
الإسلام رسالة عامة لجميع أطياف البشر تدعو للتعايش والسلام، ومن يحاول تشويه هذه الدعوة العظيمة فهو إما حاقد علي الإسلام أو جاهل بحقيقته. لا أعلم لماذا يتم دائماً حصر رسائل السلام والحب والرحمة التي أتى بها القرآن للمسلمين فقط، وتوجيهها عكسياً ضد الأطياف الأخرى. بل ويتم عمداً تجاهل وإسقاط الكثير من الآيات الصريحة في أخلاقيات التعامل بين المسلمين وغيرهم.
أذكر جيداً عندما كنت صغيراً، حين كان مجتمعنا جاهلاً جداً و “مغرر به” من قبل الكثير من الموجّهين الدينيين المتطرفين، كان يتم التركيز الكامل على بشاعة تصرفات غير المسلمين، وأنهم نجس لا يجوز السلام عليهم ولا الابتسام لهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعجب بتصرف من تصرفاتهم، بل أن البعض كان ينادي إلى التضييق عليهم وعداوتهم والبصق في وجوههم!
لو كان هذا مضمون رسالة الإسلام فأنا بريء من إسلامهم، لكن الإسلام هو الرحمة والتسامح مع الناس، أنا لا أدعو هنا لأن نضحك في وجه من يحاربنا ويغتصب أراضينا، فهؤلاء أعداء حقيقين لنا يستحقون أن نردعهم بالقول أو العمل، وجميع الآيات التي تحث على قتال المشركين إنما كانت ضد الأعداء منهم وليست ضدهم بالكلية، حتى هؤلاء الأعداء هناك أخلاقيات في التعامل معهم.
للأسف أن كثيرين ممن يرتدون عباءة الإرشاد الديني يحرصون على أن نعيش بعزلة ونبتعد عن عقد صداقات مع الغرب أو حتى مخاطبتهم إلا لغرض الدعوة إلى الدين فقط، وهذا ما يجعل الكثير ينفر من الإسلام حيث يعتقد أنه بهذه الصورة المنقوصة، وللأسف أن هذا النمط من التفكير أصبح ثقافة مجتمعية، مما أورث لنا نفوراً من الآخر، وخوفاً من الحديث معه، إلا من أجل الدعوة، والدليل أن الكثير منا عندما يتعرف على شخص أجنبي فإن أول شيء يفعله هو دعوته للإسلام، وهي طريقة ساذجة جداً للتعريف بالدين، بل وتجعل الآخرين يتخذون موقفاً عدائياً منه.
وأذكر مثلاً قصة تلك الأمريكية باليوتيوب التي تحب السعوديين والعرب، حين تحدثت عن كارثة فيضانات الرياض، وكان مقابل ذلك أن أغرقوا بريدها وحسابها في الفيس بوك بالرسائل التي تطلب منها الدخول في الإسلام، ...