

فلوليتا، من سوف ينسى هذه الكلمة بعد الآن؟ ستكون رمزاً لرفض الظلم والحصار، رمزاً للحرية.. الحرية، تلك الكلمة التي نفتقدها كثيراً في شرقنا الأوسطي، ونخشاها كثيراً، بل ودائماً ما نهرب من تعريفها الحقيقي ونشوّه معناها الجميل، هنا لدى العرب كل شيء يدار بالمقلوب.. حتى الحرية يتم الترويج على قبحها فهي جالبة المصائب.
فلوليتا، بسم الله مجريها ومرساها، أبحرت تضم 750 راكباً، كلهم يعلمون أن الموت في انتظارهم، ولكن من أجل الحرية فليهن الموت، ومن أجل غزة وشعبها الأبطال من يفكّر أصلاً في ذلك !
فلوليتا، حين نعيها جيداً سندرك قيمة ما حققته رغم فشل مهمتها الأساسية في إيصال المعونات لمنكوبي غزة، فقد فضحت اسرائيل على الملأ، وأزالت القناع الجميل التي ترتديه أمام الشعوب الغربية. بل وأجبرت كل الدول التي تساندها على الوقوف ضدها حتى أمريكا.
فلوليتا هي بالتأكيد تتوكأ على عصا التغيير الذي طالما انتظرناه، وتحتاج منا فقط إلى مساندتها في ذلك، فكم من فلوليتا سوف تنطلق إلى غزة، وكم من فلوليتا ستبحر في شواطئنا وخلجاننا نحن العرب. وكم من حصار نعيشه دون اسرائيل.
يتملكني الخجل والعار عندما أرى الناس من تركيا وروسيا واليونان والسويد والتشيك وبلغاريا وغيرها يشاركون بكل حماس ويمتطون سفينة الموت، ولا أجد سعودياً واحداً يفعلها، ونحن في مهبط الوحي ومركز الإسلام. هل يحق لي أن أعتب على الشعوب أم على من؟
حتى هيئة كبار العلماء المرجع الأول للمسلمين لم تصدر اي إدانة لما حدث حتى الآن ولم تتحرك وتتفاعل مع أهم قضية تهم المسلمين في الوقت الراهن! على العموم هي معذورة فربما تكون مشغولة بأمور أهم من ذلك بكثير مثل حكم التشقير وعمليات التجميل!!
هل يحق لي بعد ذلك كله أن أشتم كل عربي لم يحركه ما حصل؟ وهل يحق لي كذلك أن ألعن كل مسؤول سياسي ساهم فيما حصل بسكوته وخنوعه للصهاينة. أربعة سنوات من الحصار، وقد تمتد لعقود إذا لم تنتفض الشعوب!