وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ
لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً
ماحكم
الاحتفال بعيد الأم؟
نص
الفتوى : الدكتور محمود الزين
http://www.alkeltawia.com/site2/pkg09/index.php?page=show_item&ex=2&dir=fatwas&item_id=1058&cat_id=25&lang=1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد ولد آدم
سيدنا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه
الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
عيد الأم وغيره من الأعياد التي هي مرتبطة بالعادات لابالعبادات تسمى أعياداً بحسب
اللغة لابحسب الشرع و لايقصد بها العبادة لله لابها ولا بأعمالها فهي من قبيل
العادات ، والأصل في العادة الإباحة لايحرم منها شيء ولايكره إلا بدليل يستثنيه من
هذه الإباحة ، ويشترط ألا يكون دافع الاحتفال تقليد للكافرين
تكريم الأم والاحتفاء بها عمل طيب فاضل ولكن قصره على يوم واحد في العام هو تقليل
من شأنها وضعف في شكرها يزري بأصحابه فهذا اليوم الواحد في العام إنما يناسب أولئك
الضائعين المضيعين لأمهاتهم الذين تمر عليهم أيام العام كلها دون أن يلتقوا
بأمهاتهم أو يقدموا لهن أي تكريم . وانشغال أمتنا الإسلامية عن هذا الواجب الذي
فرضه عليها القرآن الكريم في كل يوم وفي كل ساعة هو نوع من التقهقر إلى الوراء
وإهمال بدل الاحتفال وماذا يساوي الاحتفال الذي يفعله الناس اليوم من تقديم هدية أو
حفلة أو نشيد مقابل ذلك التكريم الإلهي القرآني الذي قرن الله فيه حق الوالدين
جميعاً بعبادته وحده لاشريك له فقال سبحانه : ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
وبالوالدين إحساناً إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا
تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً (23) واخفض لهما جناح الذّلّ من الرحمة وقل رب
ارحمهما كما ربياني صغيرا}[الإسراء: 23، 24]( وأين يقع كل مايفعله الناس من احتمال
مشقة القيام بواجباتهما واحتمال أذاهما إذا كانا مسيئين إلى الولد أين يقع ذلك كله
من قوله سبحانه : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ
سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
وأخيراً :
فإن الإحسان إلى الوالدين وبرهما والاحتفال بهما رمز إنساني وديني عظيم ولكن ينبغي
أن نتقدم فيه إلى ما أمر الله مما ذكره في كتابه لاأن نتراجع إلى الاقتصار على يوم
واحد في العام وما أقبح أن ينقلب العمل العملاق الجميل إلى قزم مشوه والحمد لله رب
العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أيتها
الأمهات بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان
http://www.alkeltawia.com/site2/pkg09/index.php?page=show&ex=2&dir=dpages&cat=1319
أنتن الأكثر تضحية والأكثر مسؤولية والأكثر أجراً، فلا تضحية أكبر من تضحية الأم في
سبيل أبنائها، وهي صانعة الجيل المقبل، وهي الأكثر عطاءً من المهد إلى اللحد،
بجهدها وحبها وحنانها، ولا تستقيم حياة الطفل إلا بها، والأم المثالية تنسى نفسها
وتتخلى عن كل حقوقها في سبيل أبنائها، فلا أنانية في ظل الأمومة، ويجب أن تصبر، ولا
خيار لها إلا أن تصبر، فإن قست فلا حدود لأثر قسوتها على الأبناء، وهي مصدر للرحمة
والحب والعطاء، وإياك أيتها الأم أن تكوني أنانية مع أبنائك، تبحثين عن نفسك
وتهملين أبناءَك، ولا تنشغلي بزينتك وصديقاتك وزياراتك وحفلاتك عن واجبك في رعاية
أبنائك، هذه هي رسالتك الأسمى، فمن ضحّت بأبنائها وتخلت عنهم فقد خانت الأمانة، وهي
قد تصبر على زوج سيئ الخلق لأجل أبنائها، وقد تضحي بصحتها وحياتها الاجتماعية في
سبيل رعاية أطفالها وتكوينهم وإعدادهم ، في مرضهم إذا مرضوا، وفي عجزهم إذا أصابتهم
عاهة، وفي دراستهم ، وفي تحمل سلوكياتهم الخاطئة والمتمردة والقاسية.
كوني أيتها الأم الرمز الأسمى للتضحية، أنت تعطين ولا تطلبين ثمن العطاء، ولا
تطلبين من أولادك كامل الوفاء، والتمسي لهم العذر إن قصروا في حقك إذا كبروا،
سيعطون أولادهم مثل ما أعطيت أنت، فدعيهم يفعلون، ولا تتدخلي فيما يختارون لأنفسهم،
ولا تثقلي عليهم في حياتهم الخاصة، لا بنفقة ولا بعناية ولا بتضحية، كوني معهم ,
ولا تطالبيهم أن يكونوا معك، وتجاهلي كل ما أرادوا إخفاءه عنك من أمور حياتهم ، ولا
تتدخلي في شؤونهم إذا تزوجوا إلا بالإصلاح، ولا تحرجيهم أمام أزواجهم.
ولا تُحرَم أمّ من حضانة أطفالها أبداً إلا لعذر مشروع تقرره الشريعة لحماية مصلحة
الأطفال، وعلى الأم أن تشعر الأطفال بالأمن النفسي، فلا تتشاجر مع زوجها أمام
أطفالها، فهذا يضرّ بالأطفال، وفي تكوين شخصياتهم، ولا تظهر عيوب الأب أمام أبنائه،
ولا تترك أطفالها بيد خادمة وتنشغل بزياراتها، وأن تحسن إعداد الطعام الصحي المفيد،
وأن تسهر على رعاية صحتهم إذا مرضوا، وأن تساعدهم في دراستهم وفي تكوين البيئة
الاجتماعية النظيفة، وألا تقسو عليهم بالتأديب، فالتأديب لا يعني الإذلال، والإذلال
إثم ومعصية في كلّ العلاقات الإنسانية، وربيّهم على القيم الإنسانية العالية، ولا
تفسدي نفسياتهم بحياة الدلال والترف، وتعاوني مع زوجك في معالجة مشاكلهم النفسية،
وكوني حازمة إذا كان الأب رحيماً، وكوني رحيمة إذا كان الأب حازماً، وارفعي من شأن
العلم والثقافة والسلوك الأخلاقي في حديثك، وكوني القدوة لهم فيما تفعلين، واستعملي
الألفاظ اللغوية الجميلة في مخاطبتك لأولادك، ولا تستخدمي الألفاظ السوقية والشتائم
والأصوات العالية لكي لا يعتادوا عليها، وإياك أن تكذبي عليهم، ولا تعديهم بما لا
تقدرين عليه، واجمعي بين أولادك ولا تفرقي بينهم، وإذا اختلفوا فكوني مع الحق
بالكلمة الناصحة، ولا تظهري عواطفك لأحدٍ دون الآخر، وكوني عادلة، ولا تنحازي
للأولاد دون البنات، فتكون الكراهية بينهم، ولا تكوني مع البنات ضد الأبناء، فيكره
الأبناء أخواتهم، وعلّميهم أدب المجالس وأدب الحوار وأدب الطعام، وشجعيهم على خلق
التواضع وحب الضعفاء وفعل الخير والنظافة والنظام وحسن التدبير، وساعديهم على تنمية
شعورهم بالجمال وتناسق الألوان وحب الطبيعة والاهتمام بجمال أبدانهم وصحتهم بتنظيم
الغذاء والرياضة الصحية، واصبري أيتها الام , ولاتضيقي بالعقوق وقلة الوفاء ,وساعديهم
على احترامك , وكونى معهم برعايتك ,وأشعريهم بالمحبة والرعاية..
الأم
بقلم الشيخ الشاعر عبد الملك العلي
دعا دمعي هواها فاستجابا= يبوح بحبها الشيء العجابا
جرى والذكريات تمر سعياً= عليّ فتلهبُ القلب التهابا
بنفسيَ من أقامت في فؤادي = من الأشواق والذكرى قبابا
تمكن حبها في القلب حتى= غدا من حب إلا ها يبابا
وعينيها فمن يجعلْ رضاها= له حجاً وصوماً قد أصابا
وطفلٍ من هواها قد تغذى= وفي أحضانها بزّ الشبابا
تذكّرها بماضي الأمس تبكي= وتسأل ربها اللطف المجابا
مُسهّدةً يفر النوم منها = كأن عيونها اكتحلت ترابا
كأن لواعج الأحزان منها = على طيب الكرى انقضّت شهابا
تبيت وآهة القلب المعنى = غدت للمدمع الجاري سحابا
فنادى في حنايا القلب أمي = فثار القلب واضطرب اضطرابا
وماد كأنه أزف ارتحالٌ = يحاذره وينظره ارتيابا
فديت لقلبه ياأم نفساً= ووقّيت المتاعب والصعابا
رحمتك فارقدي بالليل إني= رأيت النوم فيه مستطابا
ألا جلّت لدينا أمهات = يئدن بدارنا الجهل المعابا
يُعلمن الفتى لغة المعالي = وينشرن الفضيلة والصوابا
يُحركن السرير ببطن يمنى= وبالأخرى المجرة والسحابا
فدىً لأولئك الأمات نفسي= فهنّ مدارسٌ عزّت جنابا
إذا ماسامهم أحد هواناً= رأيتهمُ وقد صاروا حرابا
وإما نالهم ودٌّ تراهم= لصانعه وقد صاروا رضابا
وبئست أمهات مائلات= مميلات يماشين الذئابا
يدَعنَ الطفل في عُهَدِ الأيادي = فيقضي الدهر بؤساً واضطرابا
يَعِشْنَ الدهر في لعبٍ ولهو = ليحصدن الجنى شوكاً وصابا
فمن أين النجاح يكون حقاً = إذا مااليؤس قد ملك الشبابا
فربواالأمهات على المعالي= بني قومي تروا العجب العجابا
فهنّ مدارسٌ إما تربوا= مفاسدٌ إن تعشقن اللعابا
للتواصل :
http://alkeltawia.com/site2/pkg09/index.php?page=contactus&ex=2&dir=html&lang=1
أو :

