"والظاهر أن المثاني جمع مثنية اسم مفعول من الثني بمعنى اللوي والعطف والإعادة قال تعالى: " يثنون صدورهم " هود - 5 وسميت الآيات القرآنية مثاني لان بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه كما يشعر به قوله كتاباً متشابهاً مثاني حيث جمع بين كون الكتاب متشابهاً يشبه بعض آياته بعضاً وبين كون آياته مثاني وفي كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم: في صفة القرآن يصدق بعضه بعضاً وعن علي عليه السلام: فيه ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض أو هي جمع مثنى بمعنى التكرير والإعادة كناية عن بيان بعض الآيات ببعض."
تفسير الميزان محمد حسين الطباطبائي ج12 تفسير سورة الحجر.
تحياتي
أخوك
غسان ماهر
السلام عليكمردود سريعة على النقاط المذكورة١. النفي في المعنى ولا يتطلب نفي بكلمة محددة، فمعنى الإحكام ينفي معنى التشابه٢. الزيغ في القلوب يجعل الإصرار على التشابه أولي لمن يريد "ثني" المعنى عن الظاهر منه للوصول لغرض في نفسه التي أصابتها الزيغ، أي انه بالفعل ليس مسئوليه الكتاب الحكيم ولا مسئوليه الله عز وجل، ولكن مسئوليه من يحرفون كلام الله عن المعنى الظاهر لها ويصرون على التأول على الله٣. الثنائيات بين الدنيا والآخرة، والعلم والغيب، والمستقيم و"المثني"، والظاهر والباطن، وغيره من الثنائيات او المثنيات كما تريدها، كلها تدل على حدود علم البشر، ولكن الكبر والغرور هو ما يدفع بعض البشر للدخول في المساحات الممنوع عليهم الدخول فيها، فيصرون على التشابه وعلى التأويل، فيزيد الزيغ وتزداد المسافة بين ما أراده الله من عبادة وأحكمة في لغه بسيطة سهلة ميسرة للذاكرين، وما أراده من في قلوبهم زيغ وتأولوا على ما أصروا انه من المتشابهاتمثلا تأويل ان الصيام مفيد للصحة بينما آخرون يقولون ان الحرمان من الماء (و الأكل أيضا) ساعات طويلة مضر بالصحة، بينما لم يذكر الله تحديدا ان الصيام له فوائد صحية معينه حتى يأوله بعض علماء الطب بالتأييد أو النفي، هو دخول في مساحة تختلط فيها علوم البشر وما نعلمه الآن قد يتغير غدا، بينما الكتاب المحكم المعجزة سوف يظل بلا أخطاء (او متشابهات تحتمل التأويل المختلف) مهما تغيرت علومنا. فالإصرار على (السؤال عن أشياء ان تبدى لنا الآن قد تسؤنا) هو الدخول في "المثني" او الثنائية الآخرى الغير ظاهرة في نص الآيهيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَأَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لم تذكر الآيه اننا نصوم من أجل صحة أفضل، ولكن من أجل الطاعة فقطأي اننا نعبد الله على مراد الله، ولا يستوجب علينا الإصرار على كامل الفهم لهذا المراد وأسبابه وأهدافه، لأنه بإكتمال العلم تكون نهاية الحياة على الأرض،حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًافمن رأيي ان الدخول في المتشابهات هو إدعاء لإكتمال العلم من خلال الفزلكة اللغوية وتفضيل معنى محتمل عن آخر وإدعاء الإطلاع على نوايا الله ومراده، وليس سعيا حقيقيا حميدا لإكتمال العلم بآليات ووسائل تحصيل العلم بنوايا سليمة
--Kind Regards,Manal Helal