بـــابُ الطــاق
الدكتور: محمد عيّاش الكبيسي
ناحَتْ مُطـَـوّقـــة ببــَــاب الطـَـاقِ "نـوُحي"، أقــولُ لهـا بلاإشــفـاق
نوحي على مهلٍ فما من ســـامعٍ هـذا الصدى متعـاقب متـــــــلاق
نوحي ، فهذي الدار دار مناحـــةٍ ثكلى تغـصّ بدمعهــا المهـــراق
نوحي ، ويا كلّ العــوالم أوّبــــي نوحي على بـغــــدادَ في الآفـاق
= = =
بغـــــدادُ قـد زُفّت إلى أعــدائـهــا مكسـورةً ، معصوبة الأحــداق
يا سعدُ ، نادت تستغيـث فلم يجب يا سـعدُ سـاعدني وحلّ وثــاقي
يا سعدُ ، يا قعقاعُ ،يا منصورُ،يا هارونُ ، أينكمُ من الســـرّاق ؟
يا ألف معتصماه ، يا تـاريخُ ، يا فقــهاءُ ، يا شعراءُ ، يا عشّاقي
صمتٌ ، وكسرى لا يملّ منـاديــا الطـاق طـاقي ، والعراق عراقي
= = =
يا أيّهـا التاريخ ُ غضّ فهاهنـــــا عــوراتنــا مكشـــــوفة الأوراق
أمجادنـا ، لا ندري ما أمجــادنــا وتراثنــا بعـنــاه بالأســــــ ـواق
ورماحنـا مسنونــة لكنّهــــــــــــا بين الأحبــة ، لا على الفسّـــاق
يتلاومــون ، وهم بقعــر سفينــةٍ غرقى تغوص تغوص في الأعماق
يتســابقون ، ولا يرون طريقــهم وأخـو الرياء يصيح بالأبــــواق
من يوم هـــولاكـو القديم ليوم هـــــــــــــــولاكو الجديد ، نسير في إخفاق
فلقــد تعطـلت المعارف عندنــــــا وتمــازج الأفيــــــون بالتـريـاق
وتشــابكت كل الدروب أمامنــــــا وتشـتـّت الأهلـون في الأنـفــاق
والرومُ ويح الروم قد تركوا الحمى للفرس، وفق تعاقــد ووفـــاق
والعربُ لا يدرون أين مصيـرهــم من منهمُ يمضي، ومن ذا باقي
إن لم تــداركنا عنـايـــةُ ربــــــــنا سنــظل نبكي بالـدم الرقــــراق
إن لم تكــونوا أهلهــا، لا تأملــوا من جار ذي القربى وجار شقاق
سنضيع في الوديــان أيتــاماً على بوب اللـئام، نطـــوف بالأوراق
مـلحٌ يذوب، وتلـكمُ غــرناطـــــة ما أشبــهَ الحمرا ببــاب الطــاق