روايات صحيحة مختارة من حياة الصحابة - جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع أهل بيته وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهم - خبر الصحابة مع النجاشي وقوله في الإِسلام وفي عيسى بن مريم عليهما السلام

0 views
Skip to first unread message

الله أكبر يا سوريا

unread,
Sep 27, 2014, 5:37:51 PM9/27/14
to






روايات صحيحة مختارة من حياة الصحابة

 

للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي

 

 


جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع أهل بيته وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهم -
خبر الصحابة مع النجاشي وقوله في الإِسلام وفي عيسى بن مريم عليهما السلام 

 



جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع أهل بيته وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهم

 

 

25- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج أبو بكر رضي الله عنهما بالهاجرة[1] إلى المسجد، فسمع عمر رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد من حاقِّ الجوع[2]. قال: وأنا والله ما أخرجني غيره. فبينما هم كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟» قالا: والله ما أخرجنا إلا ما نجده في بطوننا من حاقّ الجوع قال: «وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره فقوما»، فانطلقوا فأتَوا باب أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وكان أبو أيوب يدَّخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً كان أو لبناً، فأبطأ عليه يومئذٍ فلم يأت لحينه، فأطعمه لأهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه.

فلما انتَهوا إلى الباب خرجت إمرأته فقالت: مرحباً بنبي الله e وبمن معه. قال لها نبي الله صلى الله عليه وسلم «أين أبو أيوب؟» فسمعه وهو يعمل في نخل له فجاء يشتد فقال: «مرحباً بنبي الله e وبمن معه. يا نبي الله، ليس بالحين الذي كنت تجيء فيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم «صدقت». قال: فانطلق فقطع عِذْقاً[3] من النخل فيه كلٌّ من التمر والرُّطَب والبُسْر. فقال صلى الله عليه وسلم «ما أردت إلى هذه، ألا جَنَيت لنا من تمره؟» قال: يا رسول الله أحببت أن تأكل من تمره وخطَبه وبُسْره، ولأذبحنّ لك مع هذا. قال: «إن ذبحتَ فلا تذبحنَّ ذاتَ دَرّ»[4]. فأخذ عَناقاً[5] أو جدياً[6] فذبحه، وقال لامرأته: أخبُزي واعجِني لنا وأنت أعلم بالخبز. فأخذ نصف الجدي فطبخه وشوَى نصفه. فلما أدرك الطعام ووُضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ أخذ من الجَدي فجعله في رغيف وقال: «يا أبا أيوب: أبلغ بهذا فاطمة فإنها لم تُصِب[7] مثل هذا منذ أيام». فذهب أبو أيوب إلى فاطمة. فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم «خبز، ولحم، وتمر، وبُسْر، ورُطَب، ودمعت عيناه، والذي نفسي بيده، إنَّ هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة».

فكَبُر ذلك على أصحابه فقال: «بل إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا فأفضل؛ فإن هذا كفاف[8] بهذا». فلما نهض قال لأبي أيوب: «ائتنا غداً» وكان لا يأتي أحد إِليه معروفاً إِلا أحبَّ أن يجازيه. قال: وإن أبا أيوب لم يسمع ذلك؛ فقال عمر رضي الله عنه: إِن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تأتيه غداً. فأتاه من الغد فأعطاه وليدته[9]؛ فقال: «يا أبا أيوب استوصِ بها خيراً فإنَّا لم نرَ إِلا خيراً ما دامت عندنا». فلما جاء أبو أيوب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أجد لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً لها[10] من أن أعتقها فأعتقها.(17)



خبر الصحابة مع النجاشي وقوله في الإِسلام
وفي عيسى بن مريم عليهما السلام.

 

26- عن أُم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ـ بطوله، وفي حديثه: قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم. فلما جاءهم رسوله إجتمعوا، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في الرجل[11] إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا ما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائناً في ذلك ما هو كائن. فلما جاؤوه وقد دعا النجاشي أساقفته[12] فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: وكان الذي كلّمه جعفر بن أبي طالب قال: أيها الملك، كنّا قوماً أهل جاهليّة، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القويُّ منا الضعيف، فكنَّا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منّا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه.

فدعانا إلى الله عزّ وجلّ لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان. وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصِلَة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة. وأمرنا أن نعبد الله، لا نشرك به شيئاً، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. قالت: فعدّد عليه أُمور الإِسلام فصدّقناه، وآمنا به واتّبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده لا نشرك به شيئاً، وحرّمنا ما حرم الله علينا، وأحللنا ما أحلَّ لنا، فعدا[13] علينا قومنا، فعذّبونا، وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عزّ وجلّ، وأن نستحلّ ما كنا نستحلُّ من الخبائث. فلمَّا قهرونا وظلمونا وشقُّوا علينا[14] وحالوا بيننا وبين ديننا؛ خرجنا إِلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.

قالت: فقل النجاشي: هل معك ما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر رضي الله عنه: نعم. قالت: فقال له النجاشي: فاقرأه. فقرأ عليه صدراً من «كَهايعص»[15]. قالت: فبكى النجاشي حتى أَخْضَلَ لحيته[16]، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تُلي عليهم. ثم قال النجاشي: إنَّ هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، إنطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكما[17] أبداً ولا أكاد.

قالت أم سلمة: فلمَّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينّهم غداً أُعيِّبهم عنده بما استأصل به خضراءهم[18]، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإن لهم أرحاماً وإِن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عَبْدٌ. قالت: ثم غدا عليه، فقال: يا أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثلُها؛ واجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى بن مريم، قالت)[19] : فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم هو عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عوداً ثم قال: (والله) ما عَدَا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت[20] بطارقة حوله حين قال ما قال، (فقال): وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي والسيوم الآمنون ؛ من سبَّكم غرم، ثم (قال): من سبَّكم غَرِم، ثم (قال) من سبَّكم غَرِم، ما أحبُّ أن لي دَبْراً ذهباً وأني آذيت رجلاً منكم والدَّبْر بلسان الحبشة: الجبل رُدّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي فآخذ فيه الرشوة، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه. فخرجا من عنده مقبوحَيْن مردوداً عليهما ما جاءا به.

وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار، فوالله إنه لَعَلى ذلك إذ نزل به مَنْ ينازعه في ملكه. قالت: والله ما علمتنا حَزِنَّا (حزناً) قط كان أشد من حزن حزّناه عند ذلك؛ تخوفاً أن يظهر ذلك (الرجل) على النجاشي؛ فيأتي رجل لا يعرف من حقِّنا ما كان النجاشي يعرف. قالت: وسار النجاشي وبينهما عرضُ النِّيل[21]. قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ رجلٌ خرج حتى يحضر وقيعة[22] القوم، ثم يأتينا (بالخبر)؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا. (قالوا: فأنت) قالت: وكان من أحدث القوم سنّاً. قالت: فنفخوا له قِربة فجعلها في صدره، فَسَبح[23] عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: ودعونا الله عزّ وجلّ للنجاشي بالظهور على عدوّه والتمكين له في بلاده (قالت: فوالله إنا لَعَلَى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير وهو يسعى فلمع بثوبه، وهو يقول: ألا أبشروا فقد ظفر النجاشي، وأهلك الله عدوه، ومكّن له في بلاده، قالت: فوالله ما علمتنا فرحنا فرحة قطّ مثلها. قالت ورجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده: واستوسق[24] عليه أمر الحبشة فكنّا عنده، في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة.(18)



[1] الهاجرة : والهجير : نصف النهار اشتداد الحرّ "مختار" مادة (هـ ج ر)

[2] حاق الجوع : بتشديد القاف : أي صادقه وشدته .

(16) أخرجه البيهقي، وابن عساكر كذا في كنز العمال . قال في الإِصابة(6/54 ): وأخرج ابن عساكر لهذه القصة شاهداً من حديث ابن عباس رضي الله عنهما موصولاً، وآخر من فوائد، هشام بن عثمان من مرسل الزهري. انتهى.وهى فى السير للذهبى (2/11)

[3] العذق بالكسر ، أي القنو من النخلة .

[4] ذات در : أي لبن .

[5] عناق : كسحاب الأنثى من أولاد المعز دون السنة.

[6] الجدي : من ولد المعز ذكرها في السنة الأولى .

[7] لم تصب : لم تأكل أو لم تجد مثله .

[8] أي هذا الدعاء بمقدار ما أكلتم من الطعام الكثير الطيب.

[9] وليدته : جاريته .

[10] في الأصل "له" والصواب كما هو الظاهر "لها".

[11] الرجل هنا هو عيسى عليه السلام .

[12] الأساقفة : جمع أسقف : وهو عالم رئيس من علماء النصاري ورؤسائهم ، وهو اسم سرياني ؛ ويحتمل أن يكون سمي به لخضوعه وانحنائه في عبادته ؛ والسقف في اللغة : طول في انحناء .

(17) أخرجه الطبراني، وابن حبان في صحيحه كذا في الترغيب(4/104) .وقال المحققون صحيح

[13] فعدا : أي ظلم .

[14] شقّوا : أي أوقعونا في المشقّة .

[15] مطلع سورة مريم .

[16] أخضل لحيته : أي بلّها بالدموع .

[17] في الأصل "إليكم" والتصويت من "ابن هشام".

[18] خضراءهم: أي جماعتهم.

[19] هذه الزيادة المحصورة بين القوسين من "ابن هشام" وكذلك الكلام الآخر المحصور بين قوسين في حديث أم سلمة هذا .

[20] تناخرت : أي تكلمت ، وكأنه كلام مع غضب ونفور .

[21] النيل هنا هو نيل مصر .

[22] وقيعة القوم : أي قتالهم . 

[23] السبح : المر السريع في الماء والهواء ؛ سبح بالنهر وفيه : كمنع ، سبحاً وسباحة بالكسر : عام .

[24] استوسق : أي استقر له الملك .

(18) قال الهيثمي(6/27 ): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غيرابن إسحاق، وقد صرّح بالسماع. انتهى. اسناده حسن كما فى السيرة النبوية الصحيحة للعمرى(1/174 )        













Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages