"إن هذه الشمعة لا تشتعل من أجلنا، وإنما من أجل جميع الأشخاص الذين لم
نتمكن من إنقاذهم من السجون، والذين أُطلق عليهم الرصاص وهم في طريقهم
إلى السجون، والذين تعرضوا للتعذيب، والذين اختُطفوا والذين "اختفوا". من
أجل هذا تشتعل الشمعة". المحامي البريطاني بيتر بننسون مؤسس منظمة
العفو الدولية .
كنت طالبا في المرحلة الثالثة في كلية القانون والسياسية- جامعة
بغداد, عندما تم اختطافي من قبل رجال الامن العراقي ومن الحرم
الجامعي , كانت التهمة وشاية اني اخطط للهروب من العراق , في الحرم
الجامعي كان العلم العراقي كبيرا يرفرف في وسط الساحة وهناك صورة
كبيرة لرئيس الدولة وهو يحمل شهادته الفخرية دكتوراه في القانون ورغم
ذلك تم اختطافي علنا بدون مذكرة توقيف قانونية .
مازالت اتذكر نهارات وليالي التعذيب والتي مازالت اثارها موجودة
على الجهة اليسرى من جسدي وكلما نزل الثلج والبرد هنا في اخرنقطة
من الكون حيث الغربة اشعر بألم واتذكر السجان والتعذيب .
بعد ثلاثة ايام تم رمي من قبل رجال الامن بالقرب من سيارتي في احد
شوارع الوزيرية , ذهبت الى مدينة الطب للعلاج , قال الطبيب ماذا حدث
قلت له حادث سيارة , قال مستحيل وطلب الاتصال بالشرطة للتحقيق ,
قلت له ان رجال الامن فعلوا ذلك .. قال مجرمون قتلة ثم توقف خوفا
على نفسه من وشاية ,,, لا ادري اين هو الان ؟ هذا الدكتور العراقي
الشريف , هل امسكت به المليشيات الطائفية لانه سني ؟ اتمنى ان يكون
على قيد الحياة.
في هذه السطور الشخصية لست في معرض كسب تعاطفكم الشخصي , او كسب
قضية ضد نظام ولى الى مزبلة التاريخ بلا رجعة , او دعوة للانتقام من
اشخاص , او الحصول على امتياز شخصي من الحكومة الحالية ,
وضعي الشخصي افضل بكثير من وضع المالكي او طالباني او برزاني او
الحكيم او الدليمي , لاني مازلت اعيش مواطنا في جمهورية الضمير
الذي دعى لها المحامي البريطاني بيتر بننسون مؤسس منظمة العفو
الدولية . بينما السادة الافاضل يعيشون في جمهورية المحاصصة الطائفية
وضميرهم في نوم عميق .
اذن لماذا هذا السرد الشخصي ؟
انها وقفة مساندة للسجناء العراقيين في نظام الديمقراطية الجديد ,
نظام المحاصصة الطائفية , وهي وقفة من سجين سابق الى سجناء في
العراق , مهما كانت طائفتهم او دينهم . باستنثاء السجناء الذين
قتلوا ابرياء عراقيين بدافع الطائفية .
الرئيس الكوردستاني جلال طالباني رفض التوقيع على قرار اعدام
صدام تحت عنوان انه ينتمي الى منظمة حقوقية باعتباره محاميا , وهذه
المنظمة ترفض توقيع الاعدام , السؤال المهم الى السيد الحقوقي
هذا , هل في منظمتكم الحقوقية هذه بنود تتعلق بالسجناء الابرياء
الذين مازالوا في السجون بدون تحقيق او حتى ملف ؟ في السجون العراقية
طبعا وليس الامريكية , هل يعلم الرئيس الحقوقي عدد السجناء بقضايا
سياسية في العراق ؟ وهل يعلم بالتعذيب التي تقوم به الاجهزة
الامنية الحكومية ؟
لماذا لم نسمع من هذا الحقوقي المناضل الشهم اي حديث عن السجناء
وخصوصا الاحداث منهم والذين يتعرضون للتعذيب والتخويف والابتزاز ؟
هل يعلم هذا الحقوقي كم يتقاضى المحامي العراقي في قضايا تسمى
الارهاب من العوائل العراقية الفقيرة ؟
هل يعلم السيد الرئيس ان غالبية هذه القضايا اصلا دعاوى كيدية
يحركها الصراع الطائفي بين الاخوة الاعداء واداتها المخبر السري ؟
المخبر السري يعني . م \ تقرير امة عربية واحدة ذات رسالة
خالدة .... اليس هذا التقرير السابق هو الذي شردنا ودمر عوائلنا
وسحق البلاد والعباد ؟ اذن لماذا يتكرر التقرير الذي ناضلنا من
