رسالة إلى العرب الأمريكيين
نحييكم بتحية العلم، والثقافة، والإنجاز، والتاريخ.
نتابع أخباركم في الولايات المتحدة الأمريكية، ونشعر بفخر واعتزاز بما تحققونه من نجاحات وإنجازات في مختلف الميادين العلمية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والإنسانية. لقد أثبتم أن الإنسان العربي قادر على الإبداع والتفوق وصناعة التأثير أينما كان، مهما واجه من تحديات أو حملات تشويه أو تمييز.
إن اللغة ليست مجرد كلمات، بل هي ثقافة وهوية وتاريخ وذاكرة أمة. ونحن أمة واحدة مهما حملنا من جنسيات، ومهما فرّقت بيننا الحدود المصطنعة الحديثة التي قسّمت الجغرافيا ولم تستطع أن تقسّم الروح أو التاريخ أو الانتماء.
وكما تعلمون، فإن وطننا العربي يعيش ظروفاً قاسية ومؤلمة؛ احتلال، وعدوان، وفساد، وقهر، وعنصرية، وتجويع، ودماء، ومحاولات مستمرة لكسر إرادة الإنسان العربي وتحطيم مستقبله. لكننا، رغم كل ذلك، نقاوم ونصمد وندافع عن كرامة أمتنا وعن حق شعوبنا في الحرية والعدالة والحياة.
ونحن في جمعية المترجمين العرب (ARTA)، الذراع الحضاري والثقافي المتقدم لأمتنا، نعمل بكل قوة وكبرياء في أكثر من 200 دولة لنشر الثقافة والعلم والدفاع عن صورة الإنسان العربي، وقد أثبتنا للعالم أن العربي إنسان مبدع ومتفوّق وصاحب رسالة حضارية عظيمة.
لقد أردنا أن نوجّه إليكم هذه الرسالة التاريخية لنقول لكم:
إن نجاحكم في أمريكا ليس نجاحاً فردياً فقط، بل هو قوة معنوية وحضارية لأمتكم كلها. فاستمروا في الإبداع، وواصلوا التفوق، وابنوا حضوراً عربياً قوياً ومؤثراً في الجامعات، والمؤسسات، والإعلام، والاقتصاد، والسياسة، والثقافة، لأن الأمم القوية تُبنى بالعقول والعلم والإنجاز.
نحييكم مرة أخرى بكل محبة وفخر واعتزاز، ونرجو اعتبار هذه الرسالة وثيقة تاريخية تعبّر عن صوت عربي يؤمن بالعلم والكرامة والإنسان والحرية.
عامر العظم، مفكر وقائد، رئيس جمعية المترجمين العرب
23 مايو 2026