من قال أن الأديان تشجّع على العنف؟ الكتب السماوية دعت للسلام ميشال اده

10 views
Skip to first unread message

اللاعنف

unread,
Jul 14, 2009, 5:01:59 AM7/14/09
to حقوق الإنسان واللاعنف

الكتب السماوية دعت للسلام
من قال أن الأديان تشجّع على العنف؟
ميشال اده

عندما نتحدث عن "العنف في النصوص المقدّسة" قد نكون بذلك نقرع باب
المحرّمات في الأديان، ولكن ماذا لو أتينا باليقين من رجال الدين
المعنيين بتفسير الكتب السماوية؟ من الكهنة؟ والشيوخ؟ وعلماء الدين؟ وحتى
من السياسيين الذين يستشهدون كثيراً في خطاباتهم ومواقفهم بالآيات
والأسفار؟
والسؤال الذي نطرحه اليوم:هل الاديان السماوية تشجّع على العنف وهل تحتوي
الآيات والأسفار على العنف في مكنوناتها؟ الجواب البديهي لمعظم الناس
والمؤمنين هو النفي لأن الكتب السماوية أنزلت لهداية الناس وللدعوة الى
السلام والصفح. ولكن كيف يكون الرد إذا ما ظهر أن الكتب السماوية تدعو
إلى العنف إذا ما أسيء تفسير النصوص فيها؟

العنف في النصوص التشريعية والتاريخية أستاذ العهد القديم في جامعة
البلمند الدكتور نقولا أبو مراد رأى أن العنف في الشريعة صورة رمزية وهو
بعد روائي لإخراج الفاسقين من القصة لكي يبقى المشهد مشهد طهر المحبة.
ولكن ما هو هدف العنف والقتل في الشريعة؟ يجيب أبو مراد أن الهدف من
العنف والقتل ومعنى كل منهما هو ألا يبقى في النهاية حول الله إلا الذين
يسمعون كلمته فقط.

أما عن العنف في الكتب التاريخية فشدّد الأب جوزف نفاع أن ما تقوله
الأسفار التاريخية عن صراعات مع الوثنيين وتحريم وإبادة لا يتعدى كونه
زجراً تربوياً من قبل الكاتب الملهم للجماعة التي هو مسؤول عن إيمانها
ونموها الروحي فيستفيض الكاتب في تضخيم أسلوبه الروائي بغية إفهام
القارىء مدى خطورة الوثنية التي هي بالنسبة الى الكتاب المقدس " الخطيئة
العظمى" أو "الزنى بالله".

إنها الخيانة العظمى التي تقطع الوصال نهائياً ما بين الانسان واللّه.
فإذا كان اللّه هو نبع الحياة الوحيد، يكون بالتالي أن كلّ من قطع صلته
باللّه هو مائت بذات الفعل "Ipso facto. لكنّه أوضح أنّ الإله لا يرفض
الإنسان مطلقاً - كائناً من كان - بل يرفض منه التصرف الخاطىء وذلك
دفاعاً عن الإنسان وحماية له من كل شر أو دنس أو نجس يودي به وبحياته.

العنف في لاهوت التوحيد أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية الدكتور مشير
عون لفت إلى إنفطار الأديان التوحيدية على قسط كبير من العنف وذلك
إنطلاقاً من التوحيد والتماهي. وحدد العنف كرغبة الهيمنة على الآخر التي
تنتهي بالإلغاء الفعلي له. وتوقف عند ثلاث نقاط للعنف في التوحيد حيث "
أنه بالنسبة للتوحديين الله يتبنى العنف من خلال إبادة الكافر كما أن
المؤمنين ينسبون الى الله الأعمال العنيفة.

ولفت الى أنه على الأديان التوحيدية أن تناصر التمييز بين دوائر القيم
الانسانية والمثل الروحية والتذوقات الايمانية اللاهوتية كي تنعتق من
محنة عنفها الذاتي اى أن تستأصل من وعيها الباطني كل مبررات العنف. فإذا
ارتضت الأديان التوحيدية بأن يصون اللّه لذاته حريّة الإقبال إلى
الناس،أقلعت عن احتكار المبادرة الالهية ومشاكسة التدبير الالهي وانفتحت
على آفاق السر الالهي في غنى رحمته وسعة محبته وتنوّع تدبيره الفائق
الوصف.

