
قليلة هي تلك البرامج التلفزيونية التي تضربك في الصميم وتكشف واقع بلدك المرير، فالتلفزيون يعج بالتافه من مواضيع أو المكرر منها، لكن هنالك برامج تأبى إلا أن ترفع من ذائقتك ومعرفتك، أحد هذه البرامج للشاب أحمد الشقيري (خواطر) وطرحها في معظمه يتميز بالموضوعية والدقة في المعلومات، مثله مثل برنامج الدكتور علي العمري (مذكرات سائح) والذي أتي بفكرة مشابهة حيث ينتقل الدكتور من بلد لآخر وينقل لنا التجارب الناجحة هناك، ولا أنسى برنامج طارق السويدان (علمتني الحياة) الذي ينقل انا تجاربه المميزة بأسلوبه المبتكر، ثم تأتي برامج مثل (ييني وبينكم) لـ د. العوضي ود. صبري الدمرداش، وكذلك مسلسل (طاش) وبطله الأول ناصر القصبي الذي أعتبره ثروة قومية لن نندم على محاربتنا له إلا بعد وفاته كما فعلنا مع غازي القصيبي!
كفى! أقولها من كل قلبي لكل أدعياء المثالية فهذه البرامج أخجلتنا بشدة، وعرّت مجتمعاتنا التي تعج بالعيوب الخلقية والعاهات الفكرية المستديمة، أعترف أننا نستحق ذلك وأكثر، هنا في مجتمع الملائكة حيث الكل كاملون، وحيث تغطّينا الخصوصية الكامنة دوناً عن خلق الله.. نستحق ألف خواطر ولن تفضح شيئاً مما هو فعلاً موجود من حماقات مجتمعية وتخلف فكري.
حقيقة لا أعلم فعلاً لماذا نحن بهذه التوليفة العجيبة وكأننا صنف مهجن من البشر تعوّد أن يحتل المراكز الدنيا دائماً في كل شيء عدا سفاسف الأمور! تفوقنا دائماً يأتي في أمور مستهجنة، فنحن الأوائل في التفرقة العنصرية، اضطهاد المرأة، احتقار العمالة، الوصاية الفكرية، القمع، حجب المواقع، تخطي قوانين المرور، تفريخ الإرهابيين، إلى غير ذلك من أمور.
ولأن مجتمعنا يتميز بخصوصية مزعومة تثير الكثير من المفارقات العجيبة، يزأر الكثيرون في وجه من يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، يغضبون لأن يجلدهم بسياط الإعلام النزيه التي لا ترحم، يريدون أن (نطمطم) الأمور و (نلملم) الكوارث كي لا تظهر للبقية، فصورتنا المشرقة أهم من إصلاح واقعنا التعيس.
* خارج النص: أعتذر عن هذه الأفكار المبعثرة كتبتها سريعاً قبل السفر، سأكون بدءاً من الغد بعيداً عن المدونة لمدة قد تستغرق بين 3 أسابيع وشهر حيث سأغادر المملكة قاصداً عدة دول أوروبية بإذن الله، ربما يكون لي تقرير لاحق عن هذه الرحلة.