ثانيا: زواجها قبل البعثة بخمس عشرة سنة
أما عمرها حين الزواج فقد ذكروا: «أنها تزوجت قبل البعثة بخمسة عشر عاماً»( حدائق الأنوار: ج1، ص155) مما يدل على أنها حينما اقترنت بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان عمرها خمساً وعشرين سنة؟
لأنها عليها السلام عاشت مع النبي الأكرم (خمساً وعشرين) سنة منها خمس عشرة سنة قبل البعثة وعشر سنوات بعدها وتوفيت ولها من العمر خمسون سنة.
ثالثا: عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان خمساً وعشرين سنة
وإذا أخذنا بأكثر الأقوال شهرةً في عمر النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عندما تزوج بها عليها السلام وهو «خمس وعشرون سنة»( التاريخ الصغير للبخاري: ج1، ص43) فان عمر خديجة حين الزواج سيكون مساوياً لعمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
رابعا: إن عمره صلى الله عليه وآله وسلم حينما تزوج خديجة عليها السلام كان خمساً وثلاثين سنة
أما في حال الأخذ بالروايات التي ذكرت عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين الزواج كان «ثلاثين» ( تاريخ الخميس: ج1، ص263) و«خمسة وثلاثين» ( الأوائل لأبي هلال العسكري: ج1، ص161) و«سبعة وثلاثين» ( العقد الثمين: ج1، ص224) فهذا يعني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أكبر من خديجة عليها السلام عندما اقترن بها بـ:
1. خمس سنوات لأن عمرها كان خمساً وعشرين سنة وعمر النبي ثلاثين وذلك وفق الرواية الأولى.
2. أو انه صلى الله عليه وآله وسلم أكبر من خديجة بعشر سنوات على وفق الرواية الثانية.
3. أو أنه يكبرها بـ«اثنتي عشرة» سنة على وفق الرواية الثالثة.
وهو عكس ما ذكر من أنها عليها السلام كانت أسن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وعليه:
فإننا نستدل من خلال ما ذكر أن عمر خديجة عليها السلام وقت الزواج كان خمساً وعشرين سنة وهو نفس العمر الذي بلغه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الزواج والذي قال به أكثر المؤرخين والمحققين وما نسخته أيدي أهل السير.
فضلاً عن أن كثيراً من المصادر قد ذكرت أن عمر خديجة عليها السلام كان «خمساً وعشرين» (السيرة النبوية لابن كثير: ج1، ص265) سنة؛ وبعضهم قد اقتصر على رواية واحدة وهي: أن عمرها كان «ثمانياً وعشرين» (مستدرك الحاكم: ج3، ص82) مما يدل على أنهم يرون أن عمرها كان مقارباً لعمر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يكن هو أكبر منها لما ذكر سابقاً.
أما ما ذكره البعض من ان أم المؤمنين خديجة عليها السلام كان عمرها في الأربعين حين تزوجها النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وانها تزوجت قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رجلين لم تعرفهما شعاب مكة ولم تطأ أقدامهما بواديها.
فهو مما صاغته يد المتزلفة للحكام الأمويين وغيرهم من أصحاب الأغراض والأمراض ــ زادهم الله مرضا ــ وهو غيض من فيض مما عصفت به تلك الأكاذيب بمقدرات الإسلام والمسلمين.
بالوسائل الإعلامية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية كافة حتى سجل التاريخ الإسلامي بذلك سابقة فريدة لم يشهدها تاريخ أمّة من الأمم، فأي أمّة اجتمعت على أن تشن حرباً ضروساً ضد امرأة وهي لا تملك من الناصر سوى بعلها حتى ماتت مقتولة، ومضت إلى ربها شهيدة ومحتسبة.