أسماء الله الحسنى أو أسماء الله العظمى هي أسماء لله تفيد مدحه وحمده وثناءه وتمجيده وتعظيمه وصفات كماله ونعوت جلاله وأفعال حكمة ورحمة ومصلحة وعدل من الله.[1] يُدعى الله بها وتقتضي المدح والثناء بنفسها.[2]
سمى الله بها نفسه في كتبه أو على لسان أحد من رسله أو استأثر الله بها في علم الغيب عنده[3] لا يشبهه ولا يماثله فيها أحد [4] وهي حسنى يراد منها قصر كمال الحسن في أسماء الله[5] لا يعلمها كاملة وافية إلا الله.
وهي أصل من أصول التوحيد في العقيدة الإسلامية لذلك فهي روح الإيمان وأصله وغايته فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه[6] والعلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم عند المسلمين وأجلها على الإطلاق لأن شرف العلم بشرف المعلوم والمعلوم في هذا العلم هو الله.[7]
أسماء الله الحسنى توقيفية إذ لا يجوز لنا أن نسمي الله سبحانه إلا ما سمى به نفسه في القران الكريم أو في الأحاديث الصحيحة. الأسماء التي ليس عليها دليل عند رواية الوليد بن مسلم حددها الشيخ الرضواني[13] الشيخ عبد المحسن العباد[14] والشيخ ابن عثيمين [15](انظر الجدول أسفله). وهي كالتالي:
الخافضُ المعزُّ المذِل العَدْلُ الجَلِيلُ البَاعِثُ المُحْصِي المُبْدِئُ المُعِيدُ المُمِيتُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَالِي المُقْسِط المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ البَاقِي الرَّشِيدُ الصَّبُور.
صحة الإطلاق شرط من شروط أسماء الله الحسنى وفيه يجب أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه بدون متعلق أو قيدعادي[45]وميزان الأسماء الحسنى يدور على المدح بالملك والاستقلال وما يعود إلى هذا المعنى وعلى المدح بالحمد والثناء وما يعود إلى ذلك وكل اسم دل هذين الأمرين فهو صالح دخوله فيها [50]
اتفق علماء المسلمون بأن أسماء الله الحسنى كلها توقيفية أي يجب الوقوف في أسماء الله على ما ورد ذكره في نصوص الشرع لا يزيد أحد على ذلك ولا ينقص منه بل يكتفى بما وردت به نصوص الشرع لفظا ومعنى غير قابل للقياس ولا التبديل بمرادف ولا يؤدي إلى معناها غيرها وإن تقاربا في ظاهر الكلام.
ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء فهكذا الأسماء والصفات لم يمنع انتفاء نظيرها ومثالها ومماثلها من فهم حقائقها ومعانيها بل قام بقلوب السلف معرفة حقائقها وانتفاء التمثيل والتشبيه والتعطيل عنها. وهذا هو المثل الأعلى الذي أثبته الله تعالى لنفسه فقال: وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (27) (سورة الروم) وقال سبحانه: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (11) (سورة الشورى).[45]
وهي الدلالة على العلمية فكل أسماء الله الحسنى تدل على علم واحد فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله عز وجل.[60]
وهي الدلالة على كمال الوصفية وهي تؤخذ من كل اسم من أسماء الله الحسنى بعينه باعتبار ما دلت عليه من المعاني متباينة لدلالة كل اسم من أسماء الله الحسنى على معناه الخاص وتنقسم إلى قسمين دلالة وصفية خاصة ودلالة وصفية عامة.
وهي الدلالة على كمال الوصفية وخصوصيتها فهي تؤخذ من أسماء الله الحسنى التي تدل على معاني لا يصح أن تطلق إلا على الله كالمتكبر والجبار.
وهي الدلالة على كمال الوصفية وعموميتها فهي تؤخذ من أسماء الله الحسنى التي تدل على معاني يمكن أن تطلق على غير الله كالكريم والرحيم دون مشابهة أو تمثيل.
