القسم الرابع
فأما قولهم لا نكفر أحداً فباطل قطعاً إذ في المنتسبين إلى الإسلام فضلاً عن غيرهم كفار لاشك في كفرهم ، وأما قولهم لا نكفر إلا من كفرنا فباطل كذلك إذ ليس تكفير أحد لنا بمسوغ أن نكفره إلا إذا كان يستحق ذلك شرعاً .
وأما تكفير من لا يستحق سوى التبديع فمثل تصريحهم في أغلب كتبهم بتكفير من قال إن الله جسم لا كالأجسام وهذا ليس بكافر ، بل هو ضال مبتدع ، لأنه أتى بلفظ لم يرد به الشرع والأشاعرة تستعمل ما هو مثله وشر منه ، وأما تكفير من لا يستحق حتى مجرد أو المعصية فكما مر في الفقرة السابعة من تكفيرهم من قال أن النار علة الإحراق والطعام علة الشبع .
وأما التكفير بما هو حق في نفسه يجب اعتقاده فنحو تكفيرهم لمن يثبت علو الله ومن لم يؤمن بالله على طريقة أهل الكلام وكقولهم أن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر كقولهم أن عبادة الأصنام فرع من مذهب المشبهة ويعنون بهم أهل السنة والجماعة ..
ومن شواهد تكفير بعضهم قديماً وحديثاً لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وحسبك ما في كتب الكوثري وتلميذه مؤلف براءة الأشعريين .
الرابع عشر : الصحابة والإمامة :ه
من خلال استعراض لأكثر أمهات كتب الأشاعرة وجدت أن موضوع الصحابة هو الموضوع الوحيد الذي يتفقون فيه مع أهل السنة والجماعة وقريب منه موضوع الإمامة ، ولا يعني هذا الاتفاق التام بل هم مخالفون في تفصيلات كثيرة لكنها ليست داخلة في بحثنا هنا لأن غرضنا – كما في سائر الفقرات – إنما هو المنهج والأصول .
الخامس عشر : الصفات :
والحديث عنها يطول وتناقضهم وتحكمهم فيها أشهر وأكثر ، وكل مذهبهم في الصفات مركب من بدع سابقة وأضافوا إليه بدعاً أحدثوها فأصبح غاية في التلفيق المتنافر .
ولن أتحدث عن هذا الباب هنا لأنني التزمت ببيان الأصول التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة عدا الصفات ، أما مخالفتهم في الصفات فمعروفة وإن كان كثير من أسس نظرياتهم فيها يحتاج لتجلية ونسف ، ولعل هذا ما يكون في الرد المتكامل بإذن الله .
هل بقي شك ؟
بعد هذه المخالفات المنهجية في أبواب العقيدة كلها وبعد هذا التميز الفكري الواضح لمذهب الأشاعرة إضافة إلى التميز التاريخي هل بقي شك في خروجهم عن مذهب أهل السنة والجماعة الذي هو مذهب السلف الصالح .
لا أظن أي عارف بالمذهبين ولو من خلال ما سبق هنا يتصور ذلك .
ومع هذا فسوف أضيف فوارق منهجية أخرى وضوابط في علم الفرق والمقالات لا يشك في صدقها مطلع بل سأكتفي بفارق واحد وضابط واحد :
فارق منهجي نموذجي : التناقض ومكابرة العقل :
ليس هناك مذهب أكثر تناقضاً من مذهب الأشاعرة – اللهم إلا مذهب الرافضة – لكن الرافضة كما قال الإمام أحمد : (( ليست الرافضة من الإسلام في شيء )) ، وكما قال شيخ الإسلام : (( إن الرافضة قوم لا عقل لهم ولا نقل )) ، أما هؤلاء فيدعون العقل ويحكمونه في النقل ثم يتناقضون تناقضاً يبرؤ منه العقل ويخلو مذهب أهل السنة والجماعة من أدنى شائبة منه ولله الحمد ، وكما سيلاحظ القارئ هنا يرجع معظم تناقضهم إلى كونهم لم يسلموا للوحي تسليماً كاملاً ويعرفوا للعقل منزلته الحقيقية وحدوده الشرعية ولم يلتزموا بالعقل التزاماً واضحاً ويرسموا منهجاً عقلياً متكاملاً كالمعتزلة والفلاسفة ، بل خلطوا وركبوا فتناقضوا واضطربوا .
وإليك أمثلة سريعة للتناقض ومكابرة العقل :
1- قالوا : أنه لا يجوز أن يرى الأعمى بالمشرق البقعة بالأندلس .
2- قالوا : إن الجهة مستحيلة في حق الله ثم قالوا بإثبات الرؤية ، ولهذا قيل فيهم : (( من أنكر الجهة وأثبت الرؤية فقد أضحك الناس على عقله )) .
3- قالوا : إن لله سبع صفات عقلية يسمونها (( معاني )) هي (( الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام )) ولم يكتفوا بهذا التحكم المحض ، بل قالوا : إن له سبع صفات أخرى يسمونها (( معنوية )) وهي (( كونه حياً وكونه عالماً وكونه قادراً وكونه مريداً وكونه سميعاً وكونه بصيراً وكونه متكلماً )) ثم لم يأتوا في التفريق بين المعاني والمعنوية بما يستسيغه عقل بل غاية ما قالوا إن هذه الأخيرة أحوال فإذا سألتهم ما الحال ؟ قالوا : صفة لا معدومة ولا موجودة .
4- قالوا : إنه لا أثر لشيء من المخلوقات في شيء ولا فعل مطلقاً ، ثم قالوا : إن للإنسان كسباً يجازى لأجله ، فكيف يجازى على ما لا أثر له فيه مطلقاً – راجع فقرتي السادس والسابع - .
5- قالوا : بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً ، ثم إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي فتناقضوا بين ما يسمونه (( نفي الحكمة والغرض وبين إثبات الله للرسول تفريقاً بينه وبين المتنبئ )) .
6- قالوا : بأن أحاديث الآحاد مهما صحت لا يبنى عليها عقيدة ثم أسسوا مذهبهم وبنوه في أخطر الأصول والقضايا ( الإيمان ، القرآن ، العلو ) على بيتين غير ثابتين عن شاعر نصراني – الأخطل –هما :
1- إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
2- قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
7- قالوا : بأن رفع النقيضين محال – وهو كذلك – محتجين بها في مسائل ، ثم قالوا في صفة من أعظم وأبين الصفات (( العلو )) : إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا عن يمينه ولا عن شماله ، وقالوا عن الأحوال : هي صفات لا معدومة ولا موجودة فرفعوا النقيضين معاً .
8- قالوا : إن العقل يقدم على النقل عند التعارض ، بل العقل هو الأصل والنقل إن وافقه قبل وإن خالفه رد أو أول ، ثم قالوا : إن العقل لا يحسن شيئاً ولا يقبحه ، فجعلوا – مثلاً – نصوص علو الله معارضة للقواطع العقلية في حين جعلوا قبح الزنا والكذب مسألة سمعية .
9- قالوا : إن تأويل آيات الصفات واجب يقتضيه التنزيه وتأويل آيات الحشر والأحكام كفر يخرج من الملة ، أما من دعا غير الله أو ذبح له واستغاث به أو تحاكم إلى الطاغوت فلم يتعرضوا لذكره أصلاً .
10- قالوا : إن من قال إن النار تحرق بطبعها كافر مشرك ، ومن أنكر علو الله على خلقه موحد منزه .
11- جزموا بأن من لم يبلغه الشرع غير مؤاخذ بإطلاق ، وردوا أو أولوا النصوص في ذلك ، ثم قالوا : إن على كل مكلف وإن كان مولوداً من أبوين مسلمين في ديار الإسلام وهو يظهر الإسلام – عليه إذا بلغ سن التكليف أن ينظر في حدوث العالم ووجود الله ، فإن مات قبل النظر أو في أثنائه اختلفوا في الحكم بإسلامه وجزم بعضهم بكفره .
هذا غيض من فيض من تناقضهم مع أصولهم ومكابرتهم للعقل السليم ، ومن أراد الاستزادة والتفصيل فليراجع التسعينية لشيخ الإسلام ابن تيمية .
وهناك قضية بالغة الخطورة لاسيما في هذا العصر وهي الأخطاء العلمية عن الكون التي تمتلئ بها كتب الأشاعرة والتي يتخذها الملاحدة ، وسيلة للطعن في الإسلام وتشكيك المسلمين في دينهم .
من ذلك ما حشده صاحب المواقف في أول كتابه من فصول طويلة عن الفلك والحرارة والضوء والمعادن وغيرها مما قد يكون ذا شأن في عصره لكنه اليوم أشبه بأساطير اليونان أو خرافات العجائز .
ومن ذلك قول البغدادي : إن أهل السنة أجمعوا على وقوف الأرض وسكونها ، واستدل على ذلك في كتابه أصول الدين (( بمعنى اسم الله الباسط )) قال : لأنه بسط الأرض وسماها بساطاً خلاف زعم الفلاسفة والمنجمين أنها كروية ، ومثله صاحب المواقف الذي أكد أنها مبسوطة ، وأن القول بأنها كرة من زعم الفلاسفة .
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية ما كان أعظمه حين قال : (( والخطأ فيما تقوله المتفلسفة في الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع أعظم من خطأ المتكلمين .
وأما فيما يقولونه في العلوم الطبيعية والرياضية فقد يكون صواب المتفلسفة أكثر من صواب من رد عليهم من أهل الكلام ، فإن أكثر أهل الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع .
ضابط من ضوابط معرفة الفرق واختلافها .
من المعلوم لدى الباحثين في الفرق واختلافها أن لكل فرقة أساساً منهجياً تتفق عليه طوائفها وترجع إليه أصولها وقواعدها ، ومن خالف فيه خرج عن انتسابه لها ومن لم ينطبق عليه لم يدخل فيها .
فمثلا كل من قال بالأصول الخمسة فهو معتزلي ، وكل من قال إن الإنسان مجبور على أفعاله فهو جبري ، وكل من قال إن الإيمان هو المعرفة أو التصديق فهو مرجئ ، وكل من قال بالكلام النفسي والكسب فهو أشعري … إلى آخر ما هو معروف .
وهذا ضابط منهجي يحدد به الباحث الفرقة والانتماء إليها .
وبتطبيق هذا الضابط الذي لا خلاف في تحديده يتبين قطعاً أن المرجئة والقدرية والمعتزلة ليسوا من أهل السنة والجماعة وهذا ما تقوله الأشاعرة ولا تخالف فيه .
ومن الثابت عن كثير من السلف وعليه جرى المصنفون في الفرق والمقالات من أهل السنة والأشاعرة أن أصول الفرق الثنتين وسبعين الخارجة عن أهل السنة والجماعة أربع (( القدرية ، والشيعة ، والخوارج ، والمرجئة )) .
فنقول بعد ذلك :
إذا كان المرجئ والقدري ليسا من أهل السنة فما حكم من جمع بين الإرجاء ولقدر أو الإرجاء والجبر أو جمع بين أصول المعتزلة وقول الرافضة ؟
أيكون هذا من أهل السنة والجماعة ؟ أم أكثر بعداً عنهم ؟
والجواب الطبيعي معروف ، وعليه نقول :
1- إذا كانت المرجئة الخالصة ( أي التي لم تخلط بالإرجاء شيئاً من البدع في الصفات أو غيرها ) ليست هي أهل السنة والجماعة ولا منهم ، فكيف يكون حال الأشاعرة الذين جاؤوا بالإرجاء كاملاً وزادوا عليه بدعاً أخرى في أبواب العقيدة الأخرى كما مر سابقاً .
2- إذا كانت الجبرية الخالصة ليست هي أهل السنة والجماعة ولا منهم فكيف يكون حال الأشاعرة الذين جاؤوا بالكسب ( الذي اعترف كثير منهم بأنه جبر وإن لم يكن جبراً فهو بدعة على أي حال ) وزادوا عليه كما سبق .
أضف إلى هذا أن كل ذم للصوفية فللأشاعرة منه نصيب ، لأن أكثر أئمة الصوفية المنحرفين كالغزالي وابن القشيري كانوا أشاعرة .
3- هل يرضى الأشاعرة أن يقال عنهم معتزلة ، فإن قالوا : لا وهو المتوقع قلنا : وأهل السنة لا يرضون أن يقال عنهم أشاعرة أبداً ، فإن خالفونا ، قلنا : تعالوا لنقيس نحن وأنتم المسافة بينكم وبيننا وبينكم وبين المعتزلة وعندها ترون أنكم أقرب إليهم منكم إلينا وإن كنتم أقرب إلينا منهم .ه
4- لو أن أي باحث في الفرق يعرف أصولها وضوابط تحديدها اطلع على كتب فرقة من الفرق أو علم من الأعلام فوجدها مملوءة شتماً وتضليلاً وتبديعاً وتكفير لفرقة معينة فهل يجوز له أن يكتب في بحثه أن هذه الفرقة وتلك سواء ، أو أن هذه جزء من هذه وهل يقبل هذا منه أي أستاذ للفرق والمذاهب ؟
بل لو سمعت أحداً من العامة يشتم طائفة من الناس فقلت له أنت منهم ، أفيرضى بهذا أم يعتبره شتماً له ؟
فما القول إذن في الأشاعرة الذين تمتلئ كتبهم بشتم وتضليل وتبديع أهل السنة والجماعة وأحياناً بتكفيرهم أيصح بعد هذا أن نقول إنهم منهم ؟
وإن أردت التأكد فاسأل أي أشعري ما المراد بقول الرازي أو الجويني أو الأيجي … الخ : ( الحشوية ، المجسمة ، النابتة ، مثبتو الجهة ، القائلون بأن الحوادث تحل في الله … ) الخ .ه
إن الأجوبة كلها بدهية ولكن ماذا نصنع وقد ابتلينا بمن ينكر البدهات .
أيهما الفرقة الناجية ؟
قد أوضحنا فيما سبق أن أهل السنة والجماعة والأشاعرة فرقنان مختلفتان ، وهذا يستلزم تحديد أيهما الفرقة الناجية ؟
وما أوضح هذا التحديد وأسهله ، لكن مكابرة بعض الأشاعرة بادعاء أن الأشاعرة وأهل السنة والجماعة كلاهما ناج يجعلنا نبدأ بإلقاء سؤال عن الفرقة الناجية :ه
أهي فرقة واحدة أم فرقتان ؟
والجواب : - مع بداهته لكل ذي عقل – مفروغ منه نصاً ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في روايات كثيرة لحديث افتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة : (( أنها كلها في النار إلا واحدة )) .
وما قال صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا تابعيهم إنها اثنتان ، وعليه جاء تفسير قوله تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) أن الطريق المستقيم هو السنة والسبل هي الأهواء ، وما هو إلا طريق واحد كما خط النبي صلى الله عليه وسلم بيده .
وعلى هذا سارت كتب الفرق – السني منها وبدعي – فهي تقرر أن الفرقة الناجية واحدة ثم تدعي كل فرقة أنها هي هذه الواحدة .
بقي إذن أن يقال : ما هي صفة هذه الفرقة وعلامتها ؟
والجواب أنه جاء في بعض روايات الحديث نفسه – من طريق يقوي بعضها بعضاً – أنها (( ما أنا عليه وأصحابي )) ومعناها قطعاً صحيح ، ولا تخالف فيه الأشاعرة ، بل في الجوهرة :
وكل الخير اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
فنقول لهم إذن :
أكان مما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة : تقديم العقل على النقل أو نفي الصفات ما عدا المعنوية والمعاني ، أو الاستدلال بدليل الحدوث والقدم ، أو الكلام على الجوهر والعرض والجسم والحال … أو نظرية الكسب ، أو أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي ، أو القول بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ، أو الكلام النفسي الذي لا صيغة له ، أو نفي قدرة العبد وتأثير المخلوقات ، أو إنكار الحكمة والتعليل ه… إلى آخر ما في عقيدتكم ؟
إننا نربأ بكل مسلم أن يظن ذلك أو يقوله .
بل نحن نزيدكم إيضاحاً فنقول :
إن هذه العقائد التي أدخلتموها في الإسلام وجعلتموها عقيدة الفرقة الناجية بزعمكم ، هي ما كان عليه فلاسفة اليونان ومشركوا الصابئة وزنادقة أهل الكتاب .
لكن ورثها عنهم الجهم بن صفوان وبشر المريسي وابن كلاب وأنتم ورثتموها عن هؤلاء ، فهي من تركة الفلاسفة والابتداع وليست من ميراث النبوة والكتاب .
ومن أوضح الأدلة على ذلك أننا ما نزال حتى اليوم نرد عليكم بما ألفه أئمة السنة الأولون من كتب في الردود على (( الجهمية )) كتبوها قبل ظهور مذهبكم بزمان ، ومنهم الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والدارمي وابن أبي حاتم …
فدل هذا على أن سلفكم أولئك الثلاثة وأشباههم مع مازدتم عليهم وركبتم من كلامهم من بدع جديدة .
على أن المراء حول الفرقة الناجية ليس جديداً من الأشاعرة ، فقد عقدوا لشيخ الإسلام ابن تيمية محاكمة كبرى بسبب تأليفه (( العقيدة الواسطية )) وكان من أهم التهم الموجهة إليه أنه قال في أولها : (( فهذا اعتقاد الفرقة الناجية… )) .
إذ وجدوا هذا مخالفاً لما تقرر لديهم من الفرقة الناجية هي الأشاعرة والماتريدية .
وكان من جواب شيخ الإسلام لهم أنه أحضر أكثر من خمسين كتاباً من كتب المذاهب الأربعة وأهل الحديث والصوفية والمتكلمين كلها توافق ما في الواسطية وبعضها ينقل إجماع السلف على مضمون تلك العقيدة .
وتحداهم رحمه الله قائلاً : (( قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين ، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة … يخالف ما ذكرت فأنا أرجع عن ذلك )) .
قال : (( ولم يستطع المتنازعون مع طول تفتيشهم كتب البلد وخزائنه أن يخرجوا ما يناقض ذلك عن أحد من أئمة الإسلام وسلفه )) .
فهل يريد الأشاعرة المعاصرون أن نجدد التحدي ونمدد المهلة أم يكفي أن نقول لهم ناصحين :
إنه لا نجاة لفرقة ولا لأحد في الابتداع ، وإنما النجاة كل النجاة فيالتمسك والاتباع .
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
من أهل القبلة لا من أهل السنة :
تبين مما تقدم أن الأشاعرة فرقة من الثنتين وسبعين فرقة وأن حكم هذه الفرق الثنتين وسبعين هو :
1- الضلال والبدعة .
2- الوعيد بالنار وعدم النجاة .
وهذا مثار جدل كبير ولغط كثير ممن يجهلون مذهب أهل السنة والجماعة في الوعد والوعيد ، إذ ما يكادون يسمعون هذا حتى يرفعوا عقيرتهم بأننا ندخل الأشاعرة النار ونحكم عليهم بالخروج من الملة عياذاً بالله .
ونحن نقول أنه لا يصح تفسير ألفاظ أو إطلاقات مذهب السلف في الوعد والوعيد إلا من خلال أقوالهم هم وعلى الذين يجهلونه أن يستفصلوا قبل أن يتسرعوا بادعاء التكفير .
وهذا موجز لمذهب السلف في ألفاظ الوعيد ونصوصه :
1- فمن ألفاظ الوعيد (( الضلال )) وهو ليس مرادفاً للكفر بإطلاق إلا عند من يجهلون أوضح بدهيات العقيدة ، فإذا أطلق على أحد من القبلة فالمراد به المعصية في الاعتقادات كما أن لفظ (( الفسق )) يطلق على المعصية في الأعمال .
2- مع أن الضلال والفسق يطلقان على الكفر أيضاً كما في قوله تعالى : ( ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ) ، وقوله : ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ) .
لكن إذا كانت كلمة الكفر نفسها تطلق في الأحاديث ولا يراد بها الكفر الأكبر المخرج من الملة كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) فكيف بلفظتي الفسق والضلال اللتين دون ذلك في الوعيد .
والقرآن – على الصحيح – لم يأت فيه إطلاق الكفر إلا على الكفر الأكبر المخرج من الملة ، أما الضلال فورد فيه بمعنى الانحراف عن الحق والصواب مطلقاً غير وروده بمعنى الكفر كما سبق .
ومن ذلك قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) ومعلوم أنه ليس كل عاص كافراً .
وقوله تعالى عن أصحاب الجنة المذكورين في سورة القلم : ( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) ، وهم لم يشهدوا على أنفسهم بالكفر .
وقوله تعالى : ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) أي تخطئ فتذكرها الأخرى .
والحاصل أن قولنا أن الأشاعرة فرقة ضالة يعني أنها منحرفة عن طريق الحق ومنهج السنة ولا يعني مطلقاً خروجها عن الملة وأهل القبلة وهذا يتضح بالفقرة التالية :
2- نصوص الوعيد ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( كلها في النار إلا واحدة )) لها منهجها المنضبط في مذهب السلف عند الإطلاق وعند التعيين .
