قصة واقعية عجيبة

0 views
Skip to first unread message

وعند جهينة الخبر اليقين

unread,
Apr 4, 2012, 4:06:32 PM4/4/12
to

 
قصة واقعية عجيبة

من عجائب قصص العدالة الإلهيَّة
قصة مُنَوَّر خانم

حَدَّثني العم الفاضل سليمان الحفيان ، والد الأخ الشيخ عمر الحفيان، عن قصة جارته المسنَّة منوَّر خانم - رحمها الله - من عدة سنوات ، وأقيد ما حفظته منَ القصة بالمعنى.

هذه المرأة كان والدها منَ الوُجهاء الأثرياء ، كان مُفتيًا للواء الجيش العثماني في حمص أو حماة ، وتزوجها ابن أحد الولاة العثمانيين ، من ذَوي الإقطاع والثراء، وكانتِ المرأة وحيدة أبويها ، وكذلك زوجها.

ولما حصل التأميم منذ عدة عقود ، أُخذتْ أراضي الإقطاعيينَ ، فَذَهَبَ أكثر أملاكها ، ولكن القليل الذي بقيَ كان شيئًا كثيرًا منَ الأراضي .

سكنتْ هذه المرأة في دِمَشق، في منطقة مساكن برزة في شقة ، ولم يكنْ لها موردٌ إلاَّ كل مدة ، تبيع جزءًا من أراضيها ، وتنفق على نفسها ، وعندما يقلُّ ما في يدها تبيع أرضًا أخرى، وهكذا.

ونظرًا لوَحْدتها، وعدم وجود ذرية تؤنسها، فقد قامتْ بكفالة إحدى الفتيات اليتيمات مدَّة منَ الزمن، ولما كبرت منوَّر خانم ، كان جيرانها يخدمونها في حاجياتها ، ومنهم محدِّثي العم سليمان ، وكان أسفل شقتها صاحب محل (بقالة) تشتري منه ، ويوصِّل لبيتها الأغراض .

وذات يوم طلبتْ منَ المحل بعض الأغراض ، فجاءَها صاحبُ المحل ، ودخل بالأغراض ، فقالتْ له : اجلس حتى أُضَيّفَك فنجانًا منَ القهوة ، وقامتِ العجوز - وهي على عتبة التسعين منَ العمر - للمطبخ تُعِدُّها له ، فلعب الشيطان بالبائع ، ووسوس له أن ينتهزَ الفرصة ليسرقَ أموالها.

لحقها إلى المطبخ ، وخنقها بطوق الذهب الذي ترتديه دون مقاوَمة ، وفتَّش البيت ، ولم يجدْ إلا مبلغًا زهيدًا جدًّا منَ المال ، فأخَذَهُ وانصرف.

بعد يوم أو أكثر افتقد الجيران جارتهم العجوز، واستغربوا عدم إجابتها، وفتحها الباب ، وكان ذلك سببًا لكشف الجريمة ، وتمَّ التحقيق مع الجيران ، ومنهم العم سليمان، ولم يلبثْ أنِ انكشف المجرم وتطابقتْ عليه الأدلة ، واعترف.

لكنه - وككل شياطين المحامين - استطاع تدبير تقرير طبيٍّ للمجرم بأنَّه مختلٌّ عقليًّا بدرجة خطيرة ، وبعد جلسات في المحكمة أُطلق سراحه ، لكونه غير مسؤول عن فعله.

ورجع المجرم لحياته المعتادَة حرًّا طليقًا ، وبقيَ على ذلك سنوات طويلة ، ولكن لم تنتهِ القصة هنا.

تذكرون تلك اليتيمة التي ربَّتها المغدور بها ، لقد كبرتْ ، وعلمتْ بالقصة ، فتبنَّتِ الموضوع ، وأعادت رفع القضيَّة على المجرِم بعد أنِ اطمأنَّ تلك المدة الطويلة ، وكانت حجتها القوية : إن كان المجرمُ مجنونًا بتلك الدَّرجة المثبتة في التقرير، فمكانه ليس بين الناس العقلاء ، حتى لا يرتكب الجرائم ، بل في مستشفى المجانين ، وإن كان عاقلاً فلا بُدَّ منَ القصاص، وفعلاً لم يكن أمام المجرم إلاَّ التشبُّث بالخيار الأول ، فرارًا منَ العقوبة ، فتمَّ إيداعه مستشفى المجانين.

وهناك كان المجانين باستقبال النَّزيل الجديد ، وتحلَّقوا حوله يسألونه : ما الذي أتى بك إلى هنا ؟

فقال لهم بكل صراحة : أنا قتلتُ امرأة عجوزًا، وقلتُ عن نفسي : إنني مجنون ، لأهرب من العقوبة ، ولكن بسبب ذلك جاؤوا بي عندكم ، هذه قصتي .

فاستغرب المجانين ، واجتمعوا فيما بينهم ، وإذا بهم يحيطون به ، ويقولون : أنت مجرم قاتل ، ولابد من محاكمتكَ ، سنحاكمك الآن .

فشَكَّلُوا محكمة فيما بينهم ، وحكموا عليه بالإعدام شنقًا ، وربطوا عنقه بالملابس ، وهو لا يقدر على الفرار منهم ، ولم يُجْدِ الصراخ والاستنجاد، وشنقوه.

وفي اليوم التالي ، لَمَّا أراد الطاقم توزيع الطعام ، وجدوه مشنوقًا، فقالوا : مَن قتله ؟ قال المجانين : نحن شنقناه ، لأنه مجرم قاتل  ، فسألوا الحارس المناوب ، فقال : لَمْ أميزْ صراخه عن صراخ باقي المجانين المعتاد.

فذهبتْ نفسه هدرًا ، وهكذا جاءه القَصاص العادل من حيث لم يحتسبْ ، ونشرت الجرائد خبره وقصته العجيبة.


فيا سبحان الله !!! كيف لم يَضِعِ المعروف في تلك اليتيمة ، ولم يضع الحقُّ طوال تلك السنين ، وكما قيل : بشِّر القاتل بـالقتل ولو بعد حين !!.


الدُعـــــاءُ أعذبُ نهْــرٍ يجْـري بين المُــتحابين في الله
فلتكنْ هديتكم لي دعْــوةٌ بظهر الغيبْ





" أللهـم ثـبـتـنا وأحـسـن خـاتمـتنا "
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages