
سوف أطرح عليكم اليوم قصة واقعية حدثت بالفعل، أو بمعنى أصح حدثت البداية ونحن الآن في قلب أحداثها وننتظر بفارغ الصبر لنرى النهاية..
البداية:
انطلقت شرارتُها من تونس..

الأحداث: تسير الدول العربية على الطريق الذي بدأته تونس، فمنهم من نال حريته ومنهم من ينتظر وما زالت الأحداث تجري مجراها الطبيعي إلى أن ننتقل لمرحلة النهاية.






النهاية: لم تقرر بعد سعيدة كما نريدها أم تعيسة كما يريدها أعداؤنا!

في هذه القصة لن أتكلم عن الأحداث بشكل مفصل لأننا نعرفها جميعاً، ولكني سأطرح النهاية التي لطالما حلمت بها وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لتحقيقها:
ما جعلني أقول أنها قصة واقعية حدثت بالفعل ثم صححت قولي أنها حدثت بالفعل لبعض الدول وتكللت بالنهاية السعيدة كالإنجاز الذي حققه الشعب التونسي والمصري بعد ظلم واستبداد دام سنوات كثر يرجع بعد الله عز وجل إلى شيئان، أولهما الاتحاد والروح الجميلة التي وحدت قلب كل فرد ساهم أو شارك في هذه الانتفاضة وحولته إلى قلب واحد ينبض نبض واحد يسعى إلى الوصول إلى هدف واحد، أما الثاني فهو الصبر فلولاه ما كان النصر وكما قيل وما النصر إلا صبر ساعة.. والحمد لله كان ناتج الاتحاد والصبر تنحي الطاغية وبالتالي تنحت معه سنوات وسنوات من الظلم والفساد.. وبمناسبة حديثنا عن الاتحاد وأهميته في تحقيق النصر نستطيع أن نقول أننا حققنا الاتحاد الأول (اتحاد شعب بأكمله ضد أكبر عدو ممكن أن يواجهه وهو الفساد). بقي لنا الاتحاد الأكبر الذي لم يتحقق بعد وهذا الذي جعلني أصحح قولي من حدثت بالفعل إلى حدثت البداية ونحن الآن في الأحداث وننتظر بفارغ الصبر النهاية!
وهي (اتحاد الأمة العربية)!

سيبقى هذا الثقل محمولاً على عاتق كل عربي إلى أن يتحقق.. السؤال: متي سيأتي هذا اليوم؟ .. اليوم الذي سنُعيد فيه للعراق مجدها ونعيد للسودان شملها ونعيد لفلسطين أرضها ويصبحون العرب هم أسياد الأرض كما كانوا من قبل.. اليوم الذي سأقول فيه بأعلى صوت:

….الجواب: لمعرفته سنعود إلى الوراء حينما كان العرب أسياد الارض، فماذا فعلوا؟!

يقول الباحث الدكتور عبدالوهاب محمد الجبوري:
نهض العرب بمجيء الإسلام أسسوا دولتهم في زمن الرسالة الإسلامية ومن بعدها في زمن الأمويين والعباسيين والعثمانيين وفق منهج واضح ومحدد اعتمد على بناء النهضة الفكرية والثقافية والعلمية مستندين على الفكر الإسلامي الشامل أولا وبالتزامن والترافق مع خلق وبناء مكونات الدولة القوية وهي الأرض والشعب والسيادة والفكر والمرتكزات الاقتصادية والفكرية والسياسية والعسكرية والعلمية….الخ واعتماد استراتيجية واضحة في تنفيذها وتبنيها لهذه العناصر بعيدا عن أي مزايدات أو خلافات أو اجتهادات أنانية أو شخصية ، مما ساعد العرب على تخطي عناصر ضعفهم وتشتتهم وتجاوزوها بحدوهم الي قيادة حكيمة قوية واعية مؤمنة رشيدة عاقلة ناضجة قادرة على توحيد الرؤى والمواقف المشتتة واحتوائها وبلورتها إلى مواقف واضحة ومحددة ومقبولة من الجميع مع وجود الإيمان المطلق بهذا المنهج من دون خوف أو تردد أو خنوع أو خشية من أحد إلا الله سبحانه وتعالى ، قيادة حازمة قادرة على تحمل مسؤولية بناء الدولة بالاعتماد على تامين المرتكزات الأساسية مع وجود منظومة عسكرية قادرة على الدفاع عن مشروع بناء النهضة العربية وحماية مراحل تحقيق الوحدة ضد التهديدات الداخلية والخارجية على حد سواء ، هذه المنظومة تعتمد على بناء نظام معركة عسكري شامل يتشكل من قيادات مهنية كفوءة واعية تتحمل المسؤولية مع وجود قدرات تسليحية وتدريبية وتجهيزية وعقيدة قتال واضحة ومحددة الأهداف والاستراتيجيات وتبني أفكار الردع الاستراتيجي عند الحاجة ..

تلخيص ما سبق إنه عندما يحدث بين العرب تكامل سياسي وثقافي وتطوير علمي ونضج صناعي وعسكري، نكون قد وضعنا أنفسنا في موضع قوة على مستوى العالم وبعدها سنستطيع الدفاع عن حقوقنا بلا خوف!!.. فليس من المعقول أن أخرج في مظاهرة أطالب بمقاطعة أمريكا لانحيازها الكامل لإسرائيل ونحن نعتمد على المعونات الإنسانية منها!!
خطوات سهلة ولكن يبقي الأهم تحقيقها بالاتحاد والعمل الجاد والصبر والصلاة وفوق كل هذا طاعة الله عز وجل فهي السبيل الوحيد للنجاة، ولتحقيق هذا يجب على كل عربي أن يبدأ بنفسه ولا ينتظر يد المساعدة من أحد كما قال الحق تبارك وتعالى في سورة الرعد : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، وعند حدوث هذا الاتحاد بين العرب أستطيع أن أقول بكل ثقة أن البداية التي بدأتها تونس سوف تتوج بنهاية سعيدة والاسم الذي اخترته لهذه القصة حين إذ “الطريق إلى الوحدة العربية”!
http://www.youtube.com/watch?v=qOp_xXsB8m4&feature=player_embedded#at=419

بصوت واحد.. بقلب واحد.. وبقلم واحد.. نسطر تاريخاً جديدا لنا -نحن العرب- ونلفت أنظار العالم إلينا بأننا لسنا كما يريدون أن يشاهدونا، ولكن كما نريدهم أن يعرفونا، ونقولها بكل فخر.. أنا عربي و أفتخر.. هذه الكلمات سطرها صانعو الفيديو الذي سأقدمه بين أيديكم وأرجو أن تستمتعوا بمشاهدته داعين الله أن يتمم ما بدأته الثورات العربية على خير:
توضيح بشأن زي الحاكم المستبد: فقد استخدم المخرج الزي المميز للشخصية العربية حيث استخدم العرب جميعهم قديماً هذا الزي، ومازال يستخدم حتى يومنا هذا -ليس فقط في منطقة الخليج العربى- وإنما أيضاً بعض شعوب بلاد الشام ومصر والعراق واليمن وغيرهم، مع اختلافات بسيطة مميزة لكل منهمأ وأننا لا نسعى لتصوير فئة معينة بأنها فاسدة مستبدة، ولكن نقصد الإشارة إلى فساد -وللأسف- أغلب الحكام العرب الذين يتمتعون بخيرات بلادنا ويحرمون شعوبنا منها!!
حقاً قوتنا كعرب تكمن بداخلنا ونحن يد واحدة وليس في تفرقنا وتشتتنا. دعونا نرى ماذا يحدث لنا عندما نتفرق ونتشتت:
http://www.youtube.com/watch?v=E91aGgr0I4s&feature=player_embedded#at=37




تحية إلى من قدموا دمهم ثمناً للحرية.. تحية إجلال وتقدير لشهداء الأمة العربية..

كانت هذه مشاهد من قصة نحن الآن في قلب أحداثها وننتظر بفارغ الصبر لنرى النهاية..
ولا أعلم لماذا ننتظر ونحن من سيقرر نعم!!
أنا وأنت من سيقرر النهاية بتقدير الله سبحانه وتعالى، فيقول الرسول الصادق صلى الله عليه وسلم: « قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء » … قدر الله مقادير الخلائق ولكن جعله مخيراً بين أمرين فعل الخير وفعل الشر ولا أعتقد أن أي منا يريدها نهاية تعيسة.. الكل وبلا استثناء يريدها نهاية سعيدة ولكن هل نسير على الخطى الصحيحة لتكلل الأحداث بنهاية سعيدة كما نريد؟! ..
وختاماً أترككم مع هذه القصيدة الرائعة للشاعر هشام الجخ: