رد ما جاء في هذه العبارة كالتالي :
أولاً :
قيل أن هذه العبارة وردت على لسان الصحابي الجليل عمرو بن العاص يصف مصر
للخليفة العادل عمر بن الخطاب ولكنها وردت بأكثر من صورة وبألفاظ مختلفة
مما يضعف من حقيقة صحتها هذا من ناحية ومن ناحية أخري اذا حللنا هذه
المقولة فسنصل الى نتيجة مدهشة فهو يقول نيلها عجب .. بمعني نيل مدهش وهو
مدح لأمر النيل ومدي إعجابه به لأنه نشأ ببيئة صحراوية شحيحة الماء ،
وأرضها ذهب .. مدح للأرض ومدى قدرتها على منح الخير ، ونساؤها لعب بمعنى
أنهن خفيفات العقل وحاشا لهن أن يكن هكذا وقد اختار النبي صلى الله عليه
وسلم إحداهن لتكون زوجة له ومن قبل سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفصل
الصلاة والسلام ، ورجالها مع من غلب .. ويرجعون ذلك لأن مصر تعرضت لفترات
كثيرة من تغير الحكام وكانت تصبو إلى الاستقرار ومن الطبيعي أن من يمنح
هذا الاستقرار هو الحاكم القوي وليس فى هذا ذم أو قدح لشعب مصر ويمكنكم
متابعة رواية النبطي للكاتب المبدع يوسف زيدان فهو يحلل تلك الفترة فترة
فتح مصر.
ما قلناه سابقاً هو افتراض أن العبارة فعلا واردة عن سيدنا عمرو بن
العاص.
ثانياً :
ركاكة العبارة في بعض الروايات واختلافها يؤكد أنها لم ترد عن الصحابى
الجليل عمرو بن العاص فكثيرا ما تجد من يردد تلك الكلمات و يتفاخر بنفسه
ويظن نفسه الجاحظ في علم البلاغة او ابن الكندي فى علم التاريخ وإذا
سألته من قال يقول عمرو بن العاص لأمير المؤمنين عمرو بن الخطاب.
إحذر ...
هل تعلم اخي الفاضل ما هو جزاء من تكلم عن احد من الصحابة بغير الحق فما
بالك من تكلم عن الفاروق وعمرو بن العاص..!!
هل تعلم أن هذه الكلمات إن كانت غير صحيحة فسيقتص منك كل مصري ولُد على
هذه الأرض منذ أن فتح عمرو بن العاص مصر وقبل الفتح إلى ان يرث الله
الارض وما عليها.!!
لن أتكلم كوني مصريا أغار على بلدي بل لاني مسلما أغار أولا على صحابي
جليل كان السبب بأمر من الله في أن أكون أنا وأهلي مسلمون موحدون .
اقرأ هذه الرواية وقل لي ما رأيك فيها :
أرسل الفاروق عمر كتاباً إلى عمرو بن العاص عامله على أرض مصر قائلا :
""بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن
العاص. سلام عليك؛ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد،
فإني فكرت في بلدك فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة، قد أعطى الله أهلها
عدداً وجلداً وقوة في بر وبحر، قد عالجتها الفراعنة، وعملوا فيها عملا
محكماً، مع شدة عتوهم، فعجبت من ذلك، فأحب أن تكتب إلى بصفة مصر كأني
أنظر إليها.""
فهل يمكن أن يكون رد عمرو بن العاص على رسالة الفاروق أمير المؤمنين
وحاكم بلاد المسلمين " مائها عذب وارضها ذهب ونسائها لعب ورجالها مع من
غلب"
وفيما يلي فتوى حول هذه المقولة تحت رقـم: 103681
عنوان الفتوى : مقولة منسوبة لعمرو بن العاص لا تثبت
تاريخ الفتوى : 08 محرم 1429 / 17-01-2008
السؤال
رجاء سرعة الإفادة في الموضوع التالي. يتردد في كثير من المنتديات
ومساحات التعليق على الأخبار أن عمرو بن العاص رضي الله عنه بعث إلى أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصف له مصر فقال في رسالته (أرضها
ذهب ونساؤها لعب ورجالها من غلب وأهلها تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا) فما
حقيقة هذا القول وإن كنت أشك أن يصدر عن صحابي جليل. الأمر الآخر كيف أرد
كمصري على من يعيرني بهذا القول.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنا لم نطلع بعد البحث في كتب السير والتاريخ على من نسب هذه المقولة من
وجه ثابت إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه.
وقد ثبت في كتب السير: أن أهل مصر كانوا يحبون عَمرا رضي الله عنه، وقد
طلبوا من عثمان أن يرده إليهم .
وثبت كذلك أن عمرا كان يحب مصر، وقد طلب من معاوية رضي الله عنه أن يوليه
عليها، وقد ولاه عليها حتى توفي بها.
ثم إن مصر ظهر فيها كثير من العلماء والقادة العظماء الذين كان لهم شأن
كبير في تأريخ الأمة الإسلامية، فلا تتضايق إذا عيرك أحد بمثل هذا
الكلام، فكم لمصر وأهلها من المفاخر في الإسلام تغمر مثل هذه المقولة غير
الثابتة.
ولا يجوز تداولها ونسبتها لعمرو بن العاص رضي الله عنه فكيف له ان يقول
ذلك وهوا يعلم ان الرسول وصى بأهل مصر والله سبحانه وتعالى كرمها بذكرها
بكتابه.
وكيف لعمر بن الخطاب الذي يغار على نساء المسلمون أن يسمع ذلك عن نساء
مسلمات ويصمت لا والله إنها مكيدة وليس لها أي صحة وثوابت وكلام الله
والرسول والسلف الصالح الثابت عن مصر يرد عن تلك الاتهامات الباطلة لمصر
من ربها ورسوله وعمرو بن العاص وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم .
والله اعلم
وفى كتابه العزيز
يقول الله تعالى { ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } صدق
الله العظيم
وهناك ما ورد عن النبي يؤكد عكس ذلك وهو ما روى عن رسول الله صلى الله
عليه و سلم في ذكر مصر قوله صلى الله عليه و سلم (إذا فتح الله عليكم مصر
فاتخذوا بها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض ، قال أبو بكر لم يا
رسول الله؟ قال لأنهم و أزواجهم في رباط إلى يوم القيامة ).
و كفى بالله و رسوله شهيدا..
أما عن حقيقة المقولة وعمن وردت ففيما يلي الإجابة التي أرتاح إليها وأثق
فيها.
أقول : مقولة مشهورة يتناقلها العامة منذ القديم عن مصر بأن عمرو بن
العاص لما سئل عن مصر قال (أرضها الذهب و نساؤها لعب و رجالها مع من
غلب).
ومن المعلوم بأن هناك ألفاظ أخرى للمقولة على نفس الوزن تنسب أيضا لعمرو
بن العاص،،،
فسؤالي ما أصل هذه المقولة و أين المرجع لها ؟
و بين يدي مخطوطة في قصة الحجاج مع غلام و إليك جزء منها :
... وبعد قال أبو عبد الله الكرخي حضرت مجلس الحجاج بن يوسف الثقفي
بالكوفة و الناس حوله مجتمعون و لهيبته مطرقون و إذا قد دخل عليه صبي لم
يبلغ الحلم مكشوف الرأس ممزق الثياب قد غير الدهر بشرته و بدنه و صورته
فسلم و أحسن و ترجم فأبلغ فرد الناس عليه السلام فقال له الحجاج : من أين
أنت يا صبي ؟
قال الصبي : أنا من مدينة يقال لها مصر .
فقال له : أنت من مدينة الفاسقين ؟
قال : و لم يا حجاج جعلتها مدينة الفاسقين ؟
قال : لأن ترابها الذهب و نيلها عجب و نساؤها لعب وهي لمن غلب و أهلها
( كلام غير واضح).
فقال : ما أنا منهم يا حجاج .
فقال : من أين أنت يا صبي ؟
قال : أنا من خراسان .
قال : من شر مكان !
قال : و لم يا حجاج ؟
قال : لأنهم عجم و أعجام وغنم و أغنام لا يعرفون الكرم و لا يحمد لهم شيم
إذا عقد أحد ....
خلاصة الكلام أن القائل هو أبو الحجاج بن يوسف الثقفي ..
أتحبون أن تتذكروا من هو الحجاج :
أقول باختصار من سيرته أنه أمر أتباعه بإحضار سعيد بن جبير (الإمام
الواعظ التقى) لما علم بأمره وأن العامة يلتفون حوله ليأخذوا عنه العلم
فلما دخل سعيد لمجلس الحجاج نظر إليه ودار هذا الحوار الموثق :
الحجاج: ما اسمك؟
سعيد: سعيد بن جبير؟
الحجاج: أنت شقي بن كسير.
سعيد: بل أمي كانت أعلم باسمي منك
الحجاج: شقيت أنت وشقيت أمك.
سعيد: الغيب يعلمه غيرك.
الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نار تلظى.
سعيد: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهًا.
