You do not have permission to delete messages in this group
Copy link
Report message
Show original message
Either email addresses are anonymous for this group or you need the view member email addresses permission to view the original message
to
أكبادٌ جوعى الشيخ توفيق الصائغ
بشرتنا
التقارير الدولية – وساء صباح المنذَرين - أن مجاعةً تضرب أجزاءً من
أفريقيا ، عشرةُ ملايين أفريقي ينهشهم الجفاف ويهدد البقية الباقية من
حياتهم ، ثلاثة ملايين صومالي عُرضةٌ لهذا الجوع ألا بئس الضجيع الجوع ..
هنا فقط أَستجرّ من الذاكرة عام الرمادة ، عام جاع عمرُ رضي الله عنه
وأرضاه وبات طاوياً الليالي ذوات العدد لايأكل ، وقرقرت بطنه تشكو توالي
الزيت وكسر الخبز لا غيره وهو خليفة المسلمين ، وتغيّر لونه ووهنت قوته
وذهبت بشاشة وجهه مشاركةً لجياع المسلمين .
الجوع شبح استعاذ منه النبي صلّى الله عليه وسلم ، إنه الجوع القاتل الذي
لايرحم لا الآهات ولا الصرخات ، لا يرأف لا بالصغار ولا بالعجائز ، يفتك
بصاحبه فتكاً ، ولا يزال يتلذذ بأنينه ، ويطرب على أنغام بكائه حتى ينقطع
صوته ، وحتى يسلمه للقبر ..
الجوع بئس الضجيع ، وشرّ رفيق ، وأسوأُ حالة ، نعوذ بالله منه .. لو لم
يكن كذلك لما أحلّ الله أكل الميتة المحرمة دفعاً لصولته ، ودرأً لشرّه .
الجوع مُذلُ الهامات الضخمة ، ما يلبث حتى يذرها كعرجون قديمٍ ، أو كأعجاز نخلٍ خاوية .
الجوع مُهدرُ الكرامات ، كم أجبر شريفاً على الخيانة ينزع عنه لباس الأمانة ليريه سوءة الخيانة ، وكم حمل عفيفةً على البغاء .
فكّرت في هذا الصيف كم من المال أنفقنا فقط لنفقد زائد الشحم من أجسادنا
المهدِدِ لنا بجيش من الأمراض ، السكر ، الكولوسترول ، البدانة ، ..الخ ،
ولعلّ هذا من عدل الله ومن تمام اتساق قانون الوسطية والميزان الحاكم لشئون
الدنيا والدين ، فبينما يهدد الجوع الناسَ بالموتِ في الصومال ، تُهدد
التخمة الناس بالموت في الخليج !!
فكّرت كم كانت سترفع اشتراكات أندية التخسيس من معاناة المجاعة في الصومال ، وأكثرنا يشترك وينقد القوم الدراهم ثم لا يذهب ..
ثم فكّرت في المناسبات التي تتكرر ليلياً في الصيف ، تُهدَرُ فيها مئات
الملايين مابين الولائم والقصور والقاعات والفساتين و...الخ كيف لو أنفقنا
نصف هذه المبالغ لرفع المعاناة عن الجائعين ؟!
فكّرت في عقارات البعض في عواصم الدنيا ، في باريس ولندن وبيروت والقاهرة ،
عقارات بالاف الآلاف من الملايين لا يسكنها أربابها إلا شهراً في السنة ،
كيف لو بذلنا العُشر من قيمتها لإخواننا في الصومال قرضاً نقرضه الله إياه .
فكّرت في السيارات الجديدة التي عرضتها شركة تويوتا سعر الواحدة منها ما
يعادل مليون ونصف المليون من الريالات ، أنتجت الشركة منها فقط 500 سيارة
بيع منها هنا إلى الان عشر سيارات بحسب جريدة الشرق الأوسط ، ثم أضفت إليها
عدد السيارات الألمانية التي تملأ شوارعنا وسعر الواحدة منها قريبٌ من نصف
مليون ريال ، فكرت في إهلاكات الحوادث ، فكرت في صرفنا على الهواتف الذكية
، في قِيَم الفواتير التي ليست هى إلا قيل وقال في الأغلب الأعم ، في
نفقات سفريات الاستجمام ، في ....ما أطول القائمة ، وقطع عليّ التفكير
تقريرٌ بثته إحدى القنوات عن المجاعة تظهر فيه مناظر يمكن أن تُرى لكن
لايمكن أن تُوصف .. قطع عليّ التقرير التفكير واستدر الدمع وحسب .
اللهم فرّج عن إخواننا في الصومال وأنزل عليهم بركاتٍ من السماء والأرض ، وأغنهم بفضلك عن فضل من سواك