حقوق الإنسان في العراق بين الواقع والتسّييس كتابات - جليل النوري

3 views
Skip to first unread message

اللاعنف

unread,
Jul 13, 2009, 3:12:16 PM7/13/09
to حقوق الإنسان واللاعنف
حقوق الإنسان في العراق بين الواقع والتسّييس كتابات - جليل النوري

عندما أعلنت الإدارة الأمريكية قراراها الجائر القاضي باحتلال العراق
والذي استند إلى معلومات مغلوطة مُفبرَكة أرادت من خلالها الولايات
المتحدة الإسراع بغزو العراق، ورفعت هذه الإدارة شعار الاستعمار القديم
الحديث وهو تحرير الشعب من نظام الدكتاتورية ونشر الحرية والديمقراطية
بين أبناءه وتوفير كل مستلزمات حقوق الإنسان والتي كانت مفقودة في تلك
المرحلة أي ما قبل الاحتلال الأمريكي للعراق – حَسَب ادّعائها -.

ومن نِعَمِ الله على أبناء هذا البلد الصابر المظلوم فقد جاء الاحتلال
بالحرية والديمقراطية التي بانت منذ الأيام الأولى من تدنيس أقدام جنوده
ارض الأولياء والصالحين، فقد عَمَّ القتل والفساد والسرقة والتهجير
والطائفية والبطالة والأمراض وكل ما يخطر على بال أحدكم من مساوئ وجرائم
لم يشهدها العراق طيلة كل فتراته السابقة، وهذا ليس بالشي المُبالغ فيه
بل هو واقع علينا الاعتراف به وإقراره وإلا فانَّ استمرار نكرانه أو
الالتفاف حوله لا يعني إلا زيادة في التكابر والمجاملة ورفض الحقيقة التي
ما غابت خافية على احد هذه الأيام.

وهنا لا أريد التحدّث عن المحتل أو أوجّه أصابع الاتهام له أو أعاتبه عن
نكرانه وتخلّيه عن شعاراته التي رفعها وفي مُقدّمتها حقوق الإنسان لأنني
مِمّن لا يعترف به أو يثق بأفعاله ونواياه لأنه الشرّ المُطلَق
المُجَرَّد من كل خير، ولكن ما ابتغيته هنا هو التكلم ومناقشة ما قاله
رئيس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي عند حضوره المؤتمر التخصّصي الخاص
بحقوق الإنسان والذي أقيم في العاصمة الحبيبة بغداد، وقد أشار رئيس
الوزراء في كلمته التي ألقاها إلى وجود جهات - لم يُسمّها – سَيـَّسَت
موضوع حقوق الإنسان في العراق، وهو حسب علمي رد على ما عرضته بعض القنوات
الفضائية خلال تلك الأيام من انتهاكات وتعدّيات من قبل الأجهزة الأمنية
على المواطنين سواء في داخل منازلهم الآمنة أو في داخل معتقلات الحكومة
وهو ما احدث ضجة إعلامية وسياسية في داخل العراق وخارجه جعلت الحكومة
وأجهزتها الأمنية في موضع محرج لا يحسدون عليه.

وهنا علينا أنْ نتوقف قليلاً عند حديث رئيس الوزراء وطرح ما يمكن طرحه من
آراء قد تتفق مع ما قاله أو تعارضه وسيكون النقاش مرتبط وعلى شكل فقرات:

الفقرة الأولى:لا يمكن لأي فرد مُنصِف أنْ يُجامل على حساب الحقيقة
وتطبيق الشريعة في كل جريمة وفعل سواء صدر من صغير أو كبير أو رجل أو
امرأة وليس هنالك فوارق وامتيازات بين الجميع إلا بالتقوى ( انَّ أكرمكم
عند الله اتقاكم) وهذا مما يصعب معرفته – أي التقوى - لذا فالحديث عن
مُتهم وبريء لا يمكن نكرانه وإلا لا يمكن لجريمة أنْ تحدث بدون مجرم أو
قُل لا يمكن لجناية أنْ تقع من دون جاني وقد نوّهَ لذلك القران الكريم في
موارد كثيرة ووضع قانوناً اسماه القصاص وقوانين أخرى مرتبطة بكل جرم وذنب
تارة تكون عقابية ومرة تأدّيبية وهذا لا يحتاج إلى توضيح أو تلميح أو
لنقل تسييس، ولكن ما يمكن التعليق عليه هو انَّ المُعتَقَل أو الأسير أو
السجين أو أي اسم تحب تسميته هو رهينة القضبان وتحت رحمة السجّان فمن غير
المنطقي أو الشرعي أو الإنساني أنْ يتعرّض للضرب والتعذيب وكل أشكال
وأصناف الظلم وهو ما تحدّثَ عنه المئات بل الآلاف سواء من المعتقلين أو
عوائلهم وما أظهرته الفضائيات مؤخراً هو غيض من فيض كما يعبرون وإلا
فانَّ الأعداد أكثر بكثير والجرائم أقبح ويندى لها ضمير كل شريف وجبين كل
غيور وهنالك العديد من لاعترافات والأدلة والصور الفوتوغرافية والفديوية
التي تثبت صدق ما نقول ولم تظهر للعلن إلى الآن.

الفقرة الثانية:ما دمنا نتحدث عن جاني ومجني عليه كان الأولى بالحكومة
العراقية تخليص العراق وأبناءه المظلومين من أزلام صدام وجلاديه من
البعثيين والفدائيين ورجال المخابرات والأمن الذين امتلأت بهم دوائر
الدول وعلى وجه الخصوص الأمنية منها – الداخلية والدفاع والأمن الوطني
والمخابرات - وهذا مما لا يمكن نكرانه أو إخفائه لأنه أصبح حديث الكل وهو
ما اعترفت به وزارتي الدفاع والداخلية وأكدته وأثبتت ذلك من خلال
الاختراقات المتتالية في صفوفها من قبل هؤلاء المجرمين، وليس هذا فقط بل
عمدت الحكومة إلى صرف رواتب لهؤلاء الجلادين تحت عناوين عدة منها
المصالحة وقانون المسائلة وغيرها من قوانين التسييس المجحفة بحق أبناء
الشعب العراقي البريء المظلوم تاركة الجلاد يأكل وينهش من جديد بأجساد من
انهشهم بالأمس تحت عناوين وأغطية جديدة والضحية مغلوب على أمرها لا حول
لها ولا قوة، وهنالك شواهد لا تعد ولا تحصى ويكفي انَّ قائد عمليات بغداد
والناطق باسمها هم من رجال البعث وأزلامه السابقين.

الفقرة الثالثة:لا اعتقد انَّ مبدأ حقوق الإنسان مُختَصَر ومُنحَصِر على
القتل والتعذيب بل انَّ هنالك قتل وتعذيب من نوع آخر اشدّ من الأول –
التعذيب- فمثلاً فضائح الفساد والسرقات التي طالت مفاصل الدولة والتلاعب
بالمال العام وهدره وصرف تلك الأموال على مشاريع وهمية ومجهولة هي وجه من
أوجه التعدي على حقوق الإنسان وهي قد تفشت وانتشرت بشكل لا يمكن تصوره أو
تخيله أو الوقوف عند حد من حدوده وهو أساس فشل كل الحكومات لأنه باب
الجريمة والفساد والرذيلة، وما قضية وزير التجارة العضو في حزب الدعوة
الدكتور عبد الفلاح السوداني إلا شاهد حي على ذلك، وهنا أود الإشارة إلى
ما لَمَّحَ له بعض المسؤولين الكويتيين ممن اعترضوا على إسقاط الديون عن
العراق وطالبوا بتسديدها ومن دون التنازل عن أي مبلغ منها كانت ذرائعهم
منطقية وواقعية فهم يشاهدون بأمِّ أعينهم المسؤولين في الحكومة العراقية
بين الحين والآخر يهرب احدهم بمبالغ توازي ميزانيات دول وما صفقة الوزير
حازم الشعلان واختلاسات أيهم السامرائي وأخيرها وليس آخرها تهمة السوداني
إلا حقائق يجب الإقرار بها.

الفقرة الرابعة:كان الأجدر بالحكومة ورئيس وزرائها أنْ ينظر بعين العراق
الواسعة لا بعين التحزّب الضيقة فمثل هكذا تصريحات تصدر هذه الأيام كلنا
ندرك نوايها وحقيقتها وهي للاستهلاك الإعلامي والسياسي وذلك لقرب موعد
الانتخابات النيابية، ورئيس الوزراء أراد بتصريحاته تلك أنْ يصغّر من حجم
الموضوع – أي الاعتداءات على المعتقلين – وانه لا يحتاج إلى كل هذه
الهالة والزوبعة الإعلامية الكاذبة، وهنا أود أنْ أسال المُعتَرِض أو
المُقَلِّل من حجم التعدي على حقوق الإنسان في العراق وأقول له: ماذا
يعني لك اغتصاب الرجال فضلا عن اغتصاب النساء؟ أتعلم انَّ الحكومة
الصهيونية جَرَّمَت رئيسها (كاساف) بتهمة الاغتصاب وأمام وسائل الإعلام
ولم تستحِ من ذلك مع علمنا من هي إسرائيل اللقيطة؟؟!!

وإنْ كانت السرقة واختلاس أموال الشعب ليست بمستوى حقوق الإنسان فانَّ
الحكومة الغاصبة الصهيونية قد استدعت رئيس وزرائها السابق (أيهود اولمرت)
أكثر من مرة للتحقيق حول أموال استلمها من تاجر أمريكي استخدمها للدعاية
الانتخابية وليس لمصلحته الشخصية وهذا الأمر أيضاً شهده العالم اجمع وعبر
وسائل الإعلام، على العكس من حكومتنا الإسلامية التي اخفت وزرائها
السُرّاق في منطقتها الخضراء الآمنة منعاً من مسائلتهم ومحاسبتهم مع
يقينها انَّ السارق كان قد سرق أموال الطحين والرز وفتات الخبز من جياع
الشعب من اجل التسييس فقط لا غير وحفظ ماء الوجه وان كان ذلك على حساب
حقوق الإنسان.

الفقرة الخامسة:من الواجبات المُلقاة على عاتق الحكومة هو الدفاع عن
أبنائها وعدم تركهم وكلنا يعلم ما تقوم به قوات الاحتلال الكافرة بحق
أبناء العراق الغيارى من تعدّيات وجرائم كل يوم من سحق السيارات والقتل
والقصف وهنا لا أريد سرد جرائمهم المروعة واكتفي بذكر بجريمة اغتصاب
الشابة (عبير الجنابي) وقتلها وقتل عائلتها وحرق أجسادهم ومنزلهم في
منطقة (المحمودية)، وأضيف لها جريمة منطقة (حديثة) وما فعلته قوات
الاحتلال من مجزرة عندما أقدمت على إعدام عائلة بأكملها والمكونة من أكثر
من عشرة أفراد بدم بارد إضافة إلى جرائمها اليومية المتكررة في مدينة
الصدر والتعدي على أبنائها وقتلهم واضطهادهم، أما قبائحهم في سجن (أبو
غريب) سيّء الصيت والسجون الأخرى فلا يمكن فتح جراحها من جديد فالجرح
لازال رطباً ولم يندمل، وما يستغرب له الشارع العراقي والعربي والعالمي
هو انَّ الإدارة الأمريكية قامت بمحاسبة ومحاكمة هؤلاء الجنود المجرمين
على العكس من الحكومة العراقية والتي هي من المفروض صاحبة الشأن نراها
بقيت مكتوفة الأيدي ولم يصدر منها حتى هذه اللحظة أي بيان أو استنكار أو
ردة فعل فضلا عن تجاهلها المتعمد بالسؤال عن هذه العوائل وتفقّد أحوالهم
ولا اعلم سبب ذلك التجاهل هل هو حياء ام خوفاً ام تسييساً؟.

الفقرة السادسة:قامت وزارة الداخلية بتشكيل لجان عديدة لمتابعة
الانتهاكات والتأكد من صحتها بعد عرضها من قبل وسائل الإعلام وخلال أيام
وجيزة رصدت هذه اللجان أكثر من (140) حالة انتهاك مروعة، وقد زار وزير
الداخلية بعض السجون في بغداد واستمع إلى شكاوى المعتقلين وشرحوا له كيف
تعرّضوا لانتهاكات مختلفة بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها مسؤول شؤون
الداخلية وقائد عملياتها - المُتَّهَمَين بتعذيب المعتقلين - إلى محافظتي
ميسان والديوانية وإقرارهم بوجود انتهاكات بحق السجناء لا يمكن تخيّـلها
لشدّة إجرام مُرتكبيها بالإضافة إلى ما يجري في سجون كربلاء المقدسة
والناصرية والكوت والحلة والبصرة الفيحاء من مظالم ومفاسد شاب لهولها
الطفل الصغير.

وهذه الإجراءات والزيارات الميدانية والنتائج التي أفرزتها التحقيقات
تنافي ما صرح به رئيس الوزراء من تسييس موضوع حقوق الإنسان وأثبتت واقعاً
موجوداً ومثل هكذا أرقام تصرح بها وزارة رسمية مسؤولة عن حفظ امن المواطن
وسلامته هو بحد ذاته دليلاً كافياً على التعديات السافرة الحقيقية على
حقوق المواطن في العراق وليست مُسَيَّسَة كما يراها البعض.

الفقرة السابعة:القوانين في العراق في ظل الاحتلال تُطَبَّق على فئة دون
أخرى فمن كانت له علاقة وطيدة بالاحتلال فانه مُصان ومحفوظ دنيوياً ويمكن
لأمريكا أنْ تضرب كل القوانين عرض الحائط في سبيل حماية حلفائها وأتباعها
وخادمي مصالحها في البلاد، يُضاف له الحزب الحاكم للسلطة فالقانون لا
يطال أفراده وهم في معزل عنه كما هو حال الأحزاب الحاكمة السابقة للعراق،
لذا لا يمكن أنْ ترى على الإطلاق في السجون العراقية والمعتقلات
الأمريكية أي فرد من هؤلاء الصنفين وإنْ حصلت فانَّ أمريكا كفيلة بإخراجه
من تلك المحنة كما حصل مع وزير الكهرباء السابق (أيهم السامرائي) أما إذا
كان مُقرّباً للحكومة أو من حزبها الحاكم فانها – أي الحكومة – ستقوم
بمهامها وتضطلع بدورها في تجنيبه المسائلة والقضاء كما حصل لوزير التجارة
عبد الفلاح السوداني وذلك حرصاً من الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة
العراقية على السياسية من أنْ تُصاب بالخدش.

الفقرة الثامنة:ما تقوم به بعض مليشيات بعض الأحزاب من انتهاكات بحق
المواطنين في بعض المناطق القابعة تحت سيطرتها سواء على مستوى التهجير أو
القتل أو التفجير وبمرأى ومسمع من الحكومة في بغداد ولا نعلم ما هي
العِلّة أو السبب أو الحِكمَة في السكوت عن تلك الجرائم واستمرارها وترك
الجناة مُطلَقي الأيدي في الاستمرار بارتكاب جرائمهم مع علمنا اليقيني من
وجود التقارير وشهود العيان الذين يثبتون تلك الجرائم ومن يقف خلفها،
فياترى ما هي أسباب السكوت والبقاء في موضع المتفرج؟ وهل انَّ القانون
يسري على أهالي مدينة الصدر والناصرية والفلوجة والبصرة وديالى ولا يسري
على مناطق الموصل وكركوك وغيرها من المناطق التي لا زالت تنزف وتقطر دماً
بسبب خناجر أبناء البلد المغروزة بها غدراً؟ ام انَّ القضية مُسَيَّسَة
كسابقاتها وفيها صفقات سرية؟

وفي الختام أقول لمن يَدّعي تسييس الحقائق انَّ عدم دعوة أي عضو من لجنة
حقوق الإنسان في البرلمان لحضور المؤتمر التخصّصي الخاص بحقوق الإنسان
وهي صاحبة الشأن كما يعلم الجميع لانَّ أعضاءها ممثلو الشعب - كما
يُعبّرون - لهو خير دليل على تسييس المؤتمر لصالح الحكومة إضافة إلى ذلك
فانَّ أهل المنطق والبلاغة يقولون: (انَّ الأمثال فيما يجب وما لا يجب
واحدة) وأقول هنا انَّ نعت مُنتقدي حقوق الإنسان في العراق من انهم
أرادوا من ذلك تسييس الموضوع وجرَّ الأمور لمصالح انتخابية لهو ينطبق على
قائلها وفقاً للقاعدة الأصولية آنفة الذكر، إذ يمكن القول: انَّ الانتقاد
والرد على ما قال المنتقدون لهو التسييس بعينه وانَّ الغاية من ذلك إخفاء
الحقائق ومحاولة لإظهار صورة الحكومة وأجهزتها الأمنية على انها المعصومة
التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها وهو ما لم يتحقق في كل
بلدان العالم حتى تلك التي تَدّعي الحرية والديمقراطية كفرنسا وايطاليا
والولايات المتحدة.
\
http://www.kitabat.com/i56721.htm

Abbas alnori

unread,
Jul 13, 2009, 3:39:57 PM7/13/09
to HumanRig...@googlegroups.com
http://www.metroarab.net/newspapers/index.php?newspaper=8&sid=6937

الموضوع نشر في جريدة عرب مترو
مع خالص التقدير

المخلص
عباس النوري

2009/7/13 اللاعنف <alahwa...@gmail.com>



--
العراق يتقدم...ويتطور...والمخلصين ينهضون من غفوتهم

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages