حوار المفتي + مطارحة في «فلسفة التوبة».. وسعة رحمة التواب

2 views
Skip to first unread message

عبدالله الداني

unread,
Jul 21, 2012, 7:53:24 AM7/21/12
to



مؤكداً على ضرورة تسلُّح الداعية بأدب الخطاب.. المفتي العام لـ عكاظ:


المنكر لا يُزال بالمثل والتغيير باليد سلطة ولي الأمر

 

حوار: عبد الله الداني

طالب مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، من لا علم لهم بتجنب الفتوى وتركها لأهلها، مبينا أن بعض فتاوى الفضائيات بحاجة إلى مزيد بحث وتأمل وليس من الأولى الإجابة عليها في حينها، داعيا في حوار لـ«عكـاظ» الدعاة إلى الدعوة على علم وبصيرة ومخاطبة الشباب بأسلوب قريب منهم بخطاب أخوي ينم عن خير وإصلاح ورغبة في الهداية.

وحث الخطباء على تطبيق ما يأمرون الناس به ويحثونهم عليه على أنفسهم والحذر مما يحذرونهم منه وأن يتحسسوا مشاكل المجتمع والقضايا التي يرون فيها تقصيرا لكن بكل أدب واحترام من غير أن يملأ القلوب غلا وحقدا أو يشحنها بغضا، داعيا الخطباء إلى تجنب التشهير بالناس أو تعيين أشخاصهم بتصريح أو تلميح واضح.. فإلى التفاصيل:

 

• يجتهد الناس في العبادة خلال هذا الشهر وهم ما بين مجتهد ومقصر ومتم، بماذا توصونهم لإتمام العبادة على الوجه الأكمل؟

ــ لا شك أن كل مؤمن يعبد الله بأي عبادة لا بد له من إخلاص العبادة.

شروط قبول العمل وهي شرطان: أن يكون خالصا لوجه الله بقصد التقرب إليه، وأن يكون وفق ما دل عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا». على المؤمن أن يؤدي العبادة كما أمر الله، وأن يدرك أن الأجر يتوقف على كيفية الأداء. فالعبادة تؤدى مع الإخلاص على الوجه الذي ثبت في الكتاب والسنة. ومن رحمة الله تعالى أنه شرع لنا النوافل بعد الفرائض. جابرة لنقص فرائضنا ومكملة لما قصرنا فيه، لذلك جاء في الحديث أن أول ما يسأل عنه العبد بعد وفاته هو صلاته، فإن كملت فقد فاز ونجح، وإن نقصت قال الله تعالى: انظروا إلى عبدي، هل له من تطوع؟ ولهذا في الحديث القدسي «ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه».

برنامج رمضان

• البعض يعكس برنامج حياته، فيكون ليله سهرا ولهوا ونهاره نوما فيضيع صلاته، كيف نوجه هؤلاء؟

ــ هذا من الأخطاء حيث نحول الأمر إلى غير مراده، فنجعل الليل نهارا والنهار ليلا، فينوم البعض وربما يضيع صلاة الظهر وربما حتى العصر والمغرب ويكون ليلهم سهرا ولهوا وصدودا عن الخير. على هؤلاء أن يدركوا أن ساعات هذا الشهر ودقائقه ولحظاته كلها مباركة ينبغي استغلالها في ما ينفع.

• لدى البعض مفهوم خاطئ، حيث يعتقدون أن الصوم في النهار عن المفطرات وفي المساء أكل ما لذ وطاب من أصناف الطعام، هل هذا صحيح وماذا تقول لهم؟

ــ لا شك أن الصوم هو إمساك عن الطعام والشراب ومواقعة النساء من طلوع الفجر حتى مغيب الشمس. النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على الرطب، فإن لم يجد رطبا كان يفطر على تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من الماء. هذا يعني أن المسلم يفطر على ما أباحه له الله من الطيبات.

لا بأس أن يأكل مما أراد واشتهى. لكن الاستغراق في الملذات هو أمر ينبغي البعد عنه. لكن الله تعالى يقول «يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم». لكنا نهينا عن الإسراف فالله جل وعلا يقول «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين». فالبعض قد يملأ مائدته بكميات من الطعام لا يستطيع أن يأكل حتى نصفه، ولا شك أن هذا خطأ.

الإقلاع عن المعاصي

• رمضان هو شهر التوبة والغفران، كيف نستطيع تعزيز هذا المفهوم لنجعل الشهر موسما للإقلاع عن المعاصي؟

ــ لا شك أن الصيام يساعد على التوبة، وهذه هي حكمة مشروعية الصوم، فالله تعالى يقول «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون». فالتقوى هي إتيان الأوامر واجتناب النواهي، والغالب على المسلمين في هذا الشهر هو أداء الطاعة والصلاة في جماعة وتلاوة القرآن والإحسان لعباد الله والجود والكرم، فهو فرصة لتحصيل الأجر والثواب عبر أداء الطاعات. المسلم يأخذ من رمضان أيضا تدريب نفسه وترويضها لتكون على العمل الصالح بعد رمضان.

• قلتم في إحدى خطبكم إن المسلم ينبغي ألا يكون على هوى نفسه وألا يتبعه، بل يتبع ما جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كيف نحقق ذلك في هذا الشهر الكريم؟

ــ الناس في رمضان يتنافسون في فعل الخيرات ويجتهدون فيه، لذلك نحثهم على الاستمرار في هذه الأعمال الخيرة وأن يكون هواهم ومرادهم تابعا لما جاء به الشرع، لأن المسلم محكوم بالشريعة في كل أمور حياته والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به».

وذم الله تعالى الذين تتحكم فيهم أهواؤهم فقال «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة».

المسلسلات والبرامج

• تتبارى الفضائيات خلال هذا الشهر في عرض المسلسلات والبرامج، كيف نوجه المسلمين إلى اجتناب إضاعة أعمالهم الصالحة؟

ــ بداية نوجه خطابنا لأهل الإسلام من مالكي القنوات الفضائية ونقول لهم اتقوا الله في أنفسكم وقدموا إلى أنفسكم عملا طيبا خلال هذا الشهر من توجيه وإرشاد وبرامج هادفة ومؤثرة ونافعة، ودعوا البرامج السيئة والمشاهد الخادشة للحياء، اجعلوا برامجكم داعما للعقيدة تمكن الإيمان في القلوب.

أما أن نتبارى في عرض المسلسلات التي أعدت خارج بلاد الإسلام، فهذا أمر خطير، فقد يكون فيها قدح في الإسلام والأخلاق الفاضلة.

• يحرص المسلمون خلال هذا الشهر الكريم على أداء صلاة التراويح، هل من نصيحة تقدمونها لهم في هذا الشأن؟

ــ على أئمة المساجد أن يتقوا الله ويحافظوا على صلاة التراويح وأن يؤدوها حق أدائها، فلا يطيلوا فيها فيشقوا على المصلين، ولا يقصروها بالشكل الذي يخل بعبادتهم، وأن يلاحظوا وجود الضعفاء والمرضى فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول «أيكم أم الناس فليخفف فإن وراءه الكبير والصغير والمريض وذي الحاجة». فعلى أئمة المساجد أن يحرصوا على أن يسمعوا المأمومين كتاب الله كاملا في رمضان.

• لا يخفى عليكم أن بعض المسلمين يتقاعس في منتصف الشهر ونهايته عن العبادة؟

ــ آخر رمضان يعظم فيه الأجر ويرجى فيه الثواب وعلى المسلم أن ينتهز هذه الأيام أكثر من غيرها، فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت هذه الأيام الأخيرة شد مئزره وضاعف عبادته ويجدر بنا أن نفعل مثله.

