المهندس : رآمي آبو غزآلة
مالك ورئيس سلسلة مطآعم البيك
مآ شآء الله عليه والله يرزقه ..~
لقد ألقيت ندوة بعنوآن نجآح البيك في الغرفة التجارية بمدينة جدة ,
وكآن المحآضر هو رآمي أبو غزآلة صآحب سلسلة مطاعم البيك ,
وتحدث عن مشوآر نجآحهم , و كيف تغلب على الصعآب التي وآجهتهم ,
فأعجبتني القصة كثيرآ فوددت أن أنشر القصة للفائدة , وهي ..~
من قبل 35 سنة , كآنت المملكة تعيش فترة الطفرة , فكآن النآس أكثر أكلهم
خآرج المنآزل ,
فكآن هنآك حآجة مآسة إلى مطآعم صحية ,
فجآءت الفكرة من الوآلد في البحث عن مطآعم نظيفة تقدم وجبآت صحية
للمجتمع ,
لأنه في تلك الفترة كآنت المطآعم شعبية وغير نظيفة ,
فأخذ يبحث في السوق المحلي [ درآسة جدوى ] فلم يجد مآ يريده ,
ثم سآفر إلى الخآرج وتعآقد مع شركة تسمى [ البروست ] ,
فكآنت هذه أول كلمة تدخل في مصطلح الشارع , وكان الوآلد وكيلها في
المملكة – جدة .
فعندمآ بدأ كآن هو الذي يعمل الأكل ويستقبل الزبآئن ويتحآسب معهم ,
و يعمل كل شيء في المحل لوحده ,
وكآن هذآ الأمر صعبآ جدآ عليه , و بمآ أن الفكرة كآنت جديدة على
المجتمع ,
فكآن تقبل النآس بطيء جدآ لأنهم تعودوآ على دجآج أبو سيخ ,
وكآنت بدآيته في 1974و هي أول بدآية وأول فرع كآن في المطآر القديم ,
و كآن زعلآن جدآ و قلق بسبب قلة الزبائن فلم يكن يأتي سوى 100 شخص على
مدار السنة .
رغم ذلك فإنه كآن شديد الإصرآر على النجآح .
و بعد سنتين توفى الوآلد و كنآ مآنزآل في الجآمعة [ إحسان و رآمي ] ,
فجآءنآ خطآب من الشركة التي كآن متعآقد معهآ الوآلد ,
تخبرنآ بأن الوكآلة ألغيت بسبب موت الطرف الآخر [ الوكيل ] ,
فأصبح العمل كله ضآئع , و مآ كآن لدينآ رؤية لكي نكمل هذآ المشوآر ,
بعد سنتين من الحآدثة تخرج الإبن الأكبر [ إحسآن ] من الجآمعة تخصص
[ بترول و معآدن ] ,
فأخذ يفكر في طريقة ليكمل المشوآر الذي بدأه الوآلد ,
فوجد فوضى كبيرة مثل الخسآئر ومؤسسآت كآنت لدينآ غير مجآل المطآعم ,
فمثل هذا الشآب كآن في مطلع العمر و اتخذ قرآرآ جريئآ جدآ ,
و هو أن يصفي كل الأعمآل الموجودة , و يختصرهآ على شغل المطآعم ,
وهذآ القرآر أثر علينآ حتى هذه اللحظة , و هو أن نعمل في مجآل المطآعم
بالرغم من أنه في غير اختصآصنا ,
تخرجت أنا [ رآمي ] بعد سنتين من الجامعة ,
ثم جآءت رسآلة من البنك بمديونية بالملآيين , فأعطآنآ البنك خيآر من
اثنين :
أولآ : إمآ أن نسدد الديون على دفعآت لمدة سنتين .
ثانيا : نحجز كل الممتلكات .
و لكن بسبب وجود حآفز لدينآ في اكمآل المشوآر الذي بدأه الوآلد ,
اخترنآ التوقيع على كمبيآلات و دفعنآهآ على مدى سنتين .
و كنا نستخدم التقشف فكنآ نعمل في مكآتب صغيرة جدآ و ضيقة حتى السقف كنآ
نحني رؤوسنآ عندمآ نقف ,
والغينآ الشآي و القهوة في المكآتب , و قد علمتنا هذه التجربة كيف نحآفظ
على أموآلنا وحلالنا ,
و تعلمنآ أيضا أن لآ نأخذ قرض من أي بنك .
و أصرينا على المعرفة , و أن نعرف كل شيء يتعلق بمجآلنا على أسآس نستطيع
إدآرته بشكل سليم ,
فسآفر أخي [ إحسان ] إلى فرنسآ لدرآسة علم [ تكنولوجيا الإدآرة ] ,
و التي من خلآلها استطعنآ أن نصل إلى الاستقلآلية في العمل ,
بمعنى أن نتخلص من موضوع الوكالة فقد كنا نشتري الخلطآت السرية من
الشركآت و هذا كان مكلف ,
فأخذنا نفكر بأنه عندما نتوسع في العمل يجب أن يكون لدينآ علم يغنينا عن
هذه الشركات ,
فاشتغلنا على الخلطات السرية و جربناها على الزبائن دون علمهم ,
فأخذت منا هذه المرحلة من 3 إلى 4 سنوات , فقد كنا يوميا نحضر المواد
الأولية نشحنها على السيارة ,
و نغلق الباب في محل سري لا يدري عنه أحد , نحضر فيه الخلطات ثم نذهب بها
إلى مركز الإنتاج .
بالنسبة لي كآن لابد أن أعمل أنا بنفسي ,
فخلعت الثوب و لبست زي المطآعم و جلست فترة طويلة في المطاعم على ركبي ,
نظفت الحمامات ومسكت المكنسة و تعلمت كيف أكنس و أمسح الغبار ,
تعلمت خدمة الزبائن والكاشير , فهذه شغلة ضرورية جدآ لأي شاب يبدأ عمله
الجديد .
بعد ذلك واجهتنا مشكلة وهي وجود 400 مطعم بروست في مدينة جده وحدها ,
و قد أسيئ لكلمة [ بروست ] بمعنى الكلمة ,
فلو أخبرت شخص في ذلك الحين عن مطعم بروست فسوف يسألك [ هل هو صحي هل هو
نظيف .. الخ ] ,
فكان لازاما علينا أن نميز منتجنا عن باقي المطاعم المنافسة ,
فأخذنا في تدريب العاملين على فن الخدمة وترتيب العمل والجودة في المنتج
حتى يلمس الزبون الفرق بيننا وبين المطاعم الأخرى ,
وأيضا جاءت فكرة اسم [ البيك ] وحتى ننفصل عن اسم البروست ,
فاجتمعنا نحن العائلة وبدأنا بكتابة قائمة كبيرة بأسماء مقترحة حتى
توصلنا إلى اسم [ البيك ] ,
و هو مأخوذ من المصطلح العثماني [ الباشا ] .
أسباب نجاح البيك كشركة :
تعتمد الشركة على أربعة اعمدة رئيسية إذا فقدت واحدة اختل التوازن وهي :
[ 1 ] الناس :
وهم الزبائن والعاملين ,
فقبل أن نتخذ أي قرار كان يجب علينا أن نراعي ماهي الفوائد التي سيجنيها
الزبون والعامل أيضا .
[ 2 ] الجودة :
[ جودة الأكل وجودة الخدمات ] فإن لها أولوية .
[ 3 ] الربح طويل المدى :
لا تفكر في الربح القصير فان أي شيء يأتي بسرعة سيذهب بسرعة ,
فلقد استمرينا أكثر من 25 سنة بسعر [ 10 ريال ] وكان بإمكاننا أن نزيد من
السعر ,
ولكن التزامنا بالربح الطويل هو الذي ساعدنا على النجاح .
[ 4 ] التفاعل مع المجتمع :
أي شركة أو فرد يفكر أنه يستطيع أن يعيش في مجتمع يظل يأخذ منه و لا يعطي
في المقابل
فهذا عنوانه الفشل .
هذه هي الأربع عناصر التي يجب أن تتوفر في أي عمل ..~
رسالة شركة البيك :
أفضل شيء يسعدنا هو أن نزرع ابتسامة في وجه الزبون ,
أننا دائما ما نقف بجوار الكاشير وننظر إلى الزبائن و نعد كم شخص ابتسم
أثناء خدمتنا له ,
فهذا أمر يسعدنا جدآ .
الأمر الثاني هو :
أعضاء الفريق : أفضل شيء في الحياة أن ترى أعين الإنسان الذي يعمل معك
براقة ,
وذلك لأنه يأخذ في التعلم وينمو معك , و أن ترى أعينه تتحدى الصعاب التي
يواجهها ,
ومن خلالها فإنه يصل إلى مراكز لم يكن يحلم بها في حياته .
ودائما ما ننظر إلى العامل على انه الرئيس التنفيذي للشركة ,
فمن وظيفتنا هي أن نوفر عناصر النجاح للعامل الذي يعمل حتى يقابل الناس
وينجح في خدمتهم بصورة رائعة ,
فالمفهوم لإدارة شركتنا هو أن أهم شخص في الشركة ,
هو الشخص الذي يقف لمقابلة الزبون والشخص الذي يحضر الأكل ,
ومن هذا المنطلق ننظر إليه على أنه الرئيس التنفيذي
قصة قصيرة :
كنت في المطار أنا وعائلتي للسفر فكنا واقفين طابور وكان الطابور زحمة
جدا لتصديق الجوازات ,
فنادى موظف الجوازات علي بصوت عالي " تعال " ففرحت انه سيمشيني قبل
الآخرين,
فأشرت له وقلت له أنا و أأشر على نفسي , فقال لي : لا ليس أنت واشر على
شخص كان يقف أمامي ,
فكان هذا الشخص هو واحد من أعضاء فريقنا يعمل في فرع حراء – جدة " هندي
الجنسية "
فمشاه قبل الآخرين فعندما قربت من موظف الجوازات قلت له ماهو السبب في أن
تقدمه عنا فقال لي " اووه .. هذا البيك " ,
فكل مرة أروح عنده في حراء يمشييني بسرعة ويضع لي الثوم الزيادة والعيش
الزيادة .
فكنت سعيدآ جدآ بغض النظر عن أني صاحب البيك .
فالزبون لا يعرف من هو " إحسان أو رآمي أبو غزالة" ولكنه يعرف الشخص الذي
يتعامل معه فقط .
من هم منافسينك ؟
المنافس الحقيقي ليس المطعم الذي يعمل في مجالنا ,
بل أن منافسينا هم أي شخص يقدم خدمة سواء كان بنك أو سوبر ماركت ,
لماذا ؟
لو تخيلت نفسك ذاهب إلى بنك في الصباح فوجدت حارس الأمن في البنك,
لابس صح ويبتسم لك ويرحب بك ويفتح لك الباب ,
وبعد ساعة ذهبت إلى البيك ووجدت حارس الأمن في البيك ,
جالس على حوض الزرع وملابسه غير مرتبة ولا يبتسم وهو سائل فيك ,
فالإنطباع الذي سيتولد لديك هو لماذا الخدمة في البنك أفضل من البيك ؟
ولماذا حارس الأمن هذا ليس مثل حارس امن البنك بل أفضل منه ؟!
فالمنافس هو كل من يقدم خدمة ويقدمها أفضل منا .