورد في رواية ذكرها مصادر الشيعة والسنة أنّ النبي (ص) اعتبر بيت علي وفاطمة
من أفضل البيوت التي اُشيرت إليها في آية ﴿فِي بُيوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيذْكرَ فِيهَا اسْمُهُ يسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.[٨] كما ذكرت المصادر التفسيرية أنّ شأن النزول لبعض الآيات القرآنية يرتبط بأهل هذا البيت وهم علي وفاطمة والحسن والحسين
، منها آية الإطعام،[٩] وآية التطهير.[١٠]
وذكر أبو سعيد الخدري أنه بعد نزول آية ﴿وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلَاةِ﴾[١١] كان رسول الله (ص) يجيء بمدة ثمانية أشهر إلى باب علي (ع) عند صلاة الغداة ويقول: «الصلاة رحمكم الله»، ثم يتلو آية التطهير.[١٢]
بعد وفاة النبي (ص) اجتمع بعض المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، واتفقوا على خلافة أبي بكر وبايعوه.[١٣] وذكر ابن كثير أنّ مبايعة أبي بكر تمّت قبل أن يُدفن النبي (ص)،[١٤] في حين كان الإمام علي (ع) منشغلا بتجهيز جثمان النبي.[١٥]
وكان النبي (ص) في 18 ذي الحجة سنة 10 هـ عند عودته من حجة الوداع عيّن علي بن أبي طالب خليفته من بعده،[١٦] وكان عمر بن الخطاب ممن هنّأ علياً بولايته ذلك اليوم.[١٧]
وذهب حسين محمد جعفري في كتابه «التشيع في مسير التاريخ» أن مبايعة بعض الصحابة لأبي بكر لم تكن كافية لتحكيم سلطته؛ لأن علي بن أبي طالب وهو أهمّ مرشّح للخلافة من آل النبي (ص) وكذلك أصحابه وبني هاشم لم يكونوا على علمٍ بقرار الحاضرين في السقيفة، وكان أبو بكر وعمر يحترزان من ردّ فعل علي (ع) وأنصاره، فقاما بدعوتهم إلى البيعة، وبعد أن واجهوا امتناعهم توسلوا بالقوة.[١٨]
ويعتقد بعض الباحثين أنّ من أسباب تنحية الإمام علي (ع) من الخلافة هو أن الناس حسدوه بسبب فضائله الكثيرة.[١٩][ملاحظة ١] وقد أشير إلى هذا السبب في رواية عن النبي (ص)،[٢٠] كما ورد في رواية أخرى ذكرتها مصادر الشيعة والسنة أن النبي (ص) تنبّأ أن أقواما يكنّون ضغائن في صدورهم ضد علي (ع)، ويبدونها بعد وفاة رسول الله.[٢١] ويظهر من بعض الأخبار أن حقد قريش على الإمام علي (ع) له دور كبير في تنحيته من الخلافة؛ لأنه قتل وجوه قريش في غزوات النبي كغزوة بدر.[٢٢]
ذكر اليعقوبي أحد مؤرخي القرن الثالث الهجري أنّ بعض الصحابة كعباس بن عبد المطلب، والفضل بن عباس، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر والبراء بن عازب امتنعوا عن مبايعة أبي بكر،[٢٣] واجتمعوا في بيت فاطمة
.[٢٤] وأضاف الطبري أن طلحة والزبير كانا ضمن هؤلاء.[٢٥]
إنّ أبا بكر بعد أن بويع له تفحص عن بعض الصحابة الذين تخلّفوا عن مبايعته.[٢٦] فبحسب ما ورد في كتاب الإمامة والسياسة (يُنسب إلى ابن قتيبة) إنّ أبا بكر بعث بعمر وقنفذ أربع مرّات إلى بيت فاطمة؛ ليدعوا عليا ومن كان معه في البيت للبيعة.[٢٧] ففي المرّة الأولى وبعد تهديد عمر خرج الرجال الذين كانوا في البيت وبايعوا أبا بكر، لكن الإمام علي (ع) لم يخرج، وقال إنه أقسم أن لا يخرج من بيته قبل أن يجمع القرآن. وفي المرّة الثانية والثالثة بعث أبو بكر قنفذ إلى بيت فاطمة (ع)، إلا أنه واجه الإجابة نفسها، ففي المرة الرابعة ذهب عمر مع عدد من رجاله إلى بيت فاطمة وأخرجوا عليا وذهبوا به إلى أبي بكر.[٢٨]
وقال الباحث في تاريخ الإسلام محمد هادي اليوسفي الغروي إنّ أبا بكر بعث برجال إلى بيت الإمام علي (ع) ثلاث مرات، ليطلبوا منه البيعة، وفي المرة الثالثة لجأ الخليفة وجماعته إلى القوة.[٢٩]
..حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلي الله عليه وآله رَجَعَ قَوْمٌ عَلَي الْأَعْقَابِ، وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَاتَّكَلُوا عَلَي الْوَلاَئِجِ، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
وعندما ذهبوا بعلي إلى أبي بكر هدّدوه بضرب عنقه إن لم يبايع،[٣٠] وورد في كتاب سليم أن عليا احتج على الحاضرين في المسجد، وذكّرهم بكلام النبي (ص) في يوم الغدير في أنّ علياً وصيّه وخليفته من بعده، لكنّ أبا بكر ردّ عليه بأنه سمع من النبي أنه قال لا يجمع الله لنا أهل البيت النبوة والخلافة معا.[٣١]
وروى الشيخ المفيد أن الإمام علي (ع) لم يبايع أبا بكر يوم السقيفة، لكن هل بايعه فيما بعد أم لا؟ فهناك أقوال، منها أنه بايع بعد أربعين يوما أو بعد ستة أشهر أو بعد وفاة فاطمة، ويرى المفيد أنّ علياً لم يبايع قط.[٣٢] وبناء على رواية، عندما هدّدوا عليا بضرب عنقه تقدّم عباس بن عبد المطلب وأخذ بيد علي ومسحها على يد أبي بكر، فخلّوا سبيله،[٣٣] لكن ورد في كتاب الإمامة والسياسة أنّ أبا بكر قال: لا أكره علياً على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه.[٣٤]
ورد في كتاب الإمامة والسياسة أن فاطمة (ع) قالت لمن ذهبوا (في المرة الأولى) إلى بيتها، ليأخذوا عليا وأصحابه إلى مبايعة أبي بكر: «لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضراً منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردّوا لنا حقا»[٣٥]
وفي المرة الرابعة حيث ذهب عمر بن الخطاب إلى بيتها قالت فاطمة: «يا أبت يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة».[٣٦]
وذكر اليعقوبي أن فاطمة قالت لمن اقتحموا دارها: «والله لتخرجن أو لأكشفن شعري ولأعجّنّ إلى الله» فخرجوا من الدار.[٣٧] كما أورد أبو بكر الجوهري (وفاة 323 هـ) في كتاب «السقيفة وفدك» أنّ فاطمة عندما شاهدت ما صنع القوم بعلي قالت لأبي بكر: «يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، والله لا أكلّم عمر حتى ألقى الله».[٣٨] وبحسب هذه الرواية إنّ أبا بكر بعد أن تمّت له البيعة ذهبت إلى فاطمة وشفّعت لعمر، فرضيت عنه.[٣٩] لكن ورد في صحيح البخاري أن فاطمة بعد واقعة فدك غضبت على أبي بكر فهَجرَته ولم تكلّمه حتى ماتت.[٤٠] وذكر العياشي في تفسيره أنّ فاطمة بعد أن خرجوا بعلي من البيت ذهبت عند أبي بكر وقالت: «والله لئن لم تكفّ عنه لأنشرنَّ شعري ولأشقّنّ جيبي ولآتين قبر أبي ولأصيحنّ إلى ربي»، فبعث علي (ع) بسلمان إلى فاطمة ليصرفها عن ذلك، فرجعت فاطمة إلى بيتها.[٤١]
| أهم أحداث حياة الزهراء (ع) | |
|---|---|
| 20 جمادي الآخرة | ولادتها |
| 10 رمضان | وفاة أمها خديجة الكبرى |
| أواخر شهر صفر | عقدها بـعلي بن أبي طالب |
| 1 ذي الحجة السنة 2 هـ | زواجها بعلي(ع) وبداية الحياة المشتركة |
| 15 رمضان | مولد الحسن (ع) أكبر أولدها |
| 7 شوال | حضورها بعد أحد لضماد جراحة الرسول (ص) |
| 3 شعبان | مولد الحسين (ع) ابنها الثاني |
| 5 جمادى الأولى | مولد بنتها زينب الكبرى |
| السنة 6 هـ | مولد بنتها الثانية أم كلثوم |
| السنة 7 هـ؟ | منح النبي (ص) فدكا لها |
| 24 ذي الحجة | مع رسول الله |
| 28 صفر | رحيل الرسول (ص) |
| ربيع الأول | مصادرة فدك بأمر من أبي بكر |
| ربيع الأول السنة 11 هـ | إلقاء الخطبة الفدكية في مسجد النبي (ص) |
| ربيع الأول السنة 11 هـ | بناء بيت الأحزان في البقيع على يد علي(ع) لتقيم الزهراء فيه المأتم على أبيها |
| ربيع الثاني السنة 11 هـ | الهجوم على بيت الزهراء وإصابتها وطرح ابنها المحسن |
| 13 جمادى الأول أو 3 جمادى الآخرة السنة 11 هـ | الشهادة |
ذهب عمر بن الخطاب بأمر أبي بكر إلى بيت فاطمة ليأخذ عليا ومن معه في البيت إلى مبايعة أبي بكر، فبعد أن واجه امتناع أهل البيت أمر بجمع الحطب وهدّد بإحراق البيت. وقد ورد تهديد عمر في بعض مصادر أهل السنة كالعقد الفريد،[٤٢] وتاريخ الطبري،[٤٣] وأنساب الأشراف،[٤٤] والمصنَّف،[٤٥] والإمامة والسياسة.[٤٦] وذكر ابن عبد ربّه إنّ أبا بكر بعد أن أمر بجلب علي قال لعمر: «إن أبَوْا فقاتلهم»، فأخذ عمر قبساً من النار وذهبت إلى بيت فاطمة وهدّدهم بإحراق البيت إن لم يخرجوا للبيعة.[٤٧] وورد في كتاب الإمامة والسياسة إنّ عمر عندما هدّد بالإحراق قيل له إنّ فيها فاطمة، فقال: وإن.[٤٨]
وقد دكرت المصادر أسماء من شايع عمر في هذه الواقعة، منهم اُسَيد بن حُضَير، وسَلَمَة بن سَلامة بن وقش،[ملاحظة ٢]وثابت بن قَيس بن الشَمّاس الخزرجي[٤٩] وعبدالرحمن بن العوف، ومحمد بن مسلمة[٥٠] وزيد بن أسلم.[٥١]
وذهب الباحث في التأريخ السيد جعفر الشهيدي أن تهديد عمر بإحراق بيت فاطمة والتي ورد خبرها في أنساب الأشراف[٥٢] والعقد الفريد[٥٣] من مصادر أهل السنة لا يمكن أن يكون موضوعاً من قبل الشيعة أو مؤيديهم، حيث لم تكن لهم قوة وسلطة في القرون الأولى، بل كانوا في الأقلية، إضافة إلى أنّ هذه الأخبار وردت في مصادر المغرب الإسلامي، الذي لا تأثير للشيعة فيها.[٥٤] كما يعتقد الشهيدي أن الحاضرين في سقيفة بني ساعدة كان همّهم الحكم، لا الدين.[٥٥]
ورد في بعض أقدم مصادر الشيعة أنّه في قضية الهجوم على بيت الزهراء اُحرق الباب، واُصيبت فاطمة (ع)، وسقط جنينها، فبحسب ما جاء في كتاب سليم بن القيس إنّ عمر بن الخطاب نفّذ تهديده وأحرق البيت واقتحمه وبعد أن واجه مقاومة فاطمة ضربها بغمد سيفه.[٥٦] وورد في كتاب إثبات الوصية (يُنسب إلى علي بن الحسين المسعودي من مؤرخي القرن الرابع الهجري): «فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرها، وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتى اسقطت.»[٥٧] كما ذُكر في كتاب دلائل الإمامة أن عمر أمر قنفذ بأن يضرب فاطمة.[٥٨] وقال العياشي المحدث الشيعي في القرن الرابع الهجري أنّ عمر ضرب الباب برجله فكسره وكان من سعف، ثم دخلوا البيت وأخرجوا علياً ملبّبا.[٥٩]
يرى الباحث في تاريخ الإسلام محمد هادي اليوسفي الغروي بالاعتماد على بعض القرائن أن الهجوم على دار الزهراء (ع) لم يحدث مباشرة بعد واقعة السقيفة ومبايعة أبي بكر بالخلافة، بل حدث حوالي خمسين يوما بعد وفاة النبي.[٦٠] فالقرينةالأولى هي أنّ رجلا اسمه بُرَيدة بن حُصَيب الأسلمي خرج مع جيش أسامة إلى سرية موتة، وبعد أن رجع إلى المدينة وعلم بمبايعة أبي بكر قال لا أبايع حتى يبايع علي بن أبي طالب وقال قومه (بنو أسلم) لا نبايع حتى يبايع بريدة. فعندها قرّر الخليفة وأصحابه أن يأخذوا البيعة من علي (ع)[٦٠][٦١] وقال الغروي إنه بالنظر للزمان الذي يستغرق للجيش حتى يذهب إلى موتة ثم يرجع وبالنظر لما حدث قبله وبعده يتّضح أن واقعة الهجوم حدثت حوالي خمسين يوما بعد وفاة النبي (ص).[٦٠]
والقرينة الثانية هي أن فاطمة بعد غصب فدك والذي حدث بعد عشرة أيام من وفاة النبي، ذهبت إلى المسجد وألقت خطبة اشتهرت بالخطبة الفدكية، فاستنتج الغروي من بعض المواصفات حول كيفية مشي فاطمة في طريقها إلى المسجد (منها أن مشيها يشبه مشي رسول الله
)[٦٢] أنّ الهجوم لم يحدث قبل إيرادها الخطبة، لأن فاطمة مع ما أصيبت من جراء الهجوم لم تكن تقدر أن تمشي بذاك الشكل.[٦٠]
والثالثة هي أنّه بعد واقعة السقيفة ومصادرة فدك، ذهب علي (ع) إلى منازل المهاجرين والأنصار ليلاً ومعه فاطمة والحسنان، ليدعوهم إلى نصرته في استعادة حقه، فلو وقع الهجوم قبل هذا الزمان لما استطاعت فاطمة مشايعة الإمام علي (ع) وهي مصابة.[٦٠]
بعض نتائج واقعة الهجوم على بيت السيدة فاطمة هي:
ورد في «كتاب سليم» و«الإمامة والسياسة» و«دلائل الإمامة» أن أبا بكر وعمر بعد واقعة الهجوم علي بيت الزهراء (ع) قرّرا أن يعتذرا منها، ويسترضياها، فذهبا لعيادتها، إلا أنها لم تقبلهما، فسألا علياً (ع) أن يشفع لهما عندها، فدخلا البيت لعيادتها، فذكّرتهما بحديث النبي (ص) أن «رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي،... فمن أسخط فاطمة فقد أسخطني» ثم قالت: «فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه».[٦٣]
أقدم كتاب تطرّق لإسقاط فاطمة لجنينها أثناء واقعة الهجوم علي دارها هو كتاب سليم بن قيس، ثم نقل منه بعض مصادر الشيعة كـالاحتجاج من تأليف أحمد بن علي الطبرسي، وغاية المرام من تأليف السيد هاشم البحراني وبحار الأنوار من تأليف العلامة المجلسي.[٦٤]
وقد روي عن الإمام الصادق (ع) أن سبب وفاة فاطمة (ع) إصابتها أثناء الهجوم علي بيتها.[٦٥]
ورد في بعض مصادر أهل السنة كمروج الذهب[٦٦] للمسعودي، وتاريخ مدينة دمشق[٦٧] لابن عَساكِر، والمعجم الكبير[٦٨] للطبَراني وتاريخ الإسلام[٦٩] للذهبي أن أبا بكر في أواخر عمره أظهر الندم والأسى من ثلاثة من أعماله، وقال «وددتُ أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته.»
لمّا قام عبد الله بن الزبير بجمع الحطب ومحاصرة بني هاشم في الشّعب وإجبارهم على البيعة، كان أخوه عروة يبرّر فعلته هذه على أنّها في مصلحة وحدة المسلمين، وكان يعتبر ما قام به أخوه صحیحاً کما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار لمّا تأخروا عن بيعة أبي بكر.[٧٠]
كتاب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عمر جاء عن البلاذري، أنّ عبد الله بن عمر اعترض على يزيد بن معاوية لقتله الإمام الحسين
، فما كان من يزيد إلا أن اتّهمه بالغباء مذكّراً إيّاه بما اقترفه والده عمر بن الخطاب في حقّ فاطمة الزهراء
.[٧١]
وردت أخبار واقعة بيت الزهراء وتهديد عمر بإحراق البيت في مصادر أهل السنة كأنساب الأشراف،[٧٢] وتاريخ الطبري،[٧٣] والعقد الفريد،[٧٤] والمصنَّف،[٧٥] والإمامة والسياسة،[٧٦] لكن بعض علماء السنة أنكروا المبادرة بالإحراق وإصابة فاطمة أثناء الواقعة وإسقاط جنينها (المحسن)، وعدّوا رواة هذه الأخبار من الروافض، فقال الشهرستاني من علماء الملل والنحل (وفاة 548 هـ) في التعريف بآراء أبي هذيل (مؤسس الهذيلية إحدى فرق المعتزلة) أنه كان يقول: «إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين»، إلا أنّ الشهرستاني اعتبر هذا الخبر كذبا.[٧٧]
وذكر الصفدي (وفاة 746 هـ) في الوافي بالوفيات في التعريف بإبراهيم بن سيار، من كبار المعتزلة، أنّه كان يميل إلى الرفض وروى عنه «أنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها.[٧٨] كذلك قال الذهبي (وفاة 748 هـ) في سير أعلام النبلاء في التعريف بابن أبي دارم من محدثي القرن الرابع الهجري أنّه كان يُقرَأ عليه مثالب الخلفاء ومنها أنّ «عمر رفَس فاطمة حتى أسقطت محسنا» فاعتبره الذهبي غير ثقة بسبب ميله إلى الرفض، وبالرغم من ذلك سمّاه الذهبي الإمام الحافظ الفاضل.[٧٩] كما أن ابن حجر العسقلاني (وفاة 852 هـ) في لسان الميزان اعتبر ابن أبي دارم بسبب ذكر هذه المثالب رافضيا كذابا.[٨٠]
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||