اجل اسقاطه عن الجماهير وعن انفسنا ؟
يتندر العراقيون اليوم حول حكومة شوهد يبول وهو واقف , ان الرفاق
الجدد , الاسلاميون اصحاب كارثة المحاصصة الطائفية يفرحون عندما
يكتب جواسيسهم المنتشرون في كل مكان تقارير كيدية , يتندر
العراقيون اليوم حول تقرير كتبه احد جواسيس حزب الدعوة الذي يقوده
المالكي , عندما كتب هذا الملتحي المتدين الى حزبه الاسلامي تقرير
كيدي يقول فيه ان المدير العام شوهد يبول وهو واقف . ولكن لا
ادري ماهو حكم الحزب عن هذه الحالة ؟
اوعز السيد المالكي لحكومته ان يكون يوم انسحاب القوات الامريكية عيدا
وطنيا وعطلة رسمية وشاهدنا الاحتفال , السؤال القانوني والاخلاقي
وهو اليس في سجون حكومتكم من قاتل بشرف ضد الاحتلال وساهم في انجاز
الانسحاب او اعادة انتشار القوات الامريكية خارج المدن ولم يعتدي على
العراقيين المدنيين ؟ لماذا اذن هؤلاء في السجون يادولة رئيس قائمة
دولة القانون ؟
دعوني اطرح السؤال بطريقة اخرى حتى لا يتشابه البقر علينا , اليس
القانون يقول ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته ؟ هؤلاء المتهمون متى
تثبت ادانتهم خصوصا المراهقين ؟ متى ستنظر المحاكم العراقية في
ملفاتهم ؟
لا ادري متى سيزور السيد الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الاتحادية
العراقية السجون مرة اخرى ؟
لقد زارها قبل الانتخابات من اجل اصوات انتخابية , لقد ظهر هناك
اطفال في هذه المعتقلات الحكومية بتهمة الارهاب , لكن الهاشمي وهو
اسلامي ايضا نسى وعوده لهم باطلاق سرحاهم او النظر في ملفاتهم ,
مازال الهاشمي نائبا لرئيس ومازال الاطفال في السجون العراقية .
ربما يقول احد الاخوة انت حقوقي وتعرف كم هي الاجراءات القانونية
طويلة ومكلفة وبحاجة الى كوادر قانونية لمراجعة ملفات السجناء !
اقول , لا اتمنى ان يكون احد افراد عائلتكم سجينا , وطبعا ليس لي
احد من عائلتي سجينا , لو افترضنا ان احد هؤلاء المعتقلون في
السجون العراقية بالعنوان السياسي هو من افراد عائلتكم ماذا سيكون
جوابكم ؟ هل الانتظار, ام اثبات الادانة او الافراج ومطالبة
الحكومة في الاسراع باجراءاتها القانونية ؟
تخيل ... مجرد تخيل , ان ابنك او اخيك بعمر المراهقة قد تم اعتقاله
في المكان والزمان الخطأ بالقرب من انفجار ومازال في معتقل ارهاب
الحلة منذ عدة سنوات , ماذا يكون رد فعلك ؟
اما بالنسبة للكوادر القانونية اذهب الى المحاكم العراقية وستجد
مئات من المحامين العراقيين الشباب يشربون الشاي ويدخنون في غرف
المحامين عاطلين عن العمل , هؤلاء يمكن ان يساعدون في حل المعضلة ,
واذا رفضوا هناك عشرات من المنظمات المدنية ربما اربعة الاف او اكثر
مسجلة رسميا في العراق , يستطيعون المساعدة اذا طلب منهم ذلك . اما
الكلفة المالية مهما كانت لاتساوي دقيقة اذلال واهانة انسان
برئ , كيف اذا كان هناك اعداد غفيرة من الابرياء العراقيين ؟ ثم
ماذا سيحدث لو تنازل ضخامة الريس الاتحادي عن مصروفات الرئاسة وصرفت
على قضية انسانية عراقية ؟
او ان يتنازل دولة رئيس الوزراء عن بعض مصاريفه لنفس الغرض ؟ او
يتنازل اعضاء مجلس النوام الموقر عن بعض رواتبهم الخيالية ؟
الاعتذار حول الامكانيات مرفوض ولكنه مقبول اذا شاهدنا حسن نوايا
عند الحكومة العراقية , اعطني حسن نوايا حكومية و وستجد مئات
المتطوعين من الشعب العراقي .
ختاما , اقدم تعاطفي ومساندتي الى كل ام عراقية لديها سجين او
مغيب برئ تتنتظر عودته سالما . مع امنياتي للاعلام العراقي المستقل
ان يسلط الاضواء على هذا الموضوع الانساني .
الولايات المتحدة الامريكية