|
إلى ما تستند قراءة اهل السنة الحاضرة للقرآن الكريم ؟
أن بعض الوهابية مثل عثمان الخميس دندن كثيراً على مسألة أن الشيعة ليس عندهم سند للقرآن الكريم عن أئمتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا من عجيب الإشكالات على الشيعة إن كان يريد بذلك سنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يثبت به صحة القرآن وآياته وأنّها نازلة من عند الله عزّ وجل، فإنّ الإشكال يرد عليه أيضاً، فنسأله أين الأسانيد المتواترة عندكم يا أهل السنة التي تثبت صحة صدور هذا القرآن الذي يأيدينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟
فيأتي الجواب من عثمان الخميس أنّ عندنا أسانيد لقراءة حفص عن عاصم، وقراءة ورش عن نافع، وقراءة الدوري عن أبي عمرو، وقراءة قالون عن نافع
الا ان المفاجاءة لأمثال هؤلاء ان اشهر القراءات الحاضرة هي القراءة التي تَقَبَّلها جمهور المسلمين من بين القراءات في جميع الأدوار و الأعصار و الأمصار و هي قراءة حَفصٍ عن عاصم بن أبي النُجود ، عن أبي عبد الرحمن السُلَّمي ، عن الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السَّلام ) دون أي اختلاف .
يقول العلامة المحقق آية الله الشيخ محمد هادي معرفة ( حفظه الله ) : " أما القراءة الحاضرة ـ قراءة حفص ـ فهي قراءة شيعية خالصة ، رواها حفص ـ و هو من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) [1] ـ عن شيخه عاصم ـ و هو من أعيان شيعة الكوفة الأعلام [2] ـ عن شيخه السُلَّمي [3] ـ و كان من خواص علي ( عليه السَّلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ، عن الله عزَّ و جلَّ " [4] .
ومع هذا الشيعة يجدون إنّ الأسانيد إلى قراءة حفص عن عاصم والمصاحف المنتشرة لهذه القراءة فهي وإن كانت متواترة إلى حفص لكنها من حفص إلى آخر سلسلة الإسناد لا يحكم عليها بالتواتر وإنما هي رواية آحاد، وكذلك رواية ورش عن نافع فإنها من ورش إلى آخر الإسناد رواية آحاد، وكذلك قراءة الدوري عن أبي عمرو فإنها من الدوري إلى آخر الإسناد كذلك، ومثلها رواية قالون عن نافع، فيكون وجود مثل هذه الروايات كعدمها لأنّها لوحدها لا تثبت التواتر للقرآن الكريم، فوجود خمسة طرق أو ستة طرق
لقراءة القرآن لا يمكن أن يثبت بها تواتر القرآن خصوصاً وأن القراءة لبعض الآيات في بعض هذه الطرق تختلف عن قراءتها في الطرق الأخرى وعليه يكون القرآن عند أهل السنة غير ثابت بالتواتر.
إنّ عثمان الخميس صرّح بنفسه أن الخبر لا يكون متواتراً إلاّ إذا كان عدد وراته في كل طبقة من الطبقات عشرة رواة أو أكثر، فهو يقول في شريط له بعنوان الشيعة والقرآن: ( إنّ التواتر هو رواية جمع عن جمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب، وقد ذكر أهل العلم أنّ أقل طبقة من طبقات التواتر يكون فيها عشرة... )
وهذا العدد مفقود في كل روايات القراءت المذكورة من أئمتها إلى آخر رواتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال الزركشي : (والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة أما تواترها عن النبى صلى الله عليه وسلم ففيه نظر، فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود فى كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر فى استواء الطرفين والواسطة، وهذا شيء موجود فى كتبهم وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة فى كتابه المرشد الوجيز إلى شىء من ذلك ) (البرهان في علوم القرآن 1/319،
ومن أراد الإطلاع على المزيد من التحقيق حول هذه القراءات وطرقها فعليه بمراجعة كتاب «إعلام الخلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السلف» تأليف صادق العلائي، المجلد الثاني ).
إننا نقول: إن القرآن الكريم لا يحتاج إلى سند مكتوب في هذا الكتاب أو ذاك، فقد انتقل من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عن جيل الصحابة بما فيهم أهل البيت عليهم السلام إلى جيل التابعين من خلال حفظته من الصحابة ومن خلال الصحف المدون فيها آياته، ثم كثر تدوينه في عهد التابعين كما كثر حفظته، وهكذا انتقل متواتراً من جيل إلى جيل.
------------ --------- --------- --------- --------- --------- --------- --------- -----
[1] ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) في أصحاب الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) ، و قال : أسند عنه ، راجع الرجال : 176 .
[2] ذكره مؤلف نقض الفضائح شيخ ابن شهر آشوب ، و أبي الفتح الرازي ، راجع التأسيس ـ للصدر ـ : 346 ، و المجالس ـ للقاضي ـ : 1 / 548 .
[3] ذكره ابن قتيبة في أصحاب علي ( عليه السَّلام ) و ممن حمل عنه الفقه ، المعارف : 230 ، و عَدَّه البرقي في رجاله من خواص الإمام ( عليه السَّلام ) من مضر ، التأسيس : 342 .
[4] التمهيد في علوم القرآن " : 2 / 240، الطبعة الأولى سنة : 1411 هجرية ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ، قم / إيران . |