الوضوء والتيمم في القرآن

0 views
Skip to first unread message

ahmad mohri

unread,
Sep 30, 2014, 12:50:39 PM9/30/14
to مركز تطوير الفقه السني, المودة

الوضوء والتيمم في القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى في سورة المائدة:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7).  

الوضوء كلمة عربية لم ترد في القرآن الكريم ومعناها كما يقول اللغويون هو الحسن والنظافة لأن الوضوء من الوضاءة. وقال بعضهم بأنها تعني التنظيف مما يوجب التنفر لدى الغير كالروائح الكريهة. وقد وضح الله تعالى السبب في ما نسميه الوضوء وهو تطهيرنا قبل إقامة الصلاة. ولعل الجميع يعرف بأن إقامة الصلاة تشير إلى صلاة الجماعة وهي أصل الصلاة الواجبة ولكننا نصلي بلا جماعة أحيانا لعدم تمكننا من استيفاء شروط الجماعة وإلا فالصلاة تُقام جماعة. وحينما نريد القيام بالصلاة فإن أهم مسألة اجتماعية هو أن نسعى لنتخذ شكلا مقبولا لدى الآخرين وأن نتخذ زينتنا عند كل مسجد. والصلاة والزكاة أصلان أساسيان لتكوين المجتمع الإسلامي في الحياة الدنيا بحيث يشعر الجميع خمس مرات في اليوم بأنهم عبيد لرب واحد وبأنهم جميعا فقراء محتاجون للغني القهار جل جلاله.

ولذلك أمر الله تعالى المسلمين بأن يطهروا بعض الأعضاء التي تتعرض للدرن قبل التجمع للصلاة. وقال أحد زملائي الكرام حينما كنت أفسر آية الوضوء والتيمم نقلا -كما أتذكر- عن غيره بأن الله تعالى لم يذكر كيفية الصلاة باعتبار أن الصلاة إبراهيمية يعرفها المؤمنون بمختلف أديانهم يوم نزول القرآن كما أنهم يصلونها جماعة فيطلعون على كل التغييرات الإسلامية في أذكارها ولا حاجة لبيانها في القرآن لوضوحها. ولكن الوضوء عمل كان يقوم به الأفراد في بيوتهم فلا يطلعون على كيفيته ولذلك وضحه الله تعالى في القرآن ليوحد كيفية التطهير للصلاة. كلام جميل جزى الله قائله خيرا.

بالطبع هناك جدل فقهي بين الإخوة الفقهاء الكرام منذ مئات السنين حول كيفية الوضوء والتيمم. وسبب هذا الجدل هو مفتريات المحدثين الذين لا يخافون الله تعالى ويفترون عليه وعلى رسوله الكذب دون حذر. وكل مجموعة من الفقهاء تستند على مجموعة من تلك الموضوعات لتخرج إلينا بفقه خاص لقومها. وسترون بأنهم جميعا أخفقوا في فهم أكثر الأحكام الواردة في القرآن ومنها حكما الوضوء والتيمم. وسأذكر الموضوع باختصار شديد بإذن الله تعالى. فقوله تعالى:

فاغسلوا وجوهكم، متعلق بقوله إذا قمتم إلى الصلاة. هذا يعني بأن التطهير البدني ضروري قبل حضور الصلاة. وهذا يرد قول الذين يسعون لأن يكون المرء دائم الوضوء وأشباه ذلك من ادعاءاتهم الباطلة. الوضوء في حقيقته لدخول المسجد أو الحضور مع المصلين ونواقضُه الحياة العامة وليست محصورة فيما قالوا.

أما غسل الوجه فهو لتنظيف الوجه من الغبار والوسخ دون قيد مقدار الماء أو الغسل باليد اليمنى وحتى الترتيب غير وارد في الوضوء وقد انتبه بعض المفسرين لذلك مثل المرحوم الزمخشري في الكشاف.

وأيديكم إلى المرافق.

تعني واغسلوا أيديكم إلى المرافق طبعا. وحرف إلى في إلى المرافق ليس لبداية الغسل بل لنهاية مكان الغسل فلو تبدأ به أو تنتهي به فأنت لم تخالف القرآن. ذلك لأنه تعالى لم يقل وابدأوا بغسل أيديكم من أصابع اليد أو من المرافق فهو تعالى يريد منك التنظيف ولا عبرة بهذا الجدل الفقهي العقيم بين المذاهب. ولا اختلاف بينهم في المرفق بأنه المقطع الذي يفصل اليد عن الذراع. وأظن بأنه أكثر الأماكن تعرضا للدرن والوسخ خلال ساعات العمل.

وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم إلى الكعبين.

أنا موافق مع بني جلدتي الذين يقولون بأن المسح يشمل الأرجل إذ لا معنى لربط الأرجل بالأمر بالغسل. فكلمة برؤوسكم كان يمكن أن تكون رؤوسَكم وأرجلكم عطف عليها. لكن ما معنى المسح؟

ظن الإخوة الكرام بأن الوضوء عمل مقدس وهو جزء من الصلاة مثلا وبأن ماء الوضوء ماء خاص يجب أن يقوم المرء بالمسح برطوبة اليد بعد غسل اليد اليسرى. هذا قول بني جلدتي من الشيعة وهو قول غير منطقي وغير مناسب مع علة الوضوء المذكورة في نفس الآية بأنه التطهير. فكلما نغير الماء فإننا نقوم بتطهير أفضل من المسح بالماء المتسخ بعد غسل اليد اليُسرى.

والمسح بالرأس يعني المسح بالجزء الممكن من الرأس باعتبار أن الرأس المعرض للغبار والوسخ فهو أيضا ينطوي على بعض التحفظات لدى المعتنين بشعرهم. فهناك الكثير من النساء وبعض الرجال يطيلون شعرهم ويزينونها ويصرفون عليها مالا فكيف يمكن لهم كل مرة أن يمسحوا أو ينظفوا كل رأسهم. والله تعالى يحب الزينة ولا يريد لعبيده الخسارة ولذلك قال برؤوسكم دون تعيين. فكل شخص ينظف بعض رأسه سواء شعره أو أذنيه ليعمل بالآية ويجاري بقية المسلمين. والمسح يجب أن يكون بالماء النظيف فلا تعارض بين الغسل والمسح برأيي، بل المقصود من المسح هو الاهتمام بالمزيد من التنظيف للرأس الذي يفرز الدهن وكذلك للرجلين اللتين تحملان تراب الأرض. ومن الخير أن يغسل الإنسان رأسه لو كان وسخا ويفركه بيده مسحا ليطمئن من زوال الدهن والتراب منه لتحقق التطهير.

وأما قوله تعالى: وأرجلَكم إلى الكعبين؛

فإنه سبحانه لم يعين بداية غسل الرجلين فالمقصود إذن غسل كل القدم حتى العظمين المستديرين على جانبي القدم بجوار مفصل القدم مع الساق؛ وقد انتبه أحد زملائي الكرام لهذه الجزئية. وهذا هو الصحيح لأن القدم متسخة أكثر من غيرها فيجب تنظيفها بالماء مع المسح ليطمئن المتوضئ من زوال الأوساخ من قدميه. وتعلمون بأن الجواريب لم تكن معروفة يوم نزول القرآن فكان لزاما أن يطهر كل شخص أسفل قدمه حتى لا يتأذى من خلفه من رؤية التراب أو شم الرائحة الكريهة من قدم الذي يسجد قدامه.

وإن كنتم جنبا فاطهروا:

والجنابة واضحة المعنى للمسلمين والتطهير من الجنابة يعني الغسل الكامل للبدن. ذلك لأن كل البدن يُصاب بالفتور بعد الحركات الجنسية فيجب تنشيط البدن بالكامل بالغسل كما يعلم الجميع.

نأتي الآن لأسباب التيمم:

وإن كنتم مرضى: بمعنى أن الماء يضركم باعتبار المرض.

أو على سفر: بمعنى أنكم مستعجلون للسفر ولا وقت لكم للغسل بالماء أو أن الماء غير متوفر لكم باعتبار أن الماء الذي يحمله المسافر على مركبه قد يحتاج إليه للشرب وغير ذلك.

أو جاء أحد منكم من الغائط:

ظن الفقهاء ظنا خاطئا بأن الغائط يعني مكان قضاء الحاجة أو مكان التخلية أو الكنيف على اختلاف التعابير. ولا أدري من أين توصلوا إلى هذا المعنى البعيد عن المفاهيم اللغوية. وحينما ناقشت الموضوع لغويا قلت لزملائي مزاحا أذكره لكم. قلت بأن كلمة الغائط وردت في سورة النساء وهي سورة الشق الجميل من البشر وفي سورة المائدة وهي سورة المطعم والمأكل وفسروها بالقاذورات. وكلنا نعرف بأن عرب مكة كانوا يعتبرون غوطة دمشق من أجمل أماكن العالم فكيف تحولت الغوطة إلى مكان القاذورات. لقد غيروا لغتنا الجميلة فظنوا بأن التغوط تعني إخراج القاذورات من المكان المعروف من البدن!!! يا لها من جهل حتى بلغتهم ولا ضير فكل الذين انتسب إليهم كتب الحديث الأساسية هم من الفرس سواء الشيعة منهم أو السنة.

الغائط في اللغة تعني المنخفض أو المنحدر وتُطلق على غوطة دمشق باعتبار انخفاضها. وأذكر بأن زميلي عبد السلام المياحي قال في تعليقه على تفسيري، بأن الغائط قد تعني كل المصانع وأماكن العمل باعتبار أنها كلها كانت في المنحدرات سابقا وحتى اليوم. فمثلا نقل مصانع السيارات إلى أعلى مكلفة جدا وكذلك مصانع الحديد والمصانع الأخرى فكلها تكون في المنحدرات. فالمقصود من المجيء من الغائط يعني الذي يصعد إلى المسجد من المنحدرات فيكون معرضا للمزيد من الغبار فعليه أن يتيمم وإن كان قد توضأ حينما كان في المنحدر.

أو لامستم النساء ولم تجدوا ماء:

وأما ملامسة النساء فهي لا تعني مس المرأة كما ظن فقهاء السنة وكأن المرأة مبطلة لطهارة الرجل. المرأة هي مثال الجمال ومثال النظافة في المجتمعات المتحضرة والملامسة من باب المفاعلة وتعني أن يتلامس الرجل والمرأة معا وهو يمثل التعبير المؤدب للعمل الجنسي الكامل. وجملة لم تجدوا ماء خاصة بالملامسة وليس ببقية الأسباب، والعلم عند الله تعالى.

فتيمموا صعيدا طيبا:

من أغرب الغرائب اجتماع فقهاء السنة والشيعة على أن الصعيد يعني التراب!!!

والتفسير اللغوي الغريب يعود إلى الإمام الشافعي وليس هو من العصر الجاهلي ولا الأموي الثاني بل هو من العصر العباسي الخليط.

لا أدري من أين أتوا بهذا المعنى الخرافي وهل هناك كلام عربي قديم أو شعر جاهلي يسند ادعاءهم؟ حاولت ولم أجد ولذلك عدت إلى القرآن نفسه لأفهم المعنى قرآنيا. والذي أوقفني كثيرا هو أن الله تعالى يريد أن يطهر الظاهر البارز من أبدان المصلين من الوسخ والتراب فهل التراب يغسل التراب؟ نعم؛ التراب مطهر للجثة الميتة لأنه يأكل الجثة ويحولها إلى تراب.

قال تعالى في سورة الكهف: فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40). وانظر إليهم كيف فسروا هذه الآية الكريمة تثبيتا لادعائهم الباطل بأن الصعيد يعني الأرض. قالوا بأن الجنة بعد نزول الحسبان تتحول إلى أرض ملساء!!! هل تقبلون ذلك وهل يقبل عاقل هذا التعليل الباطل؟ الحسبان دويبات صغيرة تأتي بالليل بالملايين أو البلايين فتقضي على الفواكه كلها في البستان وتحولها إلى مادة لزقة في مكانها. لقد رأيت ذلك بعيني في حديقة بيتي بطهران فكان الشجر مليئا بالفواكه الطيبة وفي اليوم التالي تحول إلى مادة لزقة على الشجر. سألت الفلاح الذي أسرع يرش الشجر بالمبيدات عن سبب ذلك فقال هو الحظ فقط ولا ندري من أين تأتي هذه الحشرات وتقضي على الفواكه في ليلة واحدة. لقد تألمت يومه ولكنني حمدت ربي حين تفسيري لسورة الكهف لأن القضية علمتني معنى الآية فسبحان الذي يعلمنا من حيث لا ندري.

الحسبان تعني الحساب وتعني الجراد وقد تعني النار كما قالوا والمعنى المنسجم مع الآية هو الجراد أو ما شابهه وليس النار. ذلك لأن النار لا تحول الحديقة إلى صعيد زلق بل تحولها إلى رماد.

والزلق كما قال صاحب المقاييس: الزاء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تزلُّج الشيء عن مقامهِ.

فالصعيد الزلق في آية سورة الكهف تعني الثمر اللزج على الشجر بعد فساده. وكل الثمار صعيد تقريبا لأنها فوق الشجر أو فوق فروعها. وكذلك الورود والزهور فهي كلها صعيد.

وقد تحقق أحد ظني ذلك الأخ المؤمن فنرى الله تعالى يكمل القصة هكذا في سورة الكهف: أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42). فبالحسبان أصبح الثمارصعيدا زلقا وأضحت جنته خاوية على عروشها. لقد تحول الثمر إلى صعيد زلق على عروش الأشجار؛ فأين التراب الأملس هنا يا أصحاب الفقاهة؟

والصعيد الطيب هي الورود العطرية وليس التراب كما قالوا وهي المناسب لآيتي التطهير في سورتي المائدة والنساء.

وعلى هذا الأساس فإن المسلمين يتيممون أي يقصدون العطريات ليزيلوا الروائح الكريهة بسرعة ويلتحقوا بالمصلين وليس التراب الذي يزيدهم درنا ووسخا. وكان المسلمون في مكة مزودين بالعطريات المستوردة من البلدان الأخرى وكان رسول الله عليه السلام مهتما بالعطور والروائح الطيبة.

فبالله عليكم؛ هل الكولونيا وماء الزهر والمياه العطرية الأخرى مطهرة أم التراب كما قال الفقهاء؟؟

لقد خدعهم الشيطان كما خدع أبوينا آدم وزوجه؛ فلعنة الله على الشيطان وغفر الله تعالى لفقهائنا ولنا. ولنكمل الآيات باختصار بإذن ربنا العزيز المتعال.

فامسحوا برؤوسكم وأيديكم منه:

أمر الله تعالى بأن يمسح المسلمون بعض رؤوسهم وبعض أيديهم بالروائح العطرية. فأما المسح بالرأس فأظن بأن المقصود مسح قسم من شعر الرأس طلبا لانتشار الرائحة بين المصلين لتحول دون انتشار المكروهات بينهم. وأما مسح الأيدي أو بعض الأيدي بالعطر فلأن المؤمنين يتصافحون بعد الصلاة أو قبلها فحري بهم أن تكون أيديهم مغسولة بالماء أو مغسولة بالمياه المعطرة حتى لا يمسوا أبدان إخوانهم بأيادي غير طاهرة. ونحن نعرف اليوم بأن الكحول المعطرة أكثر تطهيرا من الماء.

ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن ليطهركم:

هذا المقطع من الآية متعلق بكل الآية ولكنه متعلق بالمقطع الأخير من الآية أكثر من المقاطع الأولى. فالتطهير ينطوي على نوع من الصعوبة ولكنه ضرورة الاختلاط وليس هناك فرض محرج من الله تعالى. كما أن التطهير بالعطور أغلى من التطهير بالماء ولكنه أيضا ضرورة الحياة الاجتماعية المشتركة. فهو سبحانه يريد أن يطهرنا ليزيل كل العوائق التي تحول دون أن نستمع وننظر من وإلى بعضنا البعض بلطف ومتعة فنزداد علما وهدى بفضل تجمعاتنا الدينية في الصلاة؛ فقال سبحانه بالنتيجة:

وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون:

لنلاحظ اجتماع المسلمين في المسجد بملابس نظيفة وأعضاء مغسولة يتحادثون ويتجاذبون فينقلون علمهم وخبرتهم لإخوانهم و يتعلمون منهم فهي نعمة الهدى والسلام والتعايش الطيب. هكذا نشكر الله تعالى. ولنعم ما دعى إبراهيم ربه في سورة إبراهيم:

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37). هذه دعاء شيخ الصلاة في المجتمع البشري عليه السلام. إنه شعر بأن الناس محتاجون للثمرات ثم للاجتماع اليومي خمس مرات ليقيموا الصلاة، والزكاة شرط لقبول الصلاة طبعا. هكذا يشعر الجميع بالراحة والسلام فيشكرون ربهم والشاكرون هم أهل الجنة في الحياة الأبدية. فسلام على إبراهيم.

إذن قوله تعالى ليتم نعمته عليكم قد يعني الهدى مع منح الثمرات. وقال سبحانه في سورة قريش: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4). ليسمع أبونا إبراهيم بأن ربنا أرحم إلينا منه ومن غيره. إنه بدأ بإطعامنا وبإعداد السلام لنا ثم نحن الذين نستمتع بمنح الرب العظيم ونشكره ونتعاون مع بعضنا.

ونعطر بحثنا بالآية الختامية لآية الوضوء والتيمم من سورة المائدة دون شرح مكتفين بما يعرفه كل منا من هذه الآية الكريمة البديعة:

وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7).

اللهم إنا نذكر نعمتك ونسعى للوفاء بعهدنا الطبيعي معك حينما فصلتنا عن معتقدات آبائنا الذين أنتجونا خالصين مخلصين بعيدين عن أفكارهم بفضل منك ورحمة. اللهم وفقنا للوفاء بذلك العهد الطبيعي العظيم فنكون من المتقين الذين يخافونك بأنك ترى ما في صدورنا وتعلم بها ولا يمكن لأحد أن يخدعك. وهذا ما يفتخر به محبوك يا رب فاجعلنا من محبيك الذين يطيعونك حبا ويشكرونك حبا ويخافونك حبا ويتقون عذابك حبا في قسطك وعدلك الذي لا يفارقك. أنت ولينا فاغفر لنا وأنت أرحم الراحمين.

أحمد المُهري

30/9/2014 

Nejat Chalabi

unread,
Oct 10, 2014, 1:34:34 PM10/10/14
to Al-M...@googlegroups.com
Beautiful,JZA

--
All emails reflect the views of their authors and are not indicative of Al-Mawada Group's views or those of other members.
---
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الْمَوَدَّه" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to Al-Mawada+...@googlegroups.com.
To post to this group, send email to Al-M...@googlegroups.com.
Visit this group at http://groups.google.com/group/Al-Mawada.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages