اقتباسات ومقتطفات من كتاب شفرة الوعي: منهجية الحياة في قدراتك الباهرة أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
في عالم الاستهلاك لا شيء يخضع للصدفة. كل القرارات وكل السلوكات تنتج عن دوافع يحددها العقل البشري بوعي أو دون وعي. وفي سياق هذا الاستهلاك الجامح الذي يطبع كل حياتنا المعاصرة كان لزاما على كل واحد منا أن يتعرف إلى القرارات التي تحكم سلوكاته وتوجهاته الاستهلاكية. من هنا تكمن أهمية الكتاب قيد الدراسة وهو الكتاب الموسوم ب " فك الشفرة "ّ يعرض فيه الكاتب فيل باردن تفسيراته للسلوكات التي تصدر عن المستهلكين أثناء عمليات شرائهم المختلفة ويبحث عن الدوافع الكامنة وراءها عبر تجارب وأبحاث أجريت بشكل علمي ومنهجي على دراسة دوافع اختيارات المستهلكين وما يترتب على ذلك من عمليات معقدة على مستوى المخ البشري وتأثيراته على عملياته الشرائية. إنه كتاب تفكيكي وتحليلي لما سماه الكاتب بشفرة العمليات الشرائية لدى الكائن الإنساني.
تتطرق الفصول إلى موضوعات متنوعة مثل التفكير المبتكر وتحديد الأهداف بشكل جريء وتجاوز الخوف والمخاوف الشائعة واستغلال قوة الحاضر والتركيز على اللحظة الحالية واستخدام العمل الشاق والتحصيل الدراسي كوسيلة لتطوير مهاراتنا وقدراتنا. يوفر الكتاب أيضًا أدوات وتقنيات عملية للتفكير بطريقة جديدة والتحرر من المعتقدات الضارة والأنماط السلبية.
من أبرز المميزات في هذا الكتاب هو أسلوب كتابة الكاتب السلس والجذاب الذي يجعل من السهل فهم وتطبيق المفاهيم المقدمة. كما يحتوي على تمارين عملية وتحديات شخصية في نهاية كل فصل لمساعدتك على تطبيق المفاهيم والمعلومات التي تم طرحها. وهذا يساهم في جعل الكتاب تجربة تعلم فعالة وممتعة.
ومع ذلك هناك بعض النقاط التي يمكن أن تعتبر عيوباً في هذا الكتاب. قد يجد البعض أن بعض المفاهيم مبالغ فيها أو صعبة التطبيق في بعض الحالات وربما لا يكون من السهل تحقيق التحول الشخصي والنجاح الاستثنائي في الواقع على أرض الواقع للجميع. كما أن الكتاب قد يركز بشكل كبير على النجاح المهني والمالي دون التطرق بشكل كافٍ إلى الجوانب الشخصية والعاطفية للنجاح والسعادة.
يُعَتَّبَرُ فيشين لاكياني مفكرًا ومتحدثًا محفزًا حيث يسعى لنشر الوعي والإلهام للأفراد ليتحولوا إلى نسخة أفضل من أنفسهم ويعيشوا حياة استثنائية. يؤمن لاكياني بأهمية تحقيق التوازن بين الجوانب الشخصية والمهنية في الحياة ودعم الناس في سعيهم لتحقيق النجاح والتحسين المستمر.
ديكارت الرجل الذي افتتح عصر الحداثة الفلسفية والذي وضع القواعد الضرورية لقيادة استعمال العقل بطريقة سليمة. ألا يمكن أن تكون فلسفته قد تضمنت عناصر لا عقلانية هل يمكن أن تكون الفلسفة العقلانية قد افتتحت ميلادها بخطأ كبير سيتردد صداه في مجمل الفلسفة الحديثة
هذا ما يراه أنطونيو داماسيو طبيب علم الأعصاب والأستاذ في جامعة جنوب كاليفورنيا في كتابه الذي أثار ضجة كبيرة: خطأ ديكارت. نعلم جميعا أن الفلسفة الديكارتية تعرضت لنقد شديد داخل تاريخ الفلسفة سواء من طرف كانط أو هيجل أو هوسرل فيما بعد غير أن الانتقادات المقدمة من طرف داماسيو هي من طبيعة أخرى تماماً فهي تستثمر نتائج علم الأعصاب من أجل تفنيد الأطروحات الديكارتية حول الأنا والوعي الذاتي ولكن في ماذا أخطأ أبو العقلانية
ثورة علم الأعصاب
قبل الإجابة على السؤال السابق لا بد من الإشارة إلى واحدة من أكبر الثورات التي نعيشها في الألفية الثالثة وهي ثورة علم الأعصاب والتي مكنتنا من التصوير الداخلي لما يجري في أعماق الدماغ البشري. لم تعد العمليات الذهنية شيئا سريا محاطا بالألغاز بل إن علم الأعصاب قادر اليوم على فك شفرتها بواسطة الخوذة العجيبة أو بواسطة التصوير المغناطيسي الذي يعرف أيضا بتصوير الدماغ عبر الرنين المغناطيسي. ورغم أن داماسيو لم يقتنع تماما بما قدمته هذه التقنيات ويأمل في أن تتطور في المستقبل إلا أنها وفي الوضع الذي توجد عليه اليوم قد مكنت من تثوير نظرتنا إلى الوظائف التي يؤديها الدماغ البشري.
لكن من هو أنطونيو داماسيو
طبيب أعصاب وعالم معروف عالمياً في ميدان الطب النفسي وعلم الأعصاب. برتغالي الأصل لكنه يعيش حاليا في الولايات المتحدة الأميركية ويعمل أستاذا في جامعة جنوب كاليفورنيا منذ 2005. تتركز أعماله حول البحث عن الأساس العصبي للإدراك البشري وتسليط الضوء على الدور الذي تلعبه العواطف في تشكيل القرارات المعرفية التي يقوم بها الإنسان. كتاب خطأ ديكارت الصادر سنة 1994 أول عمل له وقدمه للمجتمع العلمي والمعرفي كواحد من أهم الباحثين في مجال علم الأعصاب. في هذا الكتاب يبحث داماسيو عن الدور الكبير الذي تلعبه العواطف والمشاعر في تشكيل إدراكاتنا المعرفية.
حالة فينياس جيج
يتناول أنطونيو داماسيو في كتابه هذا مثالاً شهيراً في كتب الطب وهو حالة (فينياس جيج -phineas gage) هذا العامل الأميركي البسيط في السكك الحديدية خلال القرن التاسع عشر الذي تعرض لحادث غريب وذلك عندما دخل قضيب معدني مخترقا رأسه من أعلاه إلى أسفله مما أدى إلى تلف الفص الجبهي الأمامي للمخ. الغريب في هذا الحادث ليس فقط كون فينياس ظل على قيد الحياة ولكن الأغرب هو أن شخصيته تغيرت بالكامل - كما يقول أصدقاؤه - من رجل انطوائي ورصين في سلوكاته إلى شخص منطلق عديم المسؤولية غارق في التهتك اللاأخلاقي.
فينياس جيج مثال ملموس عن دور الدماغ في تحديد طبيعة الشخصية. يتساءل داماسيو: ترى ماذا حدث حتى تتغير القدرات العقلية وكذا السلوك الشخصي لفينياس في نظره لقد فقد هذا الرجل العواطف التي تمكننا من التكيف مع محيطنا الاجتماعي. إن هذا في نظره دليل على أن العواطف تقع في أساس عملياتنا الإدراكية والمنطقية. وهذا بطبيعة الحال عكس ما كان يدعي ديكارت. حالة فينياس جيج تثبت في نظر الباحث - بشكل قاطع - الدور الذي يلعبه الفص الجبهي الأمامي prfrontale في التخطيط لأفعالنا المستقبلية والتصرف في انسجام مع القواعد الأخلاقية الاجتماعية وكذا اتخاذ القرارات الضرورية للحفاظ على البقاء. أما في حالة تلفه فإننا نفقد كل هذه الإمكانات وتتشوش هذه الوظائف. إن واحدة من المهام الأساسية التي يقوم بها الدماغ البشري هي استشراف المستقبل وتشكيل خطط للعمل غير أن كل هذه الأمور يتمكن من القيام بها فقط بالتزامن مع ما نشعر ونحس به. صحيح أن فينياس جيج نجا بجسده من الحادث غير أنه فقد تماما شخصيته وقدراته العقلية والنفسية.
إن حالة فينياس جيج تدل - في نظر الكاتب - على الدور الكبير الذي تلعبه العواطف في تكيف الإنسان مع الوسط الذي يعيش فيه. هذا يعني أن العواطف ضرورية جدا من أجل الإدراك السليم على العكس تماما مما كان يعتقد ديكارت الذي نظر دوما إليها كشيء مناقض تماما للعقل. بل أكثر من هذا يؤكد داماسيو في الجزء الثالث من الكتاب أن الجسد الذي احتقره ديكارت واعتبره مجرد جوهر ممتد يمكن أن يلعب دورا كبيرا في تمثلاننا العقلية نظرا لأنه وهو يمارس أنشطته في العالم يشكل إطارا مكانيا وزمنيا ثابتا يمكن أن تستند إليه باقي التمثلات الإدراكية.