فنحن نعلم جميعاً أن الله توعد قاتل النفس التي حرم الله والزاني وآكل مال اليتيم بالنار بصريح القرآن ، لكن هل يعني هذا أن كل قاتل وزان وآكل مال يتيم يدخل النار قطعاً ، وأننا لو رأينا أحداً منهم بعينه يجوز لنا أن نعتقد دخوله النار ؟
ليس هذا من مذهب السلف أبداً ، وإنما مذهب السلف أن هذه النصوص تبين وتقرر حكم من فعر هذه الذنوب أما تحقق هذا فيه وتطبيق الوعيد وتنفيذه فيه فهو متوقف على شروط لابد من تحققها وموانع لابد من انتفائها .
فقد يقتل الرجل نفساً مؤمنة متأولاً مجتهداً – كما كان في اقتتال الصحابة رضي الله عنهم – ويكون هذا الذنب في حقه مثل النقطة السوداء في بحر من الحسنات وأعمال التقوى .
وقد يقتله ظلماً معتدياً وليس له رصيد من الخير يكفر عنه هذا الجرم .
فليس هذان عند الحكيم الخبير سواء ، وليس حكمهما في مذهب السلف واحداً .
وكذلك الفرق بين زان ، وزان ، شارب خمر وآخر ، وسارق وسارق ، وآكل مال يتيم ومثله .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن شارب خمر ، ومع هذا صح عنه النهي عن لعن الصحابي الذي شربها وجلده الحد فلعنه بعضهم فنهاه وشهد له بأنه يحب الله ورسوله .
فحب الله ورسوله في هذا المعين مانع من تحقق الحكم المطلق فيه وهو الوعيد لشارب الخمر في الدنيا والآخرة .
وهكذا معاملة أهل القبلة في مجال العقيدة .
فإن أصحاب المناهج والفرق البدعية منهم من هو على الحد الأدنى منها وله مع ذلك علم وعبادة وجهاد وإخلاص في نصرة الدين ومنهم من يكون رأساً في البدعة داعياً إليها بقصد وسوء نية بل وربما تكون هذه البدعة مجرد ستار لعقائد أخبث يضمرها في نفسه .
فمع اشتراك هذين في أصل المنهج وشمول الاسم لهما معا وتناول الوعيد المطلق لكل منهما يظل الفرق بينهما حقيقة قائمة لاشك فيها .
فالمنهج له حكمه والإفراد كل بحسب حاله وتقويم الفكرة في ذاتها غير تقويم حامليها كل على حدة .
حتى منهج السلف نفسه يتفاوت أصحابه فيه جداً ، فمنهم من هو في غاية التمسك به قولاً وعملاً واعتقاداً ودعوة ومنهم من هو على الحد الأدنى منه .
بل نحن نقول أن بعض المنتسبين أو المنسوبين إلى مناهج بدعية ليس منهم أصلاً ولكنه متوهم يحسب أنهم على الحق وأن الانتساب إليهم لا ضير فيه مع أنه لا يوافقهم في مذهبهم لو عرفه حق معرفته أو أنهم مخطئون في نسبته لمذهبهم ولو فتشنا لما وجدنا فيه مما يدعون شيئاً .
ولهذا كانت هذه الأمة – ولله الحمد – أكثر أهل الجنة مع أن الفرقة الناجية منها واحدة فقط ، وما هذا إلا لأن المعدودين حقاً من الفرق الثنتين وسبعين لا يساوون بالنسبة لسلف الأمة وخلفها إلا نزراً يسيراً أما من اتبعهم عن جهل أو خطأ أو حسن نية أو تأثر بهم دون أن يشعر فله حكم آخر ، والله تعالى حكم قسط ورحمته أوسع وفضله أعظم .
والحاصل أن أحكام الآخرة ومنازل الناس فيها خاضعة لأمر أحكم الحاكمين وأعدلهم ، أما نحن في الدنيا فمأمورون أن نحكم على كل منهج أو فرد بما حكم الله به عليه من غير إفراط ولا تفريط ونتقيد بالضوابط التي جاءت في مذهب السلف .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في مناظرته للأشاعرة والماتريدية أثناء المحاكمة التي أشرنا إليها :
(( فأجبتهم عن الأسئلة :
بأن قولي اعتقاد الفرقة الناجية ، هي الفرقة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة حيث قال : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) .
فهذا الاعتقاد – يعني ما في الواسطية – هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية ، فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة بالأسانيد أنه قال : الإيمان يزيد وينقص ، وكل ما ذكرته في ذلك فإنه مأثور عن الصحابة بالأسانيد الثابتة لفظه ومعناه وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذلك .
ثم قلت لهم : وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً ، فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأه ، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة ، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته .
بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجياً ، كما يقال من صمت نجا )) .
وقال في الإيمان :
(( وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة ، من كان منهم منافقاً فهو كافر في الباطن ، ومن لم يكن منافقاً بل كان مؤمناً بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافراً في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائناً ما كان خطؤه وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار .
ومن قال : إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة ، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة ، فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة ، وإنما يكفر بعضهم بعضاً – من تلك الفرق – ببعض المقالات ، كما قد بسط عليهم في غير موضع )) .
ولهذا نجد أن من كفر الجهمية من السلف مثل ابن المبارك ووكيع أخرجوهم من الثنتين وسبعين فرقة وألحقوهم بالسبئية والغرابية وأمثالها .
وحتى في المناهج الجامعية نجد أن كليات أصول الدين مثل كلتي مكة والمدينة حالياً تفصل بين الفرق الخارجة عن الإسلام وبين الفرق الأخرى .
فالأمر واضح لا لبس فيه إلا عند المعاندين أو المعذورين من غير المتخصصين ، وكيف يكون عند الأشاعرة لبس في موقف أهل السنة والجماعة منهم وهم يقفون نفس الموقف من المعتزلة فهم يصفونها بالضلال في كتبهم ولا يقولون أن هذا يعني إخراجهم من الملة فمن حقنا أن نلزمهم من واقع كتبهم .
وإذا تقرر هذا تبين أنه لا مبرر لمطالبة الأشاعرة بإدخالهم في أهل السنة والجماعة بدعوى أن هذا يجنبهم تهمة الخروج من أهل القبلة لأن ذلك يعني هدم هذه القاعدة كلها ، إذ لو أدخلناها لأدخلنا غيرهم حتى لا يبقى من تلك الفرق الثنتين وسبعين فرقة إلا دخلت .
وهذا ليس في أيدينا ولا في يد بشر ، إنما نحن متبعون لا مبتدعون .
أما باب الدخول الحقيقي فمقترح على مصراعيه ، فمن الذين منعهم أن يرجعوا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة التي هي عقيدة القرون الثلاثة والأربعة وسائر أئمة الهدى في هذه الأمة المعصومة ؟
وهذا خير لهم في الدنيا والآخرة من بقائهم على بدعتهم وتفاخرهم بأنهم أقرب الفرق لأهل السنة والجماعة ، وقد سمعت هذا التفاخر من بعضهم ، فعجبت لمن يعرف الحق ويفتخر بقربه منه ثم لا يكون من أهله ودعاته .
ولكن لله في خلقه شؤون .
وأخيراً : كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة :
ونأتي أخيراً إلى الشعار الذي اتخذه القوم ستاراً للطعن في عقيدة السلف سراً وجهراً حتى إذا قام أحد يرد عنها السهام صاحوا في وجهه : (( لا تفرق كلمة المسلمين ، إن وحدة الكلمة أهم من هذه القضايا ، لماذا تثير خلافات عفى عليها الزمان واندثرت ؟ لماذا الاهتمام بالقشور والشكليات )) .
والحق أنه لو سكت كل أعداء الحق عن محاربته – ولن يسكتوا أبداً – لما جاز لنا أن نسكت عن بيانه للناس ودعوتهم إليه ، فكيف يجوز أن نسكت وهو يحارب والذي يطالبنا بالسكوت هو المحارب المهاجم .
هذه الأمة الممزقة المقطعة الأوصال يراد منا أن نسكت عن بيان طريق الخلاص لها وندعها تتخبط في ظلمات البدع حتى لا نفرقها بزعمهم ، وكأن القوم لا يعلمون ما الذي فرقها بعد أن كانت مجتمعة ، إن دعوى تقديم توحيد الكلمة على كلمة التوحيد مصادمة للحق من جهة ولسنن الله في الحياة من جهة أخرى .ه
وأمام القائلين بها خيارانلا ثالث لهما :
1- إما أن يلتزموا تعميم هذا الحكم على كل من انتسب للإسلام ، وعليه فلا يجوز أن نثير أو نبحث خلافاً أو نكتب رداً على أي فرقة تدعي الإسلام كالقاديانية والبهائية والدروز والنصيرية والروافض والبهرة والصوفية الحلولية وسائر الطوائف الكافرة ، بل ندعوها جميعاً إلى جمع الصف ووحدة الكلمة لمحاربة الشيوعية والصهيونية وما منها إلا من هو مستعد لذلك إن صدقاً وإن كذباً .
ومن لوازم هذا – على كلامهم – حرق أو إخفاء كتب عقيدة الأشاعرة ؛ لأنها تثير الخلاف مع المعتزلة وغيرهم ، فهي إذن تمزق الصف وتشتت الكلمة ، بل هي كما يعلم الصابوني وأمثاله تشتم أهل السنة والجماعة وهم أكثر المسلمين ، ومما يجب إعدامه أيضاً مقالات الصابوني نفسها لأنه كرر فيها حكمه بالتضليل للخوارج والرافضة وهذا بلاشك يغضب الشيعة والإباضية فهو – على كلامه – قد فرق كلمة المسلمين أيما تفريق !!
2- وإما أن يقولوا : كلا ، لا يعم هذا الحكم كل المنتسبين للإسلام ، بل لابد من بيان كفر وضلال تلك الفرق وليس في ذلك تفريق ولا تمزيق ، وإنما نريد توحيد صف أهل السنة والأشاعرة أو الفرق التي ليست ضالة ولا منحرفة !!
فنقول لهم حينئذ :
أولاً : قد نقضتم قاعدتكم بأنفسكم ، فلا ترفعوا هذا الشعار إلا مقيداً مشروطاً إن كنتم صادقين ، لكن أخبرونا بأي معيار من معايير العدل تريدون السكوت عن إثارة الخلاف مع هذه وتحكمون بعدم ضلالها ووجوب إثارته مع تلك وتحكمون بعدم ضلالها ووجوب إثارته مع تلك وتحكمون بضلالها ، أنهاجم الإباضية ونتآخى مع الرافضة مثلاً أم العكس ؟ أو نشنع على الرافضة ونصمت عن الصوفية ؟ أم ماذا ؟ ما هو المعيار ؟ وهل هناك حقاً فرق ضالة فأخبروني ما هو الضلال إذن ؟
قد تقولون : (( نتعاون جميعاً فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفا فيه )) .
فنقول :
إنه ما من فرقة ظهرت على الأرض تدعي الإسلام إلا ونحن متفقون معها على أشياء ومختلفون على أشياء ، حتى القاديانية نتفق معها على الإيمان بالله وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بالآخرة وتعظيم القرآن ، وهم يعلنون محاربة الشيوعية والصهيونية ، وغير ذلك ، فإذا عذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه مثل نبوة أحمد القادياني ونسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ونحوهما ، فماذا تكون النتيجة ؟ وهل ترضون ذلك أم نعود من جديد للمطالبة بالمعيار الذي به نرد القاديانية ونقبل غيرها مع اشتراك الكل في أصل الضلال والانحراف .
إن سلمتم أن كل ضال لابد من بيان ضلاله وأن المسلمين لن يجتمعوا إلا على الحق فقد بينا لكم – وما نزال مستعدين لمزيد بيان – أن الأشاعرة فرقة ضالة عن المنهج الصحيح ، فهاهي ذي إذن الفرصة الذهبية لتوحيد المسلمين ، وهي أن يعلن الأشاعرة في كل مكان رجوعهم إلى مذهب السلف ومنهج الحق وحينئذ يتحقق هذا الحلم الرائع الجميل .
فإن لم تفعلوا فاعلموا أن غيركم أبعد عن الإجابة لأنكم أنتم أقرب الفرق إلينا وترفضون فما بالكم بالبعيدين ، فلا تناقضوا أنفسكم إذن وترفعوا شعار الوحدة وأنتم أول من يعاديه ويأباه ، وتعلمون منافاته لسنة الله في المبتدعة والزائغين الذين أشربوا في قلوبهم البدعة بضلالهم ، واعلموا أن هذا الشعار إن صلح في موقف سياسي أو حركي معين فهو عن المبادئ والأصول أبعد شيء .
ثانياً : إن دعوتمونا إلى أن نتحد نحن وأنتم فقط ضد سائر الفرق كالخوارج والرافضة وغيرها وضد الشيوعية ومن شايعها ، قلنا قد سهل الخطب إذن ، لكن لابد لكم من بيان منطلق التوحيد وموقفه وذلك بأن تلتزموا بوضوح أحد قولين :
اما أنكم أنتم وحدكم أهل السنة والجماعة ، ولكن تقبلون التوحد معنا تنازلاً