| لقد جاءكم رسول من أنفسكم | ||
قال الله
تعالى { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} سورة التوبة - 128 . - شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني ج 11 ص 68
: * ( ولقد جاءكم رسول ) * التنكير للتعظيم * ( من أنفسكم ) * أي من نوعكم وهو صفة لرسول أو متعلق بجاء * ( عزيز عليه ما عنتم ) * ما مصدرية أي شاق شديد عليه لحوق الإثم والهلاك والفساد والمشقة بكم * ( حريص عليكم ) * أي على إيمانكم بالله وصلاحكم وهدايتكم إليه . * ( بالمؤمنين ) * منكم * ( رؤوف رحيم ) * ذكر الرحمة بعد الرأفة وهي أشد الرحمة من باب ذكر العام بعد الخاص * - التبيان - الشيخ الطوسي ج 5 ص 328 : قوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ( 128 ) آية . أقسم الله تعالى في هذه الاية بأنه قد " جاءكم رسول من أنفسكم " لان لام ( لقد ) هي اللام التي يتلقى بها القسم . والخطاب متوجه إلى جميع الخلق . ومعنى " من أنفسكم " أي انكم ترجعون إلى نفس واحدة كما قال " قل إنما أنا بشر مثلكم " ويحتمل ان يكون المراد به من العرب انكم
كذلك . ويكون - على هذا - الخطاب متوجها إلى العرب خاصة ، فأنتم تخبرونه قبل مبعثه . وقيل : إنه لم يبق بطن من العرب إلا وولد النبي صلى الله عليه واله وإنما ذكر ذلك لانه أقرب إلى الألفة ، وأبعد من المحك واللجاج ، وأسرع إلى فهم الحجة ، فهو من أنفسكم في أشرف نسبه منكم ، ومن أنفسكم في القرب منكم ، ومن أنفسكم بالاختصاص بكم . و قوله " عزيز عليه " أي شديد عليه لانه لا يقدر على ازالته ، والعزيز في صفات الله معناه المنيع القادر الذي لا يتعذر عليه فعل ما يريده .
والعزة امتناع الشئ بما يتعذر معه ما يحاول منه ، وهو على ثلاثة أوجه : امتناع الشئ بالقدرة أو بالقلة أو بالصعوبة . و قوله " ما عنتم " يعني ما يلحقكم من الاذى الذي يضيق الصدر به ولا يهتدى للخروج منه . ومنه قيل : فلان يعنت في السؤال ، ومنه قوله تعالى " ولو شاء الله لأعنتكم " أي ضيق عليكم حتى لاتهتدوا للخروج منه ، والعنت إلقاء الشدة . و ( ما ) في قوله " ما عنتم " بمعنى الذي ، وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره ( عزيز ) قدم عليه . وقال الفراء : هو رفع ب ( عزيز )
. و قوله " حريص عليكم " فالحرص شدة الطلب للشيء على الاجتهاد فيه . والمعنى : حريص عليكم ان تؤمنوا - في قول الحسن - ثم استأنف فقال " بالمؤمنين رؤوف رحيم " أي رفيق بهم رحيم عليهم. - تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 5 ص 146 : والقراءة المشهورة ( من أنفسكم ) بضم الفاء . وقرأ ابن عباس ،
وابن علية ، وابن محيصن ، والزهري : ( من أنفسكم ) بفتح الفاء ، وقيل : إنها قراءة فاطمة عليها السلام . الحجة : من قرأ بالتاء : فهو خطاب للمؤمنين . ومن قرأ بالياء : فهو تقريع للمنافقين بالإعراض عما يجب أن لا يعرضوا عنه ، من التوبة والإقلاع عما هم عليه من النفاق . ومن قرأ ( من أنفسكم ) بفتح الفاء : فمعناه من أشرفكم ، ومن خياركم ، يقال هذا أنفس المتاع أي : أجوده وخياره ، واشتقاقه من النفس ، وهي أشرف ما في الإنسان . اللغة : العزيز : الشديد . والعزيز في صفات الله تعالى معناه : المنيع القادر الذي لا يتعذر عليه فعل ما يريده . والعزة : امتناع الشئ بما يتعذر معه ما يحاول منه ، وهو على ثلاثة أوجه : امتناع الشئ بالقدرة ، أو بالقلة ، أو بالصعوبة . والعنت : لقاء الشدة والأذى الذي يضيق به الصدر . وعنت الدابة يعنت عنتا : إذا حدث في قوائمه كسر بعد جبر لا يمكنه معه الجري ، فكأنه شق عليه الجري . وأكمة عنوت : شاقة المصعد . وحسبي الله أي : كافي
الله ، وهو من الحساب لأنه تعالى يعطي بحسب الكفاية التي تغني عن غيره .... . ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) عنى بالرسول محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، أي : جاءكم رسول من جنسكم من البشر ، ثم من العرب ، ثم من بني إسماعيل ، عن السدي وقيل : إن الخطاب للعرب ، وليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وله فيهم نسب ، عن ابن عباس. و قيل : معناه إنه من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية ، عن الصادق عليه السلام . وروى ابن عباس ، عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه قال : ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام . وإنما منّ الله عليهم بكونه منهم ، لأنهم عرفوا مولده ، ومنشأه ، وشاهدوه صغيرا وكبيرا ، وعرفوا حاله في صدقه وأمانته ، ولم يعثروا على شيء يوجب نقصا فيه ، فبالحري أن يكونوا أقرب إلى القبول منه ، والإنقياد له . ( عزيز عليه ما عنتم ) معناه : شديد عليه عنتكم أي : ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان . وقيل : معناه شديد عليه ما أثمتم ، عن الكلبي ، والضحاك . وقيل : ما أعنتكم
وضركم ، عن القتيبي . وقيل : ما هلكتم عليه ، عن ابن الأنباري . ( حريص عليكم ) معناه : حريص على من لم يؤمن أن يؤمن ، عن الحسن ، وقتادة . ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) قيل : هما واحد . والرأفة . شدة الرحمة . وقيل : رؤوف بالمطيعين منهم، رحيم بالمذنبين . وقيل : رؤوف بأقربائه ، رحيم بأوليائه ، رؤوف لمن رآه رحيم بمن لم يره . وقال بعض السلف : لم يجمع الله سبحانه لأحد من الأنبياء بين اسمين
من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه قال : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) وقال : ( ... إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) البقرة 143 – الحج 65. - تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 9 ص 411 : قوله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) العنت هو الضرر والهلاك ، وما في قوله : ( ما عنتم ) مصدرية التأويل عنتكم ، والمراد بالرسول على ما
يشهد سياق الايتين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد وصفه بأنه من انفسهم والظاهر ان المراد به أنه بشر مثلكم ومن نوعكم إذ لا دليل يدل على تخصيص الخطاب بالعرب أو بقريش خاصة ، وخاصة بالنظر إلى وجود رجال من الروم وفارس والحبشة بين المسلمين في حال الخطاب . والمعنى لقد جاءكم أيها الناس رسول من أنفسكم ، من أوصافه أنه يشق عليه ضركم أو هلاككم وأنه حريص عليكم جميعا من مؤمن أو غير مؤمن ، وأنه رءوف رحيم بالمؤمنين منكم خاصة فيحق عليكم أن تطيعوا أمره لانه رسول لا يصدع إلا عن امر الله ، وطاعته طاعة الله ، وأن تأنسوا به وتحنوا إليه لأنه من انفسكم ،
وأن تجيبوا دعوته وتصغوا إليه كما ينصح لكم . ومن هنا يظهر أن القيود المأخوذة في الكلام من الأوصاف اعني قوله ( رسول ) و ( من انفسكم ) و ( عزيز عليه ما عنتم ) الخ ، جميعها مسوقة لتأكيد الندب إلى إجابته وقبول دعوته ، ويدل عليه قوله في الاية التالية : ( فان تولوا فقل حسبى الله ) . | ||