شطحات
|
Posted: 19 Aug 2010 11:23 PM PDT
لم ترحل روحه بعيداً، فقد كانت على موعدٍ مع القمر، ستعود تطوف بيننا لتبعث فينا الحياة، لتحرس آمالنا المعلقة بوطنٍ أكثر نقاءً، وترسم أشيائنا المبعثرة في أزقة الأمل، هنا نحن حيث نقف على أبواب السماء نرتقبه قادماً على جناحين من ضوء وهو يغني: أعيـذ وجهـك ان تغـزو ملامـحـه .. رغـم العواصـف الا بسمـة الظفَـر هو لم يمت، ابتسامته البسيطة تقول ذلك، تعلن سخريتها من الموت، وترفض أن تستسلم لنواميس الطبيعة، كتاباته تحمله إلينا في كل مرة نتوهم موته، قصائده الساحرة، رواياته المتمردة، كلها تجثو على صدر قبره وتجذبه نحو الخلود. أبو يارا، هو أنشودة ملائكية وقعت علينا هبة من الله لم نكن نفهمها، فعادت لمستقرها، لم تكن أدبياته تستحقنا، فمنعناها، ولم تكن أخلاقه تسكننا، فحاربناها.. ولكننا الآن عدنا لنتباكى على رحيله كما هي عادتنا عند أي رحيل. أذكر عندما كنت صغيراً كان لدينا في الفصل من يحمل اسم عائلة القصيبي، قال له مدرس التوحيد: (هل تقرب لغازي القصيبي)، أجاب بالنفي، رد المدرس: (ونعم فيك، أما هو فلا نتشرف فيه)، وقتها لم أفهم لماذا كان يحرض على الكراهية لكنني الآن أقول له تباً لك، فقد عشت مغموراً بحقدك، ومات القصيبي مشرّعاً أبواب الحب بلسانه ويده، عفواً هل قلتُ مات؟ |