فتاوى رمضان

• في هذا الشهر الكريم تكثر حاجة المسلمين للفتاوى، فهل هناك ضوابط على المفتي والمستفتي أن يلتزموا بها؟

ــ على المستفتي أن يسأل أهل العلم، وعلى المفتي أن يتقي الله وأن يفتي الناس بما يوافق الحق وأن يراعي المصالح والمفاسد وأن تكون فتواه عن علم لا عن جهل.

• هل يحق لأي أحد أن يتصدر للفتاوى؟

ــ الأمور الخاصة الفردية فإن كل من لديه علم يمكنه أن يفتي بها، أما القضايا الكبيرة التي تخص الأمة فهي من شأن كبار العلماء.

منبر الجمعة

• لا شك أن لمنبر الجمعة رسالة كبيرة ودورا هاما، ما الذي على الخطيب أن يفعله؟

ــ عليه تقوى الله عز وجل وأن يعلم أن الله تعالى سائله عما يقول، وأن يكون عاملا بما يقوله للناس ويدعوهم إليه. فإن دعاهم إلى خير عليه أن يكون سابقا لهم، وإن نهاهم عن شر عليه أن يكون أسرعهم إلى تركه، لأن الله جل وعلا يقول «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون». الخطيب يتحسس مشاكل المجتمع والقضايا التي يرى فيها تقصيرا عليه أن يتحدث عنها بكل أدب واحترام من غير أن يملأ القلوب غلا وحقدا أو يشحنها بغضا، وإنما مهمته أن يدفع الناس للبر وأن يتجنب في خطبته التشهير بالناس أو تعيين أشخاصهم بتصريح أو تلميح واضح. بل يكون هدفه التوجيه والدعوة إلى الله لا أقل ولا أكثر.

الدعاة والشباب

• هل من كلمة للدعاة في ما يتعلق بكسب الشباب وتقريبهم واحتوائهم بما لا يؤدي إلى نفورهم وابتعادهم؟

ــ الداعية إلى الله يدعو على علم وبصيرة ويخاطب الشباب بأسلوب قريب منهم، لأن الله تعالى يقول «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه». فينبغي أن يكون خطابه لهم أخويا ينم عن خير وإصلاح ورغبة في الهداية.

• بعض القضايا التي يطرحها المستفتون تحتاج إلى مزيد من الوقت للفحص والتمحيص، هل كل القضايا يمكن الافتاء فيها فورا؟

ــ هيئة كبار العلماء تدرس قضاياها وتعد لها دراسات محكمة تعرض على الأعضاء حتى ينطلقوا عن علم وبصيرة. الهيئة لا تفتي في المسائل إلا بعد التقصي والدراسة المتأنية.

• هل كل القضايا التي تعرض في الفضائيات يمكن الإفتاء فيها في وقتها، أم أنها تحتاج لمزيد من البحث؟

ــ لا بد أن بعضها يحتاج لمزيد من الوقت للبحث والتأمل.

• من هو الذي لا يحق له أن يفتي؟

ــ من لا علم عنده.

الفرقة والشتات

• هل من نصيحة لتجنيب المسلمين الفرقة والشتات ودفعهم لتوحيد الصفوف؟

ــ المسلمون في كل أنحاء العالم يتفقون على وقت صيام الشهر، حتى إن اختلفوا يوما أو يومين قبل بداية الشهر لكنهم يصومون بقية الشهر معا. في ذلك اتفاق بوحدة المسلمين واتفاق صفوفهم ووحدتهم ويجب استغلال ذلك في تقوية هذه الأواصر بين الدول الإسلامية. حتى على مستوى الأسر فالوالد يحرص على توطيد المحبة مع أبنائه، ورب العمل كذلك يتقرب من موظفيه.

توسعة الحرمين

• مما يبهج النفس التوسعة الأكبر في التاريخ التي شهدها المسجد الحرام والتوسعة القادمة للمسجد النبوي كما أمر بذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله، ماذا تقولون عن هذه الجهود المباركة؟

ــ هي جهود عظيمة تستحق منا الشكر ولا تحتاج إلى إعلام ويشاهدها من يراها. الدولة وفقها الله بذلت قصارى جهدها في العناية بالحرمين الشريفين، بناء وتوسعة وصيانة وترميما وخدمة مستمرة. فالحرمان الشريفان يشهدان حاليا عمارة لم يسبق أن حدثت على مر التاريخ فجزاه الله خيرا على ما قدمه.

حقوق العالم وواجباته

• لا شك أن للعالم على مجتمعه حقا وعليه واجبات، ما هي حقوق كلا الطرفين؟

ــ على المجتمع أن يحفظ لصاحب العلم قدره ومكانته، ويستمعوا لما يقوله، ويعملوا بما يفتيهم به وأن يتعاملوا معه بأدب. وعلى العالم كذلك أن يكون ذا حلم وسعة وأناة وصبر على ما يصيبه من البعض واحتساب ما يقدمه لوجه الله تعالى.

• هناك دور كبير تقوم به الجهات المختصة لتنظيم أمور الخطابة في رمضان. ما الذي ينبغي علينا فعله؟

ــ يجب أن نطيع ما تقوله هذه الجهات، لأن كل مسؤول في موقعه هو ولي أمر ينبغي أن يُطاع ما دام ما يقوله موافقا للشرع وغير مخالف له.

موائد الإفطار

• هناك تبذير في بعض موائد الإفطار للدرجة التي ترمى فيها بعض الوجبات قبل أن يمسها الصائمون؟

ــ في الحرمين الشريفين لا يوجد مثل ذلك وما يوضع يؤكل كله ولله الحمد، لأن الأعداد كبيرة وهذه الموائد مفخرة فعلا للإسلام والمسلمين ولم يعرف مثيلها في التاريخ، وهي من نعم الله. من يشاهد الحرم المكي والحرم المدني خلال هذا الشهر ويرى ما يبذل من جهود لتنظيم الموائد الرمضانية والتنافس الكريم بين الأثرياء يحفظ الله على هذه النعمة.

• كيف نفهم قول الله تعالى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، ما هو مفهوم الحكمة هنا؟

ــ الحكمة هي البصيرة ووضع الشيء في موضعه وتعني كذلك العلم، لأن الداعية لا بد أن يكون عالما بحال من يدعوهم ويدرك كيف يخاطبهم.

• البعض يعنف المدعوين وينهرهم؟

ــ هذا لا يجوز لأن النهر من سوء الخلق والله تعالى يقول «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك».

الأمر بالمعروف

• بعض الشباب ربما يتصف -بدافع الغيرة على دين الله- بالشدة عن قيامه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ماذا تقول لهؤلاء وبماذا تنصحهم؟

ــ المنكر لا يمكن تغييره بمنكر آخر وإنما بمعروف، وألا تؤدي إزالته إلى زيادة الشر، بل يكون بالصبر والبصيرة وتوضيح الخطأ لذلك المخطئ.

• هناك فرق بين النصح وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأقسامه الثلاثة التي نص عليها الحديث النبوي؟

ــ تغيير المنكر باليد هو واجب السلطة الرسمية أو الرجل في بيته وعلى قدر إمكانه. تغييره باللسان يكون من عموم المسلمين إذا استطاعوا، ومن لم يستطع فليوقر في نفسه بغض هذا المنكر ورفضه.

الفوضى والشغب

• قلت في إحدى خطبكم إن الإسلام يرفض الفوضى وأعمال الشغب وإن اختلفت مسمياتها. ماذا تقول عن هذه التصرفات التي ظهرت في مجتمعات المسلمين خلال الفترة الأخيرة وكلها قادمة من بلاد الغرب؟

ــ الفوضى والشغب والمظاهرات أشياء غريبة على بلادنا ولا خير فيها ولا تؤدي إلا إلى سلب الأموال وتدمير الممتلكات وسبي الأعراض.

• ولكن البعض يسميها بغير أسمائها؟

ــ مهما تعددت أسماؤها فالنتيجة واحدة.

• كثير من الناس ينشغلون بالتسوق وارتياد الأسواق والمجمعات التجارية آخر الشهر مع أنه لم يكمل صيامه بعد؟

ــ لا شيء في أن يفعل المسلم ذلك ما دام يريد شراء أغراض بيته وملابس العيد لنفسه وأهله وأبنائه. لكن كل شيء ينبغي أن يكون باعتدال.

• التلاحم الكبير بين الراعي ورعيته في هذه البلاد نعمة كبيرة يحسدها عليها كثيرون؟

ــ نعم، وفي هذا البلد لا توجد حواجز بين الحكام والمحكومين. وولي الأمر هو أحرص الناس على مصالح العباد ويقول انصحوني وأعينوني وبينوا لي وهو يؤمن أن استمرار هذه العلاقة من أهم أسباب صلاح البلاد واستقرارها.

• البعض يقوم بحجز بعض الأماكن، لا سيما في الحرمين الشريفين، وبالذات خلال هذا الشهر؟

ــ هذا لا يجوز، ومن سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو مكانه، والسبق يكون بالأبدان وليس بالحجز.

تكرار العمرة

• البعض -لا سيما القادمين من الخارج- يحرصون على تكرار العمرة مرات عديدة، ماذا تقول في ذلك؟

ــ تكرارها غير وارد، ومع أن العمرة شعيرة وسنة مؤكدة إلا أنها ينبغي أن تؤدى باعتدال. أن يؤدي الإنسان عمرة في كل يوم من أيام رمضان فهذا فيه مشقة ومضايقة للآخرين.، ولا بأس من أدائها مرة أو مرتين فقط خلال الشهر.

• البعض يقصرون في الصلاة عندما يسافرون من مكة إلى جدة، هل هذا يجوز؟

ــ هنالك آراء متعددة في ذلك والبعض يرى أن المسافة بين آخر بنيان في مكة وآخر بنيان في جدة أصبحت متقاربة وأقل من 60 كيلومترا. لكن في الآخر تبقى جدة منطقة مستقلة.

• ماذا تقول عن الإنترنت وهو وعاء جامع وكيف نمكن شبابنا من استخدامه دون الوقوع في المحظور؟

ــ كما قلت فإن الإنترنت وعاء كبير جامع بين متناقضات ولا يصلح التعمق فيه إلا لمن كان ذا لب وبصيرة بحيث يأخذ منه الصالح ويترك ما سواه. أما من يضيع وقته ويتخذه لهوا فهذا مخطئ والمسلم يأخذ منه ما ينفع ويترك ما سواه.

• قلتم إن فيه كثيرا من الإشاعات؟

ــ نعم فيه إشاعات وأكاذيب لأن الكل يمكنه كتابة ما يشاء وإنزاله وكما قيل «إذا لم تستح فافعل ما شئت».

• وربما يدخل الأعداء منه أيضا؟

ــ هذا وارد بالتأكيد.

• بماذا تطالب الوعاظ الذين يتولون نصح الناس وإرشادهم خلال هذا الشهر الكريم؟

ــ أطالبهم بالحكمة والموعظة الحسنة وأن يحثوا الناس على فعل الخيرات وأن ينهوهم عن الشر وما يبطل صيامهم أو يقلل من أجره، على أن يكون ذلك بأسلوب حكيم يجمع بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد.

مؤلفاته

لسماحة مفتي عام المملكة مؤلفات عديدة ومنها كتابه «حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»، وكذلك كتابه «أخلاق الطبيب المسلم» وأيضا كتابه الذي جمع فيه خطب عرفة منذ أن عين خطيبا عام 1402هـ وله أيضا فتاوى صدرت في مجلة البحوث الصادرة عن الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120721/Con20120721519022.htm





مطارحة في «فلسفة التوبة».. وسعة رحمة التواب


زين العابدين الركابي


عبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض من أعلام الهدى والتقى الذين يقتدى بهم.. وهذان الرجلان الصالحان: استقاما بعد أن لم يكونا كذلك، أي استقاما بعد فترة انحراف وإثم من حياتهما.

علامَ يدل ذلك؟

يدل - أولا - على أن الإنسان مهما كبا وسقط، بل مهما أسرف على نفسه في الذنوب والخطايا: يمكن أن ينهض ويغتسل ويتطهر فيحيا - من ثم - حياة ملؤها الطهر والاستقامة والضياء والسمو.

ويدل - ثانيا - على أن الله الرحمن الرحيم والبر الودود الغفار التواب، لا يغلق أبوابه دون المخطئين المسرفين على أنفسهم، بل يفتحها ويهتف بالمخطئ هتاف رحمة وحفز وتشجيع: «يا بن آدم: قم إليّ، أمش إليك. وامش إليّ أهرول إليك».. هكذا في حنان ولطف وترغيب وتحضيض.

ويدل - ثالثا - على أنه لا يجوز - البتة - أن يتعجل أحد من الناس - داعية أو غيره - فيحكم على مصائر الناس بالبوار والخسران لمجرد أن رأى منهم أو فيهم خطأ أو انحرافا. فهذا النوع من التعجل دليل على قسوة القلب، وعلى «التألي» على الله، كما أنه دليل على الجهل بطبيعة الإنسان من حيث إنه خطّاء، لا ينفك عن خطئه، ولكنه من المستطاع أن يتوب.

ويدل - رابعا - على أن العبرة بـ«الخواتيم». فكم من مسرف على نفسه في الآثام رجع إلى ربه فتاب وأناب وتطهر وسما.. ولئن ضربنا - في مطلع المقال - المثل بابن المبارك وابن عياض، فإن مساحة الاستقامة بعد انحراف اتسعت لألوف الناس من قبلهم ومن بعدهم.

إن العقبة الوحيدة في سلوك الطريق الحق إلى الله - جل ثناؤه - هي «الشرك»: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ».. ومن الدلالات الساطعة القاطعة، ها هنا، أن من يتوب من الشرك يغفر له. فنفي القرآن مختص بالذين لا يتوبون من الشرك، وإلا لما كان هناك معنى ولا غاية لدعوة الأنبياء أقوامهم للتوبة من الشرك بـ«التوحيد الخالص».. ولقد كان الصحابة مشركين، قبل أن يصدع النبي (صلى الله عليه وسلم) بدعوة التوحيد الخالص.. ولقد تاب الصحابة من الشرك بالتوحيد فأصبحوا خير أمة أخرجت للناس.. وعندما هم عمرو بن العاص بمبايعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أشترط أن يغفر لي ما قد سلف. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا تعلم يا عمرو، أن الإسلام يهدم ما قبله؟!».. ومن معاني الحديث: أن الإيمان بالله، وبرسالة الإسلام يمحو ما كان قبله من جرائم، بما في ذلك جريمة الشرك.

وفي الإسلام «منهج كامل» في هذه القضية، أي منهج فتح أبواب التوبة وتوسيع فرصها: التوبة من الشرك فما دونه.. وهذا المنهج مؤصل بنصوص مستفيضة نثبت منها، الآن:

1) بعد أن ذكر القرآن أن هناك من يعتقد أو يزعم أن لله ولدا، حض القرآن القائلين بهذه الفرية على التوبة والاستغفار: «أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

2) «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ».

3) «وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».. ومن مضامين هذه الآية: أن الله العفو الرحيم قد أتاح الفرصة لعبّاد العجل لكي يتوبوا من هذه العبادة الجاهلة الباطلة، على الرغم من جسامتها وفظاعتها وحماقتها.

4) فتح الله باب التوبة لشرار المنافقين فقال: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا».

لماذا كل هذا الهتاف الإلهي الحبيب الرطيب الودود بالإنسان لكي يتطهر من الذنوب فيتوب فيغمره الله برحمته ووده؟

لأن الله يتجلى على عباده باسمه الرحمن الرحيم حيث إن الصفة الغالبة على أسمائه وصفاته - تقدس في علاه - هي «الرحمة».

ومما تقرأ في كتابه المجيد الذي يعرفنا بأسمائه وصفاته: «كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»، كتبها هو بنفسه على نفسه، تباركت أسماؤه، فضلا منه ومحض رحمة، فهو سبحانه سابق بالفضل قبل وجود الإنسان، وقبل أن يتوجه الإنسان بالسؤال إلى ربه. فالله العلي العظيم لا مكره له.. كتب الرحمة على نفسه، وتفضل فأخبرنا بذلك لكي نمتلئ يقينا بأنه الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، وأنه كتب في كتاب عنده على العرش: «إن رحمتي سبقت غضبي»، كما جاء في الحديث الصحيح، وأن من أسمائه الحسنى «التواب»، أي كثير التوب على عباده العصاة أو المخطئين أو المسرفين على أنفسهم في الذنوب والآثام.

ويتعين أن يدرك الناس - ولا سيما الدعاة والوعاظ والموجهين - أن رحمة الله بالإنسان هي «الأصل»، ولذا كان رجحان أسماء الرحمن، الغفور، الرحيم على غيرها في القرآن. فقد ذكر اسم الرحمن 57 مرة، وذكر الغفور 91، وذكر اسم الرحيم 123 مرة.

نعم.. إن رحمة الله بالناس هي الأصل. فإيجاد الناس باستعداد للتعلم والمعرفة، رحمة.. وتسخير ما في السموات والأرض لهم، رحمة.. وإمدادهم بما يحببهم إليه، رحمة.. وإرسال الرسل لهدايتهم، رحمة.. وتحريرهم من الكهان والوسطاء للاتصال به مباشرة، رحمة.. وتزويدهم بالكرامة الأصلية، رحمة.. وتحريرهم من كل ما يمس هذه الكرامة من طغيان واستبداد وظلم، رحمة.

أتريدون مزيدا من الدلائل على فيوض رحمة الله سبحانه.. ألف سبحانه؟

في ما يلي منظومة من الأحاديث القدسية:

أ) يقول الله تعالى: «أنا عند ظن عبدي بي. وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلى شبرا، تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».

سبحانك اللهم.. أتهرول برحمتك إلى الإنسان، حبا له، وعطفا عليه، ورحمة به؟!.. آمنت بأنك الله الواحد الأحد الفرد الصمد الرحمن الرحيم الرؤوف الودود اللطيف.

ب) ويقول سبحانه: «يا بن آدم: قم إليّ أمش إليك.. وامش إليّ أهرول إليك».

إن الإنسان مهما أخطأ وغرف في الآثام، وأسرف على نفسه فيها، فإن هناك «فرصة مفتوحة» دوما، وهي فرصة التوبة الصادقة إلى الله التواب الغفار الرحيم، وهي فرصة جعلها الله معراجا للذين عصوه وابتعدوا عنه، وكأنه يقول، سبحانه: مهما كانت هوة الحفرة التي وقعتم فيها، فإني أمدد يد رحمتي الواسعة لكم لكي تخرجوا من هذه الحفرة وتستأنفوا حياة جديدة نظيفة سعيدة هانئة مستبشرة تحت ظل رحمتي.

إننا نهدي هذه المقالة إلى المسلمين الذين باشروا صيام شهر رمضان، عازمين على التوبة النصوح، راجين الله أن يقبل صيامهم وتوبتهم.. ولئن وفقهم الله إلى ذلك كله، فليعلموا أن من شكر هذه النعمة، الرحمة بالمخطئين والعصاة، رحمة مقرونة بدلالتهم على الخير والاستقامة بلطف ورفق ورحمة.


http://aawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=12289&article=687401

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages