
الليبراليون السعوديون يختلفون عن أي ليبراليين في أي مكان آخر بالعالم، هذه الجماعة كل همها الدفاع عن حقوق المرأة، نعم “حقوق المرأة” مصطلح جميل وبرّاق في ظاهره، ولكن مهلاً، فحقوق المرأة التي يعرفونها لا تشمل الدفاع عن المظلومات، المعذبات، السجينات، العاطلات، المطلقات، الفقيرات. كما أنها لا تحاول الخروج بحلول حقيقية للمرأة تخرجها من مستنقع التهميش، وإنما تسير في كثير من الأحيان وفقاً لأجندات غربية أو ذات أهداف غير سليمة، ولاحظ أنني قلت “في كثير من الأحيان” حتى لا يأتي أحد ويقول أنني موبوء بنظرية المؤامرة.
حسناً هناك صنف آخر من المتلبرلين “أي مدعي الليبرالية”، ليس له أي أجندة أو أهداف أو خطة، هو شخص بسيط جداً، هو مجرد “سربوت” واعذروني على هذه الكلمة، لكن لم أستطع تلطيفها أكثر من ذلك، فهذا الصنف يقوده مجموعة دشير يكتبون وينظرّون وهم يحتسون مشروباتهم الروحية في سهراتهم الحمراء. يخرجون لنا كل صباح وليس لهم هم إلا أن تقود المرأة السيارة وتعمل كاشيرة وتكشف وجهها (رغم عدم اعتراضي على تلك الدعوات التي من المفترض ألا تشكل سوى جزء بسيط جداً من المطالب الحقوقية للمرأة).
الليبراليون السعوديون يصمتون تماماً عندما تنتهك حقوق الإنسان، أو يزج بشخص بريء في السجن، أو يفصل رجل دين من منصبه دون حق، أو يغلق موقع إسلامي اعتباطاً، لكنهم يملؤون الدنيا ضجيجاً وتهويلاً إذا أخطأت هيئة الأمر بالمعروف، أو أقيل أحد رموزهم الصحفية، أو أغلق موقع الشبكة الليبرالية. ينادون بحرية الرأي والكلمة “فقط” إذا كان ذلك في مصلحتهم، أما إذا تقاطعت الحرية مع المصالح فتباً لها، ويعتبرون أن قمع أي متدين مبرر من أجل تحقيق مصلحة أكبر.
عندما أقول “الليبراليون السعوديون” فأنا أتحدث عن غالبية وليس الكل هكذا، لكن التعميم يأتي لأن الشاذ لا حكم له، ومع ذلك فهناك الكثير الكثير من الليبراليين الشرفاء والذين يعون المفاهيم الإيجابية لليبرالية ودورها في رفع سقف حرية الفرد والمجتمع. وهؤلاء للأسف لا يظهرون كثيراً لكنهم حين يظهرون يؤثرون في بيئتهم ويسهمون في تغيير الصورة النمطية لمجتمع متشدد ومنغلق مع عدم الدعوة إلى التفسخ الأخلاقي وبيع الهوية.