يدل كل اسم من أسماء الله الحسنى على الذات والصفات دلالة مطابقة ويدل على الذات وحدها أو على الصفة وحدها دلالة تضمن. ويدل على الصفة الأخرى اللازمة لتلك المعاني دلالة التزام.وتنقسم الدلالة اللفظية إلى ثلاثة أقسام:
هي خاصة بالعقل والفكر الصحيح لأن اللفظ بمجرده لا يدل عليها وإنما ينظر العبد ويتأمل في المعاني اللازمة لذلك اللفظ الذي لا يتم معناها بدونه وما يشترط له من الشروط [62]فلأن الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد وإنما هي من صفات من اتصف بها فهي قائمة به وكل موجود فلا بد له من تعدد صفاته ففيه صفة الوجود وكونه واجب الوجود أو ممكن الوجود وكونه عينا قائما بنفسه أو وصفا في غيره.[63]
دار خلاف بين علماء المسلمين حول إدراج بعض الأسماء الواردة في القرآن أو في أحاديث الرسول محمد ضمن أسماء الله الحسنى وذلك بسبب طريقة ورودها حيث أن منها ما ورد على وجه الإضافة أو التقييد أو على وجه الإخبار أو الأسماء الجامدة فمنهم من أدرجها ضمن أسماء الله الحسنى ولم يدرجها آخرون.
أكثر أقوال علماء المسلمين يشير إلى أن الأسماء الجامدة ليست من أسماء الله الحسنى: فليس من أسماء الله الحسنى الدهر والشيء ونحو ذلك لأن هذه الأسماء لا تتضمن معنى يلحقها بالأسماء الحسنى فالأسماء الحسنى أعلام وأوصاف ولأن الله تعالى لم يتسم بها ولم يسمه بها رسوله.
فهذا الحديث قد يفهم منه أن الدهر اسم من أسماء الله الحسنى وهو ليس كذلك.فهو أولا: اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى.[65]وثانيا: إن اسم الدهر اسم للوقت والزمانعادي.[65].
لم يشترطه علي بن حزم الأندلسي وغيره من الظاهرية أن الأسماء الجامدة ليست من أسماء الله الحسنى فقد أخذ الحديث على ظاهره ولذا ذكر من بين الأسماء الحسنى اسم الدهر.ورد عليه كثير من علماء المسلمين الذين يعدون الأسماء الجامدة ليست من أسماء الله الحسنى من ذلك قول ابن كثير: (غلط ابن حزم الأندلسي ومن نحا نحوه من الظاهرية في عدهم الدهر من الأسماء الحسنى أخذا من هذا الحديث)[68]
وكذلك إذا ورد في الكتاب والسنة اسم فاعل يدل على نوع من الأفعال ليس بعام شامل فلا يعد من الأسماء الحسنى مثل: الزارع الذارئ المسعر.[73]
كذلك ابن الوزير فقد عد من أسماء الله الحسنى أسماء مثل الفاعل والمستمع والحاسب والمنزل والزارع والكاتب والمرسل.
بل تجاوز أيضا هذا الشرط أبو بكر بن العربي فقد عد من أسماء الله الحسنى أسماء مثل المريد والمحب والمبغض والرضا والسخط والبالي و المبلي و المبتلي والفاتن.
ورد في القرآن أفعال أطلقها الله على نفسه على سبيل الجزاء والمقابلة والعدل والعقاب ولم يتسم منها باسم وقد اتفق علماء المسلمين بأنها ليست من أسماء الله الحسنى كقول الله:
وقال حافظ حكمي: (قد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله عز وجل على نفسه على سبيل الجزاء العدل والمقابلة وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال لكن لا يجوز أن يشتق له تعالى منهما أسماء ولا تطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات كقوله تعالى (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142))(سورة النساء) وقوله (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين (54)) (سورة آل عمران) وقوله تعالى (نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون (67)) (سورة التوبة) وقوله تعالى *(وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15)) (سورة البقرة) ونحو ذلك فلا يجوز أن يطلق على الله مخادع ماكر ناس مستهزئ ونحو ذلك مما يتعالى الله عنه ولا يقال الله يستهزئ ويخادع ويمكر وينسى على سبيل الإطلاق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)[81]
03c5feb9e7