الضريح المنسي
هوقبر نبي الله اليسع بن اخطواب
وهو موجود في مقبرة الاوجام (جنوب غرب قرية الاوجام) وفي قديم الزمان كان الناس يفدون اليه من كل مكان وبعد هدم المسجد قبل حوالي ثلاثين عاماً تقريباً انقطع الناس عن الزيارة لكن القبر موجود ولايوجد اي مانع لزيارته. فالدعاء عند قبر من قبور الانبياء والأئمة
تفوق بمئات المرات عن الدعاء بمكان آخر فأن عظمة المكان وقداسته ليست بضريح يبنى ولكن بما يحويه من قداسة عند الله. وقد ذكر نبي الله اليسع
مرتين: قال تعالى في كتابه المجيد ﴿واسمعيل واليسع ويونس ولوطا وكلاً فضلنا على العلمين﴾ - سورة الانعام 86- ﴿واذكر اسمعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار﴾ سورة ص 48.
جاء في تاريخ الطبري حول ذكر نسبة أنه اليسع بن أخطوب ويقال أنه ابن عم إلياس النبي عليهما السلام ، وذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجه الآتي: اسمه أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام وهو من أنبياء بني إسرائيل، وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً وإنما اكتفى بعده في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً.
الصور
.
.
.







أثارت دراسة أعدها باحث في تاريخ المنطقة الشرقية جدلاً واسعاً، إذ فند من خلالها اعتقادات لدى الأهالي بأن القبر الموجود في بلدة الأوجام الواقعة جنوب محافظة القطيف، «هو لنبي يهودي»، إذ رأى الباحث أنه ربما «يكون قبر نبي أو كاهن مسيحي».
وافتتح الباحث عبدالخالق الجنبي دراسته عن القبر بالتشكيك في الاعتقاد السائد لدى أهالي المنطقة بنسبة القبر إلى النبي اليسع، ما أثار موجة من الاستنكار وردود الفعل بين الأهالي. بيد أن الجنبي يعزز رأيه باعتبارات عدة، جعلته ينفي أن يكون القبر كما تعارف عليه الأهالي، و»إنما إلى رجل آخر». ومن تلك الاعتبارات كما جاء في دراسته التي حملت عنوان «قبر الآجام لمن؟»: عدم وجود أي نص مطبوع من تراث القطيف قبل عام 1382هـ (1962م) يفيد الباحث في تأكيد نسبة القبر، مستثنياً من ذلك المروي والمتوارث لدى أهالي المنطقة من نسبة القبر، «إلا أن ذلك غير موثق».

ويشير في البحث إلى أن الشيخ فرج العمران «من علماء القطيف»، ذكر القبر في كتابه «الأزهار الأرجية» للمرة الأولى. ويقول الجنبي: «لا أعتقد بوجود كتاب قبل ذلك، ذكر شيئاً عن القبر». وحدد العمران في كتابه موضع القبر في القرية، لكن هذا الأمر لم يغن الباحث في العدول عن رأيه، معتبراً ما ذكره العمران «مجرد تسجيل لما يتناقله الأهالي وعن مدى اهتمامهم في القبر، وهذا ليس دليلاً إلى نسبته إلى نبي الله اليسع». ويقول: «إن قول الأهالي لا يمكن الاعتماد عليه، فإذا جئنا إلى التاريخ لم نجد رواية تحكي خروج نبي الله اليسع من المكان الذي بعث فيه».
وهذا ما قاده إلى ذكر الخلاف بين المؤرخين على مكان دفن النبي اليسع، فمنهم من يرى دفنه في فلسطين وآخر في الأردن، وبعضهم في سورية.
ولم يجد أحداً من المؤرخين يشير إلى وجود قبره في شرق السعودية. وهذا ما قاده إلى تساؤل آخر حول نسبة القبر، الذي لقي الاهتمام منذ زمن طويل. ويشير هنا إلى صاحب القبر الحقيقي كما يرى الكاتب وهو «رئاب بن البراء الشني». وبنو شن بن أفصى من قبائل القطيف القديمة التي هاجرت إليها من وسط الجزيرة العربية.
ووصف المؤرخون العرب رئاب الشني بأنه «نبي قومه». وآخرون قالوا انه «كاهن». بيد أن الجنبي يقول من خلال ما توافر له من قرائن: «أكاد أجزم أن القبر لرجل غير نبي الله اليسع». ويتردد في كون الرجل نبياً أو كاهناً، لكن ما لا يتردد فيه نفيه نسبة القبر إلى النبي اليسع. واستعرض الخلاف الدائر بين المؤرخين في اسم رئاب واسم أبيه. ويرى أن ذلك الخلاف يدور حول الاسم، وليس حول وجود الشخصية.
وخلص من ذلك إلى أن «اسم الشخصية هو رئاب أو رياب لا فرق». المهم وجود الشخصية، والبحث يتركز على كونه نبياً أو راهباً. ويذكر أن وجود اليشع في العام 537 للميلاد، موافق إلى الحقبة التي كان يوجد فيها رئاب بن البراء، الذي توفي قبل مبعث النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بمدة. ومبعث النبي كان في العام 610 للميلاد».

ويبرر ذلك بأن «الزمان الذي خرج فيه كان زمان انتشار الديانة النصرانية، التي وصلت إلى القطيف. وعرف فيها راهب دارين». ويقول الباحث: «فإذا صح هذا القول، فإن رئاب بن البراء الشني يكون من سكان مدينة القطيف. وكان يقطن فرضتها دارين، وأنه كان يأتي إلى عاصمة القطيف القديمة «الزارة» (يعتقد أنها تقع في بلدة العوامية). وليس من المستبعد أن يكون قد توفي في قرية الاوجام، ودفن في هذا القبر الذي نتكلم عنه». واشتمل البحث على استعراض لتاريخ القبيلة التي ينتمي إليها صاحب القبر. منذ هجرتها إلى ساحل الخليج والقطيف بالذات. وحتى ظهور النبي «رئاب».
في الفترة التي بين موت النبي عيسى بن مريم
وبعثة سيد الخلق محمد
. وكان «رئاب على دين المسيح قبل مبعث النبي
».
ويخلص في نهاية دراسته إلى عدد من النقاط. منها أن رئاب بن البراء الشني «نبي عند قومه عبدالقيس من دون ريب». وأن قبر «رئاب حظي باهتمام بالغ من جانب القبيلة، ومن سكن المنطقة إلى يومنا هذا». وختم بحثه بالتأكيد على أن القبر الذي في قرية الاوجام لا يعود إلى نبي الله اليسع من دون دليل يقيني. وانه لا «مناص من القول أن القبر يعود إلى النبي رئاب بن البراء. وان إطلاق اسم اليسع عليه، ما هو إلا لأن رئاباً ربما كان يعرف بأليشع الجاثليق أو يسوعاب».
كما أشار في دراسته عن شيوع مثل هذه الأسماء في زمن رئاب الشني، كذلك كان يسمى البعض في زمن المسيح بعبد يسوع». ويجزم الجنبي بنسبة القبر إلى رئاب الشني، لكنه يقول: «ذلك لا يعني انه الرأي الأول والأخير، ولكن هذا ما قادتني إليه الأدلة المتوافرة والقرائن بتبني ذلك الرأي». ومع ذلك يضيف: «انه لا يمنع من أن يأتي باحث آخر يثبت خطأ ما ذهبت إليه». وذكر الباحث أنه «في صدد إعداد كتاب متكامل يتناول صحة نسبة القبر، وسيكون في شكل موسع. ويتجاوز الهفوات المأخوذة على البحث». يذكر أن للباحث كتاباً لم يكن أقل أثراً على المتلقين من بحثه السابق.
إذ تناول في مؤلفه «هجر وقصباتها الثلاث» تاريخ منطقة الأحساء القديم. ولاقى الكتاب صدى واسعاً من جانب المهتمين في تاريخ المنطقة. وردود فعل متباينة تجاه ما توصل إليه في كتابه.