الصهيونية الدينية لفت أستاذ الكتابات القديمة في جامعة الكسليك الأب
إميل عقيقي إلى وجوب محاولة تفسير التوراة لكي تصبح قريبة من الأذهان،
وذلك من أجل التخفيف من حدة العنف البارزة في النصوص الكتابية، لأن ذلك
يشوه صورة شعب الله.

بينما رأى الوزير السابق ميشال إده ان الصهيونية الدينية بدعة أملتها
مصلحة المتطرفين الإسرائيليين الذين يصورون أي تنازل يرغمون على تقديمه
وكأنه تنازل من اليهودية لمصلحة الإسلام الأمر الذي سيحمل يهود العالم
على إعتبار ذلك نوعاً من الإنتحار ويلزمهم بالتضامن مع المتطرفين
الإسرائيليين ويجعل دول العالم تتفهم أسباب رفض إسرائيل للتسوية، بحجة أن
ذلك قد يعتبر تنازلاً من إسرائيل للتيار الإسلامي المتطرف.

وتوقف إده عند القراءة اليهودية الإنتقائية للتوراة التي تقدس العنف لا
سيما في ما يتعلق بالأرض والدولة وبموقع الشتات وأهميته في هذا الصدد "
فغالبية يهود الشتات الساحقة منذ البدء والى اليوم رفضوا ويرفضون نداء
العودة الصهيوني الى أرض "الميعاد"، بل يعتبرون الثورة وليس الأرض هي
الوطن بالنسبة إليهم كما أن هناك يهوداً متشددين توراتياً، يرفضون أيضاً
دولة إسرائيل في المبدأ ".

وختم إده أن الصهاينة لا يؤمنون بالمسيح وأنه على ذلك يتعين عليهم إقامة
دولة على أيديهم!!! إنهم بذلك قد أخّروا الخلاص.

فلكي يمكن للمسيح أن يظهر في النهاية يجب على اسرائيل أن تزول. ومن يعتبر
التوراة كتاباً مقدّساً "يقول الحق" يستحيل عليه أن يؤيد وجود دولة
اسرائيل.

الحركات المسيحية المتطرفة وزير الإعلام طارق متري إستغرب تعلق فئة واسعة
من الإنجيليين المحافظين بإسرائيل، لافتاً الى أن العلاقة تطورت في
العقدين الأخيرين ولا يمكن نسبتها الى ما تربى عليه الإنجيليون في مدارس
الأحد لجهة محبة إسرائيل حيث تعرفوا الى خريطة الأرض المقدسة وسمعوا
القَصص الكتابي أحد بعد أحد.

وقال:"لا تفسر الألفة مع العهد القديم وحدها التعلق بإسرائيل. كما أن
معاشرة الكتاب المقدس بعهديه وإستعارة صورة منه عند الحديث عن تاريخ
أميركا وخصوصيتها ورسالتها جعلتا من الأراضي المقدسة نوعاً من الوطن
الروحي ما يعزز عند الأميركيين المتدينين الشعور بأنهم أصحاب مصلحة في
تلك الأرض وكأنهم من المالكين الرمزيين لها".

وإستدرك: "لكن لإعتناق نوع من الصهيونية قصة أخرى فهناك عدد من
الإنجيليين المحافظين يقرأ الكتاب المقدس وكأنه مجموعة نبوءات متقاطعة
مركزها هذه الأراضي والتي لا يسميها بإسمها التاريخي فلسطين بل يدعوها
إسرائيل". ورأى أن الصهيونية المسيحية 40 مليون شخص في العالم ويعتبر
هؤلاء أن للنازيين أدارة يستخدمها الله ليعزز هجرة اليهود الى فلسطين.

العنف في الأناجيل أشار رئيس جامعة الروح القدس الكسليك الأب هادي محفوظ
الى أن " العنف يمس حياة المرء وتشكل الأناجيل قاعدة التصرف ولا سيما من
خلال إظهار ماهية نظرة الإنجيليين للمسيح وتصميمه الخلاصي. وتوقف عند
الزمن المسيحي واصفاً إياه بزمن السلام وتحقيق النبوءات خصوصاً نبوءة
إشعيا وصولاً الى السلام الذي هو عنوان الزمن الذي إفتتحه المسيح. وتوقف
عند تعليم المسيح عن اللاعنف من خلال عظة الجبل.

ولفت الى أن يسوع هو مبشر بإعتناق السلام سبيل حياة لنبذ كل أشكال العنف.
ولكنه أشار الى العنف في تصرف الله والإنسان عارضاً بعض النصوص من
الأناجيل تبين كيف يتدخل الله بعنف تجاه الناس، علامة" يعطيها لهم لكي
يفهموا السر او حافزاً يشكله من أجل التوبة، أو قصاصاً ينزله بهم. وعدد
بعض الأمثلة منها أن زكريا يصاب" بسبب شكه بالله (لو 1: 20-64). ولفت الى
مضمون نشيد مريم الذي "هو تشديد على رحمة الله الى أجيال وأجيال للذين
يتقونه لافتاً الى حديث مريم عن أعمال عنيفة يقوم بها الله تجاه
المتكبرين والمقتدرين والأغنياء. ويتوالى شرحه عن المسيح الذي وصف الكتبة
بالأفاعي (متى 23: 33)، ولعن التينة (متى 19:21 )، وتصرفه في الهيكل
(يدخل يسوع هيكل أورشليم فيخرج منه جميع الذين يبيعون ويشترون، ويقلب
طاولات الصيرفة ومقاعد باعة الحمام ويقول:

"مكتوب: بيتي بيت صلاة يدعى، وأنتم تجعلونه مغارة لصوص". (متى 21: 12
13).

وأردف محفوظ أن محط عنف اللّه هو ضد سيادة اللّه وضد الانسان وخاصة
الضعيف. فاللّه لا يسمح للانسان بالتصرف بعنف تجاه انسان آخر ولكن يتصرّف
اللّه بعنف عندما يرتأي ذلك من أجل تصميمه الخلاصي لكل انسان ولكل ضعيف.
وهذا يعني أن العنف تعبير عن المحبة.

وختم محفوظ أن موضوع السلام والعنف ينضوي على في حقيقة لاهوتية كبيرة
ودائمة. اللّه هو السيد وهو الاب وكل تمرد من قبل الانسان يخرج هذا
الاخير من دائرة السلام واحدى وجوه التمرد هو العنف ضد الانسان الآخر. في
عنف اللّه سلام يحققه لكل ضعيف فالضعيف "خاصة" اللّه ولا يمكن لاحد ان
يعتدي عليه دون التعرض لعنف اللّه. إنها قصة فيها اللّه هو السيد وفيها
الضعيف في حمى اللّه.

العنف في نصوص الإسلام أما الأستاذ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في
الجامعة اللبنانية الدكتور وليد خوري فقال أن الخطاب الديني القديم
والمعاصر إستثمر تراثاً كثيفاً من النصوص التي تحمل طابع التقديس، لنشر
ثقافة يسود فيها جهاز مفاهيمي من سماته التكفير والتبديع والتفسيق
والتأثيم والتجنيس. ثقافة ذهب روادها بعيداً في التوسع بمعنى التارك
للدين والمفارق للجماعة في تعريف المرتد، فإذا بالمعنى يخرج عن صيغة
المطابقة التي تعني الخروج بالقلب واللسان والجوارح، الى صيغة إقتصر فيها
المعنى على مجرد الإختلاف بالرأي، فأضحى معها كل مختلف عن ثوابت هذه
الثقافة، في فهمه للدين، أو في قراءته لركن من أركانه، أو في تأويله لحكم
من أحكامه، أو في نظره المخصوص الى قيمة من قيمه، بمنزلة التارك للدين
والمفارق للجماعة، والخطاب المنسوج بخيوط هذه الثقافة، يشهد بمنطوقه
ومعقوله، على المنسوب العالي للعنف المادي والمعنوي الذي تختزنه هذه
الثقافة.

وتابع خوري أن هذه الثقافة المسكونة بتوادٍّ سافر بين السياسة والعنف
والمقدس، أوجدت مناخاً اسلامياً مغالياً في تعسّفه الايديولوجي، ما سهل
في عملية الانقضاض على المختلفين معها من أهل الفكر والابداع المتباينين
عنها في وعيهم لقيمة الحياة،في قراءتهم للنصوص الدينية وفي نظرتهم الى
المعرفة وتعدّد مصادرها، وفي موقفهم من الحرية واعتبارها قيمة ذاتية
للانسان، فرمى دعاتها العديد من المفكرين والمبدعين بتهمة الردة على
خلفية الاعتقاد أن "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في
النار".بعد أن ذهبوا بعيداً في تفسير هذا الحديث فجعلوا الاحداث وما
يترتب عليه من ضلالة في ميدان العبادات ينسحب على كل تحديث أو تجديد في
العلوم والمعارف وإبداع في الفنون على أنواعها.

وجه غفور للاسلام هذا الكلام سبب انزعاجاً مبرراً ومفهوماً لدى الشيخ
أحمد اللدن الذي شدد على وجه غفور وسموح للاسلام الذي لا يرد الثأر للبشر

. فدافع الشيخ اللدن عن الإسلام ضد ما يظهر عنه من صور عنف مؤكداً أنه
يمكن أن تستغل الدعوة من عدة أوجه ولا سيما من خلال طرح العنف الذي هو
ظاهرة طبيعية مثل التسونامي أو العنف الحيواني ويكون نفسياً وضميرياً
وفكرياً أو عنفاً مادياً.

وشرح أن الرسول (ص) حاور في البداية الناس ليؤسس لما هو جديد طارحاً
السؤال أمام الجميع عن الذي شن الحرب أولاً وعمن أخرجه من مكة. ورأى
اللدن أن الشريعة تدافع عن نفسها لذا يسمح لها إستخدام العنف، عارضاً بعض
الأقوال من الكتب المقدسة في هذا السياق ومنها <من ضربك على خدك الأيمن
أدر له الأيسر> (الانجيل)، و"لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي
إليك لأقتلك> (سورة المائدة).

وروى اللدن أن الرسول (ص) قال لعائشة رضي الّله عنها: <يا عائشة إن اللّه
رفيق يحبّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على
سواه>.

الاسلام السياسي والحركات الجهادية بدوره أشار المدير العام لمعهد
المعارف الحكمية الشيخ شفيق جرادي الى أن الإسلام يقوم بالأساس على
منظومة مترابطة من الإهتمام بالشأن الفردي و السياسي العام في حياة
الإنسان والمجتمع وقال:" لقد كانت إقامة الإدارة المجتمعية والسياسية في
الرسالة النبوية المحمدية لها نفس أهمية العبادات والصلوات وهذا ما
إلتقطته مجمل التفسيرات الإسلامية حتى أن ما يسمى بالإسلاميين التقليديين
تعاملوا مع الأبعاد السياسية بإعتبارها مقدساً إسلامياً وإن فرقوا على
المستوى العملي بين أصالة الإهتمام النظري بالسياسة في الإسلام وبين
الممارسة السياسية التي كان لهم منها مواقف. وبالتالي فان التمييز بين
إسلام عبادي وإسلام سياسي هو محض تسطيح في فهم الاسلام.

وتحدث جرادي عن فرز يقوم على تصانيف ثلاث للحركات الإسلامية "التصنيف
الأول وهو المؤسسات التقليدية وخصوصاً منها تلك التابعة للسلطة والتي
تعتبر أن الخضوع للحاكم أمر ضروري وهي مؤسسات باتت هامشية التأثير في
حركة شعوبها وفي وجدان الجماعات الاسلامية.

والصنف الثاني هو الإسلام السياسي وهو ما يصح على الحركات الإسلامية
السلفية والدعوية التي تعتبر أن الامساك بالسلطة هي الاصل والهدف النهائي
لديها، وهي حركات تحوّلت بكثير من حراكها الى حركات عنيفة تعتمد سياسة
القوة كنهج في مساراتها. والصنف الثالث المقاومة الإسلامية وهي حركات
معنية برفض الاحتلال ومقاومته والهدف عندها يتأطر في الحراك المجتمعي لا
السلطة. لذلك هي أقرب لتكون حركات تحررية منها لتكون ثورية إنقلابية.

http://www.aliwaa.com/default.aspx?NewsID=141469

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages