لم يكن عبد القادر (الحاج مارع) مجرد اسمٍ عابر في الثورة , لن أعود لأسرد الرواية الكلاسيكية وأقول بأنه من أوائل حمَلةِ السلاح في وجه النظام المجرم , فهي قليلة بحقه , ولا تليق بقائد استثنائي في الثورة , قائد اجتمعت كل التشكيلات على حبه واحترامه وتقديره , كل التشكيلات على اختلاف مشاربها وانتماءاتها و تبعيتها , استثنائيٌ لأنه يجمع كل صفات القيادة ومقوماتها , التزامٌ ديني وشجاعةٌ وثبات , نخوة ٌوشهامة ,ولعلَّ اللغة العربية لا تسعفني بالتعبير عنه , وأرى بأن أي كلمة تكتب في وصفه هي قليلةٌ أمام بطولاته وتضحياته.
عرفناه قائداً لحلب وفاتحاً لها , ولا أنسى ذلك الفيديو الذي يوصي به مقاتليه بحسن معاملة المدنيين , ويطالب المدنيين بالتوجه إليه لأي شكوى ضد مقاتلي لواء التوحيد , ويتعهد بمحاسبتهم , ولا ينسى درسه للمقاتلين على الجبهة , وأصوات الرصاص من حوله لا تتوقف , دون أن يرفَّ له جفن , ويتابع توصياته لمقاتليه , يوصيهم بالصلاة والصيام والصبر والثبات , والاتكال على الله لا على السلاح القادم من الدول الداعمة ,يذكرهم بالسيرة النبوية الشريفة , وغزوات النبي صلى الله عليه وسلم , نراه على الجبهات مقاتلاً شجاعاً لا يهاب المنية , ولا نكاد نميز بينه وبين أي المجاهدين ممن حوله , وذلك لأنه فرض نفسه قائداً , فكان تواضعه وشجاعته رأس ماله بين المقاتلين في حلب وسواها .
وعندما صرخت القصيرُ النجدة , كان لها بالمرصاد , فذهب على رأس رتلٍ كبير خرج من حلب لنصرة أهله في القصير ليمتلك بعدها قلوبَ السوريين أجمع , فالقيادة هي عملٌ يمارس , لا يُدَرَّس , لا يُكتب ولا يُلفظ , بل يُرسم في طريق النضال والجهاد الحق.رأيته في قرية ” الديبة ” في ريف حمص , بعد خروجنا من القصير , لم أتوقع أن أجده في هذا الموقف , وذلك كوني اعتدت على أمنيَّات القادة الذين رأيتهم وعاشرتهم خلال الثورة , كان يجلس إلى جانب مقاتليه بين أشجار الزيتون , ليس ككلِّ القادة !!! ليس ككل القادة الذين ابتعدوا عن ازدحام المقاتلين , وجلسوا في بيوت مترفة في تلك القرى , أتذكر أن أحدهم عَرَضَ عليه وعلى العقيد العكيدي أن يذهبا إلى بيت يليق بهما , يليق بشجاعتهما , فكان جوابه بلهجة حلبية :” أنا ما بترك المقاتلين , والله هون قاعدين مكييفين الحمد لله ” , واكتفى بطلب قليل من الماء له ولمقاتليه الأبطال الخارجين من القصير , والذين لم يلقوا ذلك الاهتمام , سواء في القصير أو خارجها.
الآن فقدت سوريا قائداً عظيماً , فقدت حمص قائداً فذاً لبى نداءها فأتي لمعركة قادمون , تفتقد القصير أسداً هب لنجدتها حين استغاثت ,تخشى سوريا من قلة النخوة بعد فقدك , تخشى كل المعارك من منجدها بعد الله عز وجل , نعم , كنت خيرَ المجاهد , حَمَلتَ كل الصفات الحسنة, فكنت رمزاً وحباً للسوريين الأحرار أجمع , مدنيين وعسكريين , وما هذه الصور التي نراها على كل الصفحات إلا شاهد على محبتهم لك ولروحك الشجاعة , ونفسك الطيبة , وأخلاقك العالية .لم تخشى الموت , فَخَشي النظام مِنكَ , فهنيئاً لك ما نلت , هنيئاً لنا بك , إنا لنفخر بأن بطلاً مثلك أتى لنجدتنا في حمص , ولعلَّ تراب حمص يفخر بأنك قد وطأته بقدميك
…حزينةً هي سوريا , تبكي قائداً مقداماً , تبكي ابنها البار , وتبكي رئبالاً قلَّ نظيره في هذا الزمن .ولا نقول إلا ما يرضي الله , حسبنا الله ونعم الوكيلرحمك الله وأسكنك فسيح جناته , وتجاوز عنا وعنك .
بقلم محمود عرابي
============================
نبذة عن الشهيد البطل عبد القادر الصالح
عبد القادر الصالح هو أحد شباب الريف الحلبي من بلدة اسمها مارع. عمره 33 عام، له زوجة وخمسة أولاد. عمله الأساسي تجارة الحبوب والمواد الغذائية، وبالإضافة لذلك، كان يعمل في الدعوة إلى الإسلام في سوريا، الأردن، تركيا وبنغلادش وذلك بعد أن أمضى خدمته العسكرية في وحدة الأسلحة الكيميائية في الجيش العربي السوري.
كان من أول المنظمين للنشاط السلمي والمظاهرات في مارع وحينها أطلق عليه اسم "حجي مارع".انتقل إلى العمل المسلح بعد بداية الثورة بشهور. اختير ليكون قائد الكتيبة المحلية في بلدة مارع، ثم اختير ليقود مجموعة من الكتائب العسكرية للقتال في الريف الشمالي لحلب تحت اسم "لواء التوحيد "، يتمثل دور الصالح في هذا اللواء بقيادة العمليات العسكرية , يحصل الصالح على التمويل من التبرعات التي تأتيه من داخل وخارج سوريا والغنائم التي يستولي عليها من معاركه مع النظام السوري.يتمتع عبد القادر الصالح بالكاريزما العالية، فبالرغم من نحول جسده لديه حضور قوي ووجه قريب إلى القلب. شعبيته عالية في محافظة حلب
الصالح قائد إسلامي ولا يطمح بأي دور قيادي في المستقبل حسبما يقول، إلا أنه يرى دوراً للواء التوحيد في مستقبل سوريا. الصالح يريد أن يرى سوريا دولة إسلامية، ولكنه قال: "إن هذه الدولة لن تفرض أبدا بقوة السلاح". في كل المعارك ترى الصالح في الصفوف الأمامية، حتى في المعارك الأخيرة "اللواء 80 في حلب"، كان متواجداً مع عناصره طيلة الوقت،
وقبل ذلك في معركة القصير عندما امتنعت معظم الكتائب عن المؤازرة.تعرض الصالح إلى أكثر من حادثة اغتيال، كما ان النظام السوري وضع مكافأة مالية وقدرها 200 ألف دولار لمن يعتقله أو يقتله.
عائلة الصالح بقيت في مارع إلى فترة قريبة، حتى أنه في أحد زياراته إلى المدينة قد قام بحفر قبر له هناك وأوصى بأن يدفن فيه.استشهد القائد عبد القادر في 17-11-2013 في أحد مستشفيات غازي عينتاب بتركيا بعد تعرضه لجروح جراء غارة استهدفته مع قادة آخرين أثناء تواجدهم في مدرسة المشاة في حلب.
صور الشهيد عبدالقادر صالح بعد استشهاده.


صلاة الغائب على الشهيد "عبد القادر الصالح" بمدينة إسطنبول التركية



