نعتقد أنه إذا كانت هناك مسؤولية كبيرة وأمانة يحاسب عليها الأب والأم فهي الأسرة ! فبإلاضافة إلى مسؤوليتهم في الحفاظ على قدسية "الحياة الاسرية" فالمتوقع أن يحرص ولي الأمر (الأب والأم) على توفير سبل الراحة والأمن والأمان والمعيشة والتربية الكريمة لأبنائهم. ومن هذا المنطلق تستمر "التوعية" بالحقوق والواجبات والمسؤوليات والمهارات الاسرية متطلبات ضرورية لخلق جيل واع يحترم كرامته الانسانية والآخرين. وفق رأينا, ثمة قلة إهتمام واضحة من قبل مؤسسات المجتمع (الحكومية والأهلية) في الكويت لتأهيل الشباب للحياة الأسرية. من المفترض مثلاً أن يتم الطلب من المتزوجين الجدد حضور "دورات تثقيفية" حول ما يتطلبه الجانب العملي في الحياة الاسرية بدلاً من ترك الأمر برمته لتجارب الحياة اليومية والتي ربما لا يكون كثير من الأزواج والزوجات مستعدين لها!
في كويت الماضي جرت العادة أن يتم تربية الولد والبنت لتحمل مسؤوليتهما المستقبلية كشركاء في أسرة. كان الأب مثلاً يحرص على تربية أبنه الصغير على أمور "التكانة" و"المرجلة" والالتزام الأخلاقي والتدين المعتدل, وكذلك اداء دور الأب الحكيم والمربي الناجح. وكذلك بالنسبة الى البنت فكانت تحرص أمهات الماضي على تنشئة بناتهن لتحمل كل المسؤوليات المتعلقة بالحياة الزوجية, وما يتعلق بحقوقها وواجباتها تجاه الزوج والأبناء لكن مع مرور الزمن بدأت هذه الثقافة المحلية تندثر وفي وجه طغيان أساليب حياتية معاصرة.
حبذا إذا لو تم البدء بمشروع "تهيئة الأزواج والزوجات للحياة الأسرية" وربط ذلك الأجراء مع فحص ما قبل الزواج بالنسبة للكويتيين: الطلب من حديثي الزواج الخضوع لدورات تعليمية عن موازنة الأسرة والطبخ والتنظيم والنقاش والحوار العقلاني وتربية الأطفال من دون ترك الأمور كما هي والتمني فقط أن تستمر الحياة الزوجية من دون حدوث معوقات مستقبلية فهذا إغماض قسري للعيون عن مواجهة الواقع. فرب الأسرة في عالم اليوم يحتاج الى أن يمتلك مهارات مالية ونفسية وذهنية متعددة تؤهله لتربية جيل كويتي يستطيع التغلب على الصعوبات اليومية ويتلاءم كذلك مع التطورات الاجتماعية والثقافية المختلفة التي تحدث في بيئته الوطنية. فلعل وعسى.
WebMaster FAISAL AL-BAEDAN