الحديث رقم (1) عن الهلال المساء تفسيره
وقال عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فَعُدُّوا ثلاثين يومًا".

ورد هذا الحديث من مصادر عدة و يعتقد الذين ليس لديهم علم في هذا الموضوع بأن الشهر يبدأ بعد ان يرى الناس الهلال . فهم يفسرونه بـ "بدء الصوم عند رؤية الهلال و إنهاء الصوم عند رؤيته مرة أخرى و إن غم عليهم فيكمل الشهر 30 يوماُ"
قد يبدو لأول وهلة أن هذا التفسير هو الأسهل و المناسب لتحديد الأشهر القمرية و يبين بأن الإسلام دين يسر و عملي بربط بداية رمضان برؤية الهلال و نهايته برؤية الهلال و إن غم على الناس فيكمل الشهر 30 يوماً.
"فإن غم عليكم" تعني إن أصبح من الصعب أو أصبح مشكوكاً فيه و إلا فإن أخذت كلمة "غم" بمعناها المجردة سترخص الأمة بإكمال الشهر كلما رأوا السحب و هذا ينافي ما جاء في القرآن و السنة. حذر النبي صلى الله عليه و سلم : الشهر 29 فلا تصوموا دون مراعاة الهلال و لا تعيدوا دون رؤيته ، و لكن إن كان فيه صعوبة أو شك فأكملوا 30 يوماً
لنرى ما سيحدث إذا بدأنا الصيام بعد ان نرى الهلال. فالآيات القرآنية و الأحاديث التي تشرح ذلك تبين صورة أخرى
"صوموا لرؤيته ... " هو جزء من الحديث الذي يشرح الآية 2:189 "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج" ، بمعنى "يسألونك عن أوجه القمر قل هي تواريخ للناس و الحج". و شرح تفسير ابن كثير الحديث "جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً" بـ "أن الله عين منازل القمر كتواريخ للناس و لذا صوموا لرؤيته و احتفلوا عيد الفطر لرؤيته و إن شككتم فعدوا الشهر 30 يوماً" و هذا تفسير واضح للغاية في ما يتعلق بالمنازل والاوجه القمر و التواريخ القمرية الموصوفة بهم. ولكن بعض الناس الذين ليس لديهم أدنى فكرة لا عن منازل القمر ولا عن أوجه القمر ولا عن عمر القمر ولا عن سير القمر أخذوا معنى الهلال الذي يرى بالعين المجردة و طبقوه على الهلال الذي يظهر في اليوم الأول من كل شهر فيعتقدون بأن بداية رمضان يكون مع رؤيته دون الاكتراث إن كان ما رأوه هو هلال اليوم الأول أو الثاني أو الثالث حسب ارتفاعه في السماء وحجمه. فهم لا يدركون أن كلمة "هلال" غير مستخدمة لا فى هذا الحديث ولا في القرآن.
القرآن الكريم الذي انزل ليهدي الناس من الظلمات إلى النور لن يضلهم إلى الظلمات مرة أخرى. لنرى كيف فسر الشيخ الدكتور القرضاوي هذا الحديث فيقول "بلغة الفقيه ، يمكننا القول بأن الحديث يدل على هدف و طريقة محددة لبلوغ ذلك الهدف ، فالهدف في الحديث واضح ألا وهو صوم كامل شهر رمضان دون ترك يوم منه أو عدم صيام في شهر غير شهر رمضان مثل شهر شعبان أو شهر شوال و ذلك بالتحقق من بداية الشهر الجديد و نهاية الشهر القديم بأي طريقة ممكنة ما دامت هناك وسيلة متاحة لعامة الناس دون أن تسبب لهم مشقة أو صعوبة في الدين"
و لذا فمن الواضح جداً أن الصيام قد كتب في شهر رمضان فقط. فرمضان هو الشهر التاسع في التقويم الإسلامي و لا يمكن أن تقع بداية رمضان على يومين أو ثلاثة. تقع بداية شهر رمضان في يوم واحد من السنة ، فجميع الأشهر في جميع التقاويم تقع بدايتها في يوم واحد (أي لا نجد شهراً في أي تقويم يبدأ في يومين مختلفين)
ينبغي أن يكون الأول من شهر رمضان المبارك في سنة 1430هـ يوم الجمعة لجميع الناس، ولا ينبغي أن يكون اليوم الأول من رمضان هو يوم السبت لبعض الناس و يوم الأحد للبعض الآخر في العالم. فبداية رمضان على أيام مختلفة لا يحصل إلا إذا ربط الناس بداية رمضان برؤية واحدة. فالنبي صلى الله عليه و سلم أمرنا بالصوم عندما يصوم الناس. و هي شعيرة تؤدى جماعياً تبدأ في يوم واحد و تنتهي في يوم واحد. إن صوم يوم العيد محرم شرعاً، فلماذا يفعلها الناس حول العالم في يومين أو ثلاثة؟ سيكون من الخطأ و الجهل و يتعارض مع روح الإسلام ذو الصراط المستقيم.
لذا فـ "صوموا لرؤيته ... (الحديث) " لا يعني أنه ينبغي علينا أن نبدأ الصيام كلما رأينا الهلال و ننتهي من الصيام كلما رأيناه مرة أخرى كما يعتقد الجميع
ما معنى الأهلة و ما هي أهميته للتواريخ ("مواقيت للناس و الحج")؟
تترجم كلمة "أهلة" إلى "القمر الجديد" في جميع ترجمات القرآن الكريم. قد درست ترجمات القرآن الكريم في ثماني لغات. جميعها تعطي نفس المعنى. كلمة "أهلة" مع أنها جمع كلمة "هلال" لا تعني "الهلال الجديد". فقد شرحها الطبري و ابن كثير و القرطبي شرحاً واضحاً. أراد الناس ان يعرف كيف ينقص القمر وينمو بسؤال الرسول صلى الله عليه و سلم عنه. فهذه دلالة واضحة أنهم لم يسألوه عن الأهلة المشاهدة في بداية كل شهر. سألوا عن الإمتحاق وإنماء القمر. الله سبحانه و تعالى أمر الرسول صلى الله عليه و سلم ليبلغهم الغاية من وراء ذلك فهو (صلى الله عليه و سلم) يقول لهم أنها مواقيت للناس و الحج. يحتاج الناس لتسجيل المواقيت و التخطيط لأنشطتهم. لم يكونوا مثل مجتمعنا يستخدم الورقة و القلم فعدد قليل منهم كان لديه علم بهذا الفن و لذا تواريخهم لم تكن مدونة في تقاويم كما لدينا اليوم. فهم كانوا ينظرون إلى القمر لمواقيتهم. فتقويمهم الحقيقي كان معلق في السماء بينما لدينا تقاويم مزيفة تزين الجدران و تخدعنا في تواريخنا.
يدعي المفسرون بأن يفسر القرآن بالقرآن بحيث تفسر آية بآية أخرى لذا ينبغي علينا أن ننظر إلى القرآن الكريم و ليس في قواميس من صنع البشر لفهم معاني الكلمات في القرآن.
كلمة "أهلة" استخدمت في القرآن الكريم مرة واحدة فقط في (2:189). و لم تستخدم في إي مكان آخر في القرآن. يقول الناس أن كلمة "أهله" هي صيغة الجمع كلمة "هلال". و لكن لا وجود لكلمة "هلال" في القرآن الكريم. إذن فكيف لنا أن نعرف معنى تلك الكلمة؟ تفسير هذه الكلمة موجود في سورة يس في الآيات 36 إلى 39 "و القمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم". القمر لا يبقى في مكان واحد فى السماء و لا على هيئة واحدة مثل ما نرى الشمس و إنما يغير القمر مكانه و هيئته و شكله حتى يعود في النهاية يشبه العرجون القديم. هذا شكل آخر و هيئة أخرى كالهلال و التي تعد واحدة من منازل القمر المشاهدة في اليوم الأول من الشهربعد غروب الشمس. فهنا يتضح بأن كلمة "أهلة" تعني أشكال مختلفة للقمر التي نراها خلال رحلته بين هيئاته المختلفة ، نسميها في اللغة الإنجليزية بالـ "فيس"
و الكلمة الأخرى هي "مواقيت" و هي صيغة الجمع لكلمة "ميقات" مستخدمه في أماكن كثيرة في القرآن. و هي تعني "تاريخ" كما في الآية "إن يوم الفصل كان ميقاتا" و منها نحصل على تفسير "هي مواقيت للناس و الحج" من القرآن بأنها "هي تواريخ للناس و الحج". و منها نعلم بأن منازل القمر المختلفة تبين لنا تواريخنا و مواقيتنا لاحتياجاتنا و استخدامنا اليومية و لممارسة شعائرنا الدينية. و هذا يدل أننا لا ينبغي علينا استخدام تقاويم مختلفة بعضها للأغراض المدنية و الآخر للأغراض الدينية. لا بد لنا من استخدام منازل القمر للتواريخ في جميع الأغراض. هذه الآية تنهى عن استخدام أي تقويم مجدول آخر. و لكن دون شعورٍ منا اخترنا التقويم الميلادي و بذلك جلبنا على أنفسنا غضب الله سبحانه و تعالى بعصيان أوامره! هدانا الله إلى سواء السبيل.
إن كلمة "رؤية" أصلها من الفعل "رأى" بمعنى "أن يبصر" أو "أن يفهم". استُخدِمَت كلمة "رأى" في أماكن عدة في القرآن الكريم بمعاني مختلفة منها بمعنى "أن يبصر" و "أن يعلم" و "أن يفهم" ... الخ. "رؤية" هو اسم مشتق من الفعل "رأى" يمكن أن تترجم إلى "نظر أو بصر أو مشهد أو فكرة أو مظهر ... الخ." في اللغة الإنجليزية. و استخدمت الكلمة في القرآن الكريم معاني "النظر أو الإبصار" و "الفهم". فالقرآن يفسر معاني "رأى" المختلفة بصورة جميلة في آية 37:102 "فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين"
لا بد لنا أن نفسر كلمات الأحاديث النبوية الشريفة دون أن نناقض ما جاء في القرآن الكريم
ما يدل عليه الحديث "صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته"
إنها تعني بداية الصيام وفقاً لرؤيته و الاحتفال بعيد الفطر حسب رؤيته. لا بد لنا من التعرف على التواريخ و المواقيت بمراقبة منازل القمر- و التي تدل على التواريخ – و معرفة بداية الشهور بدقة بملاحظة تراجع إضاءه فى منازل القمر. إن فشلت الملاحظة بسبب الغيوم و أصبح من المشكوك فيه فإن إتمامه 30 يوماً هو قطع للشك. وهذه ليست رخصة لجعل شهر ذا 29 يوماً إلى شهر بـ 30 يوماً كلما يختفي القمر وراء السحب.
ماذا كان معروفاً عن الصحابة الكرام أمثال ابن عباس و ابن عمر رضي الله عنهم في تطبيق تلك الأحاديث ...
كان الصحابة على علم بمعرفة التواريخ و المواقيت بمراقبة الأهلة و منازل القمر . فهو في غاية البساطة و كانوا يتعرفون على التاريخ دون أخطاء. لكننا نعتقد اعتقادا راسخاً بأن "بداية الشهر يكون بعد ان يرى الهلال"! فهذه كذبة صُرِّحَت مرة بعد مرة حتى تكرست في اعتقاد الناس أجمعين تحري الهلال في أواخر الأشهر! و في واقع الأمر يظهر الهلال فقط في أول يوم من الشهر لا في آخر يوم من أيام الشهر القمري ففي ذلك اليوم – أي اليوم الأخير – ليس للقمر وجه مرئي – راجع ابن كثير 36:39
هل بالإمكان صيام أول يوم من رمضان و الاحتفال بالعيد في أول يوم من شوال بالاعتماد على الرؤية بالعين المجردة الى الهلال؟ ما هي إشكالات هذه الطريقة؟
إنه من المستحيل معرفة اليوم الأول من الشهر بإتباع طريقة رؤية الهلال ، و ذلك لأن الشهر في هذه الحالة يبدأ بعد رؤية الهلال و الهلال لا يرى إلا في اليوم الأول من الشهر بعد غروب الشمس و إن صمنا بعد رؤيته فبالتأكيد سنصوم في اليوم الثاني من رمضان و يفوّت اليوم الأول.
لن يأمرنا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بإتباع ما لا يمكن إتباعه و ممارسته. قد أخفقنا في فهم أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم دون علم منا عن القمر و منازله. إن ترجمة "صوموا لرؤيته" لا يعني "صوموا عندما ترون الهلال" هي ترجمة أو تفسير غير مناسب. فالعبارة "لرؤيته" تعني "حسب مظهره". و يفسر الذي ليس لديه علم في هذا الموضوع بأنها تعني "بدء الصوم عند رؤيته" و شرع البقية يردد هذا القول مراراً و تكراراً إتباع الأعمى حتى رسخت فكرة "بداية الشهر بعد رؤية الهلال" في أذهان الناس.
من المستحيل بدء الصوم في اليوم الأول من رمضان إن انتظر المرء رؤية الهلال. ففي هذه الحالة سيبدأ الصوم في اليوم الثاني أو الثالث من رمضان كما يحصل دائماً في الهند و باكستان و بلدان أخرى دون أن يدرك سكانها الخطأ ، فهم يلومون المملكة العربية السعودية ببدء الشهر يوم أو يومين مقدماً
الحديث رقم (2) عن الهلال المساء تفسيره
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشهر تسع وعشرون ليلة , ولا تصوموا حتى تروا الهلال , ولا تفطروا حتى تروه , فإن غم عليكم فاقدروا له " |
روى هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه و في الأصل هو "الشهر تسع و عشرون ليلة، و لا تصوموا حتى تروا الهلال و لا تفطروا حتى تروه" بمعنى "الشهر 29 ، و لا تصوموا دون مشاورة (مراقبة) الهلال و لا تحتفلوا بعيد الفطر دون مشاورته (مراقبته)". ماذا يعني ذلك؟ هل يعني ذلك تحويل شهر ذو 29 يوما حسب منازل القمر إلى 30 يوماً؟ بالطبع لا.
كان الرسول صلى الله عليه و سلم يعلم – عبر الوحي – بأن ذلك الشهر كان ذو 29 يوم و أمر الصحابة مراقبة القمر و التعرف على الشهر بأنفسهم. فكان صلى الله عليه و سلم يعلمهم كيفية معرفة التواريخ و الأشهر بمراقبة القمر لأن الوحي سيقف بعد الرسول صلى الله و عليه و سلم و ينبغي لهم معرفة كيفية تحديد التواريخ و الأشهر بأنفسهم بمراقبة الأهلة . و هو ليس أمر منه صلى الله عليه و سلم لبدء الشهر كلما رأوه فهذا غير عملي على الإطلاق . و هو أيضاً ليس أمر منه صلى الله عليه و سلم لإكمال 30 يوماً إن لم يُرى الهلال بسبب الغيوم. لا بد لنا من استعمال العقل و تقديرنا. لا يسمح لنا بتغيير حدود الشهر كما نحب فالله سبحانه جعل 29 يوماً لبعض الأشهر و 30 يوماً للبعض الآخر.
و روي عن ابن عمر رضي الله عنه – الذي روى هذا الحديث – أنه أرسل أحدهم لمعرفة ما إن يرى الهلال أم لا في اليوم الاخر من شعبان و ذلك لان الناس كانوا يتناقلون الكلام عن رؤية الهلال في أخر يوم من الشهر و اراد ابن عمر رضي الله عنه بالتحقق من ذلك. إن كان الافق غائماً في ذلك اليوم لصام ابن عمر رضي الله عنه في اليوم الذي يليه دون إكمال 30 يوما لشعبانً
و من هذا يتضح أن الحديث ليس عن رؤية الهلال و بداية الشهر بعد رؤية الهلال. فقد كان لابن عمر رضي الله عنه طريقته في معرفة الشهر و هو ما تعلمه من النبي صلى الله عليه و سلم. كان رضي الله عنه يحاول معرفة ما إذا تم منازل القمرلشهرفهو في آخر يوم من الشهر كما يعتقد الأشخاص العاديين هل يمكن ان يرى الهلال فى هذا اليوم بعد غروب الشمس. فهو لم يجرؤ على الذهاب و تحري الهلال و البحث عنه لأن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك ابدا.
خلال عهد عمر رضي الله عنه أثار الشيعة طلب بأنه ينبغي ان يبدأ الشهر بعد رؤية الهلال بالعين المجردة استنادا للحديث و اتهموه رضي الله عنه لبداية الشهر بدون رؤية الهلال و هو ما رفض بالإجماع. راجع فتح الباري.
حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وأنا لحديثه أتقن قالا ثنا مروان هو بن محمد عن عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه -- أبو داود 16920
جميع الأحاديث الشريفة السابقة تدل أنهم عملوا بمراقبة الأهلة لمعرفة الأشهر بدقة. لم يبدءوا الصيام بعد رؤية الهلال كما يفعله الناس اليوم. فمفسري الحديث لا يعرفون عن الهلال شيئاً. فهم يعتقدون بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلون مثلهم.
إن دراسة نقدية موضوعية لهذا الحديث تبين لنا أن ابن عمر رضي الله عنه لم يرى الهلال في ذلك المساء. و الناس الذين ناقشوا و تبادلوا الآراء عن الهلال لم يروه أيضاً. من المؤكد حصول ذلك بعد صلاة المغرب، فالهلال لا يبقى ظاهراً في الأفق الغربي في آخر يوم من الشهر القمرى لفتر طويلة وإنما يغرب بعد دقائق معدودة و لا يمكن للناس رؤيته بعدها. إذن ما هو القصد من قول ابن عمر رضي الله عنه "إني رأيته"؟
فقول ابن عمر رضي الله عنه لا يعني أنه رأى الهلال في تلك اللحظة و إنما مقصده هو أنه قام بمراقبة الهلال و علم أن الهلال يجب أن يظهر تلك الليلة في الأفق الغربي لأنه إن كان فعلاً قد رأى رضي الله عنه الهلال فكان من الأولى أن يلفت إنتباه من معه للهلال ليروه هم أيضاً. و لكن لا وجود لهذا في الحديث.
الحديث رقم 3 المساء تفسيره
قد يتساءل الناس "أليس صحيحاً بأن واقعة كريب دليل إمكانية اختلاف التواريخ باختلاف الأماكن و المدن لأنه حصل ذلك في عصر الصحابة رضي الله عنهم؟"
عن كريب : أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته ؟ فقلت نعم ورأه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلاتزالنصومحتىنكملثلاثينأونراه فقلت أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا هكذاأمرنارسولاللهصلىاللهعليهوسلم وشك يحيى بن يحيى في نكتفي أو تكتفي صحيح مسلم [ جزء 2 - صفحة |
أم الفضل رضي الله عنها بعثت كريب إلى الشام في مأمورية لجلب معلومات من معاوية رضي الله عنه و عاد بعد أن أنهى مهمته إلى المدينة في أواخر رمضان حيث أدرك بداية رمضان و هو بالشام . و عند عودته إلى المدينة علم أن أهل المدينة بدأوا رمضان في يوم السبت و لكنه بدأ رمضان يوم الجمعة. لا يتوافق بداية شهر رمضان يوم الجمعة في دمشق و يوم السبت في المدينة مع السنة أبداً. حيث قال الرسول صلى الله عليه و سلم "الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطرالناس والحج يوم يحج الناس". ينبغي لجميع الناس عمله في نفس اليوم. قد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم الصيام يوم احتفال العيد. لذا و حسب هذا الحديث إن صام الناس في الشام يوم الجمعة فكان ينبغي لأهل المدينة بداية الصوم يوم الجمعة أيضاً. هل فاتهم يوم من رمضان؟ إن بداية الصيام في بلاد الشام و المدينة في يومين مختلفين يتعارض مع السنة و يتعارض مع أوامر الرسول صلى الله عليه و سلم.
ابن عباس – الذي كان ولي المدينة في وقتها – استفسر من كريب عن بداية الصوم في بلاد الشام فرد عليه بأنهم بدءوا الصيام في يوم الجمعة ، فسأله ابن عباس "متى رأيتم الهلال؟" فابن عباس كان يرغب في معرفة ما إذا كانوا قد بدءوا شهر شعبان بشكل صحيح. فهم بدءوا شهر شعبان بشكل صحيح في المدينة في يوم الجمعة بعد مراقبة أهلة جمادى الآخر و رجب. بدءوا شعبان يوم الجمعة. و هذا ما كان معروفاً لدى أهل المدينة جيداً و ليس لدى ابن عباس فقط. عندما يبدأ شعبان في يوم الجمعة فإن 29 شعبان سيقع أيضاً في يوم الجمعة. و لكن رد كريب "رأيناه ليلة الجمعة" كان غريباً لا يمكن تصديقه ، فهذا أمر مستحيل لأن الهلال لن يظهر في 28 من شعبان – أي يوم الخميس. علم بان عباس بأن هناك خطأ ما في الموضوع.
ثم سأله إن رآه بنفسه يوم الخميس في الشام فلم يكن رد كريب دقيقاً حين قال "نعم و رآه الناس و صاموا و صام معاوية" فرد عليه ابن عباس "لكنا رأيناه ليلة السبت" بمعنى أن أهل المدينة و ابن عباس رضي الله عنه أكدوا بأن الأول من شعبان كان يوم الجمعة و بهذا فإن 29 من شعبان ينبغي أن يقع يوم الجمعة و على هذا الأساس بدءوا الصوم يوم السبت. كيف كان لكريب و الآخرون رؤية الهلال يوم الخميس و هو اليوم الثامن و العشرون من شعبان؟ و من ثم أضاف قائلاً "فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين" و هذا يدل على ابن عباس رضي الله عنه كان يعلم أن شهر رمضان المعني في الواقعة كان ذات 30 يوماً حسب مراقبته و رصده للأهلة و منازل القمر و تعني "أو نراه" بأنهم سيقومون التحقق ما إن كان رمضان بـ 29 يوماً أو 30 يوماً بالمراقبة و الرصد.
فسأل كريب " أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه" فرد ابن عباس رضي الله عنه " لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" فالرسول صلى الله عليه و سلم قد أمر بمراقبة الأهلة بصورة صحيحة لبدء و إنهاء الصوم في "صوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته .. (الحديث)" و هو ما فعلوه و بدءوا رمضان بصورة صحيحة. و الآن لا يمكن لهم تغيير وجهة نظرهم الصحيحة و يعترفون بأنهم أسقطوا الأول من رمضان و هو كان موقف ابن عباس رضي الله عنه و جميع أهل المدينة. فقد رفضه رضي الله عنه لأنها كانت شهادة واحدة لا يمكن تصديقها من قِبَلِهم. و لذا فإن واقعة كريب لا تثبت بأن الأمة الإسلامية يكمن لها أن تختلف في التواريخ
الهلال و الأهلة تظهر للناس تواريخهم. فالهلال المشاهد في سوريا وهو نفسه المشاهد في المدينة المنورة. كانوا يعرفون ذلك جيداً. لا يمكن للقمر الذي سخره الله لتبيين التواريخ للناس إظهار تاريخ معين لأهل الشام و تاريخ آخر لأهل المدينة. التاريخ القمري الذي بيديه القمر لينبغي أن يكون مطابقاً لسوريا و المدينة المنورة. فالبدر المرصود في البلدين لن يكون في يومين مختلفين. و لذا فإن 15 من رمضان يجب أن يقع في يوم السبت لكلا المدينتين (دمشق و المدينة المنورة) و حسب كريب وقع الخامس عشر من رمضان في يوم الجمعة في سوريا
إن الأمور الحالية المثيرة للسخرية لن تكون من أحكام الإسلام ، فالإسلام هو الطريق الصحيح. و يستخدم البعض التقاليد كذريعة لترسيخ فكرة أن التواريخ يجب أن تكون مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة العربية السعودية. و هذا أمر سخيف و مثير للشفقة في آن واحد. يجب رفض مفاهيم خاطئة كهذه المخالفة للإسلام و أحكامه.
سأسرد أدناه نقلاً عن ترجمة الصحيح المسلم ، و الذي يبين أن المترجم لا علم له بالموضوع الذي يتعامل معه. فقد ذكر في الترجمة أن أم الفضل أرسلت ابنها الفضل إلى معاوية. ترجمات غير متقنة كهذه تضل جميع بما فيهم النخب المثقفة.
الحديث رقم 4 المساء تفسيره
قد يتساءل الناس أيضاً "أليس صحيحاً أن اليوم الإسلامي في بداية الشهر يبدأ بعد رؤية الهلا في الغرب؟"
صحيح مسلم [ جزء 2 - صفحة 765 ]
29 - ( 1088 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال : خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة قال تراءينا الهلال فقال بعض القوم هو ابن ثلاث وقال بعض القوم هو ابن ليلتين قال فلقينا ابن عباس فقلنا إنا رأينا الهلال فقال بعض القوم هو ابن ثلاث وقال بعض القوم هو ابن ليلتين فقال أي ليلة رأيتموه ؟ قال فقلنا ليلة كذا وكذا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله مده للرؤية فهو لليلة رأيتموه
الخسوف بالحساب |
عند الرجوع إلى التاريخ الماضي و الحاضر و دراسته دراسة تمعنيه نجد بأنه ليس هناك وجود لتقرير واحد يدل بأن هلالاً تم رؤيته في آخر يوم من الشهر. يدعي الناس رؤيته ، و لكن الهلال الظاهر في الأفق الغربي مساء آخر يوم من الشهر يغرب مع الشمس تقريباً و لن يكون ظاهراً للمشاهدة بالعين المجردة. و يكون الحال نفسه – أي لا يمكن رؤية الهلال – بواسطة مناظير فلكية قوية لأن الهلال الرقيق الخافت لا يمكن أن يعكس كمية مناسبة من الضوء ليبرز معالمه خلال وهج الشمس المضيء.
أصبح في اعتقاد الناس أن الشهر يبدأ بعد أن يروا الهلال بعد المغرب. و بما أن استعدادات الصيام تبدأ بعد المغرب و يشاع الخبر بين الناس – في وقت المغرب – عن قرار الصيام في اليوم التالي صاروا يعتقدون أن الشهر يبدأ بعد المغرب. فهذه ليست سوى وجهة نظر المواطن العادي. فالأشهر تحسب بعدد الأيام و التاريخ الأول من الشهر يقع في اليوم الأول من الشهر و لن يبدأ التاريخ الجديد في وقت المغرب قبل أن نهاية الجدول الروتيني للصلوات في ذلك اليوم. فالرسول صلى الله عليه و سلم علّمنا بأن الصلوات الخمسة تحدد اليوم لدى المسلم و الصلاة الأولى في اليوم هي صلاة الفجر و ليت المغرب و العصر هي الصلاة الوسطى وقفاً لكثير من المفسرين
إن جملة "يُرَى الهلال في آخر الشهر القمري" هو مجرة إشاعة خاطئة منتشرة بين الناس منذ القِدَم ربما بعد عصر الخلفاء الراشدين. فتكرار كذبة مراراً يجعلها حقيقة و يصدقها الناس. و قد حذرنا الرسول صلى الله عليه و سلم عن الكذب. جميعنا – أبناء هذا الجيل – نعتقد بأن الأشهر تبدأ بعد رؤية الهلال بالعين المجردة. حتى عمر رضي الله عنهم لم يسلم من تهجمهم بقولهم أن عمر لا يبدأ الشهر برؤية الهلال. و فسروا الحديث "لا تصوموا حتى ترو الهلال ... (الحديث)" في غير محله و خارج السياق ليعطي معنى خاطئ. و قد بينا ذلك أعلاه نقلاً عن فتح الباري
يعتقد الناس بأن الرسول صلى الله عليه و سلم أمرنا بأن نبدأ الشهر بعد رؤية الهلال. فهم لا يريدون التحقق مما إذا كان صلى الله عليه و سلم قد أصدر أمراً كهذا و لكن الحديث المذكور سالفاً عن ابن عمر رضي الله عنه يزيل الشك
فالواضح من الحديث أن الهلال الذي نراه يدل على تاريخ ذلك اليوم و ليس تاريخ اليوم الذي يليه. لدى الناس فكرة خاطئة بأن اليوم يبدأ عند غروب الشمس و الهلال الذي يرونه يبين تاريخ اليوم الذي يليه. إن كان اليوم سيبدأ عن غروب الشمس فمتي يبدأ الليل؟ هل سيبدأ الليل عند شروق الشمس؟ القرآن الكريم يدحض مثل هذه الأفكار الخاطئة المأخوذة من اليهود و النصارى في قوله تعالى "و لا الليل سابق النهار
قد رأيت ترجمة هذا الحديث باللغة الإنجليزية لصحيح المسلم. فهذه الترجمات التي يقوم بها الناس دون أي معرفة بالموضوع تضلل القراء جميعاً. هؤلاء الناس ليس لديهم أدنى فكرة عن الكمال في خلق الكون – منازل القمر- التي تبين للبشرية المواقيت و التواريخ المحددة من الله سبحانه و تعالى حين خلق السموات و الأرض. فهم لا يرون القمر فكيف لهم الإعجاب بقدرة الله في الكون التي شهدها غاليليو و عوقب من أجلها من قِبَل رجال الدين المسيحيين و تعرض للتعذيب الشديد:
سأسرد ترجمة الحديث المذكور أعلاه باللغة الإنجليزية
اخطاء في تقويم أم القرى الحالي
إن تقويم أم القرى الحالي (من 1420هـ إلى 1450هـ) مبني على فرضية ‘إمكان الرؤية‘ أو ‘إمكانية الرؤية‘ و التي ليس لها أساس أو وجود في القرآن و السنة .
إنه مبني على خرافة النظر إلى الهلال بالعين المجردة بعد غروب الشمس في آخر أيام كل شهر قمري. الأبحاث التي أجريت خلال القرن الأخير حول رؤية الهلال بالعين المجردة أثبتت عدم مقدرة النظر إلى الهلال بالعين المجردة في آخر يوم من الشهر القمري .
السجلات القديمة – مثل تفسير أبن كثير و الطبري و القرطبي ... الخ ، تذكر بأن الهلال يصبح ظاهراً للعين المجردة بعد غروب الشمس في اليوم الأول من الشهر القمري .
رؤية القمر في آخر يوم من الشهر القمري تحت ظروف معينة مثل وقت كسوف الشمس أو أن يرى قبل أو بعد الظهر ( بسبب ظرف غريب) لا يعني بأن ذلك اليوم هو اليوم الأول من الشهر و إنما يعني ذلك أن اليوم الذي يليه هو اليوم الأول من الشهر و إن حصل ذلك في رمضان فلا يلزم أن يفطر المرء في ذلك اليوم لأن اليوم ينتمي إلى رمضان .
و من الأمور الواضحة المعروفة أن كسوف الشمس علامة نهاية شهر قمري و أن اليوم الذي يليه ينتمي إلى الشهر الجديد.
و
لا تكسف الشمس إلا في يوم الاقتران لذا فإن معيار حساب الأشهر القمرية
هو"الاقتران" أو ولادة القمر الذي يمكن أن يتم حسابه بدقة باستخدام القواعد
و الحسابات الفلكية و هذا سيتيح لنا تواريخ الأشهر القمرية الحقيقية
عندما يتم حساب الأشهر على أساس "إمكانية الرؤية" فإن قياس الأشهر يتغير و
تختلف مراحل و أوجه القمر مع التواريخ المحسوبة (2:189). إن الله سبحانه و
تعالى حدد الأشهر عندما خلق السموات و الأرض ، بعضها بـ 29 يوماً و بعضها
بـ 30 يوماً و أساس "إمكانية الرؤية" يغير أشهر ذوات 29 يوماً إلى أشهر
ذوات 30 يوماً.
لا أحد له الحق في التدخل في نظام الله سبحانه و تعالى .
إن تغيير أشهر ذوات 29 يوماً إلى أشهر ذوات 30 يوماً هو من النسيء (سورة التوبة آية 37). ففي العام الماضي – 1429هـ – على سبيل المثال بدأ الصيام في الحرمين في الثاني من رمضان حيث تم تجاهل اليوم الأول. من حسن الحظ أُحتُفِل بالعيد في اليوم الصحيح. و من ثم كانت وقفة عرفة في اليوم الخاطئ! كيف يمكننا أن نقول بأننا لا نعرف الحساب؟ يحدث كل هذا بسبب وجود عيوب في التقويم. و فجأة يتم تغيير التاريخ وفقاً لأهواء الناس. هذا أعطى انطباع للناس بأن الإسلام دين غيرعملي حتى أنه حال دون اعتناقهم للإسلام!
إن الله سبحانه و تعالى عهد إلى القمر التغيير في التواريخ. و ليس للسحب و الغمائم أو للبشر الحق في تغيير مواعيد و تواريخ حددها الله سبحانه و تعالى.
فقد بدأ رمضان عام 1430هـ حسب سنة الله في الكون و
نظامه، و لكن تقويم أم القرى الحالي أشار بداية الشهر في يوم السبت. و لكن
وفقاً لمراحل و أوجه القمر فإن شهر رمضان للسنة 1430هـ يبدأ في يوم الجمعة و
ينتهي في يوم الجمعة (29
يوماً) و عيد الفطر يقع في يوم السبت .
و شهر ذي الحجة لعام 1430هـ يبدأ يوم الثلاثاء. و يمكن التحقق من ذلك بمراقبة الأهلة و منازل القمر بالعين المجردة. و لكن تقويم أم القرى الحالي يجعل بداية ذلك الشهر في يوم الأربعاء!
وجدت أخطاء جسيمة
كهذه التي تضل الناس في تقويم أم القرى الحالي. إن طباعة و نشر تقويم قمري
مبني على القرآن و السنة هو حاجة الأمة لهذه الساعة. على المملكة العربية
السعودية أن تأخذ زمام المبادرة و سيتبعها الآخرون إن شاء
الله. بارك الله فينا و أهدانا إلى سواء السبيل
السبب الرئيسي و الأساسي للفوضى الحالية في التواريخ الإسلامية هو سوء فهم الأحكام المنزلة في القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة. تحتاج الآيات القرآنية 2: 183 -189, 9:36,37, 10:5, 36:37 - 40, 55:5 و غيرها ذات صلة بالموضوع و التي تتناول التقويم إلى دراسة تمعنيه و تفسير دقيق و مناسب من قِبَل علماء الدين.
نقاط للتفكير