بقلم الدكتور/ يسرى مصطفى كاتب مسلم و لكنه معادى للإرهاب
unread,Feb 12, 2006, 8:15:30 AM2/12/06Sign in to reply to author
Sign in to forward
You do not have permission to delete messages in this group
Either email addresses are anonymous for this group or you need the view member email addresses permission to view the original message
to يسوع المسيح للناطقين بالعربية
إذا كانت حكوماتنا الإسلامية
التى تتخذ من دين الاسلام مصدر تشريعها
لا تحب حقوق
الإنسان,وخاصة حقوق إقامة
الشعائر الدينية للأٌقليات ,فهذا
أمر مفهوم,ولكن أن يجري
النظر إلي حقوق الإنسان
بريبة من أطراف نخبوية
وشعبية خارج المجال
الحكومي,فهذا أمر يحتاج
إلي وقفة وتفسير.فقد
لاحظنا علي مدار السنوات
الماضية أن أحد التحديات
الكبري أمام جماعات حقوق
الإنسان والمرأة هي إدماج
حقوق الإنسان في ثقافة
مازالت لاتريد الاعتراف
بمباديء حقوق الإنسان
وعالميتها.وكما نعلم فإن
الركيزة الرئيسية لرفض
حقوق الإنسان تتمثل في
خطابالخصوصية الثقافيةذلك
الخطاب الذي يجادل بأن
مجتمعاتنا مختلفة في قيمها
عن قيم حقوق الإنسان
بوصفها قيما غريبة المنشأ
والطابع.وفي كل الأحوال
فإن معضلة نشر ثقافة
حقوق الإنسان ليست بسبب
القيود من قبل الدولة
فحسب,فإلي جانب ذلك ثمة
ثقافة عامة يجري تغذيتها
بخطاب الخصوصية الثقافية
بهدف نزع المشروعية عنقيم
حقوق الإنسان العالمية.وفي
الحقيقة أن هذا الرفض
الثقافي واقع لايمكن
تجاهله,تسهم في تأجيجه
قوي سياسية وأيديولوجية
غير حكومية وأفضل من
تجاهله يجب البحث عن
أسبابه.
أتصور أن مباديء حقوق
الإنسان لاتجد صدي في
مجتمعاتنا ليس بسبب
أنهاغربيةولكن ربما
لأنهاغريبةعن أنساق قانونية
وسياسية تتعامل مع حقوق
الإنسان بانتقائية وبمعايير
مزدوجة.فلا يخفي علي
المتابع أن حقوق الإنسان
ليست مرفوضة في مجملها
ولكن في أجزاء
منها,فالحقوق الجماعية
مثلا مقبولة,كما أن
الحقوق السياسية وإن كانت
تزعج الحكومة إلا أنها
تجد آذانا صاغية لدي
القوي المعارضة بما فيها
تلك التي تروج لخطاب
الخصوصية الثقافية.أما
الحقوق الشخصية فهي
المعضلة الحقيقية وهي التي
تثير خطاب الخصوصية
الثقافية ليس فقط عند
الحكومات ولكن عند قوي
سياسية وأيديولوجية تتكاتف
مع السلطة لخلق رأي عام
معاد لعالمية حقوق الإنسان
باسم الخصوصية.فعندما
نيتحدث عن الحق في
التنمية نشعر بارتياح
جماعي ونتهم الآخرالغربيبأنه
يستغلنا,وعندما نحدث عن
الحق في تشكيل الأحزاب
تستجيب المعارضة وتغضب
الحكومة.ولكن عندما يتعلق
الأمر بحرية الفكر
والاعتقاد أو الحقوق
الشخصية للنساء يبرز
خطابالخصوصية الثقافيةلنزع
المشروعية عن حقوق الإنسان
باعتبارها مفاهيم
غربية,وبالتالي فإن
مسألةالخصوصية الثقافيةلاتستخدم
في مواجهة حقوق الإنسان
بشكل عام,وإنما بصورة
جزئية انتقائية,وتحديدا
عندما يتعلق الأمر بالحقوق
والحريات الشخصية بالأساس.
ومن هنا فإذا كنا نريد
البحث عن سبب افتقار
مباديء حقوق الإنسان إلي
الشرعية الثقافية في
مجتمعاتنا,ينبغي علينا
الانطلاق من موقفنا
الثقافي والسياسي من
الحقوق الشخصية.أي علينا
أن نمسك الخيط من أوله
من خلال السؤال بداية
عن مدي مشروعية الحقوق
الشخصية ذاتها قبل الحديث
عن مشروعية حقوق الإنسان.
ثمة مقال قيم للفيلسوف
الألماني هابرماس بعنوانفي
إضفاء الشرعية بواسطة حقوق
الإنسانيقول فيه:تنشأ
القوانين الحديثة جوهريا
انطلاقا من الحقوق
الشخصية.وتفسح هذه الحقوق
لشخص قانوني مجالات
قانونية ليتصرف بحسب
أولوياته الخاصة.بذلك تحل
هذه الحقوق الشخص صاحب
الحق بطريقة معدلة جيدا
من أي تعليمات أو وصايا
خلقيةأخلاقيةمن نوع آخر.في
أي حال,لا أحد ملزم
قانونيا,ضمن حدود المسموح
به قانونا,بأن يبرز
عمله علنا..ويشير هابرماس
إلي دخول الحريات الشخصية
في بنية القانون
الحديث,وبذلك بات مختلفا
عن النظم القانونية
التقليدية,بما يؤكد مبدأ
هوبس القائل:..إن كل شيء
مسموح به,مالم يكن
ممنوعا صراحة,وهكذا ينفصل
القانون عن الأخلاق.
إن انفصال القانون عن
الأخلاق في القانون الحديث
قضية لها أهمية,ليس
لأننا نحب القانون ونكره
الأخلاق,ولكن بسبب أن
هذا هو المنطق التاريخي
الحديث لمبدأ حكم
القانون.فهذا الانفصال هو
الذي سمح,تاريخيا,بأن
يجري تشكيل الأشخاصذوات
قانونيةبالأساس استنادا إلي
مفهومالحقوق الشخصيةوهذا
مقابل أنساق تقليدية تكون
فيها الأشخاصذواتا
أخلاقيةبالأساس يجري تشكيلها
وضبطها وفقا لما تمليه
عليها منظومات أخلاقية
ترتكز علي الدين أو
العادات والتقاليد أو حتي
الأيديولوجيات السياسية
الحديثة.وإذا كان القانون
الحديث يرتكز علي
مبدأالحقوق الشخصية.فإن
الخطاب الأخلاقي يرتكز علي
مفهوم شمولي جماعي للحق
والواجب.
في الحقيقة أنه عندما
يتعلق الأمر بالفرد في
مجتمعاتنا سنجد أنفسنا
نعيش بشكل ثلاثي
الأبعاد:فمن ناحية أولي
نحن ذوات قانونية بحكم
التطور التاريخي الذي
لاننكره فثمة قانون يحكمنا
حتي لو كان هذا القانون
ينتقص من الحقوق العامة
والشخصية. ومن ناحية
ثانية,فإن أقساما من
القانون المدني يتداخل
فيها الديني بالأخلاقى
بالإرهابى كنموذج قوانين
الأحوال الشخصية أو حرية
الفكر والاعتقاد أو ممارسة الحقوق
الدينية للأقليات ومن ناحية
ثالثة,فإننا أشخاص نخضع
في جزء كبير من حياتنا
لأحكام أخلاقية خالصة,لها
من القوة ما ليس
للقوانين,وخاصة عندما
يتعلق الأمر بالحقوق
الشخصية.فحتي ذلك القدر
من الحريات الذي لايقيده
القانون,تأتي الأخلاق
لتقيده علي خلاف
القانون.ومثال ذلك الخطاب
الجماعي الديني,أو المقر
باسم العادات
والتقاليد,يتدخل ليفرض علي
الفرد أنماط حياة في
إطار منظومة من القواعد
والقيود
الأخلاقيةاللاقانونيةوالتي يجري
من خلالها تنظيم حياة
الأفراد بوصفهمذواتا
أخلاقية.
وقد يتصور البعض أن
القواعد القانونية في
تنافس دائم مع القواعد
الأخلاقية,وهذا ليس صحيحا
إلي حد كبير.فقد يلتقي
القانون مع الأخلاق بشكل
إيجابي عندما يجرم القانون
والأخلاق معا جرائم مثل
القتل والسرقة
مثلا.ولكنهما يلتقيان كذلك
بشكل سلبي لتقييد الحريات
والحقوق الشخصية.ففي
مجتمعاتنا بالذات يتراجع
القانونإلا في أشكاله
القمعيةويترك الساحة للقواعد
الأخلاقية,ليس لأنها
تنافسه ولكن بسبب أن
هذه القواعد تلعب دورا
وظيفيا لصالح السلطة,أي
دور الضبط الاجتماعي وخاصة
في مجال الحقوق والحريات
الشخصية.وفق هذه
الصيغةالانضباطيةيحدث تحالف
بين سلطات ثلاث:السلطة
السياسية والسلطة الدينية
وسلطة العادات
والتقاليد.فمالا يمكن ضبطه
بالقانون يمكن ضبطه
بالأخلاق فثمة عقوبة ما
ستحل بالفرد حتي لو لم
يخالف القانون.
والملاحظ أن عملية الضبط
هذه تعتمد علي عقوبات
أخلاقية,قد تتطور إلي
عنف,حيث يجري تصنيف
الأفراد ليس انطلاقا من
الإلتزام بالقانون أو عدم
الالتزام به,ولكن انطلاقا
من قسمة أخلاقية علي
طريقة الطاهر والنجس
بالمعني البدائي.فالخطاب
الديني الموجه إلي النساء
يعتمد نوعا من الفرز
الأخلاقي كأن يقولالحجاب
عفة وطهارةوبالتالي فمن
لاترتدي الحجاب تعاقب
ثقافيا واجتماعيا باعتبارها
تفقد مشروعيتها من ناحية
العفة والطهارة.كما نجد
هذا النوع من الفرز في
أيديولوجيات سياسية فنسمع
من يقولالمواطنون الشرفاءفي
إشارة إلي أن من لايتبع
هذا النهج السياسي هو
مواطن فقط وإذا عارض
فقد يحكم علي نفسه بأنه
مواطن غير شريف.إن لغة
العفة والطهارة والشرف
تنطوي علي نوع من
العقاب اللاقانوني لذوات
أخلاقية.
هنا تبرز أزمة مشروعية
حقوق الإنسان,فلغة حقوق
الإنسان لغة
قانونيةوإنسانيةبالأساس أي
أنها مصممة لتخاطب ذواتا
قانونية تعيش في ظل نسق
سياسي وقانوني مؤسس علي
المواطنة التي تعترف
بالحقوق الشخصية للأفراد
وتحميها ولكن المشكلة,كما
سبق الإشارة,تتمثل في
أن الذات القانونية ذاتها
لاتحظي بمشروعية
ثقافية,ويجري استبدالها
بذوات أخلاقية
بالأساس.وعلي هذا الأساس
فإن خطاب حقوق الإنسان
يدخل في مجال غريب عن
لغته وعن مفرداته
القانونية.فيجري التعامل
معه بصورة انتقائية حيث
يقبل ما هو جماعي ويرفض
ما هو شخصي.
إن مشروعية حقوق الإنسان
لايمكن أن تتأسس إلا
إذا تم الاعتراف الجماعي
بأنها مشروعة.ولن يأتي
هذا الاعتراف,إذا كانت
هناك سلطات تخشي حقوق
الإنسان,وأفراد لايعون
أنفسهم بلغة القانون,التي
هي لغة حقوق الإنسان
وإنما بلغة الأخلاق التي
هي لغة السلطة السياسية
والدينية وسلطة العادات
والتقاليد.وهنا تأتي أهمية
الدفاع عن قضية المواطنة
ليس بوصفها قضية تسامح
وتعايش مشترك,ولكن
وبالأساس بوصفها مشروعا
للحقوق المدنية وإعادة
الاعتبار للشخصية القانونية
المرتكزة علي الحقوق
والحريات الشخصية.