كتاب: طريق الهداية مبادىء ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة

1 view
Skip to first unread message

mark...@mediu.ws

unread,
Feb 4, 2013, 2:16:41 AM2/4/13
to aksehi...@googlegroups.com

      أهل السنة أعلم الناس بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعهم

سادسًا: أهل السنة أعلم الناس بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعهم:
أهل السنة هم أعلم الناس بأحوال صاحبها صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله، وأعظمهم حبة وموالاة لها ولأهلها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها واتباع لها، تصديقا وعملا، وحبا وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة"1.
وقال الإمام أبو نصر السجزي: "ولا خلاف بين العقلاء في أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعلم بالعقل، وإنما تعلم بالنقل"2.
"فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف علم أنه محدث زائغ"3.
ولا عجب في ذلك، فأهل السنة هم أصحاب الحديث، رواية ودراية، علما وعملا، ولذلك فإننا نجد -كما سبق- أن بعض أئمة السلف فسر الطائفة المنصورة

والفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة بأنهم أصحاب الحديث.
ويقول الإمام أحمد في بيان منهج الاتباع: "وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول والأهواء، إنما هي الاتباع، وترك الهوى"1.
وقال شيخ الإسلام في هذا المعنى: "ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"2، ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤثرون كلام اللخ على غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد، وبهذا سموا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة؛ لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة"3.
فمعيار الانتساب كما يقرره العلماء هو اتباع المنهج أصولا وفروعا، وكلما تحقق العبد بهذه الأصول والفروع علما وعملًا، ودعوة وتطبيقا، كان أولى بهذا الاسم وتلك النسبة الشريفة.
قال شيخ الإسلام: "قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] فجعل التابعين لهم بإحسان مشاركين لهم فيما ذكر من الرضوان والجنة... فمن اتبع السابقين الأولين كان منهم، وهم خير
الناس بعد الأنبياء، فإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس، وأولئك خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم، خيرًا وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله... فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة، فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين، خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم، وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصومًا، وإذا تنازعوا فلا يخرج الحق عنهم، فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم، ولا يحكم بخطأ قول من أقاويلهم حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه..."1.
وقال في وصف أهل السنة والجماعة: "وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة -أي: الكتاب والسنة وإجماع السلف- جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة، مما له تعلق بالدين"2.
وهذا كلام جامع مانع في شأن المنهاج، حيث تتجلى فيه وبوضوح مصادر التلقي المعصومة عند أهل السنة، كما تبرز شمولية هذا المنهج لما عليه الناس في شأن الاعتقاد وشأن العبادات، وشأن العلم والعمل جميعا، لا فرق في ذلك بين عمل القلب وعمل الجوارح ما دام ذلك كله له تعلق بالدين.
وكما أنهم رضي الله عنهم أتبع الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن من سنتهم الاقتداء بالصحابة المرضيين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"3.

وهذا معلم أصيل من معالم أصحاب الصراط السوي، ألا وهو اقتداء الآخر بالأول، واللاحق بالسابق، من أهل النجاة والسلامة والإحسان.
ولذا عبر بعض العلماء عن معنى الجماعة في الأحاديث، فقال: "هم الصحابة ومن تبعهم بإحسان"، كما قرر ذلك الشاطبي في أول كتابه الاعتصام، حيث قال: "الجماعة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان"1.
ومعنى القدوة في الصحابة أكده ابن مسعود رضي الله عنه حين قال: "من كان منكم مستنا فيستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم"2.
وعلى هذا درج الصالحون من أسلافنا المباركين، يوصون بهذه الوصية الجامعة لخير الدنيا والآخرة.
فهذا ابن المبارك رحمه الله يسأل عن الجماعة: من هم؟ فيقول: "أبو بكر وعمر" إشارة منه بأنهم القدوة لغيرهم من الأمة علما وعملا، وأنهم أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم باتفاق، فيقال له: "قد مات أبو بكر وعمر"، فيقول: "فلان وفلان"، فيقال له: "قد مات فلان وفلان"، فقال ابن المبارك: "أبو حمزة السكري جماعة"، فوصف رجلا دينا عالما تتمثل فيه القدوة لأهل زمانه، وهذا المسلك في البيان عن الجماعة من ابن المبارك من قبيل إفراد فرد من العام بالذكر،

اسم الكتاب: طريق الهداية مبادىء ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة
المؤلف: محمد يسري
الفن: العقيدة
الناشر: حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الثانية 1427هـ- 2006م
عدد المجلدات: 1
عدد الصفحات: 557


للاطلاع على الكتاب اليكم الرابط: http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=2996
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages