ما هي الجنسية المثلية؟
لماذا نقول الجنسية المثلية وليس الشذوذ الجنسي؟ ليس هذا لأننا لا نؤمن أن الجنسية المثلية نوع من الخروج عن التعبير الطبيعي للجنس ولكن لأن عبارة الشذوذ الجنسي قد حملت على مدار السنين الكثير من الإيحاءات المهينة والمقللة من شأن المثليين. نحن مثلاً لا نحب أن ندعو من فقد بصره "أعمى" ولكن نقول "كفيف". أيضاً لفظ شذوذ جنسي لا يقدم وصفاً واضحاً ودقيقاً للحالة. فللشذوذ الجنسي أنواع عديدة؛ مثل ممارسة الجنس مع الحيوانات والتلصص والاستعراض وغيرها.
لا يوجد تعريف شامل واحد للجنسية المثلية. ربما من الأسهل أن نقول ما ليس هو جنسية مثلية. الجنسية المثلية ليست عيباً وراثياً ولا اختلالاً هورمونياً ولا مرضاً عقلياً ولا هي نتيجة لتسلط الأرواح الشريرة. الجنسية المثلية تعني انجذاب الرجال عاطفياً وجنسياً للرجال أمثالهم والنساء للنساء. لماذا يختبر الناس هذا الانجذاب لنفس الجنس؟
الجنسية المثلية سلوك يتم تعلمه من خلال عوامل متعددة مركبة تشكل سلوك الإنسان. منها ما يقع الإنسان تحت تأثيره بلا اختيار منه ومنها ما هو اختيار شخصي. كثير من الجنسيين المثليين شعروا منذ طفولتهم أنهم مختلفين وبالتالي يعتقد الكثيرون أنهم مولودون هكذا. أيضاً كثيراً ما تعطي المجلات والتلفزيون الانطباع أن العلم قد اكتشف أن الجنسيين المثليين يولدون هكذا.
لكن الإحساس المبكر بالاختلاف ليس هو العامل الوحيد. البعض يعتقدون أن بعض الناس يصبحون جنسيين مثليين لأنهم اختاروا ذلك. لكن أغلبهم لا يختارون أن يكونوا هكذا. ميلنا الجنسي ليس من الأمور التي نستطيع أن نغيرها بإرادتنا بسهولة. بالطبع ما نفعله يخضع لإرادتنا. وبالطبع سلوكياتنا الجنسية تخضع لإرادتنا فنحن نستطيع أن نختار الطريقة التي نتجاوب بها مع مشاعرنا. مشاعرنا تدفعنا إلى سلوكيات معينة ولكننا نستطيع أن نسيطر على مشاعرنا. أيضاً ليس كل من يشعرون بالميل نحو نفس الجنس يحبون أن يطلق عليهم لفظ Gay أو lesbian
عامل آخر يجب ملاحظته وهو ما حدث لهؤلاء الأشخاص في حياتهم. ربما تعرضوا لجروح نفسية تؤثر على شعورهم تجاه أنفسهم. فربما تعرضوا للانتهاك الجنسي أو عاشوا في علاقات سيئة مع والديهم (من خلال عملنا مع العديد من الذين يصارعون مع مشاعر الجنسية المثلية نعلم أن الكثيرين تعرضوا لمثل هذه الأمور). بالطبع ليس كل من يتعرض لإساءات جنسية أو من كانت له علاقة سيئة بوالديه يصبح منجذباً نحو نفس الجنس. وليس كل من لديهم ميل لنفس الجنس تعرضوا للانتهاك الجنسي. بمرور الوقت تعمل كل هذه العوامل معاً: الجروح والانتهاكات التي تعرضوا لها و كم المساعدة التي حصلوا أو لم يحصلوا عليها لتجاوز هذه الجروح والإساءات والاختيارات التي اختاروا أن يفعلوها كرد فعل لهذه الجروح وكل هذا قد يؤدي في النهاية إلى انجذابهم لنفس الجنس.
على وجه العموم يوجد عدد من العوامل المختلفة التي بدرجات مختلفة من الأهمية تؤثر في حياة الناس. ربما تشتمل هذه العوامل على:
1) عوامل ولدوا بها (استعداد وراثي لنوع من الشخصية)
2) خبرات سيئة في الطفولة مثل الإساءات الجنسية أو الرفض من الوالدين أو الأقران
3) كم ونوع التعضيد والمساندة الذي حصلوا عليه كأطفال ومراهقين للتعامل مع ما كان يحدث وقتها.
4) نوع التربية الأخلاقية التي تلقوها كأطفال ومراهقين.
5) الاختيارات التي اختارها هؤلاء الأشخاص للتعامل مع مشاعرهم وميولهم.
6) كم الوضوح أو التداخل بين دور الرجل والمرأة في الثقافة.
لا يوجد شخصان يعيشان في أسلوب الحياة المثلي لنفس الأسباب. ربما كانت الخلفية الأسرية لأحدهم سيئة وربما عاش أحدهم تربية مثالية منضبطة من حيث الحب والحزم في البيت. صحيح أن العلاقة بالأهل يمكن أن تؤثر في الجنسية المثلية ولكننا لا نستطيع أن نعتبرهم مسئولين تماماً عن هذا الأمر. الشخص المثلي ليس ضحية للظروف تماماً فاختياره الشخصي له دور أيضاً ولكن التفاعل بين العوامل التي ليس له دور فيها والعوامل التي من اختياره معقدة جداً وخاصة جداً بالنسبة لكل شخص. لذلك فإن الله وحده هو الذي لديه الحب الكافي والعلم الكافي لكشف أسرار ما حدث والبدء في إحداث التأثير العكسي من الجنسية المثلية نحو الشفاء.
ليس كل الجنسيين المثليين متورطين في السلوكيات الجنسية المثلية بنفس الدرجة. تختلف درجات ا لتورط من:
أولاً: من يعيش فقط في الخيالات الجنسية.
ثانياً: من يمارس سلوكيات جنسية لكن لا يعتبر الجنسية المثلية هوية خاصة به.
ثالثاً: من يعيش الهوية المثلية وأسلوب الحياة المثلي كأسلوبه المفضل للحياة، فيسمي نفسه مثلياً gay وينخرط في الثقافة المثلية والمجتمع المثلي الموجود في كل ثقافة أو دولة، ربما فوق الأرض في بعض الدول وتحت الأرض في دول أخرى لا يزال المثليون فيها لا يحصلون على اعتراف رسمي من الدولة والمجتمع.
رابعاً: من يعيش الجنسية المثلية كقضية سياسية واجتماعية فيدافع عن أسلوب الحياة المثلي. مثل هؤلاء قد ينظمون ويشاركون في مظاهرات و مسيرات لتأييد أسلوب الحياة المثلي، وربما يكونون عدوانيين على من يتفق معهم في الرأي.
لذلك عندما نتعامل مع المثليين، يجب أن ندرك أنهم بشر مثلنا، لهم أحاسيسهم واحتياجاتهم. قد لا نتفق مع أسلوب حياتهم، لكن هذا لا يحرمهم من حقهم في القبول والاحترام. في واقع الأمر يعد حصولهم على الحب والقبول والاحترام من الغيريين (غير المثليين) خطوة أساسية في شفائهم من الجنسية المثلية.
إن العلاقة بين الجنسية المثلية والطب النفسي هي علاقة معقدة للغاية، وقد أصبحت أكثر تعقيدًا في الأعوام الأخيرة بسبب الأبعاد السياسية والاجتماعية للأمر.
إن الغالبية العظمى ممن لديهم سلوكيات مثلية لا يستشيرون الأطباء النفسيين
ولا يتقدمون بأي شكوى من أي أعراض نفسية!!
لذلك أصبح من الضروري تقسيم الأفراد الذين يستشيرون الأخصائيين النفسيين إلى ثلاثة مجموعات:
1. الذين لديهم صعوبة في تقبل ذاتهم لتوجهها المثلي.
2. الذين لديهم ممارسات مثلية وأيضا مشاكل نفسية.
3. الذين لديهم ممارسات مثلية بالإضافة إلى مشاكل مختلفة نتيجة إصابتهم بالإيدز.
إن الذين لديهم صعوبة في تقبل توجههم المثلي، وكيف يؤثر ذلك على رؤيتهم لأنفسهم، عادة ما يلجأون للعلاج بسبب:
1. شعور بالذنب غير قابل للتخلص منه وعادة ما يرتبط ذلك بالخلفية الدينية والثقافية والاجتماعية والآراء الشخصية في طبيعة العلاقات.
2. أو لفشل العلاقات المثلية لأسباب متنوعة حيث أن هذه العلاقات عادة ما تكون هشة، ومعبأة بالغيرة الشديدة، وبمشاعر الفقد والهجر التي عادةً تصحب فشل تلك العلاقات.
رغم ان نسبة المثليين تتراوح ما بين 1% إلى 2% من التعداد الكلى لسكان العالم إلا أنه مازال ذلك يشير إلى عدد كبير من الناس وبالتالي ليس من الغريب أن نجد بينهم من قد يعانون من مشاكل نفسية. فقد وُجد أن:
• الرجال المثليون هم أقل سعادة من نظرائهم الغيريين. ( وينبر وويليامز 1972)
• أن المثليين أكثر إصابة بالأعراض "النفس جسمية".
• أكثر وحدة واكتئابًا وتفكيرًا في الانتحار.
• أقل تقديرًا للذات من الغيريين. ( بيل وينبرج 1978)
وبالتالي تعرضهم أكبر للإصابة بمشاكل نفسية عن غيرهم.
تصف المثليات أنفسهن وحياتهن الماضية بأنهن:
- مررن باضطرابات في بداية حياتهن أكثر من غيرهن من الغيريات.
- ضعف فى العلاقة مع الأم، أو غيابها المبكر أو إصابتها بمرض عقلي.
- كما يصفن أيضا ضعف العلاقة مع الأب.
- الاضطرابات الأسرية والطفولة غير السعيدة.
- عدم تقبل الأسرة لنوعهم كإناث.
- فقر المعلومات الجنسية التي قدمت لهن من الوالدين.
- كما لوحظ أيضا أن 25% من المثليات يوجد في عائلاتهن أفراد مثليين.
- كما يتضح أيضا أنهن كن أكثر تعرضاً للتحرشات الجنسية من قبل الغيريين في الطفولة.
- كما أن غالبيتهن يشعرن بأنهن لسن إناث بالكامل.
كل ذلك ينعكس على اختياراتهن لأسلوب حياتهن ووظائفهن حيث عادة ما تتسم بالقرب أكثر من النساء (عن الرجال).
أن الجنسية المثلية لدى النساء عادة لا تكون مصحوبة باضطراب في الهوية الجنسية (النوع). وعادة ما يكون الدور الجنسي ذكري بشكل واضح.
والهوية الجنسية (النوع) هو وجود صراعات نفسية تتعلق بكون الفرد ذكراً أو أنثى ومدى تقبله لذلك.
1
.الحياة أكبر من مجرد التوجه الجنسي..
.
لا تدع رغبتك في ترك الجنسية المثلية تصير بؤرة التركيز الأساسية لحياتك. لا تدع التغيير يصبح هاجس متسلط عليك، إذ أن هذا أيضا أمر غير صحي.
2. الله يحبك ويقبلك كما أنت اليوم.
إن الكيفية التي تفكر بها وتشعر بها وتتصرف بها ستؤثر في كيفية إدراكك واختبارك لحبه، غير أن محبته لك غير متوقفة على ما تفكر أو تشعر به أو ما تفعله. ليس عليك أولاً أن تتغير، أو أن تصير كاملاً، أو أن "تنصلح"، حتى يحبك الله.
عندما نعرف أن الله يحبنا ويقبلنا كما نحن، هذا يسهل علينا حب وقبول أنفسنا كما نحن عليه. نحتاج أن نقبل هذا الجزء منا الذي يختبر الانجذاب إلى نفس الجنس، وأن نعمل نحو تلبية الحاجات المشروعة التي لم نحصل عليها، ونتعامل مع الجروح التي ساهمت في حدوث مثل هذا الانجذاب.
3. لست مضطرا أن يكون تعريفك لنفسك مبني على توجهك الجنسي.
الهوية الرئيسية للإنسان هي انتماؤه لله وعلاقته معه كعابد، وابن. فأنت كإنسان التتويج النهائي لخليقة الله التي يفتخر بها ويحبها. هذه هي هويتك الحقيقية، سواء تدرك ذلك الآن أو لا تدركه. ومن هذا المنطلق ليس عليك أن تستخدم مسمى ما تلصقه بنفسك. وبدلا من القول "أنا مثلي" أو "عندي شذوذ جنسي" ، يمكن أن تصف ما تشعر به أو ما تختبره بعبارة بسيطة مثل "أنا باتعامل مع مشاعر مثلية"، أو "أنا بانجذب لرجالة"، أو "أنا بأشعر بانجذاب لنفس الجنس".
من المهم، خاصة في الأوقات التي تكون فيها عملية التغيير محبطة، وستكون كذلك في بعض الأوقات، أن نتذكر أننا ننتمي إلى الله وليس من شيء يمكن أن يفصلنا عنه. هذه الحقيقة يمكن أن تساعدنا على الحفاظ على الإدراك السليم وتبقينا مركزين على جود الله وقبوله لنا، ورحمته علينا والمتاحة لنا في كافة الظروف.
يحدث التغيير عندما نركز بفاعلية على أمرين:
1. التعامل مع جذور الانجذاب الجنسي.
وهي الأحداث السلبية والتي ألحقت بنا الضرر، وكذلك ديناميكيات الطفولة مثل التعرض لاعتداء جنسي، أو التعرض للرفض، أو افتقار العلاقة مع والدينا، أو تعرضنا للتشهير أو الخزي، إلخ. وبينما ليس بإمكاننا أن نغير ما وقع بالفعل، أي لا يمكننا تغيير الماضي. فإنه بإمكاننا أن نغير حاضرنا بتغيير الكيفية التي ندرك بها ما حدث لنا، والتصدي للطريقة السلبية التي تؤثر بها تلك الأمور علينا اليوم.
2. التوقف عن الأنماط غير الصحيحة للحياة والفكر وتعلم أنماطاً جديدة بديلة.
• يمكن القول إن عملية التغيير مختلفة ومتماثلة في نفس الوقت بين شخص وآخر. فلكل شخص شخصيته الفريدة وكذلك تاريخه الشخصي ومنظومة الدعم لديه (الأشخاص والأشياء التي تدعمه وتسانده) وغيرها من الأمور التي تختلف عن أي شخص آخر. لكن في الوقت نفسه هناك الكثير من الخيوط المشتركة التي تسري في عملية التغيير لدى أغلب الأشخاص. فالاعتداء الجنسي في الطفولة والقضايا المتعلقة بالعلاقة مع الأب والأم من أكثر الجذور شيوعا التي يلزم أن يتعامل معها الكثير من الرجال والنساء في عملية التغيير الخاصة بهم. كما أن مشكلة الشعور بشكل ما "بالاختلاف" وقبول ما أطلقه علينا الأقران من تسميات أو أوصاف تتعلق باختلافنا قصة شائعة أيضا.
• التغير يحدث على أصعدة ثلاثة السلوك، والخيالات الجنسية أو العاطفية، والانجذاب. حيث أن التغير عملية مستمرة، فمن المهم إدراك أن التغير على أحد الأصعدة قد يحدث قبل التغير على صعيد آخر. فبينما نختار ما نفعله وما نفكر فيه، فإننا أقل تحكماً في مشاعرنا وما ننجذب إليه. لا تحبط حينما يتغير جانب ولا يتغير جانب آخر – هذا أمر طبيعي.
• كثيرا ما تسوء الأمور قبل أن تبدأ في التحسن. عندما نبدأ في التعامل مع القضايا الصعبة من الماضي، عادة ما نواجه الكثير من الألم. قد تبدو الأمور أسوأ ببساطة لأننا بدأنا نواجه قضايا ماضية تجاهلناها أو أنكرناها من قبل.
نحتاج إلى الأشخاص المناسبين، وإلى الأصدقاء والموارد المناسبة وغير ذلك من الأمور خلال هذه الرحلة. و قبل كل شيء، نحتاج أن نتذكر أن الله هو نفسه يسير معنا!
أثبتت الدراسات الحديثة أن 1-2 % من إجمالي المجتمع يعتبرون أنفسهم مثليين (بانكروفت – 1989). ويؤكد بانكروفت أن أهم الأمور التي قد تحدد استمرارية الشخص في السلوك المثلى هي قدرته على تحمل وتقبل فكرة كونه "مثلى". وعندما يصعب على الشخص تقبل توجهه الجنسي المثلي يعبر عن نفسه قائلا:"إن بقاء الانجذاب المثلى هو أمر غير مطلوب، ويعتبر مصدرا للضيق" كما تتواجد في داخله رغبة في اكتساب التوجه الغيري.
