الإسلام والمسلمون وحقوق الإنسان

2 views
Skip to first unread message

اللاعنف

unread,
Feb 14, 2010, 5:17:27 AM2/14/10
to حقوق الإنسان واللاعنف
الإسلام والمسلمون وحقوق الإنسان
2010-02-14
أصبحت حقوق الإنسان وحرياته الفردية والجماعية شأنا عالميا، بعد أن ظلت
في القرن الماضي شأنا وطنيا محصورا إدراكه في قلة من المفكرين
الإصلاحيين، وانتقلت العناية بهذه الحقوق من ميدان المبادئ الأخلاقية
والنظريات الفلسفية والأيديولوجيات السياسية-الاجتماعية إلى ميدان
الممارسة الواقعية من جانب الأفراد والجماعات البشرية.
ويمتاز العصر الحديث بما بذله المفكرون ورجال القانون والسياسة من جهد
عريض لجمع حقوق الإنسان في نصوص مفصلة وفي تصريحات معلنة ومواثيق مسجلة
عرضت على مصادقة الحكومات لكي تكون مرجعا معتمدا في معاملة المواطنين
أفرادا وجماعات، حفظا لكرامة البشرية وصونا للحرمات، وتأكيدا للحقوق.
ويقدم كتاب "حقوق الإنسان.. الرؤى العالمية والعربية والإسلامية" إضافة
مهمة لفتح المجال للإسهام الإسلامي والعربي الفكري والسياسي والتطبيقي في
حقوق الإنسان، فقد أصبحت الإسهامات والمشاركات في قضايا حقوق الإنسان
والبيئة والتنمية الإنسانية أحد المعايير الأساسية في السلام العالمي
والمشاركة في صنعه.
ربما تكون حقوق الإنسان في التراث العربي راسخة وقوية ضمن مفاهيم
العدالة، ولكن المشاركة السياسية والعامة غلب عليها فكر شرعنة الاستبداد
والتنظير للقبول به، ولذلك فإن مقولة "المستبد العادل" تبدو مقبولة في
التراث العربي، بل وينظر إليها حلا وحيدا (ربما) للنهضة والتنمية.
في الجذور العميقة للتراث العربي نجد حلف الفضول الذي عقده العرب قبل
الإسلام لنصرة المظلومين وحماية الناس، وفي بداية تشكل المجتمع الإسلامي
في المدينة كانت وثيقة المدينة دستورا ينظم الحقوق والواجبات للمواطنين
من مسلمين ويهود ومشركين وتميزهم أمة دون سواهم حتى من المسلمين الذين لم
يشملهم مجتمع المدينة.
ويعرض كتاب "حقوق الإنسان في الفكر العربي"، الذي أصدره مركز "دراسات
الوحدة"، إشكالية التناقض الكبير بين المفهوم النظري والممارسة الحقيقية
فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
لقد وجدت حقوق الإنسان كمنظومة مستقلة عن الدساتير والقوانين والضمانات
التقليدية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ولم تحصل إلا في نهاية
الحرب العالمية الثانية ولم تحصل فعلا إلا في نهاية الستينيات مع تكوين
أول منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، وقد لعبت منظمات الدفاع عن حقوق
الإنسان دورا رئيسيا في نشر فكرة العمل ضد الانتهاكات وفي لفت نظر الشعوب
إلى أهمية فكرة حقوق الإنسان.
وفي الوطن العربي بدأ الاهتمام الرسمي والشعبي بحقوق الإنسان في
السبعينيات، وتنص جميع الدساتير العربية على احترام الحريات الأساسية
وحقوق الإنسان، ولكن ميثاق الجامعة العربية تجاهل مسألة حقوق الإنسان،
ولم يتخذ قرارا بإنشاء لجنة خاصة بحقوق الإنسان إلا في عام 1966 وكضرورة
للمشاركة في برنامج الاحتفال العالمي بحقوق الإنسان، ولم تنجح الجامعة في
الاتفاق على نص الميثاق العربي لحقوق الإنسان إلا في عام 1994، وما يزال
هذا الميثاق ينتظر المصادقة عليه من قبل الدول الأعضاء في الجامعة.
وبدأت الحركة الحقيقية للدفاع عن حقوق الإنسان في الوطن العربي في
السبعينيات، وقد عرفت هذه الحركة نموا سريعا وقويا، وكان الفكر القومي
واليساري بعيدا عن فكرة حقوق الإنسان لأن الحديث عن مثل هذه الحقوق يعني
عدم الاعتراف بمشروعية النظام السياسي البورجوازي القائم والتخلي عن
التحول الاجتماعي وأولوية تغيير الشروط المادية والاجتماعية والاقتصادية
لحياة المجتمعات، وكانت منظمات حقوق الإنسان تبدو وكأنها أداة من أدوات
السياسة والإمبريالية وتحابي إسرائيل.
ويشهد الوطن العربي نموا في الوعي بأهمية حقوق الإنسان ولكن الجمود الذي
يعرفه البنيان السياسي والإحباط الذي يعيشه نشطاء حقوق الإنسان بسبب
صعوبة تحقيق إنجازات ملموسة ومستمرة يجعل منه وعيا متوترا عنيفا ومتأزما
يرادف الممارسة المتعثرة بل والمسدودة.
وبالعودة إلى الفكر النهضوي والإصلاحي العربي الذي بدأ في القرن التاسع
عشر واستمر حتى ثلاثينيات القرن العشرين يمكن ملاحظة ثراء كبير على
امتداد الوطن العربي للجهود والأعمال الإصلاحية مثل رفاعة الطهطاوي،
وبطرس البستاني وخير الدين التونسي، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده،
وفرح أنطون، وشبلي شميل، وقاسم أمين، وعبدالرحمن الكواكبي، ورشيد رضا،
وعلي عبدالرازق، ولكن الفكر السياسي النهضوي والتنويري بدأ بالانحسار في
الثلاثينيات لصالح الحركات الثورية والقومية واليسارية والتي مجدت
الانقلابات العسكرية والثورات وأدخلت العالم العربي في مرحلة من الوهج
الثوري ولكنه مصحوب بأبشع حالات الفساد والاستبداد والتعذيب والاضطهاد،
ثم أسهمت الحركات الإسلامية في القطيعة مع التنوير والإصلاح بدمجها بين
العقيدة السياسية والعقيدة الدينية في الدعوة إلى الدولة ومع أفكار
الأحزاب القومية العقائدية والدمج بين الأمة والدولة وبين الدولة
والمجتمع.
إن العودة إلى الفكر النهضوي ليست من قبيل الفضول العلمي والتوثيق
والدراسة فحسب بل الاستحقاق التاريخي أيضا.


http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=118723&issueNo=790&secId=15

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages