لا جريمة إلا بنص (في القرآن)
أرسل إلينا فضيلة الشيخ الطحاينة رسالة يؤكد فيها أنه لا جريمة إلا بنص "في القرآن". يقول فضيلته موجها كلامه إلى سيادة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح السيد:
"الأستاذ الفاضل,
أرجو أن لا تأخذ كلامي على
أنه تهوين من شأنك واعتذر عن كوني لا اعرف تخصصك ابتداءً, فأنا لا أعرفك أصلاً بل
أحاكمك إلى ما قرأته منك فقط. ومن هنا فلا
يوجد إشكال في صورة الرد التي أحترم العلم
وأحترم
المتخصص الذي يتحدث في تخصصه. وبعد, فإن
موضوعنا الرئيس وهو الذي ركزت عليه فيما سبق وهو: لنفترض أن ما ذكرته صحيح كله فهل
يحق لما يسمى (الدولة) أن تعاقب من يقتلع صدفة أوشعبة مرجانية من مكانها؟ مهما
عظم هذا الأمر في نفسك؟
الجواب هو: لا. إن الجريمة لا تكون في الشرع إلا بنص فلا بد أن ينص القرآن العظيم
على أنها حد أو كبيرة أو إثم, إلى آخره, أو
يلعن الفاعل أو يتوعده.
ثم إن الجريمة لا يعاقب عليها إلا بنص أي
لا بد أن ينص القرآن العظيم على عقاب أو حد أو قصاص. وفيما عدا ذلك تبقى حرمة المسلم كما هي أصلاً
عند الله تعالى – دمه, وماله, وعرضه, وبشرته, فلا يقتل مسلم إلا بنص ولا يجلد مسلم إلا بنص ولا
يقطع مسلم إلا بنص ولا يؤخذ مال مسلم إلا
بنص. فنحن نعيش على ارض الله تعالى ونأكل
من خيره سبحانه ونرفل بنعمه ليرى منا ما يريد هو سبحانه وليس ليعمل كل منا ما يشاء
ويتحكم كل منا في الآخر ويتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله تعالى. ولا يكفي أن ترى تراجع نفسك فالعمر قصير. ووالله لن يغني عنك أحد
من الله تعالى شيئاً. راجع نفسك لعل الله تعالى يكتب لك الهداية. أسأل الله تعالى لك الهداية من قلبي. وشكراً."
انتهى كلام فضيلته
خالص الشكر لفضيلة الشيخ الطحاينة على كريم رسالته. ولي سؤال.
هل يقصد فضيلة الشيخ الطحاينة, فعلا, أنه ما لم يكن هناك نص في القرآن "يجرم" عملا ما فلا جريمة هناك؟ هل يعني ذلك, مثلا, أن لا جريمة في زواج الرجل من ابنته من الزنا حسب ما يذهب الإمام الأعظم الشافعي رضي الله جل جلاله عنه وأرضاه, حيث لا يوجد نص في القرآن "يجرم" أو
"يحرم" زواج الرجل من ابنته من الزنا؟
أيضًا, هل يمكن لفضيلة الشيخ أن يبين ما إذا كان هذا الرأي يعبر عن قناعة شيخنا الفاضل "الشخصية" أم أن هذ أمر مستقر في الفقه السني القديم. سأكون شاكرًا للغاية لو قام فضيلة الشيخ الطحاينة بتزويدنا بأسماء الكتب التي تشير إلى هذا الأمر. المسألة, في نهاية الأمر, ليست شخصية. لا بد من التوكيد, في هذا السياق, على أن هذا لا يعد تقليلا من قدر شيخنا الفاضل على الإطلاق. حتى لو كان ما يذهب إليه شيخنا الفاضل هو تعبير عن رأيه الشخصي فقط, فهو رأي له احترامه. حقيقة الأمر, نحن هنا في مركز تطوير الفقه السني من أكثر الجهات تقديرا لحق الاختلاف, إلا أننا نود فقط أن نستبين ما إذا كان هذا رأيا شخصيا يخص فضيلته أم رأي عند أكثر من فقيه من فقهاء الفقه السني القديم.
16 يناير 2013
ردا على السجال الدائر بخصوص ما يسمى بقوانين العار الوضعية اسمحوا لي أن أسألكم
ما هو القانون، وما هي الشريعة، وهل يختلفان فيما يخص المعاملات
إن هذه أسئلة لابد لكل من المتحاورين أن يقف عليها تحديدا
أما مبدأ أنه لا عقوبة إلا بنص، ولا جريمة إلا بنص، فهو مبدأ أرضي محمود ابتدعه سدنة النظام البشري، كي تسود الأعراف الطمأنينة، ويفهم كل منا بأنه موكول للعدالة
وعلى سبيل المثال فإن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم
فإلى أي حد يصل بالمظلوم إباحة الجهر بالسوء من القول؟ هل قال بذلك القرءان أم السنة
يعني بمعنى آخر هل يحق لمن أظلمه أنا أن يجهر بسب عورة أمي ثم نقول بأن الله استثنى المظلوم من السب....فإلى أي حد نسمح له بالجهر بالسوء من القول؟؟؟
وهنا يجب الاحتكام إلى العرف، فأعراف الشعوب والأزمان هي حاكم من الحكام، لذلك يقول تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }الأعراف199
فالعفو هو اليسير من أخلاق الناس وطبائعهم، والعرف هو ما تعارف عليه الناس مما لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وهنا ينشأ قانون البيئة والحفاظ عليها ومعاقبة التعدي عليها
وقانون الإصلاح الزراعي ومعاقبة تجريف الأراضي الزراعية
وقوانين البناء ومعاقبة الناس لبناء ارتفاعات مخالفة، وغير ذلك من القوانين
ثم دعوني أتناول أمر الإشارات القرءانية
فهل إذا ما قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20
فبالله عليكم كيف ستنظروا كيف بدأ الله الخلق إن لم يكن هناك قانون يمنع العبث بآثار الأقدمين ويحافظ على الحفريات القديمة والنقوش كيف إن تركنا مجنونا يعبث بحجر رشيد، فإن تركناه فإنه ينطمس مع إهمالنا لحجر رشيد كل فهم للكتابة الفرعونية
أتصور فيما ذكرته لكم الكفاية لتعلموا بأن القانون الوضعي الذي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا هو شريعة في حد ذاته
وهنا تلتقي شريعة القانون الوضعي في كل عصر مع شريعة الله في القرءان، ولذلك فأنا أرى بأن القانون بمصر يلتقي مع شريعة الله في حوالي 98% منه ونسأله سبحانه أن يوفقهم للباقي
أما عقوبة الجلد الواردة بكتاب الله واجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في اختصار المائة جلدة في [عثكالا به ثمانين شمراخ] وتم ضرب الرجل الضعيف بذلك الشمراخ ضربة واحدة تنفيذا لحكم الجلد ثمانين جلدة فهو أمر يسمح بالاجتهاد مع النص القرءاني وهذا أمر بحث آخر سنذكره لكم فيما بعد
وكان من المتوجب على الشيخ الطحاينة أن يلجأ لأحد المحامين بالمملكة ليشرح له ما كتبته أنا لكن بصورة أكثر اتساعا، فهكذا أمرنا الله[.فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل43
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي --- On Wed, 1/16/13, ALMAWDA <alma...@gmail.com> wrote: |
|
|