منذ تقارير (كنثى 1948-1953) والتي قام فيها بسؤال الآلاف من الأمريكيين عن سلوكهم الجنسي اتضح أن:
- هناك تدرج واضح بين الانحصار فقط في الجنسية المثلية والانحصار فقط في الجنسية الغيرية وأيضا هناك تدرج واضح بين الممارسة على مستوى الخيال والممارسة على مستوى الفعل.
- توجد إمكانية للتغيير في كلا الاتجاهين أي من المثلية للغيرية والعكس أيضاً صحيح. إن الجنسية المثلية ليست أمراً ثابتاً غير قابل للتغيير.
- التغيير يتأثر بالعوامل النفسية والاجتماعية. فالشخص الذي لم يمارس من قبل المثلية قد يمارس المثلية لأول مرة حتى وهو في أواخر منتصف العمر وذلك تحت ضغوط بعض أزمات الحياة وخاصة تلك التي تتعلق بالثقة في النفس وكفاءتها أو مع الخلافات الزوجية وأيضا يمكن لشخص كانت لديه ممارسات مثلية واضحة لفترات طويلة أن تتغير هويته إلى الهوية الغيرية كما في تلك الحالات التي تصاحبها تغيرات دينية (باتيسون وباتيسون – 1980).
- التغيير المعرفي عادة ما يسبق التغيير السلوكي والتوجه والتفضيل.
وبسبب إمكانية التغيير فانه من الأنسب استخدام كلمة ( جنسي مثلى ) كصفة وليس كاسم أو هوية.
فمثلا الشخص الذي لديه سلوكيات مثلية ينبغي ألا يدعى (مثلى) ولكن عند الإشارة إليه يقال عنه أنه شخص لديه توجه مثلى.
الخروج يتضمن بذل الجهد والوقت..
من الأهمية البالغة أن يكون لدينا توقعات واقعية عن الرحلة التي يتم اجتيازها للخروج من دائرة الجنسية المثلية، إذ أحياناً يعتقد البعض أنهم إذا صلوا بالقدر الكافي أو تمنوا غاية التمني، فإن جنسيتهم المثلية ستولي بلا رجعة. بالطبع هذا ليس توقعا واقعيا، فالتغير على صعيد التوجه الجنسي يحدث نتيجة عملية عادة ما تنطوي على مجهود شخصي شاق.
تخيل مثلاً أنك تريد أن تكون لديك حديقة خضراوات. قد تصلي لسنوات أن يجعل الله الخضراوات تنمو في حديقتك، وحينما لا يحدث شيء، ربما تقرر أن تغضب من الله لأنه لم يستمع لصلواتك. غير أن الحقيقة هي أنه في الوقت الذي يجعل الله الخضراوات تنمو، فإن علينا أن نمهد الأرض، ونغرس البذور، ونداوم على سقي النبات وقلع الأعشاب الضارة، بل ونعمل ما هو أكثر من ذلك. بهذا تكون لدينا أفضل فرصة للحصول على خضراوات وقت الحصاد. بالمثل فإن الأفراد الذين يريدون أن يختبروا تغييراً في ميولهم وممارساتهم الجنسية يتعين عليهم أن يبذلوا الكثير من الجهد في إطار عملية مستمرة. حقاً يقوم الله بعمله، ويتمم أموراً لا يمكننا نحن أن نعملها، ولكن علينا أن نمهد السبيل و نتيح الفرصة في حياتنا ونتعاون مع ما يرغب الله في فعله فينا.
يتوقف الوقت الذي تستغرقه عملية التغير من الجنسية المثلية إلى الجنسية الغيرية على عدة عوامل، منها:
1. الجذور المتعلقة بالأم
لما كانت الجذور المتصلة بانجذاب الشخص إلى آخر من نفس جنسه معقدة وصعبة، كلما قد تستغرق عملية التغيير وقتا أطول. على سبيل المثال، ربما تستغرق تلك العملية وقتا أطول بالنسبة لشخص تعرض لانتهاك جنسي شديد في الطفولة عما تستغرقه بالنسبة لشخص تعرض لانتهاك جنسي بسيط.