الحجاج: فما قولك في محمد صلى الله عليه وسلم.
سعيد: نبي الرحمة إمام الهدى.
الحجاج: فما قولك في علي في الجنة هو أم في النار؟
سعيد: لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت.
الحجاج: فما قولك في الخلفاء؟
سعيد: لست عليهم بوكيل.
الحجاج: فأيهم أعجب إليك؟
سعيد: أرضاهم لخالقي.
الحجاج: فأيهم أرضى للخالق.
سعيد: علم ذلك عنده.
الحجاج: أبيت أن تصدقني.
سعيد: إني لم أحب أن أكذبك.
الحجاج: فما بالك لم تضحك.
سعيد: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار؟
الحجاج: فما بالنا نضحك؟
سعيد: لم تستو القلوب.
ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت والزبرجد وجمعه بن يدي سعيد.
سعيد: إن كنت جمعته لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة
واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في شيء جُمع للدنيا إلا ما طاب
وزكا.
ثم دعا الحجاج بالعود والناي فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى.
الحجاج: ما يبكيك هو اللهو؟
سعيد: بل هو الحزن أما النفخ فذكرني يوم نفخ الصور، وأما العود فشجرة
قطعت من غير حق، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة.
الحجاج: ويلك يا سعيد.
سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.
الحجاج: اختر أي قتلة تريد أن أقتلك؟
سعيد: اختر لنفسك يا حجاج فوالله ما تقتلني قتله إلا قتلتك قتلة في
الآخرة؟
الحجاج: فتريد أن أعفوا عنك؟
سعيد: إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر؟
الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه.
فلما خرج من الباب ضحك فأٌخبر الحجاج بذلك فأمر برده.
الحجاج: ما أضحكك؟
سعيد: عجبت من جرأتك على الله، وحلمه عنك
فأمر الحجاج بالنطع فبس (لذبح سعيد)
الحجاج: اقتلوه.
سعيد : "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض".
الحجاج: شدوا به لغير القبلة.
سعيد:" فأينما تولوا فثم وجه الله".
سعيد: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم".
الحجاج: اذبحوه.
سعيد: إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده
ورسوله، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة، ثم دعا الله سعيد وقال: اللهم
لا تسلطه على أحد يقتله بعدي فذبح على النطع.
هذا هو الحجاج وهذا ما يفعله بأولياء الله الصالحين ، القول الأرجح أنه
قائل العبارة محل الدراسة.
أما عمر بن الخطاب الذي أراد البعض أن يشوه صورته وأن يظهره بصورة من
يرتضي أن يظلم الناس في عهده فأسوق إليكم تلك الحادثة التي يذكرها كل
المصريين مسلمون وأقباط ويذكرها كل من يحب أن يعيد الحق لأصحابه :
تسابق في مصر ولدان أحدهما ابن حاكمها عمرو بن العاص والآخر غلام من عامة
الناس (قبطي) ، فسبقه الغلام ، فاستاء ابن الحاكم وضربه موبخاً وقال له :
- أتسبقني وأنا ابن الأكرمين ؟!
ولم يستطع الغلام أن يأخذ بثأره ، فعاد إلى البيت باكياً فلما علم أبوه
ما نزل بابنه من مهانةٍ غضب واستشار بعض القوم فقالوا له : أرفع شكواك
لعمر بن الخطاب أمير المؤمنين فإنه رجل لا يُظلم أحد عنده . ورفع شكواه
إلى عمر بن الخطاب في المدينة.
فأمر عمر بإحضار عمرو وابنه على وجه السرعة ، وطلب الغلام القبطي وأباه ،
فلما حضروا حكم عمر أن يضرب الغلام ابن عمرو بن العاص كما ضربه .. وقال
له اضرب ابن الأكرمين.
ثم قال عمر للغلام :
- اضرب والد ابن الأكرمين عمرو بن العاص. فقال له القبطي لا حاجة لي فقد
أخذت حقي , فقال عمر (( لا )) .... بل أجري الدُرة ( عصى عمر ) على صلعة
عمر ابن العاص , فما ضربك هذا إلا بسلطان أبية .
(فعل عمر بعمرو ذلك لأنه لم يؤدب ولده كما يجب)
وقال عمر بن الخطاب كلمته التاريخية : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم
أمهاتهم أحراراً "
ما رأيكم أيمكن لعمرو بن العاص أن يقول هذه المقولة التي ينسبوها
اليه ... أم هل يقبل عمر بن الخطاب أن يقول أحد ولاته هذه المقولة عن
ولاية يحكمها؟.
أترك الحكم لكم