الفضاء الخارجي هو الفراغ الموجود بين الأجرام السماوية بما في ذلك كوكب الأرض.[2] وهو ليس فارغًا تمامًا ولكن يتكون من فراغ نسبي مكون من كثافة منخفضة من الجزيئات (الجسيمات) في الغالب بلازما الهيدروجين والهيليوم وكذلك الإشعاع الكهرومغناطيسي المجالات المغناطيسية والنيوترونات. أثبتت الملاحظات مؤخرا أنه يحتوي على المادة والطاقة المظلمة أيضًا. خط الأساس لدرجة الحرارة والذي حدده الإشعاع المتبقي بسبب الانفجار الكبير هو 2,7 كلفن.[3] البلازما ذات الكثافة المنخفضة للغاية (أقل من ذرة هيدروجين واحدة في المتر المكعب) ودرجة الحرارة المرتفعة (ملايين درجات الكلفن) في الفضاء بين المجرات تحسب في أغلب مسألة الباريونية العادية في الفضاء الخارجي وقد كُثِّفت تركيزات محلية إلى نجوم ومجرات. يشغل الفضاء بين المجرات حجمًا أكبر من الكون وحتى المجرات والأنظمة النجمية معظمها يكون فراغًا والكواكب تشغل تقريبًا المساحة الفارغة.
ليس هناك حد معين يحدد بداية الفضاء الخارجي ولكن بشكل عام فقد تم اعتماد خط (كارمان) الواقع على ارتفاع 100 كم (62 ميل) فوق مستوى سطح البحر كبداية للفضاء الخارجي وذلك من أجل تسجيل القياسات الجوية والمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بالفضاء. ولقد تم تأسيس الإطار العام لقانون الفضاء الدولي عن طريق اتفاقية الفضاء الخارجي والتي مررت عبر هيئة الأمم المتحدة عام 1967. وهذه الاتفاقية تحظر على أي دولة الإدعاء بالسيادة على الفضاء وتسمح لجميع الدول باستكشاف الفضاء بحرية. أما في عام 1979 فوضعت اتفاقية القمر التي جعلت أسطح الكواكب والمدارات الفضائية حولها تحت سلطة المجتمع الدولي. حيث تم إضافة بنود أخرى للاتفاقية تتعلق بالاستخدام السلمي للفضاء الخارجي بإعداد من الأمم المتحدة ومع ذلك لم تحظر نشر الأسلحة في الفضاء والتي من ضمنها الاختبارات الحية للصواريخ المضادة للأقمار الصناعية.
بدأ البشر في اكتشاف الفضاء الفيزيائي خلال القرن العشرين من خلال رحلات المناطيد الارتفاع متبوعًا بإطلاق صواريخ فردية على مراحل متعددة. كان يوري قاقارين من الإتحاد السوفيتي أول من اكتشف مدار الأرض عام 1961م ومنذ ذلك الحين وصلت مركبات فضائية غير مأهولة إلى جميع الكواكب المعروفة في النظام الشمسي. وبسبب ارتفاع كلفة الوصول للفضاء لم تتعدى الرحلات المأهوله حدود القمر. وفي عام 2012 أصبحت فوياجر 1 أول مركبة من صنع الإنسان تصل مجال البينجمي.
يستدعي الوصول إلى أدنى مدار حول الأرض لسرعة تصل إلى 28,100 كم/س (17.500 ميل في الساعة) وهي أسرع بكثير من أي مركبة تقليدية. كما يشكل الفضاء الخارجي بيئة تحدي مناسبة لاكتشاف البشر بسبب مخاطر الفراغ المزدوج والإشعاع. ولانعدام الجاذبية تأثير ضار على وظائف الأعضاء البشرية مما يؤدي إلى ضمور العضلات وهشاشة العظام. ولقد اقتصرت رحلات الفضاء المأهولة على مدار الأرض المنخفض والقمر وما جاور النظام الشمسي للرحلات غير المأهولة وما تبقى من الفضاء الخارجي يظل متعذرًا على البشر خوضهُ باستثناء استخدامات التليسكوب.
في سنة 350 قبل الميلاد وضع الفيلسوف اليوناني أرسطو مقترح أن الطبيعة تمقت الفراغ وأصبح هذا المبدأ يعرف باسم رعب الفراغ (باللاتينية: Horror vacu). بُنيَ هذا المفهوم على حجة علم الوجود في القرن الخامس قبل الميلاد من قِبل الفيلسوف اليوناني بارمنيدس الذي نفى احتمال وجود فراغ في الطبيعة.[4] وعلى أساس فكرة أن الفراغ لا يمكن أن يوجد اعتقدوا في الغرب وعلى نطاق واسع لقرون عديدة أن الفضاء لا يمكن أن يكون فارغًا.[5] وفي نهاية القرن السابع عشر قال الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت أن الفضاء ينبغي أن يكون مملوء بأكمله.[6]
كانت هناك عدة مدارس للفكر في الصين قديمًا اهتمت بطبيعة السماء حمل بعض منها فهمًا شبيهًا للمفهوم الحديث في القرن الثاني للميلاد ذكر الفلكي زانج هينج أن الفضاء غير متناهي وممتد وخلفه آلية معينة مع الشمس وحوله النجوم وذكر فيما تبقى من كتب مدرسة هسوان ييه أن السماء لا منتهية الاطراف وأنها فارغة وخالية من المواد وبالمثل فإن الشمس والقمر وباقي المجموعات المشتركة معها من النجوم تطفو في فضاء من الفراغ والحركة لاتزال قائمة فيها.[7]
أدرك العالم الإيطالي غاليليو غاليلي أن للهواء كتلة لذا هو أيضا يخضع للجاذبية الأرضية. وقد برهن في سنة 1640م أن القوة الناشئة تحول دون تكون الفراغ. إلا أن صناعة جهاز بإمكانه إنتاج الفراغ كان على يد تلميذه إيفانجيلستا تورشللي في سنة 1643م. أنتجت هذه التجربة أول بارومتر زئبقي الأمر الذي أحدث ضجة علمية في أوروبا. جادل عالم الرياضيات الفرنسي بليز باسكال بأنه إذا كان عمود من الزئبق مسنودا بالهواء فمن البديهي أن يكون العمود أقصر في الارتفاعات الأعلى حيث يكون الضغط الجوي أقل.[8] وفي سنة 1648م أعاد نسيبه فلورين بيرير التجربة على جبل بي دي دوم في وسط فرنسا فوجد أن طول العمود كان أقصر بمقدار 3 بوصات. تم توضيح هذا النقصان في الضغط الجوي بصورة أكبر عن طريق تجربة رفع بالون نصف مملوء إلى أعلى الجبل حيث كان البالون ينتفخ تدريجيًا كلما ارتفع ويتفرّغ من الهواء كلما هبط.[9]
في سنة 1650 صنع العالم الألماني أوتو فون غويريغ أول مضخة هوائية: جهاز قادر على تفنيد مبدأ الخوف من الفضاء الفارغ. وقد أبدى أوتو ملاحظةً صحيحة وهي أن الغلاف الجوي للأرض يحيط بها كالقشرة وبكثافة تقل بالتدرج مع الارتفاع ما أوصله إلى استنتاج أن ما بين الأرض والقمر فراغ.[10]
ظل مفهوم كونٍ مليء بأثير مضيء رائجة بين بعض العلماء إلى بدايات القرن العشرين. واعتبر هذا الأثير ضروري لانتقال الضوء عبر الفضاء.[15] قام ألبرت ميكلسون وإدوارد مورلي عام 1887 بإجراء تجربة تُعدُّ واحدة من أهم التجارب في حقل الفيزياء إذ تعتبر من أول الأدلة القوية المعارضة لنظرية الأثير والتي تتضمن حركة الأرض من خلال وسط (أثير) مع النظر في التغير في سرعة الضوء القادم من الشمس اعتمادا على اتجاه حركة الأرض. لم يكن الأمر سهلا حيث كان هناك خطأ في هذه النظرية أدى إلى العدول عنها إلى نظرية أخرى ظهرت بعد ذلك وهي النظرية النسبية لألبرت آينشتاين والتي تنص أن سرعة الضوء في الفراغ هو عدد محدد غير متغير ومستقل تماما عن حركة المراقب أو عن إطاره المرجعي.[14][16]
كان الفلكي الإنجليزي توماس ديجز أوّل محترف أيّد نظرية لانهائية الكون وذلك في عام 1576م.[17] لكن قياس الكون ظلّ غير معروفًا حتى عام 1838 م حيث استطاع الفلكي الألماني فريدريش بيسل تنفيذ أول عملية قياس ناجحة من خلال قياس المسافة لنجم مجاور. حيث قاس موضع نجم الدجاجة 61 وبمقارنة قياسه في ذلك الوقت بالقيمة الحالية يختلف الموضع بمقدار 0.31 ثانية قوسية فقط. وهذا يتوافق مع مسافة أكثر من 10 سنوات ضوئية.[18] حدد الفلكي الأمريكي إدوين هابل البعد عن مجرة المرأة المسلسلة في عام 1923م مستخدمًا تقنية حديثة اكتشتفتها هنريتا ليويت تقتضي قياس السطوع للمتغير القيفاوي في تلك المجرة.[19] ونتج عن هذا استنتاج بأن مجرة المرأة المسلسلة وجميع المجرات تقع خارج مجرة درب التبانة وتبعد عنها كثيرًا.
03c5feb9e7