2. قدر الدعم المتوافر لدى الفرد
كلما استعان الشخص بوسائل مساعدة كلما كان بإمكانه توقع إحراز تقدماً أفضل. على سبيل المثال، السيدة التي تحضر مجموعة الدعم فقط من الأرجح أنها ستحرز تقدما أبطأ من أخرى تستعين إلى جانب مجموعة الدعم بمشورة فردية، ولديها صديقات وأصدقاء يمكنها أن تتشارك معهم بما يحدث في حياتها.
3. مدى قدرة واستعداد الشخص على مواجهة أمور شخصية صعبة
حيث أن عملية التغيير تنطوي على مواجهة أمور شخصية صعبة، مثل مشكلات وجذور عميقة لدى الفرد، وكذلك مواجهة الألم المتعلق بتلك الأمور، فإن قدرة الشخص ومدى استعداده على مواجهة تلك الأمور سيؤثر في معدل التقدم. جدير بالذكر أن مدى الاستعداد يتعلق بمدى صدق رغبة الشخص فعلاً في التغيير.
ليس من المستغرب أن تستغرق عملية التغيير خمس أو عشر سنوات وليس في هذا مدعاة لليأس، إذ يمكن أيضا أن تقل وطأة المشاعر المثلية بشكل كبير في وقت أقرب من ذلك كثيراً. إذا كان الله جزءا من عملية التغيير، فإنه سيسير إلى جانبك، ويحميك، ويرشد طريقك، ويضيء بنوره في ظلمتك. تذكر أن غاية الهدف في الحياة ليست الوصول إلى الجنسية الغيرية كنقيض للجنسية المثلية، بل اتباع الله وتسليمه الحياة بالكامل.
هل هناك ضمان للنجاح؟
مثلما هو الأمر مع أي أمور شخصية عميقة ربما يريد المرء تغييرها، فإنه ليست هناك نتائج مضمونة. ليس بإمكان أي شخص أن يعدك أنه في سنين هذه عددها ستختبر تغييراً كاملاً للتوجه الجنسي. كثيرون يختبرون فعلاً تغييراً كاملاً للتوجه الجنسي، بمعنى أنه بينما كانوا قبلا ينجذبون إلى نفس الجنس فحسب، أصبحوا الآن ينجذبون إلى الجنس المغاير فحسب. آخرون يختبرون تقدما ملحوظا نحو الهدف، فربما أصبحوا الآن ينجذبون بالكامل إلى الجنس المغاير وأصبحوا على استعداد للزواج، ولم يعد لديهم سوى أقل القليل من الانجذاب إلى الجنس المثلي. وبالنسبة لآخرين، ربما يحدث تغيير كبير في انجذابهم نحو الجنس المغاير دون أي تغير في انجذابهم نحو نفس الجنس. وآخرون ربما يصبحون قادرين على اختيار اختيارات صحية فيما يتعلق بسلوكهم وإن وجدوا أن انجذابهم ورغباتهم ظلت كما هي. حينما يتعامل شخصان مع نفس المسألة، من الطبيعي توقع نتائج مختلفة، وبالتالي فإن التغيير يحدث حقا ولكن لا يمكننا ضمان المحصلة النهائية أو الوتيرة التي يحدث بها التغيير.
التعافي من المثلية ليس مجرد التوقف عن الممارسات والعلاقات المثلية، ولكن التعافي من المثلية هو تحقيق مستوى أعلى من النضوج الروحي والنفسي. قبول النفس عامل هام تحتاجه ليدفعك في طريق النضوج.
عندما تقبل نفسك:
- ستستطيع أن تقبل مشاعرك وتعبر عنها بحرية وهذا يجعلك أكثر نضوجاً.
- لن تكون حساساً أكثر من اللازم في علاقاتك مع الآخرين. وبذلك ستكون علاقاتك أكثر ثباتاً واستقراراً. الاستقرار في علاقاتك سوف يعطينك ثقة أكبر في نفسك.
- ستغدو أكثر شجاعة وقوة وإقدام. عندما تنمو فيك هذه الصفات الذكورية سوف يقل انجذابك العاطفي للرجال.
- ستكون أعز صديق لنفسك بعد أن كنت عدوها. فأنت الصديق الذي لن يتركك أبداً!
- سيقل شعورك بالجوع للحب الذي يدفعك للممارسة المثلية.
- قبولك لنفسك سيجعلك تتحمل الألم بشجاعة أكبر.
- سيجعلنك ترى أنك أكبر من مجرد التوجه الجنسي. المثلية ليست هي هويتك أو تعريفك لنفسك. هناك أشياء أخرى يمكن أن تعرف نفسك بها مثل:
يمكنك أن تكتب الآن بعضها:
أنا -----------
أنا -----------
أنا -----------
أنا -----------
بعض من يصارعون مع المثلية لا يمانعون في الاقتراب من الجنس الآخر بطريقة فيها اشتراك في انشطتهن واهتماماتهن. هذا يعجب بعض الفتيات فيتخذن من المثلي صديقاً قريباً لبث شكواهن العاطفية، ويأخذن رأيه في الملابس والاكسسوارات، ومثل هذه الأشياء.
تشعر أغلب النساء براحة مع من يصارع مع المثلية لأن العلاقة تكون خالية من الانجذاب العاطفي والجنسي الذي من الممكن أن يكون مرهقاً. من الممكن أيضاً أن يستفدن من كونه رجلاً فيحتمين به في الشارع ويتأخرن معه في الرجوع للمنزل، دون أن يكون هناك "خطر" الانجذاب الجنسي أو العاطفي.
ويذكرنا ذلك بما كان يحدث في المجتمعات القديمة عندما كانوا يقومون "بإخصاء" بعض الأولاد وتربيتهن مع "الحريم" ليشبوا وهم غير ذكور جنسياً، لكنهم يظلوا أقوياء كرجال فيمكن استخدامهم كخدم في البيوت دون الخوف على النساء منهم.
في المجتمعات الحديثة قد يحدث تبادل الأدوار بين الذكورة والأنوثة ولكن في صورة من التحضر وعدم التقيد بالفروق بين الجنسين. كأن يقوم الرجل بالأعمال المنزلية أو تقوم الأنثى بالأعمال الذكورية. هذا جيد ومستحب بين الغيريين،
فمن المهم أن يكتشف الذكر الجانب الأنثوي الذي فيه من حب وحنان واحتواء، وأن تكتشف الأنثى الجانب الذكوري الذي فيها من استقلال وإقدام ومبادرة. لكنه ليس مستحباً بالنسبة لمن يصارع مع المثلية
. فمن يصارع مع المثلية عليه أولاً أن يكتشف الجانب الذكري الذي فيه، والتوحد بالدور الأنثوي ربما يعطله عن ذلك.
من الأهدف العلاجية لمن يصارعون مع المثلية التوقف عن هذه السلوكيات تماماً.
ما هي مثل هذه السلوكيات بالنسبة لك؟
على سبيل المثال
-حب الطبيخ، أو الحياكة
- "الخروجات البناتي"، لا مانع من مصادقة الفتيات، وبالمصادقة نعني مصادقة شاب لفتاة كأن يخرج من يصارع مع المثلية مع فتاة ويدعوها للغداء أو للعشاء أو السينما وذلك في صورة خروجه ولد مع بنت dating . أما ما هو غير مستحب فهو خروج الشاب الذي يصارع مع المثلية مع فتاة لمساعدتها أن تشتري ملابس العيد أو لتختار مكياج.
-وأيضاً الخروج مع "شلة فتيات" بحيث يكون هو الرجل الوحيد بينهن!
كيف تشعر وأنت بين مجموعة من الفتيات؟ هل تشعر بالأمان والألفة وعدم التهديد؟
هل هذا ما يجعلك تميل لصحبة الفتيات أو الشباب المثليين؟
كيف تشعر وأنت وسط مجموعة من الرجال الغيريين(الذين يميلون للجنس الآخر) هل تشعر بعدم القبول منهم؟ هل تشعر أنك أقل حتى ولو لم يوح لك أحد بذلك؟ هل تشعر بأنك "الولد الصغير"؟ هل تشعر بالانفصال عنهم وأنك لست منهم؟ هل تشعر بالرغبة في أن ترتبط بهم؟ هل تشعر أن أسهل طريقة للارتباط والتواصل معهم هي من خلال الجنس؟ هل يجعلك هذا ترغب في صحبة الفتيات وتهرب من صحبة الرجال الغيريين؟
صفات الذكورة والانجذاب الجنسي
يقول كثير من المثليين الذين يخضعون للعلاج أنهم عندما يشعرون بأنهم أكثر قوة وأكثر ذكورة وأكثر نضوجاً وأكثر رضا عن أنفسهم، يقل شعورهم بالانجذاب لنفس الجنس.
وعلى العكس، عندما يشعرون بالوحدة والفشل والإحباط والرفض من الآخرين،يزداد انشغالهم بالجنس للدرجة التي تجعلهم يمكن أن يمارسوا الجنس مع شخص مجهول لليلة واحدة.
هل هذا صحيح بالنسبة لك أنت أيضاً؟
قد تلاحظ أنك تشعر بالانجذاب الجنسي للأشخاص الذين يتمتعون بالمبادرة والقدرة على توكيد الحقوق.
هؤلاء الذين يتصرفون بحرية وكأنهم يستطيعون أن يفعلوا أي شيء وكل شيء في أي وقت.
فأنت تنجذب إليهم لأنك تتمنى أن تكون مثلهم.
اقرأ العبارات التالية وضع علامة على ما تراه يعبر عنك منها. أكتب إن أردت عبارات خاصة بك:
ـ أريد أن أكون واثقاً بنفسي مثله.
ـ أريد أن أكون قادراً على مواجهة أي موقف مثله بشجاعة وقوة، ولا أميل لأن أجري وأغلق على نفسي غرفة.
ـ أريد أن أكون متحكماً في نفسه مثله.
ـ أريد أن أتكلم بثقة مثله ولا أشك في كلامي أو أخجل من آرائي
ـ أريد أن أشعر بالقوة بهدوء وبدون عنف. كثيراً ما أكون عنيفاً لأشعر نفسي بالقوة. أما هو فيعطي انطباع بالقوة بدون عنف وهذا ما يجذبني إليه.
-
-
قد يكون انجذابك لمثل هؤلاء هو بسبب أنك تريد أن تكون مثلهم، وتظن بشكل سحري أنك إذا أقمت علاقة مع مثل هؤلاء الأشخاص، ستستطيع بشكل أو بآخر أن "تأخذ" هذه الصفات. ولكن السؤال هنا هل عندما "تمتلك" مثل هؤلاء الأشخاص جنسياً، سوف تمتلك هذه الصفات؟
لعل هذا يفسر كيف أن المثليين الذين يشعرون بنمو هذه الصفات فيهم يتناقص شعورهم بالانجذاب الجنسي للذكور.
الغيري وصفات الذكورة
ما معنى "غيري" بالنسبة لك؟ ما هي أول كلمة تتبادر إلى ذهنك عندما تفكر في الغيرية؟ من حيث صفات الشخصية، طبيعة التعامل مع الآخرين، المشية، الكلام، اللبس، المشاعر، طريقة التفكير.
ما هي الصفات التي تعتبرها "فظة" في الرجال الغيريين؟ وما هي الصفات التي تحبها فيهم؟
هل مرت عليك مواقف شعرت فيها أنك مثلهم؟ ما هي هذه المواقف؟
من الأهداف العلاجية هي التصالح مع صفات الغيريين لأنها ببساطة "صفات الذكورة" ـ لها عيوبها (مثل العنف والفظاظة) كما أن صفات الأنوثة لها عيوبها أيضاً (مثل الاعتمادية والحساسية المفرطة). من أهداف العلاج أن نتعامل مع الواقع ونقبله، فنقبل كرجل صفات الذكورة و كأنثى صفات الأنوثة.
حدد كخطوة أولى صفات ذكورة تستطيع قبولها، ثم حدد الصفات التي لا تستطيع قبولها.
صفات أساسية لتعافيك:
• توكيد الحقوق
يمكنك أن تتعلم كيف تمارس توكيد حقوقك على سبيل المثال تفاصل في أجرة التاكسي، تطلب من الجرسون أن يغير لك الطعام لو كان بارداً أو غير مطهو جيداً، أو تطلب من شخص جاء ووقف أمامك في الطابور أن يعود ويقف خلفك، الخ)